أهم الأخبار

تونس.. دعوات لاستقالة حكومة الشاهد تثير جدلا متصاعدا

ليبيا المستقبل | 2016/11/03 على الساعة 04:13

تثقل التركة التي خلفتها الحكومات السابقة كاهل الحكومة الحالية في تونس، وتجعل التونسيين يحاكمون رئيسها وأعضاءها بوزر هذا الإرث، الذي يزداد تعقيدا مع تعطل خطوات الحكومة والانتقادات التي لا تتوقف، والتي كان أحدثها الهجوم الذي شنته بعض الأطراف على خلفية قانون المالية لسنة 2017.

ليبيا المستقبل (عن العرب اللندنية): بدأت الأحداث تتسارع في تونس على وقع المأزق السياسي الذي يُحيط بحكومة يوسف الشاهد التي باتت تتحرك وسط دوامة من الانتقادات التي لا تتوقف بسبب مشروع قانون المالية للعام 2017 المثير للجدل، وصلت حد مطالبتها بالاستقالة، وذلك في تطور خطير عكس مشهدا سياسيا مضطربا. ورغم أنه لم يمض على تشكيل هذه الحكومة سوى شهران فقط، إلا أن الانتقادات والاتهامات ظلت تحاصرها في سياق كشف عن مفارقات سياسية غريبة، لا سيما وأن هذه الحكومة التي توصف بأنها حكومة وحدة وطنية نالت ثقة البرلمان بأغلبية 167 صوتا من أصل 217، إلى جانب حصولها على دعم ومساندة غالبية الأحزاب والمنظمات الوطنية.

وكان يُمكن تفهم تلك الانتقادات والاتهامات من زاوية أن هذه الحكومة أساءت تقدير الموقف السياسي عندما سارعت إلى فتح عدة جبهات في وقت واحد، وفق قراءة خاطئة جعلتها تبدو وكأنها غير آبهة بالتوازنات السياسية والاجتماعية في البلاد، وبردود الفعل غير المرتقبة التي نثرت غبارا على المشهد السياسي العام وجعلته ضبابيا ومفتوحا على كل الاحتمالات الخطيرة. لكن تصاعد وتيرتها، الذي اتخذ خلال اليومين الماضيين منحى خطيرا، عكسته الأصوات التي تعالت للمطالبة باستقالتها، متحججة بما تضمنه مشروع قانون المالية للعام 2017 من إجراءات وتدابير رفضتها بعض الأطراف، ما أثار تساؤلات المراقبين حول أبعاد وتداعيات ذلك على الوضع السياسي، وسط تباين حاد في آراء السياسيين الذين اختلفت مواقفهم إلى حد التناقض. وما كان لتلك التساؤلات أن تبرز لو لا تصريحات لطفي بن ساسي، المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، الذي اعتبر في تصريح له، الأربعاء، أن تراجع الحكومة الذي ينتمي إليها على مشروع قانون المالية المذكور "يعني سقوط الحكومة".

ولكن هذا التصريح ليس الأول من نوعه، حيث سبقته تصريحات أخرى كان قد أدلى بها غازي الشواشي، الأمين العام للتيار الديمقراطي والنائب في مجلس نواب الشعب (البرلمان) عن الكتلة الديمقراطية، طالب فيها رئيس الحكومة يوسف الشاهد بالاستقالة إذا لم يمر مشروع قانون المالية 2017 بصيغته الأصلية. ودافع الناشط السياسي عياض اللومي على هذه المطالبة، في تصريحات لـ"العرب"، واستند في رأيه إلى مواقف العديد من الأحزاب والمنظمات الوطنية الرافضة لمشروع القانون المذكور، وخاصة منها الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة أرباب العمل، وهيئة المحامين.

وانتقد القيادي في حركة نداء تونس عبدالستار المسعودي الدعوات المطالبة برحيل الحكومة أو إسقاطها ووصفها بأنها "مراهقة سياسية وعبث سياسي ينمان عن فكر عدمي واستهتار بمفهوم الدولة". وقال في تصريح لـ"العرب"، إن الجميع يدرك أن الحكومة الحالية تواجه صعوبات على أكثر من صعيد، و"لكن الدعوة إلى استقالتها أو إقالتها دون تقديم البديل أو مراعاة تداعيات ذلك على الوضع العام في البلاد، تدفع إلى المعادلة الصفرية التي من شأنها ليس فقط إسقاط الحكومة، وإنما إرباك الدولة، وبالتالي فهي شكل من أشكال تبرير تعميم الفوضى في البلاد". وشدد في المقابل على أن المصلحة الوطنية تتطلب الآن "الابتعاد عن مثل هذه المواقف التي تُساهم في إرباك الوضع، وتستدعي تضافر جهود الجميع من أحزاب سياسية ومنظمات وطنية للبحث عن معادلة وطنية صادقة للخروج من هذا المأزق، وليس دفع الأمور نحو الفراغ المؤسساتي والفوضى".

وهذا الموقف وجد صدى لدى السياسي التونسي المخضرم أحمد نجيب الشابي الذي دعا كل المكونات السياسية والاجتماعية إلى دعم الحكومة الحالية ومساندتها حتى تتجاوز الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد. ولفت في تصريحات تلفزيونية إلى أن حكومة يوسف الشاهد لم يتجاوز عمرها شهرين، وبالتالي من السابق الحكم على أدائها الآن رغم انطلاقتها الصعبة بسبب الاحتجاجات والاعتصامات والتحركات التي شهدتها العديد من الجهات.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار