أهم الأخبار

صرخة محتضر، ولدي، ولدي أين أنت؟

عبدالله علي عامر | 2016/09/04 على الساعة 14:39

((انتقل إلى رحمة الله اليوم فلان بن فلان الفلاني بعد معاناة مع مرض أصابه فجأة لم يمهله طويلا، معاناة بدأت منذ أكثر من شهر بقليل بعد عودته من زيارة ابنه المعتقل في أحد السجون، ابنه الذي اعتقل من قبل مجموعة تقف في منتصف الطريق تستوقف السيارات وتطلب الاطلاع على بطاقات ركابها حينما كان عائداً إلى بيته الكائن في أحد أحياء طرابلس في يوم من أيام سنة 2012 م لا لسبب إلا لأن بطاقته تقول أنه اختار ميدان الدفاع عن الوطن، ميدان الجندية فألتحق بالجيش سنة 2010 م، ولم يسبق له المشاركة في القتال لا ضد عدو أجنبي، ولا ضد ثوار فبراير فهو ربما لم يستكمل تدريبه بعد، أو ربما ولاءه غير موثوق به ليقحم في مواجهة الثوار. وكان المرحوم إن شاء الله يمني النفس في كل زيارة بتسليم ابنه له معتذرين له في الوقت نفسه عن ما حدث، ومقدمين له تعويض مناسب يجبر الأضرار النفسية والمعنوية والمادية والاجتماعية التي أصابت العائلة كلها، ولكن خاب أمله بعد أن تجاوز عدد الزيارات العشرات، وكانت حالته النفسية سيئة للغاية بعد الزيارة الأخيرة فقد أطلق سراح جنود آخرين وضباط اشتركوا في المعارك ضد الثوار، وكان على ثقة كبيرة بعودة ابنه معه عقب هذه الزيارة كون ابنه لم يشترك في أي معركة ضد الثوار بالمقارنة مع هؤلاء الذين أطلق سراحهم، وكانت صدمة كبيرة له جعلته يردد على نحو متواصل في طريق العودة إلى مقر سكنه في طرابلس لماذا لم يطلق سراح ابني، ليس الآن بعد مضيء أربع سنوات على اعتقاله بل يفترض منذ الأسبوع الأول بعد أن تبين لمعتقليه أنه لم يشترك في القتال ضد الثوار؟ ولماذا لم يطلق سراحه قبل هؤلاء، أو معهم على الأقل؟ لماذا؟ لماذا؟ أين العدل؟ ردت زوجته عليه: تسأل عن العدل! والله أنك راجل طيب على نياتك، لو فيه عدل لما حدث في بلادك ما حدث من كوارث متوالية منذ عدة قرون، ونحن جميعاً مسؤولين، العدل مع القوي، القوي بتبعيته لدولة عظمى، أو بقبيلته، أو بثروته، أو بسلطته، أو حتى بعضلاته! هل تظن إن من أطلق سراحهم تم هكذا رأفة بهم وبأسرهم، لا بد من وجود مصلحة معينة! على الأقل للبعض منهم، ونحن طالما تجاوز المستوى الثقافي للمجموعة التي ننتمي إليها صفات التخلف كلها وصرنا غرباء على الثقافة السائدة في المجتمع الذي نعيش فيها فسنعامل معاملة الغرباء المهضومة حقوق بعضهم في هذه البلاد، وليس لنا إلا الله معيناً لنا وهل هناك من هو أفضل معين لنا منه؟ معك حق، رد الزوج: أمرنا لله وأتبعها بتنهيدة عميقة، وغلبته الدموع فلم يستطع لها منعاً فانهمرت، وكان يردد حرام عليكم، ما الجرم الذي اقترفه ابني ليسجن، الجندية وظيفة مثل الوظائف الأخرى، لماذا لم يسجن كل الذين تولوا وظائف في العهد السابق إن كان توليها جريمة في نظر الذين يعتقلون ابني؟ وحتى لو شارك في القتال فإن ذلك لا يشكل تهمة لأن وظيفته تتطلب منه ذلك.

شعر بأن صحته ليست كما يجب فور وصوله البيت، وزادت تدهوراً مع توالي الأيام، فأسرع به أبنائه إلى عيادات مختلفة في طرابلس وفي تونس لتلقي العلاج المناسب إلا أن تحسناً لم يطرأ على حالته بل  كانت تسوء يوماً بعد يوم، كان يردد بين الحين والآخر: أحضروا لي ابني، أود رؤيته قبل موتي، لماذا هو معتقل في مدينتكم؟ ما هي التهمة التي أعتقل بسببها؟ ماذا تريدون منه؟ ألم تروا أن في مدة اعتقاله التي تجاوزت الآن أربع سنوات الكفاية؟ حرام عليكم، أي فخر لكم في سجن بريء وإلحاق أذى كبير بأسرته؟ لقد كتبنا للنائب العام حول سجن ابننا، وأحال ما كتبناه إلى الجهة المعنية، ولكن الجهة المعنية لم تعر ذلك ما كنا نأمله منها بعد، وتحدثنا مع أناس نحترمهم من أهل المنطقة التي يسجن فيها ابني لكن مع الأسف يبدو أنه لا وزن لديهم لدى من يعتقل ابننا. حرام عليكم، أي فرحة تجدونها في وضع أناس خلف القضبان لا لجرم ارتكبوه إلا لأنهم اختاروا الجندية وظيفة لهم؟ الله يهديكم، الله يهديكم، الله يهديكم، حسبنا الله ونعم الوكيل، وفاضت روح الوالد وهو يردد هذه الكلمات...))

• هذه واقعة حقيقية حجبت الأسماء فيها لأن ما حدث لهذا المعتقل الذي فقد أباه وهو في المعتقل حدث لمعتقلين آخرين لم يفقدوا أباءهم فحسب بل فقدوا أمهاتهم وأخوة وأخوات لهم أيضاً تبين لهم ذلك بعد إطلاق سراحهم، ومنهم من لم يتبين له ذلك بعد لأنه ما يزال رهن الاعتقال، ولأن المعتقلات موجودة في مدن ليبية عديدة رأيت من الأفضل جعل الحديث في إطار عام.

• إن ما حدث في ليبيا من اعتقال لأناس منذ الأشهر الأخيرة من سنة 2011 لا ذنب لهم إلا لأنهم كانوا جنوداً في العهد السابق لم يحدث لدى البلدان المتحضرة عبر التاريخ، ألم يقم جيش بريطانيا العظمى بإطلاق سراح الأسرى من الجيش الأرجنتيني مباشرة بعد انتهاء حرب جزر الفولكلاند التي بدأت يوم  02-04 وانتهت يوم 14-06-1982 وهما بلدان مختلفان واحد في شمال الكرة الأرضية له لغته الخاصة ومذهبه الديني الخاص به والآخر في جنوبها وله لغة مختلفة ومذهب مختلف هو الآخر! ما أحوجنا إلى التحضر الذي يجعلنا نجد السعادة في محبة الآخر وإلى الحرص على إسعاده كما نسعد أنفسنا وأكثر، وذلك سهل ميسر لا نحتاج في الوصول إليه إلا بجعل محبة الله من خلال محبة الإنسان ومخلوقاته الأخرى. ويجد الإنسان السوي السعادة في جعل الابتسامة على وجوه الذين حوله عامة.

• تسببت هذه المعتقلات، وما رافقها من توقف لتسلم بعض من أفراد الجيش المحسوبين على تأييدهم للنظام السابق رواتبهم، أو ساهمت بدرجة كبيرة في زيادة نسبة الجريمة نظراً لوجود من لم يعتقل منهم في حالة فرار، ولم يعد لديهم دخل شهري ثابت الأمر الذي ساهم في زيادة عدد أعداء الثورة، وفي جعل بعض منهم ينخرطون في عصابات إجرامية تقوم بالحصول على المال عن طريق السرقة، والخطف من أجل الفدية، والاعتداء على المصارف، وغيرها من أساليب إجرامية، وكان حري بالذين تصدروا المشهد السياسي عقب انتصار ثورة فبراير إعلان عفو عام، والقول لهؤلاء العسكريون خاصة: مرحباً بكم نحن أخوة والبلد بلدكم كما هو بلدنا، وأنتم تخدمون ليبيا ولا صلة بينكم وبين من يتصدر المشهد السياسي فيها، مرحباً بكم المؤسسة العسكرية في حاجة لكم، وأنتم خير من يخدم ليبيا من خلالها، ويسمح لكل الراغبين منهم بالبقاء في معسكراتهم السابقة عدا المتهمين بقيامهم لأعمال معينة يعاقب عليها القانون إلى أن يقول القضاء كلمته النهائية بشأنهم، ويجب أن لا تتوقف رواتب هؤلاء طيلة فترة اعتقالهم فهي من حق أسرهم، أو يتولى الضمان الاجتماعي توفير بديل مادي مناسب لهم، وينحصر الهدف من ذلك في قفل كل الأبواب التي ينتج عنها ضرر بالمصلحة العليا لليبيا.

يا من يعنيكم الأمر: الوطن لكل سكانه، وبسعادتهم جميعاً يسعد، ونحن نريد السعادة أن تغمر كل بيت، وما يزال هناك وقت لذلك، ويعد الإصلاح ركن مهم من أركان نشر السعادة فأسرعوا بما يقرب بين الليبيين عامة ويجمعهم، ويقوي اللحمة بينهم، ونحن أخوة، وتحية خاصة لمن يبادر بمد يده يعتذر ويطلب المسامحة من شخص يرى أنه أساء إليه ذات يوم.

عبدالله علي عامر

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
احميدي الكاسح | 10/09/2016 على الساعة 00:37
للأسف ليبيا ليست واحده وهي أقرب لعبارة بلد وهمي
اوفقك على كل حرف وكلمة ، إلا اننا ليبيين ، وتلك الصفة التي نتمسك بها هي قشة وهمية فمن عطل الدستور الشرعي ابقى القشه ، أما من ابطل الدستور يوم 3 أغسطس 2011م فقد ابطل المكون التلقيتي "ليبيا" ومن تآمر على الدستور سنة 1963م أسس للإنقلاب على الشرعية الدستوريه، الأمر عندي ليس دعوة لملكية أو نحوها، ولكنه دعوة لعودة وعي سلبه مؤدلجون أضاعوا الوطن والمواطن والأمن والأمان ....وما نالهم أن يرعووا ويعنقدون بأنهم نخبويون وكثر منهم يكتبون ويتابعون مقالات ليبيا المستقبل وآخرين ظلوا على قوائم المناظلين ولما جاء العسل تقاطروا كاذباب، وآخرون بلجنة الستين واخرين بالمؤتمر والبرلمان وقوائم الانتقالي مجهولة العدد لتأريخه والحكومات والمليشيات والدروع والجماعات الارهابية بأنواعها .. إنه ما يسمى عند الغربيين المنكفئين دائما لمصالحهم بما بعد النهاية The aftermath
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل