أهم الأخبار

أ. سامي براهم: الرأسمال الرمزي الليبي المسكون بالبطولات عامل قوة معنوية

ليبيا المستقبل | 2016/06/22 على الساعة 21:04

تونس - ليبيا المستقبل - حوار مريم الشاوش: عملية "البنيان المرصوص" ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سرت: تفاصيلها وخصوصيتها وتداعياتها.. الحاضنة الاجتماعية للتنظيم بين ليبيا والدول الأخرى: ما الذي يختلف؟.. مستقبل التنظيم في ظل الحروب المفتوحة في سوريا والعراق وليبيا وتونس وغيرها.. هذه العناوين وعناوين أخرى نطرحها للنقاش مع الأستاذ سامي براهم، الكاتب والخبير في الجماعات الإسلامية، والباحث السابق بوحدة السلفية الجهادية بالمعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية..

أستاذ سامي مرحبا بك في هذا الحوار مع صحيفة ليبيا المستقبل.. لنبدأ من أكثر الملفات سخونة هذه الأيام، وهي ملف تنظيم "الدولة الإسلامية" في ليبيا، وفي سرت تحديدا.. ما الذي يميز السياق الليبي في هذا الشأن؟ وماهي الفروقات بينه وبين المشهد العراقي والسوري مثلا؟

*  ما يميّز المشهد الليبي عن المشهدين السّوري والعراقي هو التجانس المذهبي والديني والثقافي داخل ليبيا رغم التنوع القبلي والجهوي.. هناك ضمير عام متحفّز للجديد ويرفض عودة القديم، ولا يقبل الارتهان للخارج رغم وجود تدخّلات سابقة.. وجود مساحة من التوافق فوّت الفرصة على التدخّل الخارجي الشّامل والمباشر لذلك تنظر فئات واسعة من الليبيين لعملية الكرامة باعتبارها تدخّلا خارجيّا، وكما قطع هامش التوافق الطّريق على غلبة العصبيات ومنطق الفوضى العارمة والاحتراب الأهلي الشّامل الذي تستثمر فيه جماعات العنف والارهاب لأنّه أرضيّتها الخصبة.

كلّ هذه المعطيات غير متوفّرة في السياقين العراقي والسّوري حيث التنازع المذهبي والديني والعرقي والثقافي الذي استفاق بمجرّد غياب الدّولة المركزيّة القهريّة، كما أنّ التدخّل الخارجي السّافر عسكريّا وسياسيّا جعل البلدين بكلّ مكوناتهما فاقدين للسيادة والإرادة الذاتية سواء لسلطة الحكم أو المعارضة، ووقع التدويل العسكري والسياسي واللوجستي للحلول والمعالجات، حيث تحوّل مكوّنات هاتين الدولتين إلى وكلاء عن دوائر خارجيّة متضادّة تشتغل سياسيا وعسكريّا بالمناولة لصالحها على حساب وحدة البلد وتجانسه سعيا لتقسيمه على أسس مذهبيّة أو عرقيّة أو طائفيّة وفتحه على الهيمنة الخارجيّة المباشرة.

تمكنت عملية "البنيان المرصوص" من تحقيق إنجازات معتبرة على الميدان وفي ظرف زمني قصير لم تتحقق حتى في سوريا والعراق حيث تشارك أساطيل وتحالفات دولية وجيوش مدججة بالأسلحة.. أين تكمن نقاط قوة هذه العملية برأيك؟

تتمثّل نقاط القوّة في وجود هامش من التعاقد والتوافق مهما كان هشّا ومهدّدا فإنّه يمهّد لعودة حدّ من شرعيّة الدّولة والمؤسسات التي تحت رايتها يقع مقاومة الإرهاب حتى لا تكون مقاومة مليشياويّة، من نقاط القوّة كذلك وجود جوار لا يستثمر في الأزمة السياسيّة الليبيّة. فباستثناء الجار الشرقي، سعت تونس والجزائر والمغرب إلى احتضان الحوار وإنجاحه والبقاء على الحياد وعلى نفس المسافة تقريبا من الفرقاء وهو سياق جيوسياسي ملائم جدّا لتهدئة الأوضاع وعدم تغذيتها لخدمة مصالح إقليميّة ويبقى الرّأسمال الرّمزي الليبي المسكون ببطولات عمر المختار ومقاومة المحتلّ عامل قوّة معنويّة تحرّك الضّمير الليبي عموما.

يدور بعض الحديث عن وجود عناصر على علاقة بشكل أو بآخر بنظام القذافي ضمن قيادات تنظيم داعش في سرت، كما دار حديث مشابه عن قيادات التنظيم بالعراق.. كيف تفسرون الأمر؟

تشير عديد المعطيات على التحاق عدد من العناصر التي كانت جزء من نظام القذافي بتنظيم الدّولة في ليبيا بل وتقلدها مهام قياديّة في بعض المواقع، وهو نفس ما يحدث لبقايا قوات البعث في العراق غير أنّ هناك سياقات مختلفة حيث التبس اجتثاث البعث بغزو خارجي عسكري مباشر وبانتهاكات جسيمة على امتداد سنوات كما تزامن مع مظلمة أهل السنّة في العراق، ممّا أسبغ على التحاق قوات البعث نوعا من الشرعيّة، بينما يقتصر التحاق عناصر النظام الليبي السابق بتنظيم الدولة بمجرّد الانتقام والرغبة في تخريب الثورة دون برنامج واضح ورؤية استراتيجية سوى الشعار الفضفاض "تطبيق الشّريعة" في بلد شديد التديّن والتمسّك بالشريعة.

الضغط الشديد الذي يمارس على تنظيم داعش في ليبيا ومحاصرته في معقله الرئيسي بسرت، هل يمكن أن يؤدي إلى تمدد التنظيم إلى مساحات أخرى في ليبيا وربما في بلدان الجوار مثل تونس؟

هذا التنظيم يفتقد لأهمّ عنصر لبقائه وتمدّده وهو الحاضنة الشعبيّة، حيث كان الفارون من صبراتة يتصوّرون أنّهم بمجرّد رفعهم علم الدولة فوق مبنى من مباني بن قردان سيحتشد النّاس وراءهم للمساندة والنصرة، لكن العكس هو الذي وقع، حيث احتشد أهل بن قردان وراء قوات الأمن الجيش يسندونهم معنويا ويقدّمون المعلومات والارشادات، ولكن المعطى الذي يمكن أن يكون في صالحه ويمدّه بالقوّة هو بقاء التجاذبات السياسية والتنازع على الشرعيّة والسلطة ممّا يعطّل أيّ مسار للبناء والإصلاح والتّنمية.

هل تعتقدون أن نهاية داعش ستكون مشابهة لنهاية القاعدة أي ظهور تنظيم أكثر راديكالية وشراسة؟

اختزال المعركة مع الإرهاب في البعد الأمني العسكري الاستخباراتي لا يقضي على هذه الظّاهرة بل ربّما يوفّر لها رأسمال الضحيّة والمظلوميّة خاصّة إذا كانت متبوعة بانتهاكات جسيمة، لكن قطع الشروط الموضوعيّة الذي يتغذّى منها الارهاب هو الكفيل بإيقاف تناسلها وإعادة إنتاجها، وهذه الشروط هي التهميش الاجتماعي والثقافي ومناخات الفوضى والتعصّب الديني والإقصاء والانتقام والاستقواء بالخارج.

في أحد تصريحاتكم قلتم أن العدد الكبير للتونسيين في التنظيمات المتشددة بمناطق النزاعات ظاهرة صحية.. هل من تفسير لهذا التصريح؟

الظّاهرة الصحيّة هي أنّ السياق السوسيوثقافي التونسي طارد للإرهاب الذي يبحث عن رقعة للاستيطان وعن حاضنة شعبيّة تسنده بالتمويل والتموين والمعلومة وتسهيل التنقّل والاختفاء.. هذا الفشل هو الذي دفع من تلبسوا بهذا النهج في الاعتقاد إلى مغادرة البلد فبدا عددهم مرتفعا قياسا لدول ومجتمعات أخرى استوطن فيها الإرهاب ولم يجد حاجة للمغادرة بكثافة فلم تُسجّل ضمن النسب العالية في الإحصائيّات بينما هي تنتج الإرهاب وتُوطّنه وتمكّن من هامش سلطة وحكم.. في الأخير تونس وليبيا أقوى من استراتيجيات التوحّش والإرهاب وليستا صفحة في كتاب "أخضر أو أحمر" خطّته يد مستبدّ طاغية.. ليبيا وتونس بتاريخهما المشترك وعمقهما الثقافي والديني والحضاري لن يسمحا بعودة الاستبداد واستيطان الإرهاب.

أستاذ سامي.. شكرا لك

شكرا

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل