أهم الأخبار

إبراهيم محمد الهنقاري: في غات عرفت القمر..! (2)

إبراهيم محمد الهنقاري | 2021/10/27 على الساعة 23:11

الفصل الثاني - مدرسة الزاوية الثانوية

تم نقلي من غات الى طرابلس على إحدى سيارات شحن البضائع والركاب بالجرار من نوع فيات 82. هكذا كانت تسمى في ذلك الوقت. ومن طرابلس الى الزاوية الغربية كما كانت تسمى في وسيلة نقل لم أكن أعرفها من قبل يقال لها "القطار".!! وكان هذا القطار يسير على سكة حديدية كما علمت لاحقا وهو يربط بين المدن والقرى الواقعة بين طرابلس وزوارة في أقصى الغرب الليبي.

وكانت تلك الرحلة ممتعة حقا بالنسبة لي. وكنت استمتع بكل لحظاتها حتى وصلنا الى محطة الزاوية وكانت هي المرحلة الاخيرة في رحلة مثيرة بدأت في غات وانتهت في الزاوية. ورغم أنني لم أكن اعرف ملامح وجه أبي في ذلك اليوم إلا أنني سرعان ما تعرفت عليه من لباسه الخاص الذي كانت أمي كثيرا ما تحدثني عنه.!

يصف البعض مدينة الزاوية بأنها مدينة العلماء. وهي فعلا كذلك. فقد عرف الليبيون علماء وشخصيات من هذه المدينة الليبية العريقة كان لها دورها المميز في الحياة السياسية والحياة الفكرية والثقافية في وطننا العزيز ليبيا. منهم من كان من جيل الاستقلال ومنهم من كان جيل الثلاثينات المميز الذين يتحدث عنهم هذا الكتاب، أذكر منهم الشيخ الطاهر الزاوي الذي كان سباقا في تسجيل وتوثيق الجهاد الليبي ضد الاستعمار الايطالي. وأذكر منهم الشيخ عبدالرزاق البشتي القاضي الذي ترأس المحكمة الاتحادية العليا. ومنهم السيد كمال فرحات العضو البارز في حزب المؤتمر الوطني بزعامة الزعيم بشير السعداوي. وأذكر منهم السيد الاستاذ علي الديب الكاتب والصحفي الكبير والمحامي المعروف الذي طعن في دستورية مرسوم ملكي بحل المجلس التشريعي لولاية طرابلس الذي كان رئيسا له وصدر حكم المحكمة العليا ببطلان ذلك المرسوم الملكي لمخالفته لأحكام الدستور الليبي.!! ثم تولى بعد ذلك رئاسة المجلس التنفيذي لولاية طرابلس حتى الغاء النظام الاتحادي عام ١٩٦٣. ومنهم الاستاذان الجليلان الجالي هويسة ومختار هويسة من كبار رجال القضاء والتعليم ومنهم الاستاذ محمود البشتي رجل التربية والتعليم والذي كان أول من تولى إدارة الجامعة الليبية في بنغازي. كما تولى الوزارة بعد ذلك. ومنهم الدكتور احمد البشتي الذي تولى وزارتي الصحة و الخارجية في الحكومة الليبية. ومنهم الاستاذ الدكتور الهادي ابولقمة الاستاذ الجامعي المعروف. ومنهم الاستاذ محمد قاسم شرلالة الذي تولى منصب محافظ بنك ليبيا المركزي. ومنهم والدي الشيخ محمد ابراهيم الهنقاري الذي تولى القضاء في عدة مدن ليبية والذي كان أيضا من أبرز أعضاء المؤتمر الوطني بزعامة الزعيم بشير السعداوي والذي كان من رجالات الاستقلال عضوا بارزا في لجنة الواحد والعشرين ثم في الجمعية الوطنية التأسيسية وفِي لجنة الدستور التي صاغت الدستو الليبي.ثم تولى نظارة المعارف في المجلس التنفيذي لولاية طرابلس.

إلى جانب العديد من الشخصيات المدنية والعسكرية الاخرى الذين ينتمون لمدينة الزاوية والذين كان لهم دورهم الريادي في الحياة السياسية والثقافية والعسكرية الليبية خلال العهد الملكي الزاهر وما بعده ممن لا يتسع المقام لذكرهم جميعا. ولكن قد يكون من المناسب ان نذكر ثلاثة شخصيات عسكرية من الزاوية كان لكل منهم شأن يذكر في التاريخ العسكري الليبي وهم العقيد عبدالله سويسي والعقيد مختار البنغازي والعقيد حسونة عاشور. وكان الكثير منهم أيضا ممن درسوا في مدرسة الزاوية الثانوية. رحم الله الذين انتقلوا منهم إلى رحاب الله ومتع الاحياء منهم بالصحة والعافية.

لمدينة الزاوية إذن صفحات مشرقة في كتاب التاريخ الليبي الحديث الذي يتعرض هذا الكتاب لجزء يسير منه. ولم تكن تلك الشخصيات وحدها هي العلامات المضيئة في الحديث عن مدينة الزاوية ولكن ذلك الحديث لا يكتمل دون الاشادة بعلامة أخرى فارقة في الزاوية هي مدرسة الزاوية الثانوية.! وكان اسمها مدرسة النهضة.!

التحقت أنا وأخي الاكبر ضمن الدفعة الاولى او الثانية لا اذكر بمدرسة الزاوية الثانوية بعد افتتاحها وذلك في العام الدراسي ١٩٥١/١٩٥٠. كانت دفعتنا تضم مجموعة متميزة من جيل الثلاثينات كان لمعظمهم دور كبير فيما بعد في الشأن العام الليبي. كانت أول مدرسة ثانوية تنشأ في ولاية وفي مدينة طرابلس هي مدرسة طرابلس الثانوية التي تم افتتاحها عام ١٩٤٧ في عهد الادارة العسكرية البريطانية قبل الاستقلال. تلتها مدرسة الزاوية الثانوية التي كنت أنا وأخي الاكبر من بين طلبة الدفعة الأولى او الثانية فيها في العام الدراسي ١٩٥١/١٩٥٠.

وخلال السنوات الأربعة التي قضيتها فيها وتحصلت بعدها على شهادة كانت تسمى "شهادة الثقافة العامة" وهي الشهادة التي تسبق شهادة إتمام الدراسة الثانوية او التوجيهية كما كانت تسمى والتي اتممتها في مدرسة طرابلس الثانوية بعد ذلك بعام دراسي واحد. أقول إنه خلال تلك السنوات الاربعة شهدت مدرسة الزاوية الثانوية وشهدت مدينة الزاوية نشاطا فكريا وثقافيا لم تشهده من قبل. فقد بدأنا نصدر صحف الحائط التي كانت تتضمن مقالات وأبحاث يكتبها الطلبة وكنت واحدا منهم. كما كانت تنظم ندوات ومحاضرات يديرها الاساتذة والطلبة وكنت أيضا واحدا من المشاركين في ذلك النشاط. ومازلت أذكر ذلك اليوم الذي القيت فيه محاضرة وانا طالب في السنة الثالثة الثانوية عن "المتنبي شاعر العظمة".! بحضور الزملاء من الطلبة وبحضور عدد كبير من الاساتذة.

ومن أعضاء النادي الثقافي في الزاوية وعدد من المسؤولين في المدينة من مدنيين وعسكريين. كانت المحاضرة أشبه بدراسة عن هذا الشاعر المبدع والمغرور واستعراضا لحياته وطموحاته ومواقفه من أنظمة الحكم التي كانت قائمة في عصره بين الدولة الحمدانية في الشام بقيادة سيف الدولة الحمداني والدولة الاخشيدية في مصر بقيادة كافور الاخشيدي الذي اذا مدحه ابوالطيب المتنبي دعاه "أبا المسك"!! واذا هجاه قال "لا تشتري العبد إلا والعصا معه".!!

وحينما تعود بي الذاكرة الى تلك الايام الجميلة والنادرة أتساءل: كيف كنّا نفعل ذلك.!؟ وأي نوع من طلبة المرحلة الثانوية كنّا.!؟ وهل يستطيع طلبة اليوم في المرحلة التعليمية ذاتها ان يقوموا بمثل ما كنّا نقوم به ونحن في تلك السن المبكرة وفِي تلك المرحلة المبكرة أيضا من التعليم.!؟ حيث لم يكن هناك لا انترنيت ولا جوجل.!؟ بل كان الاعتماد على الكتاب وعلى الذاكرة وعلى المجهود الفردي للطالب منا.!

لست أدري.!! ولكنني أدري أننا كنّا فعلا جيلا متميزا يحب التعلم ويحب الدراسة ويحب البحث ويقدس المعرفة. وكان يعرف ما يريد.! كنّا جيلا لا يعمل الطالب منا فقط لكي ينجح في الامتحان بل كان كل واحد منا يعمل ليكون هو الاول بين الناجحين.! وفِي ذلك فليتنافس المتنافسون. وفِي ذلك كنّا نتنافس.!!

كما لو أن القدر كان يهيئ بَعضنا لكي يكون لهم في مستقبل الايام دورهم في خدمة الوطن وتحقيق امال الشعب الليبي الذي عانى من الاستعمار ومن الفاقة ومن الجهل والمرض لكي يعيش حياة كريمة يسودها الامن والامان وينعم بالخير العميم ويعرف الرخاء والرفاهية والحياة الكريمة بعد المعاناة الطويلة من الفقر والحرمان.

كما لو ان القدر كان يهيئ ذلك الجيل المتميز لاستلام الراية من اباء الاستقلال والاستمرار في تنفيذ المشروع الوطني الذي جاهدوا في سبيله وبدأوا في تنفيذه. ولن يتحقق ذلك إلا على يد جيل تسلح بالعلم والاخلاق الحميدة وعرف معنى الاستقلال وجاهد في المحافظة عليه كما أوصى بذلك مليكنا الصالح السيد محمد إدريس المهدي السنوسي طيب الله ثراه. وكنا نحن ذلك الجيل. ولم تكن مدرسة الزاوية وحدها التي شهدت تلك الاحداث الثقافية المميزة بل كان ذلك شأن كل المراكز التعليمية الأخرى التي قدر لهذا الجيل المتميز ان ينتسب اليها في بنغازي وفي درنة وفِي طرابلس وفِي غريان وفِي بعض مدن الجنوب.

كان الهم الاول لذلك الجيل الذي كان القدر يهيئه لاستلام المسؤولية من اباء الاستقلال، كان همه الاول والاخير هو تلقي العلم والاستفادة القصوى من الفرص التي اتاحتها الحكومات الاولى بعد اعلان الاستقلال عندما جعلت التعليم على رأس أولوياتها سواء في الميزانية العامة للدولة او في ميزانيات التنمية بعد ان من الله على الوطن اكتشاف ثروته من النفط والغاز وبدأت الحكومات الليبية في وضع وتنفيذ خطط التنمية التي كانت مجرد أماني وأحلام في العقل الباطن لليبيين والليبيات غداة إعلان الاستقلال.

كنت واحدا من طلبة مدرسة الزاوية الثانوية وكنت أشرف على النشاط الطلابي في المدرسة وكنت بذلك محبوبا من زملائي ومن أساتذتي أيضا.سأسوق هنا مثلا واحدا حدث معي ومع أحد الزملاء من طلبة مدرسة الزاوية الثانوية لإثبات ما سبقت الاشارة اليه من أن الله سبحانه وتعالى كان يهيئ هذا الجيل جيل الثلاثينات ليكون له شأن يذكر في حاضر ليبيا ومستقبلها.

كان محمد عبدالسلام كشيم زميل دراسة في مدرسة الزاوية الثانوية. فاجأني ذات يوم ودون أية مقدمات قائلا: سيكون لك يوما ما شأن كبير يا إبراهيم.! وسوف اتي لزيارتك في مكتبك فتقول من هو محمد كشيم.!! أنا لا أعرفه.!! لا تفعل ذلك يا إبراهيم.!!

بالطبع لم نهتم لا انا ولا هو كثيرا بذلك الحديث الغريب عن طباعنا وعن أخلاقنا حتى في ذلك الوقت المبكر خصوصا واننا أصدقاء وزملاء وكلانا من مدينة الزاوية ونعرف بَعضُنَا منذ ايام الابتدائية. ولا يمكن أن يحدث بيننا ما يقوله محمد كشيم.! فلم يهتم كلانا بذلك الحديث العابر.! ولكن هاهي السنون تمضي. وتنقطع بِنَا السبل. وتفرق بيننا الايام كما هي سنة الحياة ولكن الذكريات تبقى دائما حية رغم أنف الزمان والمكان.!!

وبعد مرور خمسة عشر عاما على ذلك اللقاء وعلى تلك الكلمات الغريبة التي لم تعجب كلينا حينها وكنت قد أصبحت حينها وكيلا لوزارة شؤون البترول في الحكومة الليبية. وفِي صباح أحد الأيام تلقيت مكالمة من مدير مكتبي في ذلك الوقت السيد مبروك ادم يبلغني ان هناك شخصا اسمه محمد عبدالسلام كشيم يطلب مقابلتي.!!

وبطريقة لاشعورية وبدون أي تفكير ووسط ذهول السيد ادم وجدتني أخرج من مكتبي مهرولا وأعانق أخي وصديقي محمد كشيم واستعيد في ذاكرتي شريط ذلك الحديث الغريب الذي جرى بيننا ونحن تلاميذ صغار في مدرسة الزاوية الثانوية منذ أمد طويل.!!وبمجرد ان جلست معه في صالون المكتب وطلبت له ولي فنجانين من القهوة حتى بادرني محمد كشيم قائلا:

أتذكر ما قلته لك في المدرسة منذ أكثر من خمسة عشر عاما.!؟ ها هي نبوءتي قد تحققت.!! وقد أصبح لك شأن كبير كما قلت لك.!! وأحمد الله أنك وفيت بعهدك فلم ترفض مقابلتي بل خرجت من مكتبك لترحب بي كما هي أخلاقك التي أعرفها جيدا.!! لقد جئت فقط لأراك ولأذكرك بتلك الأيام الخوالي وبذلك الحديث الذي جرى بيننا حين لم نكن شيئا مذكورا.!! ساد بيننا صمت غريب لبعض الوقت. نزلت خلاله بعض الدموع حاول كلانا إخفاءها بمنديل أبيض كان في جيب كل منا.!!

ولم تكن تلك هي نهاية القصة.!! فبعد أقل من سنة من ذلك اللقاء المفعم بالعاطفة الصادقة والود الأصيل حدث الانقلاب العسكري في ليبيا، انقلاب "أيلول الأسود" ووجدت نفسي معتقلا وسجينا في سجن الحصان الاسود ثم سجينا في بيتي تحت الاقامة الجبرية ولم يسمح لي بالخروج من البيت الا بعد مرور ما يقرب من سنتين من تاريخ الانقلاب العسكري. لم أعد التق او اسمع شيئا عن محمد كشيم كما لم يعد هو يلتقي بي أو يسمع عني شيئا.

ثم علمت من أحد الاصدقاء ان محمد كشيم قد عين مديرا "لبنك نابولي" وهو أحد البنوك الاجنبية التي تم تأميمها بعد الانقلاب العسكري وتحول اسمه الى "المصرف التجاري الوطني" فرع شارع الاستقلال. فقررت الذهاب إليه لرد الزيارة للسيد المدير العام محمد كشيم في مكتبه كما سبق له أن زارني في مكتبي.!! رحب بي أخي محمد بالطبع وطلب لي هو الاخر فنجان قهوة.! ولكن لم تكن هناك دموع. فمثل تلك المواقف لا تتكرر.! قلت له مازحا: "وتلك الايام نداولها بين الناس". صدق الله العظيم. فهاهو محمد كشيم قد أصبح مدير مصرف كبير. وهاهو صديقه وزميله إبراهيم قد أصبح عاطلا عن العمل ويبحث عن عمل حر جديد ليعول أسرته بعد أن طردته "الثورة" من وظيفته.!! قلت لمحمد: نحن جيل مختلف.!! لا تدل علينا المناصب. بل تدل علينا أخلاقنا.!! تلك "أخلاقنا" تدل علينا.. فانظروا "عندنا" إلى "الأخلاق"..!!

لم يصدق في البداية حينما أخبرته أنني استخرجت من البلدية رخصة "وكالة أشغال عامة".! وأنني افتتحت مكتبا للترجمة القانونية وأنه تم اعتمادي كمترجم قانوني في محكمة طرابلس الابتدائية. كما أنني أقوم بأعمال الوسيط العقاري في بيع وتأجير العقارات وأن الشيئ الوحيد الذي يذكرني بالماضي القريب هو أنني ممنوع من السفر.!! وأن اسمي مدرج في ثلاثة قوائم للمنوعين من السفر هي قائمة رجال "العهد المباد"! وقائمة "الحزبيين".! و"قائمة المصارف".! للذين عليهم ديون للمصارف الليبية وكنت واحدا منهم وكانت تلك هي أهون تلك القوائم.!!

ودعت أخي محمد كشيم وتمنيت له التوفيق في عمله الجديد. هذا مثال واحد عن جيل الثلاثينات وكيف كان حالهم في المدارس وفِي مكاتب الحكومة وفِي الحياة. ولا شك انه كانت هنالك أمثلة كثيرة مشابهة لمثال كشيم وإبراهيم بين أبناء ذلك الجيل المميز.

كان من تلاميذ مدرسة الزاوية الثانوية ضباطا عظاما من نواة الجيش الوطني الليبي. أذكر منهم من سبقت الاشارة اليهم وهم عبدالله سويسي وحسونة عاشور ومختار البنغازي وأذكر منهم أيضا احمد المدفعي والطاهر أبوخريص الناجح وخليفة المحمودي وعبد الوهاب العاشق وغيرهم.

وكان من تلاميذ مدرسة الزاوية الثانوية علماء وأساتذة وأكاديميين ومسؤولين كبار في الدولة الليبية أذكر منهم أمين الطاهر شقليلة وعيسى رمضان القبلاوي وخيري الصغير والهادي ابولقمة ومحمد قاسم شرلالة ومحمد الطاهر يوسف والمهدي مفتاح الاسود والعبد الفقير الى الله وكثيرون غيرهم لا يتسع المقام لذكرهم جميعا. تولى كل منهم المسؤولية في قطاعات مختلفة من قطاعات الدولة الليبية بكل أمانة وإخلاص.

والى اللقاء في الفصل الثالث من هذا الكتاب.

إبراهيم محمد الهنقاري

- راجع: فكرة كتاب جديد.. ”في غات عرفت القمر“..!!

احمد الفيتوري | 29/10/2021 على الساعة 02:41
مبروك
كنت ومازلت انتظر سيرة السيد الهنقاري في كتاب وأعتقد انها ستكون سيرة جيل .
آخر الأخبار
إستفتاء
برأيك، على أي أساس سيكون التصويت في الرئاسية؟
البرنامج الإنتخابي
الإنتماء الجهوي والقبلي
المال السياسي
معايير أخرى
لا أدري / غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل