أهم الأخبار

المبخوت!؟ (1/3)

سليم نصر الرقعي | 2016/09/06 على الساعة 15:45

المبخوت!؟ (1/3)

الفصل الأول (صالح والحصله !؟)

- مشروع لحكاية أومسرحية ليبية -

محور هذه الحكاية وبطل المسرحية وصاحب الشخصية الرئيسية في قصتنا هذه اسمه (صالح) الشهير بـ (صلوحه راجل حليمه!)، وهورجل ليبي بسيط وعامل كادح من بنغازي يعمل في البلدية في قسم الصرف الصحي (المجاري)، وهو في أواخر الأربعينيات من عمره يعيش في بيت (عربي) قديم بالإيجار ومتزوج من امرأة عدوانية شرسة ونكدية اسمها (حليمة)، وفوق انها نكدية ومتنمرة ومنانة ونمامة وطويلة اللسان تؤذي زوجها وجيرانها بعباراتها السامة فهي سمينة أيضا بل غاية في السمن الى درجة أن أولاد الجيران لقبوها بحليمة (الدبه)، مع انه هوشخصيا يلقبها في سره بلقب (الحصله) أو(الورطة التاريخية!)، وهوحين تزوجها لم تكن كذلك بل كانت نحيفة ولكن مع مرور الأيام انتفخت بشكل عجيب يدعوالى الدهشة !!، فكان صالح احيانا حينما ينظر اليها خلسة دون أن تراه يتمتم بقول (المتنبي): (أعيذها نظرات منك صادقة ** أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم!)، ثم يضيف: (اذا رأيت أنياب حليمة بارزة ** فلا تظنن أن حليمة تبتسم!)، ومع ذلك فزوجها صالح لا يكرهها لسمنها وبدانتها المفرطة فأغلب (البدان) السمان يتصفون بدماثة الاخلاق وخفة الدم وحسن المعشر وكلامهم يقطر عسلا!، بخلاف زوجته (حليمة الدبة والحصله) التي يقطر لسانها سما زعافا !، لهذا يكره القرب منها والدخول معها في أي (ركلة تماس) أوحديث لأنها لابد في لحظة ما ان تلدغه بشكل من الاشكال !، فهويكرهها للسم المركز الذي تفرزه من لسانها الطويل (الزفر) والذي يجري مع كلامها فيسري في عروقه بشكل سريع ويعكر مزاجه وصفويومه كله بل ويشل حركته في ثوان كما لوأنه سم افعى كوبرا الجرس الامريكية، حيث كانت لا تكف عن تعييره، ليل نهار، وخصوصا اذا غضبت، بأنه ليس سوى عامل مجاري (متاع خرارات!!)، واحيانا تصفه بأنه (عطيب الرجاله!) واحيانا تقول له متسائلة بخبث مصطنع مكشوف بعد عودته من العمل: (مش عارفه يا صلوحه ليش الحوش اليوم بنته لعوذ بالله كأن منفلته فيه المجاري!!؟؟)، وأحيانا تظل تحدث نفسها في نفسها اوبصوت خافت وهي في المطبخ وتشكوسوء حظها وبختها مع (عطيب الرجاله!) وتتمتم وتغمغم بعبارات غبر مفهومة تلوم فيها خوها (كرموسه) الذي رماها (هالرمية الشينه المحمسه مع واحد متاع مجاري أجرب افقر من فار جامع!!) ( يا عوين جارتنا "سالمة" راجلها جابلها العيد اللي فات طاقم ذهب يهبل!!) (راجلها راجل طول بعرض مش كيف بختي الأجرب!، آآآه يا بختي!!) وفي خضم حديثها مع نفسها في المطبخ تصل الى نقطة الضغط الحرج فتنفجر كما لوأنها قنبلة ذرية خرجت لتوها عن نطاق السيطرة وتصرخ فجأة بعصبية جنونية بصوت عال مجلجل على حين غره: (ووووك علي !!، ووووك!!، الله لا تسامحك يا كرموسه!!)، وحينما تصل تلك الصرخة لصاحبنا (صالح) وهوجالس في غرفة الصالون يشاهد التلفاز اوقابع في الحمام لغرض من الأغراض (التمويهية) التي ستنطرق اليها لاحقا يسقط قلبه بين رجليه ويتجمد الدم في عروقه ويتمتم في ذعر بشكل لا ارادي: (يا ساتر !، يا لطيف الطف!) ثم يهمس محدثا نفسه في مرارة ساخرة: (عادت حليمه لعادتها القديمة)!!، هكذا تمر الأيام، وزوجته المتنمرة (الحصله)، تلدغه ليل نهار وتتمادى في لومه وتأنيبه كما لوانها عقرب تتسلى بتعذيبه، منكده عليه معيشته، مع انها عاقر لا تنجب الولد وهولا يستطيع طلاقها لأن خوها (كرموسه) صاحبه المقرب (الروح بالروح) من ايام الجيش والتجنيد الاجباري وحرب تشاد من جهة ومن جهة لأنه لا يملك ثمن الصداق المؤخر (متاع هالحصله!) (6 الاف جنيه!!)، فضلا عن أنه كلما شكى لصاحبه (كرموسه) من تطاولها عليه ربت على كتفه مواسيا ومعتذرا ويقول (أمسحها في وجهي يا صلوحه !، انت الراجل وانت الكبير، اصبر عليها وأجرك على الله!!)، لهذا اختار ان يتحاشاها أطول وقت ممكن خارج وداخل البيت !، الى درجة احيانا اذا رأي عفاريت الشر يرقصن في عيونها وفوق راسها وشاف شعرها (المنكوش) كما لوأنه أمواج بحر هائج ينذر بالشؤم وبهبوب عاصفة هوجاء يسارع الى تنفيذ احدى التدابير الاحتياطية في خطة الطوارئ البديلة، أي الخطة B (باء)، للخروج من المعمعة بأقل الخسائر النفسية والمعنوية الممكنة كأن يدعي أنه يعاني من اضطرابات معوية و(كما لوانه يعاني حالة امساك شديد مثلا!) فيهرب منها الى الحمام (بيت الراحة!؟) ويطيل البقاء هناك عن عمد (بالعاني) بعد ان يقوم بتهريب مجلة أوقصة رومانسية مصورة معه تحت قميصه ليقضي بها الوقت، بدل الضائع!، هناك في الحمام حيث الهدوء التام والعزلة الكاملة لعل وعسى أن تهدأ العاصفة أوتكون حليمة بدلت ساعة الشيطان بساعة اخرى!!، ويبقى مستمتعا بلحظات الهدوء في عزلته الفردية وخلوته الخاصة بين جدران دورة المياه من خلال مطالعة اخبار العالم الخارجي اويهيم بخياله مع قصص عالم الحب الرومانسي الوردية في انتظار سماع شخير (حليمه) إيذانا بأن سلطان النوم قرر ان يريحه منها ومن لسانها (الزفر) السام ولولعدة ساعات يقضيها في حرية وسلام !، فيخرج من الحمام مسرورا حينما يستيقن بأن (الحصله) استغرقت في نوم عميق، يخرج حافي القدمين يتسلل وهويتمطى ويتثاءب ويغني راقصا بطريقة صبيانية بصوت خافت: ( مطلوق سراحك يا طوير، وين ما تبي تعدي عدي!)، ومع ذلك حتى في الحمام احيانا لا تتركه لحاله و(مش مهنيته) فتسلقه بلسان حاد ككلاليب الحداد وتلسعه بسوط لسانها ببعض العبارات المؤذية والتعليقات اللاذعة كأن تقول له ساخرة في استهزاء وهي تقرع باب الحمام قرعا شديدا بشكل مفاجئ: (هاه!!؟؟، بشر!!، سرحت المجاري والا مازال يا دكتور المجاري!!) أوتقول له: (مش قلت لك معش تاكل من مطاعم الكبده!!) ثم تنفلق في الضحك وهي تقهقه بضحكة قبيحة ممزوجة بالشخير والنخير الذي يشبه لنخير الخنازير!!، فيغلي الدم في دماغه، وهوجالس على مقعد المرحاض، حنقا حتى يكاد ينفجر فيندفع لشدة غيظه يشتمها في سره غاضبا أوبصوت خافت جدا بقوله: (يا نعن جد أمك!!، يا دبه!!، يا دبابه!!)، لكن طبعا دون أن يجرؤ على رفع صوته خشية من العواقب الوخيمة!، فهويدرك أنها اذا غضبت بصورة جنونية عليه وأطلقت لسانها نحوه كما لوأنه مدفع رشاش في يد معتوه يطلق النار بلا هوادة بشكل عشوائي على المارة الأبرياء معناها (قول: يا الله السلامه!)، لهذا يكتفي بأن يبرد عن نفسه وقلبه واعصابه بشتمها سرا في نفسه اوبصوت خافت جدا أويعمل لها بعض الحركات السخيفة الساخرة بوجهه وعينيه ولسانه اوبيديه وكفيه من وراء ظهرها وبطريقة صبيانية حين تكون مشغولة عنه بشيء آخر!!!، عموما يظل هذا ديدنه معها وهذه هي سياسته الداخلية واستراتيجيته النضالية العامة والدائمة التي تقوم على مبدأين أساسيين، الاول يقول: (تجنب مواجهة العدووجها لوجه بقدر الامكان )!!، والمبدأ الثاني: (واذا تورطت في مواجهته فاخرج من المواجهة بأقل الخسائر الممكنة)!!، كانت هذه هي (الاستراتيجية العامة) بتكتيكاتها المتنوعة التي كانت (صالح) يتبعها مع زوجته (حليمة الدبه/الحصله)، وهي، والحق يقال، استراتيجية ناجحة وفعالة لحد كببر !!، ففي الصباح ينهمك في العمل بجد واخلاص في قسم المجارير بالبلدية فيظل يتنقل من مكان الى مكان مع شاحنة الصرف الصحي (سيارة المجاري) برفقة زملائه من العاملين في هذا القسم، يصلحون الأنابيب المنفلقة والمنفلتة، ويسرحون ويسلكون المواسير المسدودة اويشفطون خزانات الصرف الصحي من المناطق التي لم يصلها المخطط البلدي بعد في اطراف وضواحي المدينة حيث لا شبكات للصرف الصحي الى الآن (!!!؟؟؟)، وفي آخر النهار يقصد المقهى في سوق شارعهم يلعب الورق (الكارطة الإسكنبيل) مع اصحابه حتى العاشرة مساء يحدوه الأمل في ان يرجع للبيت فيجد زوجته (الحصلة) راقدة تغط في النوم وشخيرها يملأ الدار كما لوأنه حشرجة المحتضرين ممن يعانون سكرات الموت!، ويعود للبيت ويدخله كما لوانه لص ليلي يتلصص ماشيا على اطراف اصابع قدميه حذرا من أن ايقاظ زوجته فيناله منها ما يعكر عليه صفومنامه، ثم يتسلل خلسة لينام على فراشه القديم في غرفة الصالون (المربوعة) في سلام كالطفل اليتيم المتشرد كما لوأنه (أوليفر تويست) يفترش رصيف احد الشوارع بعد هروبه الكبير من ملجأ الأيتام!!، هكذا كانت تمضي أيامه وأعوامه بشكل مكرور متشابه كما لوأن قصة حياته صفحة واحدة فقط تم نسخ 500 نسخة منها ثم وضعت بين دفتي كتاب واحد ضخم تحت عنوان (هنا قصة ويوميات رجل غير مهم!، صلوحه راجل حليمه!) وكل صفحة من الكتاب عبارة عن نسخة طبق الاصل من الصفحة الاصلية الاولى، نفس البداية ونفس النهاية، ونفس المجريات والأحداث اليومية المكررة !، صالح هوصالح، وحليمة هي حليمة، ولا جديد تحت الشمس، ولا جديد في البيت، ولا جديد في أنابيب الصرف الصحي !!، هكذا كان يقضي ايامه بعد أن هبط من كوكب العزوبية والحرية الفردية فجأة كما لوأنه نجم طارق أوشهاب ثاقب الى أرض الاقفاص الذهبية والحديدية الاجتماعية واصبح فجأة من ضمن الرجال البؤساء المناضلين المنخرطين في سلك المتزوجين!!، ولربما كان سيقضي حياته كلها هكذا على نفس المنوال كالمعارك الابدية بين القط والفار (توم) و(جيري) التي لا تنتهي!!، ربما كانت الأمور ستسير في هذا الاتجاه المستمر بشكل يومي مكرر حتى آخر يوم من حياته حيث يظل يخوض حربا باردة تارة وساخنة تارة اخرى مع زوجته المتنمرة (الحصله!)، ويهرب الى دورة المياه تارة ثالثة لكسب بعض الوقت (الوقت بدل الضايع!)  وبعض الخصوصية والحرية الفردية!، ربما كانت حياته ستستمر بلا نهاية هكذا لولا حادثة طارئة حدثت له فقطعت تسلسل مسلسل حياته (الدراماتيكي) بشكل مفاجئ غير متوقع!!، ففي ذات مساء وهوعائد أدراجه من عمله، منهوك القوى شارد الذهن، يعاني من تعب شديد ويجر رجليه جرا من شدة الارهاق، فجأة، صدمته شاحنة البلدية لجمع القمامة (سيارة الكناسه) والتي كانت في الأثناء تمر مسرعة في اللحظة التي كان (صالح) فيها يعبر الطريق قاصدا بيته!!.... فكان ما كان والله المستعان!!.

يتبع..... في الفصل الثاني من حكاية ومسرحية (المبخوت)!.

سليم الرقعي

(*) طبعا هنا أضع الفكرة الأساسية للحكاية (الحبكة) وكذلك الاحداث العامة للمسرحية والشخصيات الرئيسية فيها ولكن لاحقا احتاج الى سرد الحوارات الجارية (السيناريو) بين شخصيات المسرحية بالنصوص التفصيلية والتي قد يكون من الأفضل والانسب ان تكون باللهجة المحكية الشعبية.

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
احميدي الكاسح | 10/09/2016 على الساعة 02:34
وفقكم الله
وفقكم الله لقد كانت كتابات الطيب صالح ومحمد عبدالحليم عندالله تستهوينا للتفصيل الشارح لحال المجتمع ، اما حكاية اكس (مصطفى أمين) مع عبد المتعال مدير مسنع البسكويت "ذلك الرجل الذي قال "لا" ونشرتها "الحوادق على حلقات"فقد شكلت وعيا للكثيرين .... وففت وفقكم الله
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل