أهم الأخبار

انقسامات أوروبية حادة بشأن الاستفتاء في بريطانيا

ليبيا المستقبل | 2016/06/22 على الساعة 05:17

وكالات: يميل الأوروبيون إلى القيام بمبادرات محدودة بعد الاستفتاء حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لإخراج أوروبا من الركود، لأن عملية إنعاش واسعة لا تثير اهتمام الرأي العام في بلدانها ولا اتفاق أساسيا بين فرنسا وألمانيا بشأنها. وأيا كان خيار البريطانيين الخميس وخصوصا إذا اختاروا الخروج من الاتحاد، تبقى التوقعات كبيرة حيال فرنسا وألمانيا، البلدان المؤسسان للاتحاد الأوروبي، لإنعاش الوضع في أجواء الانكماش الاقتصادي وصعود التيارات الشعبوية والقومية. وحذر معهد مونتيني في فرنسا من أن "محاولة الإبقاء على الوضع القائم والجمود سيشكلان انتحارا سياسيا". وتبدي فرنسا ميلا إلى توجيه إشارة قوية. ووعد وزير الاقتصاد الفرنسي إيمانويل ماكرون في مقابلة مع صحيفة “لوموند” بأن تكون البلاد "صاحبة مبادرة" من أجل “تجنب عدوى خروج بريطانيا من الاتحاد وإنعاش دينامية مشروع إيجابي لأوروبا على الفور".

وتحدث الوزير الفرنسي خصوصا عن ميزانية وبرلمان ومفوض لمنطقة اليورو. وفي الجانب الألماني، لا يبدو الحماس واضحا إلى هذا الحد. وحذر وزير المالية الألماني فولفغانغ شويبله في حديث مع مجلة "دير شبيغل"، "لا يمكننا أن نروج للمزيد من التكامل ردا على خروج بريطانيا". وأضاف أن "ذلك سيكون أمرا غبيا وسيسأل كثيرون على وجه حق ما إذا كنا نحن المسؤولين السياسيين، لم نفهم بعد رسالة الشعوب التي تنظر بالمزيد من التشكيك إلى الوحدة الأوروبية".

أما رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر فيرى أن تعزيز التكامل "يمكن أن يؤدي إلى تفاقم الالتباس". والتقدم الكبير الذي حققته الحركات المعادية لأوروبا بما في ذلك في ألمانيا، نجم عن ذلك. وأكد مصدر حكومي ألماني طلب عدم كشف هويته أن "عددا كبيرا من الدول تشعر بخوف من هذا الموضوع لأنها لا تملك دعما لهذه الأفكار في الرأي العام. الجميع يفضلون التزام الحذر". أما بشأن اليورو، فالخلافات والشكوك المتبادلة بين باريس وبرلين مستمرة على الرغم من التصريحات المنمقة. وتواجه فرنسا صعوبة في السيطرة على العجز في ميزانياتها وتقبل بصعوبة أن توكل إلى هيئة تطغى على المؤسسات الوطنية أمر مراقبته. وترفض برلين من جهتها فكرة تقاسم الديون.

وقال إيمانويل ماكرون "اليوم يقف أمران محرمان في طريقنا: واحد فرنسي يتعلق بنقل السيادة والثاني ألماني ومرتبط بنقل الأموال أو التضامن"، مؤكدا أنه "لا يمكننا التقدم دون إزالتهما". وعلى مستوى استراتيجيات الأمن يبدو حاليا أنه لم ينضج بعد أي رد واسع لما بعد الاستفتاء. ويقول دومينيك مويزي من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية إن "الألمان يخشون أن يجدوا أنفسهم على انفراد مع فرنسا ضعيفة”. وأضاف “ليس هناك توافق على السياسة التي سيتم تبنيها في اليوم التالي". وداخل حكومة التحالف الألمانية نفسها، لا توافق على ما يبدو بين الاشتراكيين الديمقراطيين الذين يميلون إلى تأييد تكامل أكبر، ومحافظي الاتحاد الديمقراطي المسيحي بقيادة المستشارة أنجيلا ميركل الذين يدعو عدد منهم إلى إعادة صلاحيات الاتحاد إلى الدول من أجل طمأنة الرأي المشكك في الوحدة الأوروبية.

وكتبت صحيفة دي فيلت المحافظة في تحليل "ليست هناك خطة حول ما ستفعله ألمانيا لأن الحكومة منقسمة حول استراتيجية ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي". ونتيجة لذلك، تقول مصادر عدة إن العمل يتركز على مبادرات محدودة في مجالي الأمن والدفاع اللذين يتسمان بتوافق أكبر. وصرح مصدر حكومي أوروبي "سيجري الحديث كثيرا عن الدفاع الأوروبي في الأشهر المقبلة". وأكد مصدر ألماني "هناك توافق واسع إلى درجة كافية حول إمكانية بذل المزيد من الجهود في مجال السياسة الخارجية والأمن الأوروبي المشترك".

وكأمثلة على ما يدرس حاليا، المزيد من البعثات الخارجية المشتركة وتقدم في تقاسم أعباء الإنتاج وشراء معدات عسكرية وإنجاز إقامة شرطة حقيقية على حدود الاتحاد الأوروبي ردا على أزمة الهجرة أو في مواجهة التهديد الإرهابي. لكن فكرة القفزة الكبرى الممثلة بإنشاء جيش أوروبي التي يحلم بها مؤيدو الاتحاد، ستنتظر على ما يبدو. وأشارت استطلاعات الرأي، الثلاثاء، إلى تنامي التأييد بين البريطانيين للبقاء في الاتحاد الأوروبي، لكن نتيجة التصويت في الاستفتاء الذي يجرى الخميس وستكون له آثار بعيدة المدى على بريطانيا وأوروبا مازالت غير محسومة. وفي الوقت الذي يسعى فيه كل معسكر للاستفادة مما لديه من أوراق أطلقت حملة "بريطانيا أقوى في أوروبا" المؤيدة لبقاء بريطانيا عضوا في الاتحاد الأوروبي ملصقا جديدا يصور بابا يؤدي إلى فراغ مظلم مع شعار يقول"اخرجوا ولا رجوع".

ومن ناحية أخرى صعد أنصار معسكر الخروج تركيزهم على الهجرة التي يقولون إنها غير محكومة، وقالوا إنه تم تحذير رئيس الوزراء ديفيد كاميرون قبل أربع سنوات من أن هدفه بتقليل أعداد الوافدين الجدد مستحيل التنفيذ بسبب قواعد الاتحاد الأوروبي. وفي حالة خروج بريطانيا سيفقد الاتحاد الأوروبي، الذي هزته خلافات على مسألة الهجرة ومستقبل منطقة اليورو، ثاني أكبر اقتصاد فيه وأحد أكبر قوتين عسكريتين فيه وكذلك أغنى مركز مالي. وأوضح استطلاع للرأي أجرته أو.آر.بي لصحيفة "ديلي تلغراف" ونشر الثلاثاء، أن التأييد لمعسكر البقاء بلغ 53 في المئة بزيادة خمس نقاط مئوية، في حين تراجع معسكر الخروج ثلاث نقاط إلى 46 في المئة.

وقال لينتون كروسبي خبير الاستراتيجية السياسية الذي كان يقدم المشورة لحزب المحافظين الحاكم في الانتخابات العامة الأخيرة عام 2015، إن معسكر الخروج "فشل في سحق الانطباع المنتشر أن هذا هو أكثر خيار ينطوي على مخاطرة بين الاثنين". كما نشر مركز الأبحاث الاجتماعية نات سن استطلاعا توصل إلى أن 53 في المئة يؤيدون البقاء في الاتحاد الأوروبي مقابل 47 في المئة يؤيدون الخروج، وذلك باستخدام أسلوب أخذ في الاعتبار توصيات تحقيق رسمي في الأسباب التي أدت إلى خطأ استطلاعات الرأي في انتخابات العام الماضي، وذلك رغم أن الاستطلاع أجري في الفترة من 16 مايو إلى 12 يونيو.

 

كلمات مفاتيح : بريطانيا،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل