أهم الأخبار

أهي المحاولة الأخيرة لانقاد السراجّ أم للتخلص منه؟

د. المنصوري سالم | 2016/09/06 على الساعة 15:40

رئيسُ المجلس الرئاسي اغرقوه فور اختياره، ثم اغرق نفسه بنفسه في بحر لا يقوى على سباحته، إذ لم تعد له القدرة في النجاة أو الخروج منه ومن الوحل الذي قذفوه فيه، فانهيارُ مجلسه صار واضحاً لا ينكره إلا من اصابه عمى التمييز بين مؤشرات الفشل وأعمدة النجاح.

نحن في الشرق الليبي، ادركنا أن قدوم السراج ومجلسه التوافقي الملغوم إلى العاصمة ليلاً، كان يحدوه الأملُ في دعم شعبي من طيف واسع، وبالفعل تفائل بعض النخب والمثقفين والبسطاء في شوارع طرابلس بنجاحه وتفائلنا معهم في برقة، على الأقل في تدشين الأرضية السليمة نحو انتشال البلاد من النفق المُظلم الناتج عن سنتين عجاف شداد.

والآن يكاد يكون هذا الدعمُ معدوماً في أغلب المدن الليبية (شرقاً وغرباً وجنوباً) بعد مرور أكثر من سبعة أشهر عن دخول المجلس إلى العاصمة... بل اضحى الدعم الأوروبي والأمريكي هو الآخر يأخذ طابع الانحسار والتلاشي التدريجي، على الرغم مما تروجه بعض الفضائيات الموالية التي تحاول تزييف الوقائع على الأرض، وتتمترس وراء ترويج الأخبار الملوثة لعقول الناس من ذوي الشُح السياسي، لكي يرددونه في الشارع ويدغدغون به عواطف المواطنين الجوعانين لمعرفة مصير وطنهم المخطوف.

الغريبُ أن السراج وأعضاء مجلسه المتهاوي، سلموا – بقصدٍ أو عن غباءٍ سياسي - الملف الليبي بكامله إلى قوى خارجية، قوى تدفعها فصول نظرية المؤامرة التي كُنّأ نتنكر لها في بادئ الأمر، بينما كشفت الأيام أنها مؤامرة متوسطية – أطلسية بمخالبها وأنيابها القاتلة لليبيين ؛ مؤامرةٌ نسجتها أدمغة إنجليزية - أمريكية، وتنفذها دول أوروبية مأزومة اقتصادياً بمساعدة عضلات الإمبريالية الأمريكية وديمقراطيتها الأكذوبة.

حقاً لم يعد المجلسُ الرئاسي يمتلك حتى مواعيد لقاءاته وسفريات رئبسه المسكين، بل حتى تحديد أولويات اصدار قرارته وطبيعتها تحت جُنح الظلام الدامس، في محاولة قد توحي لنا بفرض الهيبة والسيادة فوق الأرض الليبية، أو يوحي باحتكاره القوة لنفسه فقط وحقه في استخدام تلك القوة  الرادعة دون غيره، وقتما يشاء وأينما يشاء.

المتمعن في خطوات السيد السراج ومجلسه الانهزامي المتشظي، سيلحظ أنه افتقد وخسر أكثر من 90% من أوراق الملف الليبي، سواء تلك المتعلقة بمجال الاقتصاد أو مجال الأمن والاستقرار أو الجيش الوطني الليبي ومحاربته للارهاب أو مجال تصديرالنفط أو توفير الغذاء والدواء لليبيين، ولم يفلح في شئ سوى في مشاطرة لص النفط "الجضران" والانصياع لفبركات عين "الجضران" في المجلس الرئاسي المدعو "المجبري" لتنفيذ مطالبه الظالمة المدمرة للاقتصاد الليبي.

وبعبارة أبسط وأوضح، البلاد صارت مرتهنة لما يقوله حاكم ليبيا الفعلي "مارتن كوبلر" الذي تمادى في فرض أرائه التعيسة على رئيس وأعضاء  المجلس منذ دخولهم طرابلس، بل صار هذا "الكوبلر" يتنقل بين عواصم العالم المختلفة، مفتشاً عن دعم دولي لسياساته اللعينة، الهادفة نحو المزيد من تشريد الليبيين وتهجيرهم وتدنيس كرامتهم، بل وتعميق العداوة بينهم حتى باسم المصالحة الوطنية مع تمزيق وطنهم إلى أقاليم أو ولايات، بغرض تسهل المهمة أمام أعداء الوطن بأجنداتهم الخفية المرسومة منذ اطلاق تلك المرأة الشمطاء "كوندوليزا رايس" لمفهوم "الفوضى الخلاَّقة والشرق الأوسط الجديد"، والتي كانت ليبيا إحدى الدول المُستهدفة بالشرذمة والتمزيق من خلاله،   فضلاً عن الدول الأخرى كسوريا ومصر والجزائر والسعودية واليمن والعراق.

أيها الليبيون، لا يغرنكم ما يردده الاعلام من أن الدول الغربية الأطلسية والمتوسطية اتخدت قرارها بحل الأزمة الليبية، أو أنها اعتمدت سياسة واضحة لوضع نهاية للارهاب فيها ومحاربة الهجرة غير الشرعية ؛ بل لا يغرنكم ما تسمعونه من أن تلك الدول، تجدد دعمها للمجلس الرئاسي لانقاذ ليبيا مما غرقت فيه من مآسي ومحن لا مثيل لها، سوى في العراق الجريح.

إن ما اطلقه وزير الخارجية الفرنسي مؤخراً، حول أهمية وضرورة توحيد الجهود بين كل الأطراف لبناء ليبيا، وتحديداً تجسير الهوة وتقريب وجهات النظر بين المجلس الرئاسي ومجلس النواب والقيادة العامة للجيش وفق قوله، يظل كلاماً معسولاً دبلوماسيا لا طائل من ورائه، لآنه خدعة مفضوحة مرادها فرض الإخوان المتأسلمين ومن على شاكلتهم لحكم ليبيا، بعد خساراتهم المتعددة عبر "صندوق الانتخاب"... وهنا نذكر بأن دعوة الرئيس الفرنسي "هولاند" للسيد السراج لزيارة فرنسا، جاءت بطلب من رئيس الوزراء الإيطالي (رينزي) الذي لطالما شبك يديه – ضد الرؤية الفرنسية في ليبيا - مع رئيس الوزراء البريطاني المستقيل (ديفيد كاميرون) قبل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي... لقد جاء هذا الطلب عند اللقاء الثلاثي على ظهر سفينة في جزيرة بالقرب من نابولي الإيطالية جمع بين (هولاند ورينزي وميركل) قبل أسبوعين تقريباً ؛ اللقاء هدف لمناقشة حالة الاتحاد الأوروبي بعد "البريكزيت" وليس لمناقشة الوضع الليبي كما يروج له البعض في الاعلام المُغرض... فضلاً عن هذا، فإن اللقاء المزمع بين السيد السراج والوزير الأمريكي "كيري" في نيويورك نهاية الشهر الجاري، سوف لن يفيد الشأن الليبي في شئ بالمطلق، فأمريكا معروفة بدعمها للإخوان ودفاعها عنهم في الغرف المغلقة، فهي تغض البصر والسمع عن فساد الإخوان، وتتجاهل مؤامراتهم ضد الدول العربية وتجارتهم بالدين الإسلامي زوراً وزيفاً، لكن هذا اللقاء سيؤكد مجدداً انحياز الادارة الأمريكية للإخوان، وتنكرها وصمتها عن ارهابهم وعنفهم، كما يؤكد بأن التنظيم العالمي للإخوان المتأسلمين، نجح في ابتياع ذمم الكثيرين من الساسة والبرلمانيين المدافعين عنه في أمريكا وبيطانيا، الدولتان الرئيستان اللتان تأويان وتحتضنان عدداً من قادة هذا التنظيم.

نعم السيد السراج ومجلسه اثبت فشله في ادارة الأزمة الليبية، ما يعكس موت الاتفاق السياسي برمته، فالاتفاقُ صيغ بإملاءات وتحت عيونٍ أجنبية، والاتفاقُ كُتب بأقلام ومداد السفراء الغربيين، ولم يصدر عن رغباتٍ ونوايا ليبية صادقة من غير الحاملين لجنسية الأجنبي الدخيل الانتهازي... وللأسف فما يُسمى بلجنة الحوار بشخوصها القابعين وراء البحار، ممن يحركهم الأجنبي عن بُعدٍ كما تحرك الدُمى على مسرح العرائس، هُمُ من زادوا المشكلة تفاقماً ولا يزالون يدفعون بالوضع إلى مزيد التردي والسقوط.

نعم الأزمة مستفحلة وصارت أكثر عمقاً وسوءاً، ما يقرب من انطلاق شرارة "ثورة الجوع والجياع"، ولعل ما حدث ويحدث في دولة "فنزويلا" بفعل التأمر الأمريكي الشرس والمقاولين له بالداخل، قد يحدث في أي لحظة في ليبيا المكلومة المأزومة... بلى فكلُ ذي تبصر يراه قريباً بينما القلة تراه بعيدا، على الرغم من ظهور أولى أعراضه على السطح، حيثُ الارتفاع الصاروخي للأسعار، وانخفاض قيمة الدينار، وانعدام السيولة، وازدياد معدل الجريمة بمختلف تصنيفاتها الجنائية، وانتفاء مؤسسات الدولة شبه الكامل، وتزوير الشهادات الجامعية والعليا لأجل المال، وسياسة تمكين الموالين من غير الاختصاصيين في مواقع لا يفقهون طبيعة عملها، ثم قرع طبول الحرب للسيطرة على موانيء وحقول النفط، فضلاً عن صرخات الوعيد والتهديد بتحويل طرابلس إلى جبهة للاقتتال على الكراسي والمال، بين تيارات التطرف والوطنية والجيش العربي الليبي، إلى جانب المحاولات المحمومة لجماعات اليمين الديني للتأسيس لحكم الدولة الثيولوجية غصباً عن ارادة الشعب الليبي، دونما اعتبار لمخرجات ما اسموه بالديمقراطية.

فهل في ظل هذا التردي سيرفع المتآمرون ومقاولوهم بالداخل أيديهم عن وطننا، ويتركوننا نبني بلادنا ونعيش في مودةٍ وسلام؟... ليحفظ الله ليبيا من كل مكروه... ولنا مع تتمة الحديث لقاء.

د. المنصوري سالم

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
خليفة المشري | 06/09/2016 على الساعة 23:27
اتفق مع في جزئية
نعم الجضران ومن سانده في ذلك الوقت، هم سبب تعرض ليبيا للإفلاس واضعاف حكوماتها. هؤلاء كان هذفهم الإنفصال ومعهم ثروة النفط، واليوم يلومون الجضران وهم من أسس لظاهرته، االتي تم تعميمها على كل أرض ليبيا كلها.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل