أهم الأخبار

تونس: النهضة تتخلي عن تحفظاتها على تشكيلة حكومة الشاهد

ليبيا المستقبل | 2016/08/26 على الساعة 04:31

ليبيا المستقبل (عن العرب اللندنية): تخلت حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي عن التحفظات على التشكيلة الحكومية التي أعلنها، السبت الماضي، رئيس الحكومة المكلف يوسف الشاهد، وذلك في خطوة عكست تراجعا عن موقفها السابق، ما أثار تساؤلات حول أسبابه ودوافعه، ومغزى توقيته الذي أعاد الحديث عن مغريات وترضيات وتفاهمات جديدة تمّ التوصل إليها خلال مفاوضات ربع الساعة الأخير. ففي تطوّر لافت برز عشية الجلسة البرلمانية العامة التي ستُخصص لمنح الثقة لحكومة يوسف الشاهد، أكد علي العريض نائب رئيس حركة النهضة الإسلامية أن حركته ستُصوّت لصالح منح الثقة لحكومة يوسف الشاهد “بغض النظر عن الجدل القائم حول البعض من الأسماء التي أسندت لها حقائب وزارية”.
وأوضح في تصريحات للصحافيين أن “الموقف الرسمي لحركة النهضة من تركيبة حكومة الشاهد سيكون بالمصادقة عليها ومنحها الثقة في الجلسة العامة التي سيعقدها، الجمعة، مجلس نواب الشعب (البرلمان)”. ولم يُقدّم العريض تبريرا لهذا الموقف الجديد لحركته، واكتفى بالدعوة إلى ضرورة المصادقة على حكومة يوسف الشاهد “في أقرب وقت تفاديا لإضاعة الوقت”، على حدّ تعبيره. وبالتوازي مع ذلك، ذهب العجمي الوريمي القيادي في حركة النهضة إلى أبعد من ذلك، حيث نفى أن تكون لحركته تحفظات على تشكيلة حكومة يوسف الشاهد، وأكد أن حركة النهضة “لن تنظر إلى أعضاء الحكومة على أساس انتماءاتهم الحزبية، بل ستتعامل معهم على أساس أعضاء في حكومة وحدة وطنية، تماما مثل تعاملها مع رئيس الحكومة المكلّف يوسف الشاهد”. وجعلت هذه التصريحات موقف حركة النهضة الإسلامية ملتبسا وضبابيا، لا سيما وأنها تتناقض مع الموقف الصادر عن مجلس شورى هذه الحركة المحسوبة على جماعة الإخوان المسلمين، الذي أعلن تحفظه على البعض من الأسماء التي اختارها الشاهد في فريقه الحكومي.
وقال عبدالكريم الهاروني، رئيس مجلس شورى النهضة في تصريحات للصحافيين في أعقاب اجتماع استثنائي عُقد مباشرة بعد إعلان الشاهد عن تشكيلة حكومته، إن “مجلس الشورى عنده ملاحظات وبعض التحفظات التي سنبلغها إلى رئيس الحكومة المكلف”. وأضاف قائلا بلهجة فيها الكثير من التحدي لرئيس الحكومة المكلف، وبقية الأحزاب المشاركة في الحكومة الجديدة “لن نقبل شخصية لها عقلية إقصائية تجاه النهضة أو غيرها.. لن نقبل عضوا في الحكومة فيه شبهة فساد”، على حدّ قوله.
ويرى مراقبون أن هذا التراجع لم يكن مُستبعدا على حركة النهضة التي كثيرا ما تخلت عن مواقفها ضمن إطار خطابها السياسي الذي تحكمه الازدواجية، ولكنه مع ذلك كشف عن مدى عمق الخلافات التي باتت تعصف بأركانها، منذ مؤتمرها العاشر، والتي اتخذت سياقات متنوّعة، مازالت تتفاعل على أكثر من صعيد سياسي وتنظيمي جعلها تطفو فوق السطح على شكل مواقف متباينة ومتناقضة لعدد من قادتها. غير أن اللافت في هذا التراجع هو تزامنه مع تراجعات مماثلة عبّرت عنها أحزاب أخرى كانت قد أبدت سابقا تحفظات على حكومة الشاهد، ما جعل هذه الحكومة التي وصفها الاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر منظمة نقابية في البلاد) بأنها “حكومة الفرصة الأخيرة”، تتحوّل تدريجيا إلى ساحة صراع بين المصالح الحزبية على حساب المواقف السياسية، والمصلحة الوطنية العليا.
وفاجأ حزب آفاق تونس الجميع عندما أعلن، الأربعاء، عن مساندته لمنح الثقة لحكومة يوسف الشاهد، وهو الذي سبق له التأكيد أن له العديد من التحفظات حول تشكيلة هذه الحكومة، ولوّح بعدم التصويت لها. وفي المقابل، مازال موقف حزب الاتحاد الوطني الحرّ يراوح مكانه بين مساندة الحكومة، وعدم التصويت لها نتيجة جملة من التحفظات التي برزت في أعقاب استبعاده من المشاركة في التشكيلة الحكومية الجديدة. وفي موقف منتظر أعلن سفيان طوبال رئيس الكتلة البرلمانية لحركة نداء تونس، أن كتلته ستصوّت لصالح حكومة الشاهد، وذلك رغم تلويح 19 نائبا من هذه الكتلة بالاستقالة احتجاجا على تركيبة حكومة الشاهد.
وربطت الأوساط السياسية المتابعة للتطورات التي تتالت خلال اليومين الماضيين، هذا التراجع بما وصفته بتفاهمات ربع الساعة الأخير، التي استندت إلى ترضيات جديدة، ومُغريات كان لها الأثر الكبير في احتواء التحفظات، ومنع حصول أيّ تصعيد سياسي يسبق الجلسة البرلمانية العامة لمنح الثقة لحكومة الشاهد. ولا يُعرف حجم تلك الترضيات والمغريات التي قدّمت إلى حركة النهضة الإسلامية، وحزب آفاق تونس للتراجع عن تحفظاتهما، ومع ذلك فهي تمكنت من وقف تدحرج التوتر الذي ساد المشهد السياسي بعد الإعلان عن التشكيلة الحكومية، ومنعه من التحول إلى خطوات تصعيدية. ولا يستبعد المراقبون أن تكون تلك الترضيات مرتبطة بالتعيينات الحكومية اللاحقة، وخاصة منها تلك التي تهمّ الولاة (المحافظين)، وبقية المناصب الإدارية الهامة التابعة للحكومة التي يُنتظر أن تنال ثقة البرلمان بأغلبية مريحة، لتتسلم السلطة في بداية الأسبوع القادم.

متابع | 26/08/2016 على الساعة 11:56
تونس الخضراء و ربيع الياسمين
من هو الضحية في لعبة المصالح هذه؟. إنه الشعب الذي دفع بدماء أبنائه من أجل واقع عادل جديد يكون فيه الجميع سواء لهم نفس الحقوق و الواجبات. لكن الواقع دائماً غير، و هذا ما نراه من تصارع محموم الى المناصب و الكراسي و الوزارات و المحافظات و غيرها. في تونس البلد الذي داهمته ثورة الياسمين الربيعية تظهر هذه الوقائع الجديدة في الصراع على السلطة و المال و النفوذ. في هذه الحالة ليس هناك فرق بين من يضع الاسلام واجهة لطموحاته و بين من يرى أن المناهج الغربية و العلمانية هي الطريق الى التحضر و النمو والرقي. كلهم يمارسون البداوة في أقصى صورها و يختفون وراء الشعارات البراقة لخداع الناس. اليوم و في كلمة لرئيس الحكومة الملكف و من خلال عرض برنامجه الحكومي تخلى عن نقطة في غاية الأهمية. هذه النقطة هي نسيانه أو عدم اهتمامه بسبب العنف و الارهاب و عدم ايجاد منهج أو برنامج أو طريقة جديدة للتعامل مع التطرف الذي سببه الحرمان و التهميش و الإقصاء. كيف يمكن لأي حكومة و بمساندة البرلمان و الشعب أن تحتضن أبنائها و تنتشلهم من تلك الظروف التي أدت بهم الى ذلك المستنقع الذي لن ينتهي ما لم يجد من يجد له الحلول الناجعة.
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل