أهم الأخبار

الله في القرآن الكريم (2)

سالم قنيبر | 2016/08/27 على الساعة 11:33

الرسل والأنبياء جميعهم يدعون إلى عبادة الله وحده... وكانت رسالة نوح ـ أقدم الرسالات عهدا وأطولها زمنا ـ إلى قومه تدعوهم إلى عبادة الله وحده والتخلي عن عبادة الأصنام، فلم تلق عندهم استجابة، ولم ينظر إليها أحد منهم باهتمام "ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره أفلا تتقون" [المؤمنون 23]... ويشكو نوح إلى ربه جحود قومه وسخريتهم منه ويبثه ما خلص إليه الرأي عنده بشأنهم "قال نوح رب إنهم عصوني واتبعوا من لم يزده ماله وولده إلا خسارا. ومكروا مكرا كبارا. وقالوا لا تذرن ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا. وقد أضلوا كثيرا ولا تزد الظالمين إلا ضلالا." [نوح 21-24]... ومن أجل إصرارهم على التمسك بعبادة أوثانهم ومخالفتهم للرسول المبعوث إليهم.. استجاب الله لدعاء نبيه... فكان العقاب الذي لحقهم في الدنيا وما آل إليه أمرهم في الآخرة "مما خطيئتهم أغرقوا فأدخلوا نارا فلم يجدوا لهم من دون الله أنصارا". [نوح 25]

وبتتابع الزمن.. كان الأمر ذاته قد وقع مع عاد قوم هود "والى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره إن أنتم إلا مفترون".. فكان ردهم الذي جر عليهم غضب الله ونقمته: "قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين"... وكان العقاب عاقبة الطغاة المسرفين ومن تبعهم في غيهم العالين: "وتلك عاد جحدوا بآيات ربهم وعصوا رسله واتبعوا أمر كل جبار عنيد. وأُتْــبِعُوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة ألاَ إن عادا كفروا ربهم ألاَ بعدا لعاد قوم هود". [هود 50-53-59/60]

وكذلك كان شأن صالح بعد ذلك مع قومه ثمود الذين دعاهم إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأوثان: "والى ثمود أخاهم صالحا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب. قالوا يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبده آباؤنا وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب" [هود 61/62]... جحدت ثمود بآيات ربها وكذبت هي الأخرى رسوله،  فلحقت بها في الدنيا بذنبها وكفرها اللعنة وتبعتها يوم القيامة. واندثرت، وزالت إلى الأبد من الوجود ثمود.

والى مدين أرسل شعيب يدعو إلى الإيمان بالله والإصلاح والعدل،  فآمنت طائفة منهم به، تعرضوا للأذى والملاحقة من الذين استكبروا (" وقال الملأ الذين كفروا من قومه لئن اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون. فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين. الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا الخاسرين". [الأعراف 90-92]

وكان التوجه إلى طريق الإيمان وسلوك دروبه عند إبراهيم، العزوف عن عبادة الأصنام التي كانت منتشرة عند قومه وتمارس من قبل أبيه. تلك التماثيل الصماء الجامدة المنحوتة من الحجر... التي أدرك أن لا قدرة لها على فعل شيء, وليس لها في حياة البشر من تأثير: وليس لها من شأن. واتجه إلى الكون، وجال فيه ببصره وفكره متأملا مستغرقا متطلعا إلى الإدراك ومعرفة مصدر الوجود....  وعندما حل الليل وانتشر سواده رأى كوكبا بهره بريقه ولمعانه فخطر بباله أنه الله وقال هذا ربي،... لكن الكوكب ما لبث أن غاب واختفى، فأدرك أنه ليس رب الكون الدائم الوجود الذي لا يختفي ولا يزول... ثم رأى القمر في علوه وشمول نوره وتألقه عند كماله، فظن أنه ربه،. لكنه أيضا ما لبث أن اختفى،,,, فتطلع إلى هداية ربه والاستعانة به ليكشف ما هو فيه من الحيرة وتداخل الظنون. وانتقل إلى الشمس التي تفوق القمر حجما ونورا لعلها تكون الرب الذي يبحث عنه،... لكن الشمس أيضا سادها الظلام ليلا وغابت... وعندها كانت الهداية إلى اليقين والتوجه للخالق الذي فطر السماوات والأرض الذي  لا شريك له في الملك رب العالمين: "كذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين". [الأنعام 75 وأنظر الآيات 76-79]
وينشغل إبراهيم بقضية الإيمان، التي استدل عليها بالتأمل وترسخت عنده بالهداية، فيتطلع إلى الاطمئنان الذي لن يتحقق إدراكه بالنظر، لكنه يتأكد بالإطلاع على القدرة المطلقة بالفعل. فنجده يتوجه إلى الله سبحانه بالطلب: "وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم". [البقرة 260]
إبراهيم عليه السلام الرسول المكلف بالدعوة إلى الإيمان  الذي يسر الله له سلوك سبيل المعرفة والتأمل في ملكوت السماوات والأرض واختصه بالكشف عن جانب من قدرته المطلقة في خلقه. المدعم بيقين الإيمان،... يحاجج في الإيمان، ويحاور ملك القوم وكبيرهم... "ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن أتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحي ويميت قال أنا أحي وأميت قال إبراهيم فان الله يأتي بالشمس من المشرق فأْت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين" [البقرة 258]... هذا الذي أتاه الله الملك وحاج إبراهيم في ربه قيل أنه من ملوك الكلدانيين البابليين وجاء في كتب التفسير أن اسمه النمرود وذكر له نسب. [أنظر تفسير أبن كثير (الإختصار) ج1 ص 222]

وهذا إبراهيم الذي أتاه الله الرشاد، وجاءه من العلم والإيمان ما لم يأت أحد من قومه. يدعو أباه للهداية وسلوك الطريق السوي، مشفقا عليه خائفا من أن يمسه العذاب،  فلم يكن جواب أبيه إلا أن: "قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم لئن لم تنته لأرجمنك واهجرني مليا". [مريم 42]

وتتكرر دعوة إبراهيم لقومه وأبيه للتخلي عما ألفوه من عبادة للآلهة الأوثان، وعندما يرى عدم الاستجابة ويجد منهم عدم القبول يتحول بمسار دعوته إلى التدليل العملي والتأكيد على عدم قدرتها على الفعل وأنها ليست مصدر ضرر أو نفع: "ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين. إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون. قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين. قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين. قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين. قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين. وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين". [الأنبياء 51 -57]

حطم إبراهيم الأصنام أثناء غياب القوم وترك كبيرها للعظة والتنبيه، وجيء به على مشهد من الناس: "قالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم. قال بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون. فرجعوا أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون. ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون. قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم. أف لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون" [الأنبياء 62-67]... وتعرض إبراهيم بسبب هذا الموقف إلى نقمة قومه الذين أجمعوا على حرقه جزاء ما فعله بآلهتهم. ولم يتخل الله عن رسوله ونبيه وأبطل كيد القوم الضالين.

ثم كانت مغادرته إلي الأرض التي باركها الله. ومنها إلى مكة حيث رفع وإسماعيل القواعد من البيت المبارك هدى العالمين،  أول بيت وضع لعبادة الله للناس كافة المسجد الحرام، البيت العتيق. وكان دعاء إبراهيم لله يرجو الأمن للبلد الأمين وأن يجنب بنيه عبادة الأصنام. وقد جعل من إقامة الصلاة لذويه ممن أسكنهم عند البيت المحرم الغاية والقصد: "وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام. رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ومن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم. ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون" [إبراهيم 35 - 37]

خلف إبراهيم إسماعيل وإسحاق. وكان إسماعيل وأمه هاجر من الذرية التي سكنت الوادي المقفر عند البيت الحرام. وتزوج إسماعيل من الجرهميين القحطانيين. ومن نسله كانت قريش. واليه ينتسب الرسول (ص).

يتبع.....

سالم قنيبر
بنغازي - 27 أغسطس 2016

* راجع الحلقات بـ (ارشيف الكاتب)

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
احميدي الكاسح | 02/09/2016 على الساعة 05:51
الآيات أولا .. وبحث في النصوص للمختصين
قال تعالى " تفسير قوله تعالى ﴿ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾(سورة البقرة: الآية 3). تكفينا جميعا، فالبحث لا يجب أن يتناول الذات الإلهيه بل يتناول ما مخلوقاته جل وعلا ، أما النصوص التي تعرضت للتحريف كالتوراه والإنجيل فتصحيحها في نصوص القرءان المحفوظ ... يبدوا إن مشهدا يذكرنا بمن مضى وقال بالقبالة الضائعه ومن قال بالبيان بالقرآن يتكرر.. الكاتب لم يحفل بتصحيح أخطاء وقعت في الآيات فكيف يكون له بحث وبيان?...
البهلول | 31/08/2016 على الساعة 23:23
الذات الالهية
مهما بلغ الانسان من علم فان عقله لايمكن ان يتعمق في الذات الالهية حيث السؤال الفلسفي الازلي من خلق الله او كيف جاء اللههنا يتوقف العقل لانه مهما حاول الاجابة فانه لن يجد الاجابة الشافية ولذا قال العلماء ان المبحث في الذات الالهية لايجوز لان العقل لن يجد الاجابة فيصطدم الانسان عندها وكان الملحدين من جماعات التعجيز المنطقي يقولون هل في مقدور الله ان يخلق شي اكبر منه ولايستطيع حمله ؟ هنا الاجابة مقرونة بالكفر لان الانسان لو قال ان الله يستطيع ان يخلق شي اكبر منه لانه هو القادر المقتدر على ذلك ولكن ان لايستطع حمله هنا تكمن الاشكالية لانه في حالة عدم القدرة عن حمله يعني العجز وهذا منافي للقدرة الالهية اذا كيف يمكن حل هذه المعضلة (ان يخلق شي اكبر منه ولايقدر على حمله ) قد يجرنا هنا الامر الى الدخول الى فلسفة ماوراء الطبيعة من منظور في تناقض بين القدرة والعجز وهذا ما يجابه به الكفرة المسلمين الامر جد مثير والنقاش يجرنا الى انصار الخلق المتراكم والخبرات الذاتية .
.Salem | 31/08/2016 على الساعة 16:19
To brother Bahlol/ just clarification
Our beloved prophet( Peace and blessing upon Him) asked a female slave, one question.- - - .Where is ALLAH?.- - - - .Her answer was , in the Heaven,and she raised her hand to the sky.- - - .our beloved prophet approved that , and He described her as a believer,also He recommended to give her a FULL FREEDUM. The schoolars said HIS KNWLEDGE IS EVEYWHERE.- - - .THANKS
.Salem | 31/08/2016 على الساعة 15:44
Brother Ghoma/ just clarification
Hagar at first , became ,scary,and worried. She asked Ibraheem(Peace and blessing upon Him),only one question. Why you brought us here?- - - . Is it your opinion , OR Revelation?- - - - .Ibraheem said I received a Revelation.- - - .Immediately, Hagar said ALLAH will save and protect us.- - - . Then Hagar and her son Ishmail started walking between SAFA and MARWA searching for water.- - - .Ishmail was kicking the ground by his feet, then a gush of water came out(ZAM-ZAM),which is a miracle.- - - .How many millions use its water ,without any decrease!!!.- - - - .Thanks
البهلول | 31/08/2016 على الساعة 08:17
الله في كل مكان
الله المولي القدير في كل مكان لانه نور السماوات والارض الخالق المصور وكل الكتب السماوية كانت تقيم الدليل علة وجود الله الخالق القادر المقتدر على الكون حتى الفكر الفلسفي او الاديان التي لم يذكرها المولى القدير في القرأن الكريم تحدثت، عن الله باعتباره الخالق المتواجد في كل مكان ، لكن المشكلة اننا كمسلمين لم نفهم الاسلام كما جاء به عليه الصلاة والسلام نتيجة للفكر المتطرف الذي سيطر على الفكر الاسلامي منذ خلافات سقيفة بني ساعد على اثر وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام حيث ادي الصراع على الخلافة ببروز تيارات سلطوية هدفها السلطة عملت على تأليف الاحاديث النبوية لتدعم مواقفها السياسية ومن هنا كثرة الاحاديث المزورة لدرجة اختلط الحابل بالنابل فهناك الاحاديث الصحيحية والضعيفة والغير صحيحة واختلف الرواة فاي حديث تشتم فيه موقف سياسي ارفضه مباشرة فهناك مثلا الاحاديث التى تؤازر على ضد معاوية والعكس مرفوضة لان المولى القدير سطر لنا في كتابه العزيز منهجا واضحا في العبادات والممارسات الدينية لايختلف عليه احد نشكر الكاتب على ما قدمه من معلومات جد مفيدة ونامل النظر على القيم الديمقراطية التى وردت في القران.
Ghoma | 29/08/2016 على الساعة 03:34
How to Make Sense of God's Changing Editions
Can you be gracious enough to answer some of the questions still are confusing me? First you mentioned, Noah and Salih, etc. before Ibrahim. What I understood from the Quran Ibrahim was the founder and the patriarch of both Jews and Arabs. According to the Bible Ibrahim had left the city of Ur and went west to what is known today as Palestine. He married Sarah who couldn't reproduce so she gave him her consent to mate with their Egyptian servant Hagar. When Hagar gave birth to Ishmael, Sarah got jealous and asked her husband to get rid of them. He took them to this barren valley in the desert of Arabia and left them to their fate. This event supposedly gave birth to Arabs and the rest of their sacred mythologies. Your narrative is a bit confusing in the sense it does not make the chronology of he events clear. Perhaps it follows the narrative of the Quran, without correlating with the other narratives that preceded it and supposedly came from the same source. How to reconcile the late
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل