أهم الأخبار

خبراء يتحدثون عن فوضى السلاح وصعوبات بناء الدولة في ليبيا

ليبيا المستقبل | 2022/05/28 على الساعة 13:36

ليبيا المستقبل ( سبوتنيك): مرت ليبيا بمراحل من الفوضى الكبيرة في الأيام الأولى لانطلاق ثورة السابع عشر من فبراير/ شباط 2011 بعد أن سيطر المتظاهرون (الثوار) على مخازن السلاح التابعة لترسانة القذافي العسكرية.

خرج المتظاهرون بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة والقنابل اليدوية، والمدافع وكل أنواع الأسلحة، ومن هنا دخلت الدولة في صراعات استمرت حتى صباح اليوم نتيجة انتشار هذا الكم الكبير من قطع السلاح التي استولى عليها المتظاهرون.

أدى انتشار السلاح لخلق حالة من الفوضى، أدخلت البلاد في حروب متتالية، وتسبب في الكثير من جرائم القتل المتعمدة والغير متعمدة، حتى بات من الطبيعي أن تحمل كل سيارة قطع من السلاح كالمسدسات وبنادق الكلاشنكوف وغيرها.

وما زاد الأمر سوءا هو تزويد الحكومات التي تسيطر عليها التنظيمات الإسلامية، كل الكتائب والتنظيمات الغير شرعية بميزانيات كبيرة تجاوزت عشرات للملايين، لكل تشكيل مسلح على حدا، مما أدى لدخول هذه التشكيلات في صراعات مستمرة على أقل الإشكاليات، روعت المدنيين والأهالي في كافة ربوع البلاد، ولا يزال الصراع مستمرا.

وفي تصريح خاص لـ"سبوتنيك" قال المحلل السياسي سعد العكر إن "طبيعة الشعب الليبي في غالب المناطق التي تقع شرق ليبيا وحيث انطلقت الانتفاضة من هنا، لديهم شغف التعامل مع الأسلحة، ومن ناحية أخرى عند سقوط بعض الضحايا، وأثناء خروجهم بمطالبهم، خلقت نوع من الاستياء، بالإضافة إلى ذلك التصريحات الرسمية لوزير الداخلية آنذاك، ورئيس القوات الخاصة (الصاعقة) وكل أجهزة النظام بعدم استخدام القوة ضد الأهالي، حتى لا تستغل من قبل المنظمات الحقوقية، وبالفعل لم تستخدم القوة، وأعطيت الأوامر لرؤساء الكتائب الأمنية بعد استخدام القوة في بعض المناطق".

وتابع قائلا: "هناك مناطق تقول بأن بعض الكتائب استخدمت القوة ضد المتظاهرين، لكن في المنطقة التي أنا منها وهي مدينة طبرق للحقيقة والتاريخ آمر كتيبة عمر المختار لم يستخدم القوة ضد المتظاهرين، خرج من طبرق وذهب مباشرة إلى طرابلس، هجوم المتظاهرين على الكتائب الأمنية لم يكونوا متظاهرين فقط بل كان بينهم البلطجية، ومنهم من يريد سرقة السلاح ليحتمي به، لا نستطيع أن نرمي تهمة لطرف دون آخر، وبكل تأكيد هناك بعض الأطراف من بينهم الجماعات الإسلامية المتطرفة تحصلت على كم كبير من الأسلحة والتي استخدمتها فيما بعد".

تجربة في مصر في المقاومة

ويرى العكر أنه "بعكس ذلك ما حدث في الجارة مصر عندما حاول البعض الاقتراب من المعسكرات والحرس الجمهوري، في ساعة واحدة سقط أكثر من 50 شخص أمام مبنى الحرس الجمهوري تم استخدام القوة بعد ثورة 30 يوليو واستخدم الرصاص مباشرة من قبل الجيش المصري، وتم منع عملية الاستيلاء على الأسلحة".

الهجوم في بنغازي على الكتائب النظامية

وأضاف "في ليبيا تم الهجوم على كتيبة الفضيل بوعمر في مدينة بنغازي وحصل هناك اشتباك مما أدى لغضب مزيد من الناس وهرب من في الكتيبة واستولى جزء من المتظاهرين على السلاح، كما استولى جزء من العصابات المنظمة على الجزء الآخر، وبعد ذلك يعلم الجميع بأن التنظيمات الإسلامية الإرهابية استولت على جميع الأسلحة".

صعوبات جمع السلاح في ليبيا

أشار الخبير إلى أن "آلية جمع السلاح في ليبيا آلية صعبة، وعملية جراحية خطيرة، في مثل هكذا حالات في البلدان التي تمر بهذه صراعات والحروب الأهلية، تنتشر فيه أكثر من 30 مليون قطعة سلاح ووزعت على الدول المحيطة بليبيا أو ما تسمى بدول الطوق".

كما أن هذا السلاح أصبح من الصعب جمعه لأنه أصبح في ايدي كتائب ومليشيات تنتمي لمناطق وتيارات وأحزاب وكتل ومنها ما يدار من الخارج، المراد لها أن تستخدم هذا السلاح ضد قيام الدولة، لأن هذه الفصائل المسلحة تعرف جيدا عند قيام الدولة سوف تتعرض للمساءلة من قبل قوات الجيش النظامية.

من المستفيد من هذه الفوضى في البلاد

ومن جانبه يقول "للأسف لم يستفيد أحد من هذه الفوضى، على الأقل من كان له نيه سليمة لتطوير البلد ورأي ان نظام القذافي لم يصلحها أنعكس ذلك بشكل سلبي على البلد وتسبب فوضى عارمة لن يتم السيطرة عليها في سنة او حتى عشر سنوات قادمة، نحن نتحدث عن بلاد مساحتها مليون وسبعمائة الف كم مربع، وشواطئها تمتد من الشرق إلى الغرب أكثر من 1500 كم وموقعها جيواستراتيجي، بلاد استفادت عدم استقرارها أجهزة بعض المخابرات الدولية، وبالتالي تريد استنزاف ثروات هذا البلد واستغلالها كمسرح عمليات أو كبلد تدار من خلالها عمليات أجهزة بعض المخابرات".

ترسانة القذافي

وتابع "فيما يتعلق بمخازن القذافي وترسانته، كانت المخازن مليئة بالأسلحة، لم تكن ترسانة قليلة قط، كميات كبيرة من السلاح خاصة في منطقة الجفرة العسكرية وسط البلاد فيها كميات كبيرة من السلاح تمت السيطرة عليها من قبل بعض الكتائب والمناطق، كذلك السلاح الذي دخل بعد سقوط القذافي جاء من العديد من الدول، مسألة حضر السلاح التي جاءت عبر القرار 1970-1973 والتأكيد عليها من مجلس الأمن مسألة صعبة أن تسيطر على دخول الأسلحة إلى ليبيا، ليبيا من شرقها مصر ومن غربها تونس ومن جنوبها تشاد والجزائر وتشاد والنيجر، من الصعب السيطرة على حدودها، ليبيا بلد مفتوح على البحر مفتوح على أوروبا بالكامل".

"وبالتالي يسهل على عصابات تهريب السلاح جدا أن تعمل على ارسال المزيد من الأسلحة داخل البلد، كذلك العديد من أجهزة المخابرات الإقليمية والدولية التي دعمت بعض الكيانات والجماعات وهي التي ترسل ذلك العتاد جهارا نهارا، نرى خط مباشر بين طرابلس وتركيا ومصراته وتركيا لإرسال هذه الأسلحة والتي من خلالها تستهدف عدم تقدم قوات الجيش إلى غرب البلاد".

المشاكل والحلول

ويختتم العكر قوله "يجب أن نفهم ونعي ماهي المشكلة في ليبيا، صحيح هناك لدينا مشاكل سياسية وجهوية واجتماعية، ولكن المشكلة التي من الصعب وجود أي حل لها، هي مشكلة جمع السلاح واحتكاره على الجهات الشرطية والأمنية والعسكرية، وتسريح التشكيلات المسلحة، وضم من يصلح منها، يجب أن يكون في البلاد جيش واحد نظامي منضبط، أما غير ذلك فمن الصعب جدا لإن نسعى لأي عملية سياسية، من الصعب الوصول للمصالحة الوطنية، وجبر الضرر، للوصول للمصالحة الوطنية، من الصعب خلق بيئة سياسية يستطيع المواطن من خلالها اختيار سلطاته البرلمانية والرئاسية، وجود السلاح بهذا الشكل ستستهدف أي عملية المراد منها إخراج ليبيا من هذه الأزمة".

في هذا الإطار، يقول المحلل السياسي جمال شلوف لـ"سبوتنيك"، إن اقتناء السلاح في فبراير 2011 كان سببه الأساسي إحساس بالخوف وعدم الأمان بعد أن كان واضحا منذ البداية أن خيار التغيير السلمي صار مستبعدا، وإن الاقتتال قادم لا محالة، فكان الأمر أشبه بالعدوى من شخص إلى آخر من عائلة إلى أخرى خاصة وأن السلاح الشخصي لم يكن للحرب فقط، فقد كان في بعض المناطق خوفا من مكونات اجتماعية أخرى.

بالإضافة إلى "حرص الجماعات الإسلامية على جمع أكبر كمية من السلاح ومحاولة تخزينه بل وتصديره لأفراد الجماعات في مناطق أخرى".

فوضى السلاح

وتابع شلوف: "إن الجماعات السياسية والإيديولوجية رعت منذ البداية تحويل هؤلاء المسلحين إلى مليشيات منظمة، وذلك لاستخدامهم في الصراع السياسي، كونهم بدون قواعد شعبية تعينهم على الوصول للسلطة، لذلك كان بقاء هذه المليشيات وحالة فوضى السلاح هي السبب الوحيد لاستمرارهم في السلطة، لذا أفشلوا كل المحاولات لتفكيكها وجمع السلاح واحتكاره من الدولة".

فالمستفيد الأساسي هي جماعات الإسلام السياسي التي لا تحظى بقواعد شعبية واستمرارهم مرتبط بوجود وسيطرة هذه المليشيات، ولنا في انقلاب فجر ليبيا مثال واضح، كما أن مافيا تجارة البشر وتهريب الوقود العالمية والمرتبطة بمصالح دول متداخلة في الشأن الليبي أيضا كانت مستفيدة جدا من هذه الفوضى.

الخرق الدولي لحظر استيراد السلاح

ويضيف المحلل: "رأينا بأعيننا طائرات شحن أجنبي تهبط وتقلع من مطارات ليبية، وسط صمت وعجز دولي واضح، إن المجتمع الدولي ومجلس الأمن مشارك أيضا في بقصد أو بغير قصد في استمرار تدفق السلاح والذخائر إلى المليشيات، بل وحتى تمويلها من المال العام الليبي كما ورد في تقارير خبراء مجلس الأمن الدولي الشريك في استمرار الفوضى المسلحة في ليبيا".

حل المليشيات المسلحة

ويختتم شلوف قوله "لتفعيل خطط تفكيك المليشيات وإعادة دمجها لابد أولا من تجفيف منابعها، ومنبعها الأساسي يأتي من سيطرتها على مقرات الحكومة والهيئات السيادية في طرابلس، لذا على الحكومة والهيئات السيادية أن تخرج أولا من طرابلس إلي أي مدينة أخرى ولو بشكل مؤقت لأن انتهاء المال يعني فعليا انتهاء أسباب وجود هذه المليشيات".

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
ما التقييم الذي تسنده لـ"السقيفة الليبية" (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)
جيد جدا
جيد
متوسط
دون المتوسط
ضعيف
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل