أهم الأخبار

تجدد معارك أجدابيا تنذر بصراع جديد في الشرق الليبي

ليبيا المستقبل | 2016/06/25 على الساعة 08:20

المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق يدعو الجيش الليبي إلى 'الضرب بيد من حديد على العصابات الساعية إلى تمكين قوات الإرهاب من الشرق، وبث الشقاق بين مكونات الشعب'.


العرب اللندنية: ما هي إلا 4 أشهر فقط نعمت بها مدينة أجدابيا، شرقي ليبيا، بالهدوء بعد حرب طاحنة بين قوات الجيش الليبي المنبثق عن مجلس النواب، المنعقد في طبرق، ومجلس شورى ثوار أجدابيا (تحالف لكتائب إسلامية مسلحة بينها تنظيم أنصار الشريعة الجهادي)، حتى عادت حرب أخرى للاندلاع الأسبوع الجاري، منذرة باشتعال المنطقة من جديد. وشهدت أجدابيا معارك مسلحة أطلقتها قوات الجيش الليبي ومساندون لها من الأهالي في 15 ديسمبر الماضي ضد مجلس شورى ثوار أجدابيا، بعد اتهام الأخير بالوقوف وراء سلسلة اغتيالات طالت العديد من منتسبي المؤسسة العسكرية، وانتهت في 21 فبراير الماضي بسيطرة قوات الجيش على المدينة وانتهاء المعارك بشكل كامل.

وبعد هدوء شهدته المدينة القريبة من أهم موانئ النفط في البلاد لمدة 4 أشهر كاملة، عادت الحرب مرة أخرى السبت الماضي، بعد أن شنت قوات سرايا الدفاع عن بنغازي (شرق)، هجمات على تمركزات للجيش وسيطرت على بعضها. "سرايا الدفاع عن بنغازي" أعلن تشكيلها في 2 حزيران الجاري، من قبل مجموعة من الثوار (قاتلوا نظام الرئيس الراحل معمر القذافي عام 2011)، وذلك خلال بيان مصور لهم نقلته قناة النبأ (خاصة ومقرها طرابلس ذات توجه إسلامي).

ورغم أن "الثوار" لم يحددوا الشخصيات المكونة لسرايا الدفاع عن بنغازي، إلا أنهم أعلنوا مرجعيتهم للمفتي الصادق الغرياني (يتبع المؤتمر الوطني في طرابلس، وعزله مجلس النواب قبل عامين)، كما أعلنوا أن هدفهم انطلاق عملية الدفاع عن بنغازي، ونصرة مجلس شورى ثوار أجدابيا، ضد قوات خليفة حفتر (قائد جيش مجلس نواب طبرق). وفي أول عملية عسكرية للسرايا، تمكنت من السيطرة على أجزاء من أجدابيا، بينها مبنى الأرصاد الجوية، ومساحة واسعة من الحي الصناعي، جنوبي المدينة، والطريق الساحلي الرابط بين أجدابيا ومدينة جالوا (ما يعرف بالكيلو 60 و18)، قبل أن تواجه مقاومة من قوات الجيش التابع لمجلس النواب بقيادة حفتر.

وفي أول بيان لها، نشرته السرايا الأحد الماضي حذّرت القرى والمناطق الواقعة بين أجدابيا وبنغازي بالابتعاد عن الحرب، وعدم الوقوف في وجهها، معتبرة أن ذلك "أفضل لهم من أن تصبح ساحة حرب يهجر فيها السكان، وتدمر فيها مساكنهم". وحددت "السرايا" في بيانها، أن هدفها "هو بنغازي وعصابات عاثت فيها فسادًا، ودفع العدو الذي أفسد في الأرض، وأهلك الحرث والنسل، وتطهير المدينة من المجرمين والمفسدين"، في إشارة لقوات الجيش الليبي التابعة لمجلس النواب. وعقب ذلك، أعلنت مديرية أمن أجدابيا في بيان لها، "استعادة سيطرتها مع قوات الجيش الليبي، ومساندين من الأهالي، على البوابة الجنوبية للمدينة، وتقدمها باتجاه طريق جالو دون وقوع أي اشتباك".

فيما قال العقيد أحمد بشائر المسماري، للأناضول، إن "سلاح الجو التابع للجيش يشن منذ الأحد الماضي غارات جوية على مواقع للمسلحين المهاجمين لأجدابيا، والمجهزين بأكثر من 50 آلية عسكرية"، دون أن يعطي مزيدًا من التفاصيل. وإثر تلك المستجدات، أصدر المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، المنبثقة عن جولات الحوار الليبي، بيانًا دعا فيه الجيش إلى "الضرب بيد من حديد على العصابات الساعية إلى تمكين قوات الإرهاب من الشرق، وبث الشقاق بين مكونات الشعب".

وأيضاً يوم الأحد، قال المجلس الرئاسي في بيان له، إنه "يتابع بقلق شديد تطورات الأوضاع في محيط أجدابيا المجاهدة، بعد الهجوم الذي شنته ميليشيات مارقة خارجة عن شرعية الدولة، على مقار وتمركزات قواتنا من الجيش"، في إشارة إلى هجمات "السرايا". وأكد مجلس حكومة الوفاق، أن "الميليشيات جاءت لنجدة فلول الإرهابيين في أجدابيا، وبنغازي، بعدما تلاشت وخارت قواهم أمام ضربات جيشنا الباسل"، في إشارة إلى مسلحي تنظيمي "داعش"، و"أنصار الشريعة"، المحاصرين من قبل جيش البرلمان، في 3 أحياء ببنغازي، بعد سيطرة الجيش على معظم المدينة.

ردود الأفعال على ما حدث في أجدابيا، لم تقف عند البيانات المحلية فقط، بل شهدت صدىً دوليًا أيضًا، وفي أول تعليق من خارج ليبيا تمثل في تغريدة للمبعوث الأميركي الخاص إلى ليبيا جوناثان واينر، نشرها على حسابه بـ"تويتر"، الثلاثاء، وقال فيها إن "الوضع في مدينة إجدابيا الليبية، يحتاج إلى مؤسسات عسكرية وأمنية موحدة، لمواجهة المارقين، وكذلك الإرهابيين". وفي تغريده أخرى، قال المبعوث الأميركي إنه لاحظ "بقلق التصريحات المزعجة للمفتي الصادق الغرياني بشأن مطالبته للمسلحين بالتوجه إلى بنغازي بعد تحرير سرت". الشيخ الغرياني، من جانبه، لم يقف صامتًا وسط تلك البيانات، فأصدر بيانًا استنكر، بدوره بيان المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، الذي أدان فيه الهجوم على مدينة أجدابيا.

ومنذ الإطاحة بنظام العقيد الليبي الراحل، معمر القذافي عام 2011، لم تهدأ ليبيا، إلا لفترات قصيرة كانت حبلى بخلافات مكتومة بين فرقاء البلد العربي الغني بالنفط، والذي حكمه العقيد بقبضة حديدية لأكثر من 40 عامًا. وشهرًا بعد آخر صارت الأراضي الليبية كلها تقريبا ساحة لصراع مسلح على بسط النفوذ بين ما لا يقل عن 20 كيانًا مسلحًا، بحسب رصد لوكالة الأناضول، بعضها تابع للمؤتمر الوطني العام في العاصمة طرابلس (غرب)، والآخر تابع لمجلس النواب بمدينة طبرق (شرق)، وكل منها يقول إنه يدافع عما يسميها بـ"الشرعية" ويبغي ما يعتبره "صالح الليبيين"، وأضحى هناك حكومة وبرلمان في طرابلس، وحكومة وبرلمان آخرين في طبرق، وقوة عسكرية هنا وأخرى هناك يسميها كل فريق بـ"الجيش"، إضافة إلى كيانات أخرى لا تعترف بالفريقين الأولين.

ووقعت شخصيات سياسية من طرفي الصراع في ليبيا، في 17 ديسمبر 2015، وعبر حوار انعقد برعاية أممية في مدينة الصخيرات المغربية، على توحيد السلطة التنفيذية في حكومة واحدة هي "حكومة الوفاق الوطني" برئاسة السراج، والتشريعية في برلمان واحد، هو مجلس النواب في طبرق. إضافة إلى توحيد الجيش، وإنشاء مجلس أعلى للدولة يتشكل من أعضاء المؤتمر الوطني العام في طرابلس، وتتمثل مهامه في إبداء الرأي لحكومة الوفاق في مشروعات القوانين والقرارات قبل إحالتها إلى مجلس النواب. وفي فبراير الماضي، تقدم السراج بتشكيلة حكومية تضم 18 وزيرًا، لمجلس النواب للمصادقة عليها، لكن برلمان "طبرق"، فشل على مدى 5 أشهر تقريبًا في عقد جلسة رسمية لمناقشة منح الثقة من عدمها لتلك التشكيلة. وفي 21 أبريل الماضي، أصدر 102 نائب بياناً منحوا به الثقة لتلك التشكيلة، فيما اعتبر نواب معارضون للحكومة الإجراء بأنه "غير قانوني" كونه لم يتم خلال جلسة رسمية تحت قبة البرلمان.

كلمات مفاتيح : ليبيا: الملف الأمني،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل