أهم الأخبار

عبدالعظيم باقيقة الجهاني: عبدالحميد بطاو.. وصعوبة الكتابة

ليبيا المستقبل | 2021/09/24 على الساعة 14:36

الحيرة التي تنناب الشاعر في اختيار أي القصائد التي سيبدأ بها أمسية شعرية، هي نفس الحيرة التي تحيط بي اليوم وأنا احاول ان اتحدث عن قامة شاهقة في حجم (عبد الحميد بطاو)…

فحياته (أطال الله عمره) حافلة تمتزج فيها مرارة الصبر بسرور الإنجازات، وصقيع الخيبات بألف النجاحات، فالرجل لم يٌرح ركابه يوماً إلا ليجهزه لإنطلاقة جديدة، ولا تمتد له دروباً واسعة جاهزة للإنطلاق حتى تضيق تلك الدروب لتجبره على امتشاق قدراته الكبيرة لإجتياز تلك الدروب الصعبة، من معاناة طفولة أنهكها السعي وراء لقمة العيش، إلى ظلام زنزانة انبأه مبكراً أن ثمن الرأي المخالف باهضاً وسيكون باهضاً مستقبلاً، ولكن عبد الحميد بطاو الذي لا يُحبذ البقاء في منطقة رمادية آمنة في وطن يتجرع ظلماً، ابى إلا أن تجتاز قوافيه المناطق الآمنة وتسكن الخطر الداهم الذي به خلاص الوطن…

بطاو، كما يصفه الأستاذ (ناجي الحربي)، رجلاً يحمل براءة طفل ولهذا فقد يفلت صيده نتيجة تسرع براءته ويحظى بنفس الصيد بعزيمة الرجل الذي يسكنه وفي الحالين هو الودود الذي لا يحمل قلبه مثقال ذرة من حقد وحسد، هو الشاعر الذي لم يغب عن جلساته للإبداع قمر، ولم تختق له المصاعب وتر، فكأن رحم إبداعه يعد دائما بأشهى المواليد في الظروف الحُبلى بالمصاعب، فهو الشاعر الذي يحمل هماً ثقافياً يجعله يحيل بيته بكرم حاتمي إلى صالون ياسمين يجمع مبدعين من كافة المدن، أريحية الرائع بطاو وطيبته هي التي تجعله لا ينوء بحمل ثمانين فوق كتفيه ليقطع مئات الكيلومترات ليمسح بكفه أوجاع مبدع، ويحتظن آخر خاب رجاءه في أصدقائه الأقربين، وفي إذاعات وقنوات وأدباء مقربين لم يواسه أحدهم بكلمة واحدة طيلة عقدٍ من ألم، حين تأكدت لهم نهاية المصلحة.

عن إبداع بطاو الشعري الفصيح والشعبي لم أرغب في الحديث، فماذا سأضيف لشهادات جمعة الفاخري وإبراهيم مسعود وعبد الدائم ووو. وقبل أن تحيط بي الحيرة مجددا، أرى أن أختتم بشكري للظروف التي خدمتني كثيراً حين جمعتني به وبالخير ين من أمثاله، واسعدتني بإبعادي عن أصدقاء وأدباء المصلحة.

عبدالعظيم باقيقة الجهاني

السقيفة الليبية (بوابة ليبيا المستقبل الثقافية)، الجمعة 24 سبتمبر 2021

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت راض على قرار سحب الثقة من حكومة الدبيبة؟
نعم
لا
غير مهتم
كود التحقق :
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل