غسان سلامة.. هل يفلح في ما عجز عنه السابقون؟

بتعيين اللبناني غسان سلامة رئيسا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خلفا للألماني مارتن كوبلر، تتواتر الأسئلة عن دور المنظمة الأممية وبعثتها في تحقيق الاستقرار السياسي والأمني المنشود في ليبيا وفي تقريب مواقف مختلف الفرقاء للوصول إلى وضع ينهي حالة التشرذم والانقسام التي تتكرس، واقعا، يوما بعد يوم.. لم تكن تجربة المبعوثين السابقين، خاصة ليون وكوبلر، بمنأى عن التجاذبات والتساؤلات والقدح في مصداقية الدور الذي لعبوه من هذا الطرف أو ذاك في المشهد الليبي. ففي حين غادر ليون على وقع تسريبات عن لعبه لأدوار لصالح جهات إقليمية، ودع كوبلر الليبيين والاتهامات تلاحقه بالانحياز لأطراف على حساب أخرى

24 مقالات | 2 فيديوهات |

المزيد من الملفات الخاصة

تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل: بتعيين اللبناني غسان سلامة رئيسا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خلفا للألماني مارتن كوبلر، تتواتر الأسئلة عن دور المنظمة الأممية وبعثتها في تحقيق الاستقرار السياسي والأمني المنشود في ليبيا وفي تقريب مواقف مختلف الفرقاء للوصول إلى وضع ينهي حالة التشرذم والانقسام التي تتكرس، واقعا، يوما بعد يوم.. لم تكن تجربة المبعوثين السابقين، خاصة ليون وكوبلر، بمنأى عن التجاذبات والتساؤلات والقدح في مصداقية الدور الذي لعبوه من هذا الطرف أو ذاك في المشهد الليبي. ففي حين غادر ليون على وقع تسريبات عن لعبه لأدوار لصالح جهات إقليمية، ودع كوبلر الليبيين والاتهامات تلاحقه بالانحياز لأطراف على حساب أخرى.

لقد صار من نافلة القول أن المشهد الليبي لم يعد محكوما بضوابط محلية للعبة، بل أضحى ميدانا للتدخلات الإقليمية والدولية سياسيا وعسكريا، كما أن اللاعبين الليبيين أنفسهم باتوا، في أغلب الأحيان، مجرد منفذين ورعاة محليين لأجندات وخيارات تم تداولها وتحضيرها خارج الحدود.. من هذا المنطلق يمكن للمنظمة الأممية أن تجد "شرعية" لمهمتها، كما أن صفة "الحيادية"، من حيث المبدإ، تعد عاملا مساعدا في تقديم دورها عن أدوار الأطراف الأخرى المتدخلة في الملف الليبي.

لا يختلف المراقبون والمتابعون كثيرا على أن مهمة المبعوث الجديد غسان سلامة ستكون على غاية التعقيد والصعوبة بحكم التراكمات التي تشهدها البلاد والملفات السياسية والأمنية والاقتصادية التي وصلت درجة من الاختناق تتطلب تنازلات كبيرة من مختلف الفرقاء، وهو الأمر الذي لا يبدو سهلا، في الوقت الحالي.. فبعد أكثر من سنة ونصف من توقيع الاتفاق السياسي في الصخيرات، وما رافق ذلك من آمال عريضة في البداية، لا تزال حالة الانقسام والتشظي تحتد كل يوم أكثر، بل فقد الاتفاق نفسه صفته كمرجعية للحل، وصار متجاوزا بالحديث عن تعديلات جديدة قد تفتح الباب أمام تعديلات أخرى لا تنتهي.. وبعد سنة ونصف من صور عناق السياسيين على منصة التوقيع في الصخيرات لا تزال حكومة الوفاق الوطني تنتظر ثقة مجلس النواب العاجز عن عقد جلسة مكتملة النصاب، ولا يزال المجلس الرئاسي عاجزا عن بسط سلطته على أغلب الجغرافيا الليبية بما فيها مناطق بالعاصمة طرابلس، ولا يزال مطلب توحيد الجيش تحت سلطة الرئاسي حلما بعيد المنال، ولا يزال منطق القوة والتغلب العسكري هو الفيصل بين المتنازعين، ولا تزال الحكومة المؤقتة في الشرق وحكومة الانقاذ في الغرب تذكر بوجودها كلما سنحت الفرصة.

بعيدا عن اسشراف المستقبل بالتمني، وبعيدا عن المزاج والعواطف ومشاعر التفاؤل والتشاؤم، وبقراءة موضوعية للمشهد وتعقيداته وتفاصيله وامتداداته الإقليمية والدولية، يمكن الجزم بأن مهمة غسان سلامة لن تكون أسهل من مهمة ليون وكوبلر ومن سبقهم، وهو ما يؤدي إلى استنتاج مفاده أن توقع منجزات خارقة للرجل في واقع ملغوم سيكون من قبيل تحميله مسؤولية أكبر من الصلاحيات والأدوات التي يملكها كممثل للمنظمة الأممية التي سبق لها أن تدخلت في بؤر توتر أخرى في العالم، فحققت نجاحات في بعضها وأخفقت في أخرى، ناهيك أن سلامة، كما أسلفنا، لن يكون اللاعب الوحيد في المشهد الليبي.. لا شك أن غسان سلامة سيذكر، بعد سنوات، كلما ذكر دور الأمم المتحدة في ليبيا، لكن بأي حال سيذكر؟.. لننتظر.



أخبار وتقارير - آراء وتعليقات

فيديوهات

ألبومات الصور

هل ينجح غسان سلامة في ليبيا حيث فشل أسلافه؟

غسان سلامة: مهمتي في ليبيا صعبة ومشوقة

الجيهناوي يهنيء غسان سلامة باختياره مبعوثا أمميا إلى ليبيا

لجنة حقوقية تطالب سلامة بالعمل مع جميع الأطراف دون أي إقصاء

سلامة يثمن جهود الجزائر لإنجاح الاتفاق السياسي الليبي

سلامة في اتصال هاتفي بالسويحلي: تطلعات الليبيين على رأس اهتماماتي

الصلابي يدعو المبعوث الأممي الجديد لدعم جهود الحوار للمصالحة بين الليبيين

معاضده وتوضيح للسيد غسان سلامه والكاتب المبمدع سالم الكبتي

الجزائر تبدي ارتياحها لتعيين سلامة مبعوثا أمميا في ليبيا

رسالة الى غسان سلامه

المريمي: مجلس النواب جاهز للتعاون مع المبعوث الأممي الجديد

"الرئاسي" يؤكد استعداده لتسهيل مهمة المبعوث الأممي الجديد الى ليبيا

سلامة: أعد الليبيين دون استثناء بأن مصلحة بلادهم علي رأس اهتماماتي

أبوالغيط يرحب بتعيين غسان سلامة مبعوثًا أمميًا جديدًا في ليبيا

إيطاليا تعلن دعمها الكامل للمبعوث الأممي الجديد إلى ليبيا

نائبة موغيريني: ندعم سلامة الذي جاء في لحظة حاسمة لعملية السلام الليبية

حكومة الثني تدعو سلامة إلى "الاستفادة من أخطاء كوبلر"

مجلس النواب يرحب بتعيين غسان سلامة مبعوثًا أمميًا جديدًا في ليبيا

تقرير ليبيا المستقبل

ليبيا المستقبل: بتعيين اللبناني غسان سلامة رئيسا لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا خلفا للألماني مارتن كوبلر، تتواتر الأسئلة عن دور المنظمة الأممية وبعثتها في تحقيق الاستقرار السياسي والأمني المنشود في ليبيا وفي تقريب مواقف مختلف الفرقاء للوصول إلى وضع ينهي حالة التشرذم والانقسام التي تتكرس، واقعا، يوما بعد يوم.. لم تكن تجربة المبعوثين السابقين، خاصة ليون وكوبلر، بمنأى عن التجاذبات والتساؤلات والقدح في مصداقية الدور الذي لعبوه من هذا الطرف أو ذاك في المشهد الليبي. ففي حين غادر ليون على وقع تسريبات عن لعبه لأدوار لصالح جهات إقليمية، ودع كوبلر الليبيين والاتهامات تلاحقه بالانحياز لأطراف على حساب أخرى.

لقد صار من نافلة القول أن المشهد الليبي لم يعد محكوما بضوابط محلية للعبة، بل أضحى ميدانا للتدخلات الإقليمية والدولية سياسيا وعسكريا، كما أن اللاعبين الليبيين أنفسهم باتوا، في أغلب الأحيان، مجرد منفذين ورعاة محليين لأجندات وخيارات تم تداولها وتحضيرها خارج الحدود.. من هذا المنطلق يمكن للمنظمة الأممية أن تجد "شرعية" لمهمتها، كما أن صفة "الحيادية"، من حيث المبدإ، تعد عاملا مساعدا في تقديم دورها عن أدوار الأطراف الأخرى المتدخلة في الملف الليبي.

لا يختلف المراقبون والمتابعون كثيرا على أن مهمة المبعوث الجديد غسان سلامة ستكون على غاية التعقيد والصعوبة بحكم التراكمات التي تشهدها البلاد والملفات السياسية والأمنية والاقتصادية التي وصلت درجة من الاختناق تتطلب تنازلات كبيرة من مختلف الفرقاء، وهو الأمر الذي لا يبدو سهلا، في الوقت الحالي.. فبعد أكثر من سنة ونصف من توقيع الاتفاق السياسي في الصخيرات، وما رافق ذلك من آمال عريضة في البداية، لا تزال حالة الانقسام والتشظي تحتد كل يوم أكثر، بل فقد الاتفاق نفسه صفته كمرجعية للحل، وصار متجاوزا بالحديث عن تعديلات جديدة قد تفتح الباب أمام تعديلات أخرى لا تنتهي.. وبعد سنة ونصف من صور عناق السياسيين على منصة التوقيع في الصخيرات لا تزال حكومة الوفاق الوطني تنتظر ثقة مجلس النواب العاجز عن عقد جلسة مكتملة النصاب، ولا يزال المجلس الرئاسي عاجزا عن بسط سلطته على أغلب الجغرافيا الليبية بما فيها مناطق بالعاصمة طرابلس، ولا يزال مطلب توحيد الجيش تحت سلطة الرئاسي حلما بعيد المنال، ولا يزال منطق القوة والتغلب العسكري هو الفيصل بين المتنازعين، ولا تزال الحكومة المؤقتة في الشرق وحكومة الانقاذ في الغرب تذكر بوجودها كلما سنحت الفرصة.

بعيدا عن اسشراف المستقبل بالتمني، وبعيدا عن المزاج والعواطف ومشاعر التفاؤل والتشاؤم، وبقراءة موضوعية للمشهد وتعقيداته وتفاصيله وامتداداته الإقليمية والدولية، يمكن الجزم بأن مهمة غسان سلامة لن تكون أسهل من مهمة ليون وكوبلر ومن سبقهم، وهو ما يؤدي إلى استنتاج مفاده أن توقع منجزات خارقة للرجل في واقع ملغوم سيكون من قبيل تحميله مسؤولية أكبر من الصلاحيات والأدوات التي يملكها كممثل للمنظمة الأممية التي سبق لها أن تدخلت في بؤر توتر أخرى في العالم، فحققت نجاحات في بعضها وأخفقت في أخرى، ناهيك أن سلامة، كما أسلفنا، لن يكون اللاعب الوحيد في المشهد الليبي.. لا شك أن غسان سلامة سيذكر، بعد سنوات، كلما ذكر دور الأمم المتحدة في ليبيا، لكن بأي حال سيذكر؟.. لننتظر.