أهم الأخبار

بللو: "لا استطيع ان اكتب او اتحدث عن سيرتي الذاتية إن لم اتحدث عن درنة“

ليبيا المستقبل | 2022/01/10 على الساعة 14:41

ليبيا المستقبل (متابعة/ فتحية الجديدي): ضيف مؤانسات ثقافية في الأمسية التي عقدها منتدى أصدقاء المسرح بمقره الكائن بزنقة باكير بمنطقة الظهرة بطرابلس كان المسرحي والشاعر والناقد/ أحمد بللو...

قدمه الكاتب المسرحي الأستاذ/ البوصيري عبدالله في حضور عدد من المسرحيين والكتَاب والنقاد والمهتمين بالشأن الثقافي والأدبي والإعلامي والتاريخي فقال: إنه من مواليد سنة 1953 بمدينة درنة الزاهرة، وتلقى تعليمه الإلزامي والثانوي بها، ثم انتقل لمدينة بنغازي لمواصلة دراسته بجامعة قاريونس قسم الفلسفة الذي لم يقضي فيه إلاّ سنتين فقط، إذ حرم من استكمال حلمه العلمي بسبب حملة الاعتقالات السياسية التي استهدفت الشباب الجامعي ذوي الميول التحررية التقدمية وطالته معهم.

أحمد بللو له ولع بالعمل الصحفي منذ بواكير حياته حيث أصدر عدة صحفٍ حائطية في النوادي التي انتسب إليها وفي الحرم الجامعي كذلك، يعرض من خلالها وجهات نظره الفكرية والجمالية، وشاء القدر أن يتوسع اهتمامه بالعمل الصحفي حتى غدا عضواً في أسرة تحرير مجلة (لا) الصادرة عن رابطة الأدباء والكتاب، ثم محرراً مسؤولاً عن الصفحة الأدبية بصحيفة (أويا).

وخلال رحلته الثقافية والقلمية نشر انتاجه الشعري والنقدي في العديد من الصحف لعل أهمها مجلة "الفصول الأربعة" ومجلة (لا) ومجلة (الدستور الأردنية.، وفي سنة 1999 جمع قصائده المبثوثة في الصحف والدوريات في كتاب صدر تحت عنوان (متاحٌ لكَ الآن ما لا يُتاح) عن دار الجماهيرية للنشر.

يتميز أحمد بللو بمتابعاته الجديدة للنشاط البصري ومتابعته الجادة لنشاط المسرح الليبي على صعيَدي العرض والنشر، وأحسب أن هذه الميزة لم يسبقه إليها أحد من المثقفين الليبيين عدا اثنين فقط هما (عبدالقادر ابوهروس) و(سليمان كشلاف) رحمهما الله".

ويواصل الأستاذ البوصيري قوله: ”أنا شخصياً سعدتُ جداً لنقده لمسرحيتي (تفاحة العم قريرة) التي نشرت على صفحات جريدة الأسبوع الثقافي -كما أضن- وذلك كمتابعة للعرض الجيد الذي أخرجه الفنان/ منصور سرقيوة أطال الله عمره وابداعه، وهذا مجال نأمل أن تتوسع عنايته واهتمامه به لافتقار الحركة المسرحية للناقد المثقف اللصيق بالحركة المسرحية والإلمام ببعض أسرارها ومناحي سحرها.. وفي الوقت الذي نستضيف فيه أحد الكتَاب المتميزين بوطننا العزيز، من الواجب شكر اللجنة المشرفة على مهرجان درنة المسرحي لتخصيص الدورة الرابعة بأسم الفنان/ محمد العلاقي، وهذا التمازج بين المواهب الوطنية كافة يعد رداً عملياً على التوجهات الجهوية، فالثقافة الليبية الأصيلة هي فوق وأسمى من التوجهات الجهوية، وكم نحب -نحن أصدقاء المسرح- أن يبتعد الفنانون والأدباء عن هذا المنزلق الخطير لقناعتنا بأن قلب الوطن كبير يتسع للجميع ولكل الاطياف“.

إثر هذا التقديم الرائع الذي قدم به الأستاذ المسرحي الكبير البوصيري عبدالله ضيف المنتدى المسرحي والشاعر الناقد أحمد بللو، استهل الضيف حديثه الارتجالي قائلاً: "جئت إلى طرابلس لأني اشتقت لها.. وهناك في طرابلس من اشتاقوا لي“.. وهذه أول جملة افتتح بها حديثه مع الحاضرين، مواصلاً:

”بالنسبة لي.. طرابلس أجد فيها ليبيا.. وأجد فيها نفسي، ولا أعتبره مديحاً في طرابلس، بل في ظني هو قراءة تاريخية للواقع الليبي، فأن تولد في مدينة صغيرة اسمها درنة وتعيش بديات المدينة، وبديات العلاقة مع الناس، وبديات التعامل الإنساني، وبعد التجربة الصغيرة تأتي إلى طرابلس وتجد ذاك النموذج الصغير نموذجاً كبيراً يتسع لأكثر من مدينة مثل مدينتي درنة.. إن طرابلس هي جهد تاريخي للمجتمع الليبي نحو إنجاز المدينة التي لولاها لما وجدت حقوق إنسان ولا دولة قانون ولا مؤسسات ولا ديمقراطية ولا احترام. المدينة آخر ما استطاع الجهد البشري، وتفاؤل الارادة البشرية انجازه كمجتمع أكثر رحمة من المجتمعات التي سبقتها.. هنا نتحدث عن مدينة لها شروط تاريخية. ومن هذا المنطلق لما وجهت لي فكرة الحديث عن سيرة ذاتية لأحمد بللو ولا أخفيكم سراً أني منذ مدة أحاول كتابة سيرة ذاتية لكن في ظني أي مواطن يستطيع أن يكتب سيرة ذاتية وليس بالضرورة أن يكون كاتباً، من منطلق فكرة أنه لا سيرة ذاتية للشخص بدون سيرة ذاتية للمكان“.

> خصوصية المكان في سيرته الذاتية…

”أنا لا أستطيع أن أكتب أو أتحدث عن سيرة ذاتية إن لم أتحدث عن درنة، وعليَ أن أتحدث عنها سابقاً ولاحقاً. فأنا ولدت في مدينة درنة، وتعبر ضواحي درنة منطقة زراعية تشقها الوديان، وهي مدينة مكونة من فيض وديان حصوي وتوالت عليها الهجرات من الغرب الليبي من مصراته وتاجورا وزليتن قاموا بتوسيع المزروعات، حين وعيتها كانت مدينة عمل ولم أعرف في درنة إنسان عاطل عن العمل، ولم أعرف في درنة حرفة لا يشتغلها (الدراونة). وشكل الدين لديهم هو التسامح، أطروحة التدين حاضرة في حياتهم وهي (كيف تعمل وأساعدك كي تعمل).. والقادمون إليها يتم استيعابهم بطريقتين: إما بفتح مجال عمل أو تعليم حرفة للعمل بها. فتحتُ عيني بمدينة كاملة المواصفات منظمة جداً ونظيفة، وفكرة توزيع المياه عادلة بين الجميع للشرب أو لسقاية المزروعات سواء إن كانت زراعة موسمية أو المشاتل والأشجار، مع وجود قداسة الساقية لدى جميع أهالي المدينة. وبذلك تأسس مكان فيه خضرة وماء ووجوه حسناء، مكان يقدس الجمال، مدينة درنة تفوح منه رائحة العطور، ومنها انبثقت فكرة الروح.. وبها حالة اجتماعية مثلى في تصوري للحنان والتي تزعمته الأمهات.

> الأم وتأثيرها على شخصية بللو…

”معرفتي وعلاقتي مع الطبيعة والبشر جاءت من خلال علاقتي بأمي، وتأثرتُ بها وبطريقتها وفكرة بأني ولد أم، وتعلقها بالفلاحة ومثابرتها، وعرفتُ الفلاحة مبكراً كان عمري ثمانية سنوات في نقل المنتوجات الزراعية للسوق، عشتُ حياتي وفي ذهني صور كثيرة منها، ومن المشاهد التي لازالت حاضرة في ذهني حين كانت أمي تحمل أخوتي التؤم وأنا أمسك بطرف ردائها وهي تغسل، وتكسر وتفلق الحطب وتعد الطعام دون تذمر. كما أنه من الصور الآخرى كنتُ أتخيل أن أمي هي من تنثر الضوء في العتمة، من تحت ردائها عندما تعود لجردها الأبيض وتطرحه في البيت فيعم الضوء أركانه المظلمة. كما أن فكرة الحزن التي طالتني جاءت من حالة الشجن التي تصدر من غناء أمي حين عاشت وحيدة دون أخواتها وتعبر عن غربتها وحزنها بالغناء“.

> بديات بللو…

”كانت بدايتي مع الكلام... ونشأت بيني وبين الغناء علاقة وطيدة، وعندما اشتد عودي كنتُ أستمعُ للأغاني عبر المذياع ، وكنتُ أهربُ من الخوف إلى تأليف الكلمات، وكنتُ أنظر لنفسي كمغني وليس كشاعر، وأحسستُ بفكرة الكتابة خلال سنة 1967م وكذلك حاجتي للشعر. وقد فكرنا في أنشاء فرقة مسرحية، لأن في ذلك الوقت كانت درنة تزخر بالفرق المسرحية التي تشارك في الأنشطة الرياضية والتنافس الموجود بين الفرق المسرحية المدرسية من خلال اقامة العروض المسرحية في تلك الفترة بين المدارس والمحافظات وكامل ليبيا“.

> عن المسرح…

”كانت هناك حركة مسرحية سنة 1974 في الجامعة الليبية ببنغازي، مسرحية (الموت يحكم المدينة) وفي سنة 1975 عرضت مسرحية بعنوان (صراع) للكاتب/ منصور بوشناف، ومن ثم اشتغلنا على عملية التداخل من خلال مسرحية (عندما تحكم الجرذان) التي فاز بها "بوشناف" بالجائزة الثانية عن النص المسرحي بعد حجب الجائزة الأولى، ومعرفتي بالكاتب كانت في هذه الفترة حين التقيتُ به في المبيت الداخلي، كما كان يقام نشاط ثقافي ورياضي بالأسبوع الجامعي الذي تتبناه كلية من الكليات في كل مرة إلى غاية 1976، وكانت يوم 18 أبريل تجرى التدريبات الأخيرة على مسرحية (تداخل الحكايات عند غياب الراوي) بمشاركة العديد من الأسماء منهم (رضاء بن موسى، ادريس لموم، منصور سرقيوه وغيرهم) التي اعتمدت على فكرة قتل الأب وهي فكرة معاكسة في تناولها لكنها إسقاط للواقع في ذلك الوقت، إلى أن تم اعتقالنا والسجن لمدة اثنى عشر عامًا“.

> المشروع الطلابي…

”في سنة 1976 أردنا أن نؤسس اتحاد طلبة ليبيا وكان هناك مشروع لإقامة مؤتمر طلبة ليبيا لمناقشة الدستور المتعلق بالاتحاد الذي كان فيه تعديل للمادتين (4) و( 14) التي تنص لا يحق للطلبة مناقشة منهاجهم التعليمية ولا يحق للطلبة مناقشة السياسة العامة، حيث ركزنا على فكرة الاتحاد، وللأسف لم يكون هناك تنسيق بين فرعي الجامعة الليبية في (بنغازي وطرابلس) خلال تلك الفترة، بالرغم أنه اقيمت انتخابات نزيهة بجامعة بنغازي وكنتُ في سنة ثانية قسم الفلسفة وفزتُ بها مع الزميلة فايزة الزوي، أما انتخابات اتحاد طلبة طرابلس فقد تركت بالتزكية للجان الثورية، وفي يوم الخميس الأول من يناير 1976 دخلت اللجان الثورية وقوة عسكرية إلى جامعة بنغازي وأخذوا 17 بطاقة للطلبة، وتم إطلاق بيان يتهمنا بعدة تهم كعملاء للعدة جهات. وبعد الاعتراف بالاتحاد اشتغلنا على هذا الأساس من خلال مجلس أمناء الجامعة، وبعد 7 ابريل من نفس العام تم السيطرة على الجامعة التي اعتبرها شخصياً بأنها القوة الوحيدة التي واجهت النظام السابق حينذاك“.

> إضاءة على التجربة السجنية…

”أعتبرُ فكرة السجن ليست مستغربة بالنسبة لي، تعني أنك مناضل وتسير بالطريق الصحيح، معتبراً أن القرن العشرين كان به جانبان مهمان هما: الأول أن المسرح تعاون مع قضايا الحروب وحصلت تحولات بالمسرح، والثاني أن شعراء اليسار الذين تبنوا قضايا التحرر باعتباره التيار القومي العام هم من قادوا المرحلة، لهذا كنتُ محملاً للسجن بهذه الفكرة، ووعينا أيضاً بأننا غير قادرين على مواجهة السلطة، وكانت لنا مواقف بالجامعة لازلت أذكرها بهذا الخصوص، ففي فترة الستينات عندما كنتُ طالباً بالجامعة كنتُ مشرفاً على الصحيفة الحائطية تحت مسمى (لا) وهو جهد ثقافي في تلك الفترة عندما تم اقتحام الجامعة وجدتها مقطعة، وعندما دخلتُ للسجن كانت لدي جفوة مع الشعر، ولم تكن لدي فكرة أن أكون شاعراً، ولدي عقدة، وكان تركيزي على المسرح والصحافة، لكنني اكتشفت بأن الشعر يخلق نوع من التوازن، حالة من التعبير عني كردة فعل نفسية، لأنني أكتبه من أجل المتلقي، بمعنى أن الحالة الشعرية لدي مثل الكابوس. التجربة السجنية غنية جداً وتكلم عنها الكثير من الكتَاب خلال تجاربهم، وفي سنة 1988 وعندما خرجنا من سجن أبوسليم توجهت لأخي بسؤالي عن أمي“.

> أحمد بللو الشاعر…

قرأ الشاعر/ أحمد بللو أثناء الأمسية السيرية بعضاً من قصائده المنشورة بديوانه، وقصائد أخرى حملت في صداها الحنين إليها، ليعود شاعراً مرهفاً يعزف موسيقاه الشعرية من خلال نصوصه وبعض من مقاطع قصائده .. منها قصيدة (العرس الفجيع) التي منها:

خجلى..

مرت عند نافذتي

وكان البحر لا يدري

فتاة تلك.. أم كانت جنازة

أيها الوثني مهلاً

من سيعطيني الإجازة؟

إن أنا قررتُ موتي

أو تتبعتُ النشيد!

ومنْ سيمتثل الخيول المشرئبة

في رياح المشنقة

الريح أم ميراث أمي؟

متابعة/ فتحية الجديدي

- راجع:  أحمد فتح الله بللو.. ذكريات الركح والقلم والزنزانة

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل