أهم الأخبار

قصيل والفكرة البكر

إبراهيم عثمونه | 2016/11/11 على الساعة 12:02

 

لن أكتب عن وادي الزيتون ولا عن الفتى الوليدي الذي اسمه "قصيل"، ولا عن ايقونات زينت وشكلت عناوين ومحطات الرواية التي دارت أحداثها في مدينة بني وليد.. لن اكتب عن القفة الوليدية ولا عن الوزرة الوليدية ولا عن زاوية "الزبيدات" الصوفية في المدينة ولا عن طائر الخطِّيفة. لالا لن أكتب بهذا الشكل حتى لا أقوّض وأحاصر الفكرة البكر.

لكن دعوني اقول أنه كثيراً ما يذهب الفنان إلى الخارج لكي يرى بلده من منظور أوضح - هذا ما قاله الكاتب والناقد العراقي الرائع "جبرا ابراهيم جبرا" وهذا ما فعلته الروائية "عائشة ابراهيم" وهذا ما فعله قبلها "محمد الزنتاني" وفعله أيضاً "ابراهيم الكوني".

برزت عائشة مبكراً كطالبة بـ مدينة "بني وليد" لترحل بعدها في فترة اخرى من العمر إلى طرابلس ومن هناك تتموضع لترى من منظور أوضح (بن وليدها) وتكتب لنا روايتها الأولى "قصيل".

وصلتني "قصيل". قبل اسبوع جلبها لي صديق مع مجموعة كتب من معرض الكتاب بالجزائر. وقبل يومين طلبها مني صديق آخر ولم أعرها له فبعض الكتب لا تعار. لذلك لن اكتب عنها ولن أعيرها لكنني قد أقول أنه قدرنا يا سادة أن نرحل كما عائشة لنكتب عمن نحب، فالكتابة عن الحبيب تكون أكثر حرارة عن بُعد ، والحب يتضاعف هناك والنقاط السوداء تتلاشى عبر المسافات.

قدرنا ان نبتعد لنراهم جميلين وأجمل مما كانوا عليه يوم كنا إلى جوارهم. قدرنا، حتى لو غادرناهم أن ننسى أننا غادرناهم ونراهم ما زالوا أحبة وأكثر من أحبة. وقدرنا حتى لو لم يحبونا أن نحبهم أكثر لينسوا أنهم لا يحبونا.

رحلت عائشة عن مدينتها لتكتب عنها في 100 صفحة ما لم يكتبه "الكوني" في 1000 عن الصحراء. رحلت تحمل الوادي في وجدانها لتعيش به في طرابلس، تماماً كما فعل قبلها محمد الزنتاني يوم حمل سبها معه إلى الشمال وكما فعل ابراهيم الكوني يوم حمل الصحراء ليعيش بها على سفوح الألب. رحلت لتكتب عن الوليدين ببساطة أو ببساطتهم، ولم تفخمهم كما فخمَ الكوني التوارق.

قرأتُ رائعة قصيل وقرأتُ قبلها رائعة المجوس للكوني وومضات الزنتاني عن سبها وشعرتُ بشيء مُلح في داخلي يطالبني بالرحيل عن فزان لعلي أجد ربوة بعيدة تمكنني مما مكنت منه هؤلاء. فأنا يا سادة احب فزان كحب هؤلاء لمواكرهم أو أكثر، ولو رحلتَ يا بن عثمونه فقد تكتب عن فزانك ما لم يكتبه هؤلاء المبدعون.

ارحل يا رجل.
أربط حذائك واحزم حقائبك وغادر فزانك.  
ولا تعود ما لم يكن معك قصيل الفزاني.
ارحل حتى تكون وفياً لـ فزانك كوفاء عائشة والكوني والزنتاني.

إبراهيم عثمونه

إقرأ أيضا: قراءة في "قصيل" عائشة أبراهيم

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار