أهم الأخبار

الحكومة المؤقتة مازالت تمارس في مهامها... هل يعرفون الوطن

د. ناجي جمعة بركات | 2016/09/06 على الساعة 15:55

خواطر اليوم 6 سبتمبر 2016م

(الحكومة المؤقتة مازالت تمارس في مهامها... هل يعرفون الوطن)

عندما هب الليبيون والليبيات في فبراير 2011م لرفع الظلم والاستبداد والقهر، لم يعرفوا بأن هناك ثعالب في مزابل الوطن تنتظر في الفرصة لكي تلتهم كل ما هو في كيس فبراير. لقد عشنا كل ساعات وايام وشهور ثورة فبراي، من فبراير الى نوفمبر 2011م ولم نسمع بأسماء البعض ممن اليوم يتربعون ويتظاهرون بحكم ليبيا وشعبها سوء بالقوة أو بالبلطجة أو بالعناد الليبي المعروف. في جميع الإدارات والحكومات والعالم، عندما تنتهي مدتك ترحل وعندما تغلط وتخطي وتعرض أمن بلادك وشعبها ترحل وعندما يقول لك الشعب ارحل ترحل. الا بليبيا حيث الجميع لاصق بالكراسي وجزء منه عناد وجزء أخر جهل والأكثر هو حب السلطة والتي حرمها منهم القذافي 42 سنة ويمنح فيهم القليل منها لا يمارسوها على بعضهم فقط دون تخطي الحدود المرسومة لهم. الآن هؤلاء تمرسوا وأرادوا السلطة من يوم رحل قادة ثورة فبراير من المحاربين والسياسيين والمثقفين والنخب الأخرى.

كان أولا الراحلين وبدون مشاكل ولا تشبث ولا انين هم أعضاء المكتب التنفيذي وجميعهم تم أبعادهم وشوهت صورتهم للناس ومن كان وراء هذا هم من حكموا ويحكمون ليبيا الان والغرب يريدهم جزء من الطاولة حيث الطاولة بها أربع أرجل. المجلس الوطني الانتقالي والذي أسس على أساس واتفاق أن ينتهي بانتصار الثورة وتحرير ليبيا ومن المفروض يرحل كما رحل المكتب التنفيذي ولكن لعب الاخوان ومن معهم بالمجلس الانتقالي وغيروا الإعلان الدستوري ومددوا عمر المجلس الانتقالي بعد ما رحل ومكن الاخوان وتمكنوا في عهد الكيب. مهدوا لعدة أشياء نفذت كلها بعد ذلك من قبل المؤتمر الوطني والذي لم يرحل الي اليوم ومتشبث بالسلطة.

 أستلم الكيب والذي لم يكن سياسيا وتم تنصيبه في احتيال على السلطة ومن قبل أعضاء المجلس الوطني الانتقالي والذين ابعدوا أحسن وأفضل النخب السياسية ممن ساهموا في قيادة هذه الثورة للنجاح. لقد سلم عبد الرحيم الكيب ورحل وترك تركة كبيرة للسيد على زيدان وهو كما يصفه محبيه بأنه ثعلب السياسة والذي كان اول المتواجدين بالمزبلة. حاول التشبث بالكرسي ولكنه أرغم على الرحيل والى اليوم يقول أنا شرعي ولم أعزل..

 يحدث فقط في ليبيا، الإعلان الدستور يتم تعديله حسب ما يريدوه المشرعون وعدل من قبل أعضاء المؤتمر الوطني ومددوا لأنفسهم وكذلك أعضاء البرلمان ولم يرجعوا للشعب. حكومة الإنقاذ استلمت بعد زيدان وهي غير معترف بها ولكنها موجودة وتغير الرؤساء من الثني الى الحاسي الى الغويل وهم تحت قبضة المليشيات ومتشبثين الى يومنا هذا بالكرسي والان توجد حكومتان بطرابلس والحكومة المؤقتة بطبرق.

هذه الحكومة المؤقتة والتي مختزلة في شخصيات اغلبهم لا حول لهم ولا قوة ويقدمون في خدمات محدودة لعدة مناطق محدودة وأصبحوا أعداء للشعب الليبي بغرب ليبيا وجنوبها ماعدا الزنتان وورشفانه. رئيسها عبد الله الثني وهو عسكري لم يمارس أي عمل سياسي ولم يكن له دور بثورة فبراير وانما اقتيد الى منصب وزير الدفاع بحكومة زيدان ترضية لآهل الجنوب تم رحل مع البرلمان الى طبرق عندما تم طرده من  قبل مليشيات كثيرة بطرابلس في أيام المؤتمر الوطني الأخيرة والتي كان فيها رئيس وزراء بالوكالة بعد هروب زيدان. مند سنتان وهو رئيس وزراء حكومة الإنقاذ كما يسمي نفسه ولكنه لم ينقذ حتى نفسه فهو يقاد وليس له حول ولا قوة. صار تحت قبضة حفتر مند أكثر من سنة وينفذ ما يقال له هو وعقيلة صالح والذي اختطف البرلمان الجسم الشرعي في ليبيا قبل سنتان. أصبح الثني وحكومته رهينة لعدة اشخاص محسوبين على برقة وورشفانه والزنتان وهناك لاعبين في الخلف  لهم دور كبير ومنهم من بقايا النظام السابق واخرون من قادة ثورة فبراير. السيد الثني أصبح لا يلام كثيرا حيث هو عبد مأمور ويتبع في الاخرين لكي يلبي رغباته في البقاء كرئيس وزراء وهو متشبث بها الى ابعد الحدود ومستعد أن يتنازل عن كل شيء الا رئاسة الوزراء والتي هي حلمه الابدي. لم يقدم شيء للوطن على الصعيد المحلي غير الجلوس في البيضاء وتلبية رغبات حفتر وأخيرا القطراني وشيوخ واعيان برقة. أي بمعني رئيس اعيان وشيوخ قبائل برقة ولديه بعض الإمكانيات المادية لكي يرضيهم طالما لا يأخذون منه رئاسة الوزراء. فعلا ليبيا انقسمت في كل شيء ومن ساهم في تقسيمها هو رئيس الوزراء ورئيس البرلمان وتحت ضغوطات من الاخرين وهم لعبة في يد الاخرين في حين هناك مجموعة مماثلة لهم في طرابلس وغرب ليبيا تنفد كل ما تمليه عليهم المليشيات وبالحرف الواحد.

السؤال المحير هنا، هل السيد عبد الله الثني، رئيس وزراء الحكومة المؤقتة يعي ما يفعل. لقد صعقت اليوم عندما رأيت أن وزير العدل بحكومته يطالب الحكومة المصرية بإعفاء الليبيين المطلوبين من النظام السابق ويضربون بعرض الحائط كل ما قامت من أجله ثورة 17 فبراير. لا باس في أن يرجع جميع الليبيين الى وطنهم، ان يكون هناك عفوا عام ولكن هذا يكون من خلال الدستور وبرلمان منتخب بعد الدستور. ليس من حق الثني ولا عقيلة صالح ولا السراج ولا أي واحد أن يصدر عفو عام أو أن يصدرون مثل هذا في هذه الظروف وخاصة لمن قتل أو ساهم في قتل وسرقة أموال الليبيين سوء قبل أو بعد الثورة. من له رأي سياسي ومازال يحب القذافي أو يري اتباع نهجه، هذا لا مانع من صدور اعفاء عنه وخاصة ممن انخرطوا في اللجان الثورية ولكن لم يقتلوا أحد أو ساهموا في قتل او سرقة مال الشعب الليبي

الحكومة المؤقتة بالبيضاء بليبيا انتهي اجلها وعليهم ترك الكراسي وتسليم كل شيء لحكومة الوفاق والتي معترف بها عالميا. هل يعي الثني وعقيلة بأن وقتهم انتهي وما عليهم الا الرحيل وعدم المساهمة في تقسيم الوطن وعدم الرضوخ للقبلين والحاقدين ممن يحاربون وباي ثمن عدم قيام حكومة وفاق وطنية. حكومة السراج جميعنا يعرف أنها ليست الأفضل ولكنا الأنسب في هذه المرحلة وإذا فشلنا في مساعدتها، فسوف لن تكون هناك ليبيا وسينجح دغيم والقطراني وعقيلة والثني واخرون ممن يريدون تقسيم الوطن وارضاء رغباتهم الشخصية هم وكثيرون معهم.  المجتمع الدولي لن يحارب الثني  وتنتوش والقطراني والمفتي وبلحاج وعقيلة صالح وبادي والسويحلي وجمعه هدية وكنا والكوني وشلالاهم ولكن سيجعل الليبيين هم من يحارب هؤلاء. المجتمع الدولي وضع الحل وجمع المتحاورين تحت سقف واحد رغم اخلاف وجهات نظرهم وسهل لهم الأمور وهي الفرصة الأخيرة لليبيين بالخروج من هذه المزبلة والتي تحوم الثعالب حولها الي يومنا هذا وكثير من الثعالب دخلت الى المزبلة وعاثت فساداً وتنشر في اوساخها خارج مكان الزبالة لكي تنهبه الثعالب ممن لم يستطيعوا الدخول وينتظرون في دورهم

هل حان الوقت لحكومة الإنقاذ أن تكف عن هذا الهراء وتضع ليبيا أمامها وترحل بشرف قبل أن تطالهم الثعالب بالمزابل.

ليبيا حرة وقادمة بعون الله

د. ناجي بركات

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
احميدي الكاسح | 10/09/2016 على الساعة 17:18
أتفق في جزئية واختلف في الكثير معكم
الإنفسام ليس كارثة مقارنا بحرب أهليه، ولا الفقر كارثه، ولكن الظلم ابو الكوارث، نعم ليبيا هي الفوضى ذلتها وتعددت عليها قوى كثيره منها أخوان لا مناص من التمترس يقانون ودستور وبدونه لأنها آخر المحطات، حدثتنا عن الثوار وهي ثورة غضب دون أجندا صنع لها الآخرون أجندات واعتلوها وسرقوقها، وقلت لا عفوا إلا بعد الدستور والإنتخاب ، ولكنهم استندوا على الإعلان الدستوري وهم منتخبون، لقد جمعت عقيلة صالح بعدم المشروعية مع الكثيرين واجده منتخبا ورئيسا اعترف به العالم فهو يتفوق على حكومة الوفاق المعترف بها عالميا ولكنها لم تنال ثقة الشعب من خلال البرلمان ولعل كلام كوبلر بالخصوص يتضمن عدم مشروعيتها ما لم يعتمدها البرلمان المؤكد عليه مشروعية بالصخيرات وقبلها بالصناديق، عنوت بالحديث خول حكومة الثني المؤقته التي يسقطها فقط البرلمان الشرعي وانهيت خطابك بدعوة لتنحي حكومة الأنقاض وانت محق وقد خالفت العنوان ، المشكلة إن ليبيا بلد من مكون تلقيني متنكر له .. ودستور مؤسيسين متآمر عليه ..وثلاثة أقطار متحده يراها البعض دولةإحادية بديلا للجكهورية الطرابلسية التي دامت 6 اشهر على بغض قطر طرابلس .
د/ محمد | 07/09/2016 على الساعة 20:52
السياسة علم
رحل قادة ثورة فبراير من المحاربين والسياسيين والمثقفين والنخب الأخرى .......دكتور رصيدك المعرفي في علم السياسة قليل
البهلول | 07/09/2016 على الساعة 20:02
للخروج من المزبلة
هذه مقالة بها قدر كبير من الحقيقة وقدمت تشخيصا لكثير من الظاهرات التى صبغت المشهد الليبي بعد "ثورة فبراير" ولكن نكنا نريد من الاستاذ الدكتورناجي بركات ان يقدم لنا الحل الذي ينتشل ليبيا من المزبلة ويبعد عنها الثعالب والكلاب خاصة وان الغربان تقود الجميع الى مواطن الرمم (إذا كان الغراب دليل قوم لطار بهم الى رمم الكلاب ، ان المشهد السياسي الليبي الذي تسيطر عليه المليشيات الاجرامية التى قوضت مشروع الدولة الديمقراطية المدنية ، يتطلب حل وطني يكون للجيش فيه الدور الاكبر لان انتشار السلاح وبهذا الزخم الهائل والمتلحف بالتيارت السياسية الدينية لايمكن الوثوق به لانه يعد الديمقراطية واتباعها كفرا وخرج عن الملة فالحل لدي جيشنا الوطنى ولابد للاسف ان تكون المرحلة الانتقالية القادمة دكتاتورية عسكرية وطنية من اجل بناء دولة ديمقراطية يحترم فيها الجميع خيارات الشعب اما الثني والسراج ومن على شاكلتهم ما هم الا ارقوزات مسيرين باطراف لها مصالح شخصية .
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل