أهم الأخبار

أين منصور

حسن محمد الأمين | 2003/12/08 على الساعة 22:19

عشر سنوات تمضى ولاخبر... عشر سنوات ولا جواب... أين منصور رشيد الكيخيا؟ أين ابن ليبيا البار؟ اين هذا الرجل الذى يندر وجوده بين الرجال؟... بالأمس كان معنا، بل كان معنا منذوسنين. كان يقول كلمتنا... كان يترجم أحاسيسنا... كان يدافع عن قضايانا... وكان دائما معنا.

فى السنوات الأولى لاختفاء الأستاذ منصور كان هنك زخم، كانت هناك حملة اعلامية مكثفة للكشف عن مصيره وعن المسؤولين عن اختفائه. قرأنا المقالات والرسائل، سمعنا الخطب وبيانات الشجب والتنديد، شاهدنا تظاهرات الاستنكار فى عواصم كثيرة. واليوم، وبعد عشر سنوات على اختفاء "النورس" يتلاشى هذا الزخم ويصبح اختفاء منصور مجرد ذكرى. وما الأصوات التى نسمعها والكلمات التى نقرأها بين الحين والأخر الا أصوات وكلمات لأفراد قلائل. ومع صدقها وولائها فانها تبقى قليلة ومنفردة وبالتالى قليلة التأثير.

والسؤال الذى يطرح نفسه هنا... أين المنظمات الحقوقية ومنظمات حقوق الانسان الليبية والعربية التى من الواجب أن تكون أول الأصوات التى تتكلم وأخر من يصمت. وأين فصائل المعارضة الليبية التى لم يبخل منصور عليها بوقته وحكمته وكان دائما يسعى للتقريب بينها والانتقال بها الى معارضة عاقلة، مؤثرة وفعالة؟ ألم يحن الوقت لأن نستفيد من دروس الماضى ودروس الأخرين؟ أننتظر حتى يختفى اخرين؟ أننتظر حتى نصاب بمذبحة جديدة كمذبحة سجن أبوسليم؟

ان لاختفاء الأستاذ منصور وأخرين وأيضا لمذبحة سجن أبوسليم خصوصية. فهذه الاختراقات البشعة لها بعد انسانى يخرج بها من اطارها الاقليمى الى اطار عالمى أوسع، وبالتالى فان وجود رد فعل منظم، شامل ومستمر تجاه هذه الأحداث من شأنه أن يخدم القضية الليبية ويؤثر تأثيرا كبيرا على النظام الدكتاتورى فى ليبيا وعلى استمراريته.

المنظمات الحقوقية ومنظمات حقوق الانسان الليبية مطالبة اليوم أكثر من أى وقت أخر بأن تعيد النظر فى أولوياتها وفى اليات عملها وأن تكون دائما السباقة لاثارة مثل هذه القضايا والتصدى لها وان تتخلص من التأثيرات السياسية والأيدولوجية فى عملها. فمسألة حقوق الانسان ونصرة المظلومين والتصدى لكل الممارسات الا انسانية هى مسألة لا تخضع لمسائل الانتماءات السياسية والأيدولوجية. هذه المنظمات يجب أن لا تنتظر حتى تخاطب من قبل أفراد وجماعات أخرى لحتها على تبنى قضية ما. فهذه المنظمات هى الرقيب والمتضامن والمدافع الدائم. يتعين الأن على هذه المنظمات أن تفكر بجدية فى امكانية تشكيل فريق عمل دائم لحماية المعارضين الوطنيين فى الخارج. حمايتهم والدفاع عنهم ضد احتمالات الاختفاء القسرى وضد الممارسات القمعية التى ترتكبها فى حقهم بعض الدول والحكومات خصوصا العربية منها.

وعلى المعارضة الوطنية أيضا أن تصل الى قناعة بانه هناك من القضايا ما هوعام وثابت ولا جدال فيه وأن البث فى هذه القضايا وسبل التعامل معها لا يمكن ا ن يتم ويوتى الثمار المرجوه الا بالتنسيق مع الأخرين وبالعمل الجماعى. وبالتالى فان مشروع الميثاق وغيره من المشاريع التى تهدف الى حشد الجهود والطاقات هى خطوات جادة على هذا الطريق.

ختاما... لتكن الذكرى العاشرة لاختفاء الأستا ذ منصور رشيد الكيخيا بداية لمجهودات فاعلة ومستمرة للتعرف على مصير منصور وللكشف عن المتورطين فى قضية اختفائه القسرى... الّلهم اذا كان منصور حيا فعجل لنا بلقائه سالما معافى واذا كان منصور ميتا فأغفر له وأرحمه وانتقم لنا ممن كان سببا فى غيابه عنا.

حسن الأمين

* نشر بمجلة الحقيقة - نوفمبر 2003

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار