أهم الأخبار

محمد عبّو: مفهوم الأحزاب أكثر تطورا من القبيلة والعشيرة

ليبيا المستقبل | 2016/06/21 على الساعة 12:00

تونس – ليبيا المستقبل - حوار مريم الشاوش: المشهد السياسي الجديد في بلدان الثورات العربية.. الأزمات الأمنية والسياسية والاقتصادية التي تعصف بأكثر من بلد.. استشراء الفساد وتحوله إلى آلة رهيبة تمنع أي تغيير نحو الأفضل.. العلاقة الجدلية بين الفساد والإرهاب.. حرية الصحافة بين الطموح والتحديات.. العلاقات الثنائية بين تونس وليبيا.. تعقيدات المشهد الليبي وآفاق الحل.. هذه الأسئلة وغيرها تطرحها صحيفة ليبيا المستقبل على السياسي والوزير السابق والمحامي التونسي الدكتور محمد عبو.
ولد الدكتور محمد عبو في العاشر من مايو عام 1966 بتونس العاصمة. حاصل على الدكتوراه في القانون الخاص حول "حدود حرية الصحافة".. انخرط محمد عبو في المقاومة السلمية ضد نظام الرئيس الهارب بن علي، وقضى سنوات من السجن والملاحقة، واضطر لخياطة فمه أثناء الاعتقال احتجاجا على القمع الذي يتعرض له.. انضم إلى حزب الرئيس السابق منصف المرزوقي قبل الثورة، وتولى الأمانة العامة فيه لمدة قصيرة عام 2012.. بعد الثورة تولى حقيبة وزارة الوظيفة العمومية في حكومة الترويكا قبل أن يستقيل منها.. انشق سنة 2013 عن حزب المرزوقي وأسس حزب التيار الديمقراطي.. تخلى عن الأمانة العامة لحزبه في مؤتمره الأخير..

- دكتور محمد.. تخليت عن الأمانة العامة لحزب التيار الديمقراطي في مؤتمره الأخير، وهي حادثة نادرة الوقوع في الأحزاب التونسية والعربية.. ما الأسباب التي دفعتك إلى ذلك وما الرسالة التي تريد إبلاغها من وراء هذه الخطوة؟

هذا القرار لم يكن قرارا اعتباطيا، هو قرار مدروس، والمجلس الوطني كان على علم بهذا القرار قبل انطلاق المؤتمر بسنة.. عديد الأسباب دفعتني لاتخاذ مثل هذا القرار من بينها، إعطاء فرصة لأشخاص آخرين للظهور.. الهدف ليس ارتباط الحزب بصورة محمد عبّو، ارتباط الحزب بشخص لا يخدم الحزب، وهذا ليس هدفنا، وأعتبر أن هذا شرط من شروط نجاح الحزب.. ثانيا هناك رسالة داخلية أريد إبلاغها، وهي ان الأحزاب والمشاريع ليست في خدمة الأشخاص.. لسوء الحظ هذا منتشر في الحياة السياسية.. الصورة التي نريد إبلاغها أننا نعمل على انجاز مشروع، هدفه إرساء حزب له وزنه وثقله في الساحة السياسية، وهذا الهدف من شأنه خدمة الوطن.. ثالثا الهدف من هذه الخطوة هو تحسين الأداء والعمل أكثر على تكوين الأعضاء والإشراف على بعض اللجان، والكتابة، إلى جانب الظهور بوسائل الاعلام بالتنسيق مع المكتب السياسي، وأعتبر أن بهذه الطريقة أكون أنجع وأخدم الحزب بطريقة أفضل، وحتى وإن عدت للتسيير مرة أخرى سأكون في وضعية أنسب لإدارة هذا المنصب او ذاك.  

- بعض المتابعين للحياة السياسية في تونس يرجحون أن هذه الخطوة هي تمهيد للترشح للانتخابات الرئاسية القادمة.. ما الحقيقة؟

حاليا، الحزب لم يتخذ أي قرار لترشيح أي عضو، إن كان محمد عبو أو غيره، هذه الفكرة ليست مطروحة لدى الحزب بالنسبة لنا، الانتخابات الرئاسية ستكون في 2019، أو قبل ذلك في حالة حدوث شغور بالنظر لسن الرئيس، وهذا الأمر ليس ضمن برامج الحزب حاليا. لا يمكن التكهن بمصير الساحة السياسية في تونس، نحن لا ندخل الانتخابات لمجرد المغامرة والمشاركة، يجب أن يتوفر حد أدنى من الحظوظ الجدية للمشاركة فيها، حاليا لسنا قادرين على تقييم حظوظنا في خوض هذه المغامرة.

- لديك موقف سلبي من التحالف الحاكم حاليا في تونس.. بالأمس أعلن الرئيس السبسي مقترحا بتكوين حكومة وحدة وطنية.. ما هي الأسباب التي دفعت السبسي لإعلان هذا المقترح؟ وهل هو اعتراف غير معلن بالفشل؟

- رئيس الجمهورية، يتعامل بنفس السياسة التي انتهجها قبل انتخابات 2014، وهي سياسة المغالطة، سياسة تربى عليها، ولا يمكنه التخلص منها، سياسة لا تقوم على توعية المواطنين، والتعامل معهم كمسؤولين، وانما مغالطتهم.. قام بحملته الانتخابية على أساس أن لديه حكومة قادرة على إدارة 4 دول، قادرة على مكافحة الإرهاب، قادرة على منع التخلف والمحافظة على الحريات، وتطوير البلاد، لكن النتيجة كانت سلبية جدا، والأرقام خير دليل على ذلك.. فكلما ظهر الرئيس إلا وكان الأداء سيئا، سنة 2011 عندما تولى منصب وزير أول، لم تكن له المشروعية لإحداث التغيير والسير نحو الأفضل، لكن حاليا لديه كل المشروعية ولديه صلاحيات تمكنه من ذلك، لكن رغم ذلك فشل. الباجي قائد السبسي لا يريد الاعتراف بفشله وفشل الحكومة، وهنا مغالطة كبيرة للشعب، ونداء تونس والأحزاب الأربعة يتحملون المسؤولية.. الحل حاليا حكومة منسجمة ومتضامنة فيما بينها، لها سياسة واحدة ونزيهة ليس فيها من هو محل شبهات، على رأسها رئيس، يجب أن يتصفوا بصفات الصرامة والعدالة، وأن يعملوا على ضمان حقوق المواطنين وحرياتهم ومعاقبة كل من ينتهك حقوق الانسان، حتى يطمئن الشعب التونسي، وفي نفس الوقت يفرضون القانون على الجميع، ويعملون على مقاومة البيروقراطية والفساد وحالة التسيب التي تعيشها الدولة، وسيصبح لدينا وضع يغري المستثمرين التونسيين والأجانب للقدوم والاستثمار في تونس. لا داعي لكتب ولا برامج انتخابية بمائة صفحة، تكفي 4 نقاط تقررها الحكومة وسيكون وضع تونس أحسن بكثير.. وبغير هذا، لن يتحسن الوضع.. وفي تصوري، إذا بدأنا بالمغالطة سننتهي بالمغالطة وهذا ما وقع.

- يجمع المتابعون على أن الفساد يمثل السبب الأهم لما تعانيه تونس من أزمات.. ماهي مظاهره؟ وما هي القطاعات الأكثر تضررا؟

- منذ مدة كان الاكثار من الحديث عن الفساد، يبدو مبالغة، والبعض يتهمنا نحن وغيرنا، بأننا نتناول هذا الموضوع فقط للمزايدة، ولكن الحمد لله، اليوم أصبح هناك وعي بأن الفساد سبب الأزمات التي نعيشها ومن أهم أسباب الانهيار الاقتصادي، والوضع الاجتماعي السيء، لكن هذا الوعي يجب أن يكون مرفوقا بإجراءات لن تتخذ عن طريق الحكومة.. ما سيدفع الحكومة لاتخاذ هذه الإجراءات، هو تحرك الشعب بشكل سلمي، للضغط على الحكومة.. في تصوري سندفع من يحكم اليوم للقيام بفتح بعض الملفات الكبرى، مثل ملف الثروات الطبيعية، ملف البنوك العمومية، وملف الجمارك وهي من أهم الملفات حاليا.  

- ما هو الحل، او ما هي الإجراءات التي يمكن اتخاذها للحد من انتشار هذه الظاهرة؟

- لنتفق أولا، لا ينبغي أن يكون من هم في الحكومة، مورطون في الفساد.. لا ينبغي أن يكون هناك من يحكم ولديه مصالح مع الفاسدين.. نحن اتهمنا مؤسسة رئاسة الجمهورية بأنها تريد تمرير قانون المصالحة لخدمة من مولوا حزب نداء تونس، واتهامنا قائم على أدلة وقرائن قوية، ومن المنطقي والأسلم بالنسبة لهم أن يعلن رئيس الجمهورية أنه سحب هذا القانون.. عندما يسحب القانون فهو يبلغ رسالة، وهي ان هناك تراجع للفساد على مستوى السلطة.. لا يجب ان يكون هناك فساد في أعلى مستوى للسلطة وإلا فإن جميع الإجراءات تسقط.. بعد ذلك تأتي مسألة استراتيجيا مكافحة الفساد، وكل الحلول العملية، التي يعرفها الجميع والمتمثلة أساسا، في تطوير أجهزة الرقابة وتوسيع صلاحيتها بما يمكنها من انجاز مهامها.. وإذا أردنا أن نلخصها في كلمة، في مرتبة أولى، يجب ان تتوفر الإرادة.

- حسب ما ذكرتم، تعتقدون ان لوبيات الفساد هي التي تحكم البلاد؟

- لوبيات الفساد تؤثر إلى درجة كبيرة في الحياة السياسية، وفي اتخاذ القرار لسوء الحظ.

- الفساد ليس حكرا على تونس، فكل بلدان الثورات العربية تعاني من هذه الآفة.. هل من آفاق للخروج من هذا النفق؟

- دول الثورات العربية اليوم في وضع غير شبيه بوضع تونس.. هناك مصر حصلت فيها انتكاسة وأرجو ان يتحرروا من النظام الإنقلابي.. بالنسبة لليبيا، هناك أفاق بتجاوز بعض الإشكاليات وسيكونون في مستوى تونس ليتطوروا إلى ما هو أحسن.. طبعا نتمنى لهم كل خير. وغير هذا لا يمكن ان نقارن ببقية دول الربيع العربي.. حاليا أتحدث عن تونس.. فعلا هناك استشراء للفساد بعد الثورة، علما أن الثورة قامت ضد فساد بن علي وعائلته، وهذه من المفارقات الكبرى، ثورة تقوم ضد فساد ثم نجد فاسدين آخرين، ليسوا بالضرورة محميين بأعلى السلطة، وآخرين محميين.. من هم غير محميين أحسوا بضعف في أجهزة الدولة فاستغلوا هذه النقطة، وهذه هي العقلية الانتهازية. ما سيحل هذه المشكلة كما قلت، هي حكومة صادقة في مكافحة الفساد ولا تتسامح مع أي ملف، أجهزة الرقابة تتقوى وتشعر بأن الحكومة تدعمها وبأن رئيس الحكومة يضمن عملها، تقوم بعملها، تحيل الملفات للقضاء، القضاء يقوم بواجبه ويفتح الملفات بالأولوية.. سيفهم الجميع أن الحكومة تقوم بواجبها ولن يجدوا درعا يحميهم، وسينكبون حينها على العمل والحلول النزيهة لاستثمار أموالهم، وليس الإفلات عن طريق تمويل بعض الأحزاب السياسية.

- يربط عديد المتابعين بين الفساد والإرهاب.. هل هناك أدلة عملية على ذلك خاصة في تونس؟

- بالنسبة لتونس لا دليل لنا إلا في نقطة واحدة، كيف للإرهاب ان ينتعش دون أموال؟ الواضح أن له أموال.. لا نتصور أن أمواله متأتية من نشاط شرعي.. بالتالي نجد في نهاية الأمر أن هناك تبييض أموال، وأن هناك أموال مصدرها غير شرعي، لا أعلم إن كان المصدر مخابرات أجنبية، أو مخدرات... ولكن غير ذلك هناك مشاكل من قبيل ليس هناك ما يكفي من الرقابة على التمويل في تونس، وكنا ننادي بذلك، منذ سنة 2011.. يجب أن يكون هناك رقابة على الأحزاب والجمعيات. ما نريده ان يكون العمل في إطار الشفافية.

أما عن مسألة وجود طرف أجنبي يمول الإرهاب، فنسمع كثيرا هذه الأشياء لكن دون دليل يمكننا من الحديث عن ذلك. وهنا نشتكي ضعف أجهزتنا، أو أنها تعلم ولا تعلمنا، ومن المفروض ان تعلمنا. علما أنه في سنة 2013 صرح وزير الداخلية ووزير الدفاع، في ندوة صحفية، أنه تم اكتشاف بعض الخلجيين الذين يمولون الإرهاب.. يجب أن نعرف في سنة 2016، بعد مرور ثلاث سنوات، من هم ومن وراءهم؟ هل هي أجهزة مخابرات، ام يتصرفون لاعتبارات عقائدية؟ ام انهم في خدمة دولة ما، أو أجهزة ما؟ هذا ما يجب أن نعرفه في أقرب وقت.

- المشهد الإعلامي في تونس وليبيا وغيرها اختلط فيه الحابل بالنابل وأصبح إقطاعيات للمال المشبوه والأجندات المحلية والإقليمية والدولية.. هل تحول الإعلام إلى معضلة أخرى؟

- إذا أردنا ان نصلح الإعلام، لابد من القوانين التي تنظم الإعلام، لكن الأهم منها، هي القوانين التي تنظم تمويل الإعلام، والشفافية.. عندما نجد قنوات تلفزية في تونس وفي ليبيا ولا نرى ما يكفي من الاشهار، فنفهم أنها ليست مشروعا تجاريا رابحا، إنما هي مشروع لخدمة أطراف ما. عندما نجد هذه الوضعية، من حقنا أن نتساءل هل هناك مراكز نفوذ تسيطر عليها.. في تونس أؤكد أن هناك مراكز نفوذ سيطرت على كثير من وسائل الاعلام، والدليل على ذلك أن هناك وسائل إعلام تقاطع كل من هو ضد قانون المصالحة.

- يعاني الجار الليبي حالة من الانقسام السياسي والانهيار الأمني والاقتصادي.. هل تتابعون ما يجري هناك؟ وهل تعتقدون أن حكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج تمثل حلا واقعيا للأزمات متعددة الأوجه؟

- حكومة السراج اليوم تحظى بدعم المجتمع دولي، هذا مهم، ولكن ما يعنيني أكثر من المجتمع الدولي، هو المواطن الليبي، الذي أحس بويلات الحرب.. يتقاتل حاملو السلاح فيما بينهم، وأحيانا تدخل المنظومة السابقة على الخط.. هذا أمر خطير جدا، تسبب في هجرة الكثير منهم، وهذا ليس ما نتمناه لليبيا.. ليبيا بحجمها الجغرافي، ليبيا بنوعية سكانها، تسمح في تصوري بخلق ثروات كبرى، ويمكنها أن تستعين باليد العاملة لدول الجوار.. تونس يمكن ان تستفيد منهم وهم يستفيدون من تونس.. سيستفيدون من خبرات تأتيهم من دول الجوار، خاصة الدول التي تدعم الثورة الليبية، وتدعم المسار الليبي الآن في اتجاه الإصلاح، وسيكتشف الليبيون أن كل ما خسروه قد ذهب هباء في نهاية الأمر.. عندها سيفهمون أن الاستقرار هو الذي سيجعل ليبيا جنة على وجه الأرض، حسب تصوري. لكن هذا يستوجب أن يلتزم الجميع بالقانون.. لا يعقل أن يبقى، إلى الأبد موضوع الميليشيات.. صحيح أن الوضع خاص، لكن في نهاية الأمر يجب أن تكون السلطة للدولة فقط. الشعب لا يمكن أن يحمل السلاح.. عندما يحمل الشعب السلاح نصبح في حالة فوضى. ما أنقذ تونس اليوم، هو أن الأحزاب لم تحمل السلاح، وظل الصراع سياسيا.. كما يجب أن لا يستغل الأمن والجيش ضدنا كشعب.

هذا ما نقول لإخوتنا في ليبيا، يجب أن تكون كل الأسلحة بأيدي الأجهزة الرسمية جيش وأمن وشرطة، واضمنوا ان هذه الأجهزة لا تدخل في صراعات حزبية، ولا تنقلب عليكم، كما كان يفعل جيش وشرطة القذافي. نهاية الأمر يجب أن لا تكون الأسلحة في أيدي الأحزاب، كما يجب أن تحل الأحزاب محل العشيرة والقبيلة في ليبيا، الأحزاب مفهومها أكثر تطورا. ما يجمع بين ليبي وليبي أكيد هو الوطن، أما ما يجمع بينهم على مستوى الفكر، هو الحزب وليس العشيرة أو القبيلة.

في تصوري، تكون جيل ليبي، في التسعينات، واع بما يحصل خارج تراب الوطن، وهذا الجيل ساهم في الثورة الليبية، وهو الذي يجب أن يدفع في اتجاه عقلنة السياسة في ليبيا.. ليبيا هي الأمل بالنسبة لليبيين وكذلك بالنسبة لتونس.. عندما تكون ليبيا في وضع استقرار ستكون تونس في وضع أحسن.. تحدثت مع بعض من تحملوا مسؤوليات في السابق، ليس في تحاليلهم الاستراتيجية أي تخوف من الشعب التونسي، أو من الدولة التونسية.. وأعتقد أنه ليس هناك من يشكل بفكره أو بممارسته، خطرا على إخوتنا في ليبيا.. بالعكس سنكون حماة لظهورهم في جميع الحالات ومهما كانت الظروف. أتمنى من أخوتنا في ليبيا أن يتخذوا طريق العقلانية، انتهى زمن البندقية الآن بعد سقوط القذافي.

- يرى البعض أن سياسة السلطات التونسية تجاه ليبيا متوازنة عموما وتمسك بالعصا من وسطها.. هل توافقون هذا الرأي أم ترون أن طريقة تعاطيها مع الملف الليبي فوّتت على تونس فرصا كثيرة للعب دور أكبر؟

- بوضوح لست متفقا مع سياسة السيد رئيس الجمهورية، ولكن ألتمس له بعض الأعذار. في وضعية ليبيا التي هي وضعية غير اعتيادية، مراكز قوى كبرى، ميليشيات حاملة للسلاح، رئيس الجمهورية في تونس يفكر في التونسيين قبل الليبيين. ما ألومه عليه، يجب أن ينظر نظرة استراتيجية.. ما نقوم به تجاه ليبيا، اليوم، سيسجل في ذاكرتهم.. عندما قمنا بدور إيجابي سنة 2011، بقي الليبيون يتذكرون الموقف الجيد للشعب والحكومة التونسية.. ما نريده من رئيس الجمهورية ان يفهم ذلك. يجب أن يكون له بعد نظر وبفكر في مواقف معينة تعزز ثقة الليبيين في تونس حكومة وشعبا.

- مازال الإسلام السياسي يلعب دورا في تونس وليبيا وحتى في مصر.. هل ترون أن لهذا التيار مستقبل أم أن الساحة السياسية في بلدان الثورات العربية ستفرز بدائل أخرى؟

- في أي دولة عربية توجد بها ثورة، سيكون الإسلاميون في المراتب الأولى، ولكن سيكون ذلك محدودا، سيكون لدورة او إثنين، أو ثلاثة، في نهاية الأمر سيفهم الناس أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة وسيفهمون، أن الأحسن هو الأكثر نزاهة والأكثر جدية والأكثر برامج، والأكثر قدرة على تغيير أوضاع الناس، وعدم المساس بحرياتهم، ومن بينها حرية المعتقد.. إذا أصبحنا في دولة تضمن لكل فرد أن يمارس شعائره الدينية كما أراد، فهي الدولة المنشودة في تصوري، وليس هناك أعدل منها، والإسلام نفسه يدعو إلى قيم معينة من أهمها، العدالة. حسب اعتقادي ستظهر بدائل عن التيارات الإسلامية، او أنها، هي نفسها، مدعوة للتحول إلى نموذج قريب من النموذج التركي، أو قريب من الديمقراطية المسيحية. وفي نهاية الأمر إذا تحلت بالعقلانية سوف لن تسعى لفرض تصورات ايديلوجية معينة على شعب ليس كله من الإسلاميين.. أؤكد أن حركة النهضة مثلا خلال انتخابات 2011، لو فرضت على الناس أشياء معينة، او منعت أخرى، ما كان صوت لها مليون و400 ألف مواطن تونسي، هؤلاء صوتوا لها لأنها حركة سلمية وحركة معتدلة.. أعتقد أننا في ليبيا وفي تونس لا نقبل هذا الخطاب المتطرف.. السؤال كان يشمل مصر أيضا، مصر حالة سيئة، الإسلاميون حكموا وكانوا على درجة عالية من السذاجة، جعلتهم يخرجون من السلطة، التي عادت إلى الجيش، وأكبر سذاجة هي تعيين رئيس المخابرات العسكرية في عهد مبارك قائدا عاما ووزير دفاع.. ليس أكثر سذاجة من الإسلاميين في هذا.. وبالتالي لو عادوا، في حال سقوط نظام الانقلاب، سيكونون مجرد مشاركين في السلطة، وسيتطورون في أفكارهم، هذه هي قراءتي.

- دكتور محمد.. شكرا لك

- شكرا.

 

 

كلمات مفاتيح : حوارات ليبيا المستقبل،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل