أهم الأخبار

كيف تسهم سيدات أعمال ليبيا في البناء وسط صراع مدمر؟

ليبيا المستقبل | 2016/06/22 على الساعة 17:11

إرم نيوزأعد موقع "فاست كامبني" تقريرًا بشأن الدور الذي تقوم به السيدات في ليبيا، في بناء دولتهن، وسط الصراع القائم الذي فتت الدولة، وجعل ظروف المعيشة بها أصعب. وعرض الموقع بعض النماذج عن هؤلاء السيدات، مثل "أمل الديلاوي" 41 عامًا، وهي أم تسكن في طرابلس، وكانت تعاني من مرض السرطان، ونتيجة لثورة 2011 التي أطاحت بالعقيد الليبي السابق معمر القذافي، كان عليها السفر إلى مصر لتلقي العلاج، إلا أنها كانت مفلسة وعاطلة عن العمل. 

وتبدأ أمل حديثها قائلة: "أهلاً بك في ليبيا، حيث الحياة في وسط الصراع السياسي والاقتصادي، لقد اضطررت إلى العودة ثانية، لكي أصبح مستقلة مرة أخرى، وقد أقمت مشروع معجنات صغيرا أطلقت عليه اسم تمارا، وهو يعمل على وضع لمسة عصرية على المعجنات الليبية التقليدية". وفي ظل المعاناة من انقطاع التيار المستمر، والصراع الدائم، وتقلبات أسعار العملات، وجد العملاء الراحة والبهجة في مشروع "ديلاوي"، وأضافت: "مبدئياً أنا إنسانة متفائلة جداً، ولكن بصراحة أن أكون متفائلة في هذه الفترة هو مضيعة للوقت، لدي حلم كبير ولكنني أخطو تجاهه يوما بعد يوم وخطوة تلو الخطوة".

 أصبحت "ديلاوي"سيدة أعمال في منظمة غير ربحية كندية تسمى "ميدا"، وتم تجهيز هذه المنظمة عن طريق ورش العمل وفعاليات التواصل على مدى السنوات الأربع الماضية. وجاءت برامج "ميدا" في الآونة الأخيرة لجميع الأشخاص، وفي المدن الكبرى لاستخدام أفكار السيدات في إنشاء الشركات التشغيلية، وتم إنشاء واحدة من المدارس الابتدائية الخاصة، وحالياً يتم التنظيم لإنشاء مصنع لإعادة التدوير، ولكن نظرًا للمخاوف الأمنية المرتبطة بالسفر بين المناطق تعمل "ميدا" الآن على تجريب برامج أون لاين بالتعاون مع شركة تكنولوجيا التعليم (د2ل) التي تهدف للوصول للنساء في الأماكن الريفية.

برامج تطوير

ويقول "آدم برام" المشرف العام على عمليات "ميدا" في شمال إفريقيا والشرق الأوسط: "بالتأكيد نحن بحاجة إلى برامج التطوير هذه". واستطرد: "في وسط هذه الصراعات وأعمال العنف التي تحدث الآن، غادر الكثير من الرجال وبدأت النساء في ملئ هذه الفجوات". ويأمل “برام” أن تستطيع "ميدا" تجميع 300 امرأة في النسخة "بيتا"على الإنترنت والتي تتضمن كورسات المحاسبة، والتسويق، وغيرها من المواضيع التجارية.. وإذا كانت "ميديا" قادرة على تأمين تمويلا إضافيا فسوف يقوم "برام" بتوسيع نطاق البرنامج في ليبيا وخارجها.

كورسات عبر الإنترنت

وقال الرئيس التنفيذي لشركة (د2ل) "جون بيكر": "أن تكون قادرًا على نقل الكورسات عن طريق الإنترنت وتوفير تجربة عالية الجودة هو أمر جيد، وآمل أن أساعد الآلاف من النساء". وأضاف: “المصممون والمطورون الذين يعملون على برامج ميديا، ينشئون برامجًا جديدة للتكيف وسهولة الاستخدام على الجوال، والتفكير بشكل خلاق حول طرق المشاركة في بناء علاقات ذات مغزى، إن المجتمع حقًا كان جزءًا مما حدث لليبيا من قبل". وقدم البرنامج عددًا من تحديات التصميم، فكانت بعض البرامج مخصصة للبيئة الثقافية، مثل الحاجة لعرض المحتوى باللغة العربية، والذي يُقرأ من اليمين إلى اليسار، وبرامج أخرى تعمل على تزويد المستخدمين بطرق التعامل مع المحتوى عند انقطاع الشبكة.

وتساعد انتصار راجاباني، مدير مشروع ميدا في ليبيا، متدربيها وأصحاب المشاريع على اجتياز شبكات الاتصالات والطرق غير الموثوق بها في البلاد. ومن أجل إدارة ورشة عمل للتدريب في جادميز- مدينة بالقرب من مكان التقاء الجزائر وليبيا وتونس- كانت بحاجة للعثور على مدرب على استعداد للقيام برحلة شاقة من طرابلس في السيارة مع والدها الذي يرافقها كوصي لها، وما كان يمكن أن يكون رحلة قصيرة في الماضي، أصبح الآن يستغرق يومًا كاملاً مع العشرات من نقاط التفتيش الأمنية، والتحرك فترات طويلة من الصحراء دون وجود شبكة واستقبال في الهاتف المحمول، ولكن 20 امرأة، معظمهن في الثلاثينات والأربعينيات، حضرن الحدث. وقالت راجاباني: "بالنسبة للعديد من النساء في ليبيا تعد تلك هي البداية المتأخرة، فلم يكن لديهن نفس الفرص التي نقوم بها في بلدان أخرى من أجل الحصول على المهارات التي وصلن إليها بسرعة". وأضافت: "هن يريدن أن يفعلن شيئًا يحسن حياتهن، ولا يريدن الاعتماد على رجل أو راتب حكومي قد لا يأتي".

حضرت "انتصار عطية"، موظفة سابقة في القطاع العام، برنامج ميدا المكثف في طرابلس في يناير الماضي، وكان لديها خبرة في إدارة التوزيع لشركات الأدوية، ورأت فرصة للعمل لنفسها وتوزيع زيت الأركان على الصيدليات ومحلات أدوات التجميل، وحقق المنتج نجاحًا كبيرًا، ولكن الآن هي عالقة: بسبب التضخم، توقف شريكها في بيع الجملة عن إرسال الشحنات إلى ليبيا.وتقول عطية من خلال مترجم: “أحاول العثور على منتج بديل، فإنني أتطلع إلى كل ما يمكن فعله، وربما يكون لنا مستقبل أكثر إشراقا".

 في هذه الأثناء، تقول راجاباني: "الحياة تستمر، فالمعارك مستمرة في بعض الأحيان، ولكن لا تزال هناك أعياد الميلاد، وحفلات الزفاف، وحضور الجنازات". ففي الواقع، حقق شريك ميدا الآخر نجاحًا، وهو شركة تدعى "فيلفيت" التي توفر للعرائس والأمهات الحوامل الدعوات الأنيقة والديكورات، وتعد تذكيرًا بأن ليبيا تاريخيًا كانت أعلى ناتج محلي إجمالي للفرد الواحد في أفريقيا، وذلك بفضل ثروتها النفطية. التغييرات، كما لاحظت راجاباني، تكمن في التفاصيل، "فقبل العام 2011، عندما كنت أود أن أذهب إلى حفلة عرس، كنا نعود إلى بيوتنا في الثالثة صباحا بمفردنا، وكان ذلك عادياً حتى لو كنت من مدينة أخرى، وليس فقط داخل طرابلس، ولكني الآن أعود إلى البيت قبل حلول الظلام”، لاسيما خلال الحرب الأهلية، حيث يمكن لعملك أن يتم على النحو المعتاد خلال النهار، ولكن بعد غروب الشمس لا توجد ضمانات.

كلمات مفاتيح : ليبيا: الملف الأمني،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل