أهم الأخبار

الدكتورة يسرى المزوغي.. رؤى، توجه، استثمار، وطموح

ليبيا المستقبل | 2021/09/25 على الساعة 03:55

الدكتورة يسرى المزوغي.. رؤى، توجه، استثمار، وطموح

"ركزنا على ربط الجامعة بشكل وثيق بسوق العمل"

ليبيا المستقبل (السقيفة الليبية - حوار/ حنان على كابو): الدكتورة يسرى المزوغي، تفوقت في البحث والتعليم الجامعي، وبلغت مراتب عالية في جامعة ليفربول الانجليزية. وبعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز وفترة طويلة قضتها في العمل الجامعي بمسقط، من بينها شغلها منصب نائبة الرئيس التنفيذي للشؤون الأكاديمية بجامعة مسقط، تم تعيينها في أكتوبر 2017 رئيسا للجامعة.

الدكتورة يسرى المزوغي تثمن عاليا أهمية العملية التعليمية، وتلقي بظلال تجربتها في الحياة كعامل مساعد على إستيعابها برمتها، وانتهاز الفرص المناسبة.. ”فلا تولد النساء قويات، بل يصنعن قوتهن بأنفسهن“.. رسالة وجهتها في اليوم العالمي للمرأة.. وهذا يضعنا أمام نموذج عال من الإدراك بمتطلبات المرحلة الآنية ومدى العمر...

في هذا الحوار تحدثت المزوغي عن عشقها للعمل الأكاديمي، وعن دعم أسرتها اللامحدود وحافزها للنجاح والتميز، وعن أحقية المرأة لتولي المناصب، وعن مستقبل التعليم في ليبيا، والصعوبات التي تواجه مسيرتها الحالية...

> كيف تلقيت خبر ترشحك لرئيس جامعة مسقط؟

● إلتحقت بالجامعة كأول نائب رئيس للشؤون الأكاديمية وهو دور مهم وحساس جداً في أي مؤسسة تعليمية، ولكن بالنسبة لجامعة مسقط كونها جامعة فتية، كان لهذا الدور أبعاد أكبر حيث أن السياسات والأهداف التى كنت أرسمها للجامعة كانت تعتبر لبنة بناء لهذه المؤسسة.

بطبعي أعشق العمل الأكاديمي ووجدت نفسي في هذا الدور وأحببته وأعطيته كل ما أوتيت.. ولكن بالطبع فإن وظيفة رئيسة الجامعة التي تقلدتها بعد استقالة الرئيس الأول أعطتني آفاقاً أوسع وأكبر للعمل.. فكان مجال التأثير أوسع والتحديات بدون شك أكبر.. سعدت جداً بثقة مجلسي الإدارة والأمناء فيّ حيث أصبحت أول امرأة تترأس جامعة في السلطنة، وهذا فخر لي.. وبحجم الفخر أشعر بمسؤولية مباشرة لنجاح هذه الجامعة..

> للأسرة دور أساسي في نجاح المرأة والدفع بها لتحقيق تطلعاتها وطموحاتها، هل يمكن إلقاء بعض الضوء على دور أسرتك في مسيرتك العلمية والعملية؟

● انا دائماً أكرر ان الحظ لعب دوراً كبيراً في حياتي.. في عائلتي أنا في الترتيب السادس في الأولاد والبنت الخامسة والاخيرة في العائلة! ولدت لأب مكافح، كوّن نفسه بنفسه وأم هادئة الطباع.. كان لوالدي رحمه الله معايير عالية جداً للنجاح.. ولم أكن أبدًا أذكى أو ألمع اخوتي.. تركنا ليبيا وأنا في سن السابعة... وعشت في بريطانيا أغلب حياتي.. تشربت من العلم والثقافة وكان أبي حريص كل الحرص على تعليمنا أحسن تعليم - مهما كلفه ذلك.. فهو لم يتغرب لنفسه وإنما تغرب من أجل ضمان تعليم أولاده.. لم أكن أحلم أبداً أن أكون في مجال التعليم.. بدليل أنني درست إدارة أعمال.. ولكن من سن مبكرة كنت آمل لشئ واحد فقط.. وهو أن يكون لي إسمي وشخصيتي المستقلة.. يعني لا أُعرف ببنت فلان أو أخت فلان او (مستقبلاً) زوجة فلان. هذا ليس نقصان في الرجال الذين كانوا كلهم عونًا لي في حياتي وإنما طموح واستقلالية…

أكرمني ربي بزوج يحب التعليم وكان هو السبب الرئيسي الذي التحقت بالجامعة لدراسة الدكتوراة.. دعمني ولازال إلي اليوم يدعمني في كل مشاريعي وطموحي وأهدافي.. من جهة أخرى، دور الصديق لأي امرأة مهم جداً وأنا أنعم علي الله بأخت تكبرني بأعوام قليلة وهي الملجأ الأول لي وهي حافظة أسراري وشريكة همومي وأفراحي.

> كيف ترين واقع المرأة العربية بشكل عام، والمرأة الليبية بشكل خاص.. وما مدى نجاحها في تبوأ مراكز قيادية في سوق العمل

● واقع المرأة عالمياً ليس كما نتمنى مع أنه في تحسن مستمر.. ولكن في عالمنا العربي أعتقد أن تحدياتنا أكبر.. وبما أني لم أعش في العالم العربي إلا منذ أربعة أعوام عندما التحقت بجامعة مسقط في سلطنة عمان فلذا ليس لي القدرة على التعليق على الوضع بشكل دقيق وبالذات في ليبيا حيث أني بعيدة عن الصورة هناك.. إنما مما اطلعت عليه وراقبته، فإن نصف المشكلة هي المرأة نفسها ومحدودية طموحها وعدم دعمها لأخواتها من جنسها.. انا ضد أن تعين المرأة في أي منصب فقط لإكمال "كوتا" أو تكملة عدد.. المرأة تتقلد المناصب بناءً على جدارة واستحقاق.. ولكن تصالح المرأة مع نفسها أولاً من أساسيات النجاح.. المراكز القيادية مسؤولية والمرأة العربية كفؤ لهذه المسؤولية ولكن يجب أن لا تتنظر ان تُمنح هذه الفرص بل تنتزعها انتزاعاً كحق لها، بناءً على قدراتها وعطائها وامكانياتها.

> ماهو رأيك في واقع ومستقبل التعليم الجامعي في ليبيا.. وهل لديك تعاون مع الجامعات والمؤسسات التعليمية في ليبيا؟

● بدأنا في محاولات تعاون مع بعض الجامعات الليبية ولكن وللأسف تعثرت هذه المحاولات نظراً للظروف التى تمر بها الدولة من حروب واختلافات.. بالنسبة لمستقبل التعليم في ليبيا، فهو يحتاج إلى استثمار في بناء منظومة تعليمية متكاملة مبنية على كفاءة المعلمين في الدرجة الأولي.. هذا شرط أساسي ومن ثم نظرة استراتيجية كفيلة بان تنقل البلد من الحال الراهن الى وضع يكون فيه التعليم في ليبيا من افضل منظومات التعليم في المنطقة.. وهذا ليس كلام إنشائي بل لنا أمثلة كثيرة ممكن الاستفادة منها وابرزها تجربة سنغافورة في الرقي بالتعليم في فترة قصيرة جداً.. المطلوب هو رؤى، توجه، استثمار، وطموح.

> هل ثمة معايير معينة اعتمدتها الجامعة كمحددات لتحقيق أهدافها في مجال التعليم والبحث العلمي؟

● من أولى مهامي كرئيسة للجامعة كان رسم خطة استراتيجية لمدة خمس سنوات (2018-2023) وفي هذه الخطة تعمدت إشراك جميع مستويات المؤسسة حتى تكون الخطة، وبالتالي الأهداف، ملكاً للجميع والكل يسعى لها بنفس المستوى ونفس الجهد.. استعنا بالمعايير العالمية، وخاصة البريطانية منها، بالنسبة لمعايير جودة التعليم والبحث العلمي.. لم نغفل أهمية الأخذ بعين الاعتبار واقع السلطنة وربط أهداف الجامعة برؤية عُمان 2040، وركزنا على ربط الجامعة بشكل وثيق بسوق العمل. ترجمنا الخطة الي خطط عمل سنوية وبدأنا ولله الحمد رؤية بعض النتائج الأولية المطمئنة.

> كعضو هيئة تدريس سابق ورئيس جامعة حالي، ماهي المواصفات المطلوبة في عضو هيئة تدريس؟

● القدرة على التدريس هبة من عند الله والتواصل مع الطلبة يحتاج لكميات كبيرة من الحِلم وسعة الصدر.. ولكن كمهنة أشعر أن التعليم تغير كثيراً في العقدين الماضيين- حيث أصبحنا في مجال التعليم العالي نبحث عن الشخص الذي له القدرة على التواصل مع الطلبة بمختلف الأعمار والقدرات، وأن يقوم بالبحث العلمي على أعلى وأرقى المستويات، وأن يكون ادارياً من الطراز الرفيع حتى يتمكن من السيطرة على الكم الهائل من الأوراق والمستندات المطلوب منه التعامل معها.. فلذا توجهي هو أن يُعطى كل شخص مجالاً للإبداع في تخصص ما.. لم ولن يتمكن كل عضو هيئة تدريس بالقيام بجميع الواجبات على نفس المستوى ولكن المنظومة تكمّل بعضها البعض وهنا تكمن قوة المؤسسة وليس الأفراد.

> ماهي العراقيل والصعاب التي تواجه أي عمل مميز ومثمر، ما أصعب مايواجهك؟

● الصعاب تتغير بين يوم وآخر وتختلف من مشروع لآخر.. في بعض الأحيان تكون إيجاد منصة واحدة للأولويات وفي أحيان أخرى تكون استيعاب الطرق المختلفة للقيام بالأعمال نظراً لأني تعودت على طريقة معينة في بريطانيا وقد تكون مختلفة تمامًا على ما هو معتاد في عالمنا العربي.. ولكن من أهم التحديات التى تواجهني يومياً هي اختيار الفرص المناسبة.. الفرص كثيرة، متنوعة ومغرية ولكن الإمكانيات دائماً محدودة ولذا اختيار الفرص المناسبة من أهم أعمالي كرئيس جامعة.

> ماذا تفعل الدكتورة يسرى في وقت فراغها؟

● وقت الفراغ محدود جدا جداً.. ساعات العمل طويلة والتواجد في منصات التواصل الاجتماعي اصبح مُلحاً فلذا هذا يأخذ من وقتي في المساء إضافة الي اهتمامي بالأولاد وواجباتهم وطلباتهم.. ولكن منذ أتيت إلى مسقط وقعت في غرام البحر وأنتهز اي فرصة لقضاء وقت على شاطئ البحر للمشي والتأمل!

> ماذا ولمن تقرأ الدكتور يسرى؟

● أحاول أن اقرأ باللغتين العربية والانجليزية حيث ان اختلاف الثقافات يظهر جليًا في الكتابة والكلمة.. استمتع بقراءة السير الذاتية - لست من محبي كتب التاريخ بل أفضل قرأة الكتب التى تحلل الأحداث وتصل الي استنتاجات تساعدني على فهم واقعنا من منظور مختلف ومغاير. من الكتّاب الذين أثروا فيَّ الكاتب Yuval Harari وكتابه الأخير 21 lessons for the 21st century.. بالفعل يستحق القراءة وبتمعن.

> أخيراً.. العمانيون يحملون مشاعر خاصة وطيبة نحو الليبيين.. كيف لمستي هذا وأنت مقيمة بينه؟

● هناك قواسم مشتركة كثيرة بين الشعب العماني والشعب الليبي.. تربطنا تقاليد وعادات وإرث يجعل العيش في السلطنة مريح جداً.. رغم أني عشت في بريطانيا 34 سنة قبل الانتقال لعمان وكنت متخوفة من الإندماج في مجتمع مختلف كلياً، إلا أني شعرت وكأني قد عشت في عمان سنين طوال.. طيبة الشعب العُماني، ترحابهم، أدبهم، رقيهم والاتزان في جميع تصرفاتهم إضافةً الي جمال البلد ونظافتها تجعل كل من يزور عمان يقع في غرام

> كلمة أخيرة؟

● انا من مؤيدي اي منصة تسهم في ربط الأشخاص وفتح آفاق الحوار والنقاش ومن هذا المنبر أحيّ سقيفتنا الليبية على جهودهم في جمع الأفكار والآراء وتبادل وجهات النظر على أمل اللقاء الفعلي بعيدا عن الفضاء الأزرق قريباً بإذن الله.

حاورتها/ حنان على كابو ـ السقيفة الليبية - بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)، الأحد 12 أبريل 2020

راجع:

- المزوغي تستقيل من رئاسة جامعة مسقط

- المزوغي تستعد لرئاسة الجامعة الملكية للبنات في البحرين

- خواطر رمضانية مع د. يسرى المزوغي

شخصيات ليبية متميزة

- مقابلة مع د. يسرى المزوغي رئيسة جامعة مسقط

- رسالة يسرى المزوغي في اليوم العالمي للمرأة، مارس 2019

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل