أهم الأخبار

الأمم المتحدة وليبيا... من "سانلو" إلى "كوبلر"‎

د. ابوبكر خليفة ابوبكر | 2016/09/06 على الساعة 15:43

حسب موسوعة "ويكبيديا " الأمم المتحدة منظمة عالمية تضم في عضويتها جميع دول العالم المستقلة تقريباً. وتأسست منظمة الأمم المتحدة بتاريخ 24 أكتوبر عام 1945 في مدينة سان فرانسيسكو، كاليفورنيا الأمريكية، تبعاً لمؤتمر "دومبارتون أوكس" الذي عقد في العاصمة واشنطن. ومنذ عام 1919الى 1945 كان يوجد منظمة شبيهة بمنظمة الأمم المتحدة وتدعى "عصبة الأمم"، إلا أنها فشلت في مهامها خصوصاً بعد قيام الحرب العالمية الثانية، مما أدى إلى نشوء الأمم المتحدة بعد انتصار دول الحلفاء (بقيادة أمريكا) وتم إلغاء عصبة الأمم.

وبالنسبة لحكاية ليبيا مع الأمم المتحدة، فقد بدأت بالحادثة المعروفة التي ترتب عليها إعلان استقلال ليبيا من داخل أروقة الأمم المتحدة وذلك في 24ديسمبر عام 1951، تلك الحادثة التي كان بطلها يدعى "سانلو" وهو مندوب دولة "هايتي "الصغيرة في الأمم المتحدة  وهي من أفقر الدول في الأمريكتين، ففي سنة 1949 إجتمعت المجموعة الدولية للتصويت على مقترح لتقسيم ليبيا فيما عرف بـ (مشروع بيفن سفورزا) حيث طلب من مندوبي الدول المجتمعين؛ إما التصويت لمشروع التقسيم ذاك أو التصويت لإستقلال ليبيا، لكن صوت " سانلو " الذي خالف تعليمات حكومة بلاده رجح كفة الإستقلال ومن التقسيم بفارق صوت واحد، وكانت لحظة تاريخية ومفصلية في تاريخ ليبيا وأصبحت ليبيا دولة موحدة ومستقلة، والفضل في ذلك من بعد إرادة الله يرجع الى "سانلو " الذي فصلته حكومته من وظيفته كمندوب لها بعد هذا الحادث، وأشيع أنه كان مخمورا عندما صوت ولم يكن يعي مافعل، لكن الملك إدريس السنوسي (رحمه الله) قام بتكريمه لدوره، وأصدر مرسوماً يقضي بتعيين "سانلو" مستشاراً للسفارة الليبية في الولايات المتحدة الأمريكية مدى الحياة، وأيضاً تم لاحقاً إطلاق إسم "هايتي" على أحد شوارع طرابلس.

وشهدت مرحلة العهد السابق شدا وجذبا بين الأمم المتحدة وليبيا، نظراً لعدم رضا الزعيم الراحل معمر القذافي عن أداء الأمم المتحدة، وعن كونها ليست إلا مطية طيعة في قياد الأقطاب المهيمنة على الساحة الدولية، وكان يرى بأنها يجب أن تكون عادلة في تمثيلها لإرادات جميع الدولة المستقلة الأعضاء فيها.. وقد بعث في عام 2005 برسالة الى الأمم المتحدة بضرورة منح صلاحيات أوسع للجمعية العامة للأمم المتحدة، وإنه يجب إصلاح الأمم المتحدة وليس توسيع مجلس الأمن، وطالب أن تكون الجمعية العامة "هي الآمر والناهي وهي المشرع الدولي والبرلمان صاحب السيادة الدولية". وفي سنة 2009 كانت الحادثة الشهيرة والتي عبر فيها القذافي عن غضبه من مجلس الأمن، عندما قام برمي ميثاق الأمم المتحدة أثناء إلقائه لكلمته، فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير، والتي يرى الكثيرون بأنها أوغرت القوى العظمى عليه.

وفي سنة 2011 أثناء إنتفاضة 17 فبراير برزت منظمة الأمم المتحدة   بقوة في مشهد التغيير الليبي، حيث ألقى "عبدالرحمن شلقم" مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة آنذاك كلمته، والتي استنكر فيها وعيد وتهديد القذافي بتحويل ليبيا الى "كتلة من الجمر"، وحث الأطراف الدولية على التحرك على التحرك لإنقاذ ليبيا ووقف حمام الدم وإتخاذ قرار شجاع لحماية المدنيين الليبيين، وقد شاع حينها أن السيد عبدالرحمن شلقم كان تحت تأثير حالة من السكر وبأنه لم يكن بكامل وعيه، وهو يذرف الدموع ويطالب المجتمع الدولي بالتدخل، وإذا صح ما أشيع فشتان مابين سكرة "سانلو "والتي ساهمت في بناء ليبيا وإنقاذها من التقسيم، وسكرة "شلقم" التي مهدت  الى دمارها، وتكاد أن تؤدي بها إلى التقسيم.

فمنذ ذلك الحين وضعت ليبيا تحت "الفصل السابع" منذ فبراير 2011، ويسمح الفصل السابع بممارسة الضغط على أي بلد لكي يمتثل لقرارات مجلس الأمن الدولي، ويهدد السلم، وتتراوح العقوبات بين العقوبات الاقتصادية وحتى إستخدام القوة العسكرية؛ ثم كانت قرارات مجلس الأمن المستندة إلى الفصل السابع: قرار رقم 1970  والذي فرض عقوبات دولية على نظام معمر القذافي، وفوض المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في الجرائم التي إقترفتها قوات القذافي ضد المدنيين الليبيين، ولكن هذا القرار لم يشر إلى إستخدام القوة العسكرية، لذلك صدر القرار التالي رقم 1973 الذي يخول إستخدام القوة العسكرية لحماية المدنيين، وإستبعاد أي قوة إحتلال أجنبية أي كان شكله على أي جزء من الأرض الليبية.. لكي يبدأ حلف "الناتو" الذراع العسكري لمجلس الأمن بدك البنية التحتية العسكرية للنظام السابق.

وطوال تاريخ منظمة الأمم المتحدة ومن خلال إدارتها للكثير من الأزمات الدولية، لم يثبت بأنها تمكنت من فض نزاع كبير، أو أنها قامت  بتسوية مشهودة، لإن الأمم المتحدة (كما يرى الكثير من الباحثين والملاحظين) ليست في المحصلة سوى أداة لدى القوى الدولية المهيمنة وتظل رهن مشيئتها وتحت ضغط إملاءاتها، وأرى بأنه لولا "حق الفيتو" والذي هو إمتياز للمنع من حق خمس من الدول الكبرى، وهو المجال أو الحيز المتبقي للمناورة المتبقي من زمن "توازن القوى الدولي" وحقبة الحرب الباردة، حيث ما زالت  مثلا روسيا والصين تنازعان أمريكا  النفوذ عن طريق هذا الحق، وتلعبان دورا في كبح جماحها وطموحاتها الإمبراطورية، وإلا لكنا ربما وصلنا الى الحرب العالمية الرابعة ربما.

فكأن الأمم المتحدة ماهي إلا راعية للأزمات حتى تظل على حالها. وبالنسبة لليبيا فمن "طارق متري" الى "بيرنادينيو ليون" وأخيراً "مارتن كوبلر"، لم تزد الأزمة الليبية إلا تعقيداً وتشابكا ككرة الثلج المتدحرجة؛ فهل إستطاعت الأمم أن تحول دون إصدار القرار رقم (7) الظالم ضد مدينة بني وليد، والذي أحدث شرخا إجتماعيا ليس من السهل جبره وجسره؟ وهل حالت الأمم المتحدة دون تدمير مقدرات الشعب الليبي كمطار طرابلس الدولي، أو حرق خزانات البترول، أو التحكم في إنتاجه من طرف أمراء الحرب؟. وهل عملت على أوساعدت على عودة مهجري تاورغاء أو العوينية إلى مناطقهم؟. وهل ساهمت في بناء المؤسسات العسكرية والأمنية لمواجهة الإرهاب؟ وفي المقابل الشروع في خطة لتفكيك المليشيات؟ بل حتى رعايتها لجولات الحوار الليبي، هي أشبه برعاية الذئب للحملان.. فحدث ولا حرج عن الشخصيات الجدلية التي فرضت من طرف الأمم المتحدة على طاولة الحوار، إضافة الى ترشيح أسماء مجهولة معلومة لم يلحظها أحد حتى أظهرتها الأمم المتحدة، ووراء الأكمة ماوراءها... وهانحن اليوم في عهد "مارتن كوبلر" الذي يتنقل بين أطراف الأزمة ولايفرق كمن سبقه بين ميليشيات أو جيش، ومابين شرعي وغير شرعي، ويتحرك بخفة غريبة كطائر الشعير، وينفخ على نار الأزمة بجنون فما عرفناه هل يقصد إطفاءها أم إذكاء نارها وأوارها.

د. أبوبكر خليفة أبوبكر
الرباط - المغرب - 31/8/2016                                                                                ihneed_hero@hotmail.com

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
مراد بن احميدة | 08/09/2016 على الساعة 17:40
كابوس ويعدي إن شاء الله ياليبيا. .
مقال ممتاز واقعي يا دكتور ليبيا من التاريخ مشرف بتضحيتها في صد الأستعمار عاد بفضل أبنائها من جديد أنا أعتبره كابوس في مرحله راهن حيت أن ليبيا أنجبت كتير من الشهداء الدي روت دمائهم الزكيه ترابها أعتبرها سحابه سوداء سوف تزول مع طرد عملاء والناس الدين دنسو الأرض ليبيا طاهر بلد مليون حافظ للقرأن الكريم حفظ الله ليبيا من كل شر
علي احمد | 04/09/2016 على الساعة 18:42
مقالة جامعة بمقاربات ثاقبة..
أجاد الكاتب تسليط الضوء على عديد القضايا والتي ربما تمس العالم كله،من حيث ضعف هيأة الأمم المتحدة فيما يتعلق بقضايا الدول الصغرى خصوصاً، والتي لا تجد في هذه المنظمة نصيرا بل العكس أثبتت وتثبت الأحداث أن الأمم المتحدة أصبحت حمل ينوء به العالم وأنها ماتدخلت في أزمة دولية إلا وزادتها تأزيما، وكما وصفها الكاتب مشكوراً "بأن رعايتها أشبه برعاية الذئب للحملان" ،وابدع الكاتب في مواقع عدة من هذا المقال المهم الذي لا أمل من قراءته مثلاً :حين يصف كوبلر بطائر الشعير الذي يتحرك بخفة، وكذلك حين ينفخ كوبلر نار الأزمة بجنون فهل ينفخ ليزيدها اشتعالا أم ليخمدها..والأروع في المقال تلك المقاربة المدهشة بين سكرة "سانلو"وشبهة سكرة1 "شلقم" ..وشتان مابين السكرتين!!! سكرة بنت وسكرة توشك أن تهدم. ....مزيداً من الكتابات الهادفة أيها الكاتب المبدع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل