أهم الأخبار

حوار خاص - د. بثينة الجلاصي: الخطاب في العالم العربي أصبح عنيفا ومشحونا بالضغينة

ليبيا المستقبل | 2016/08/24 على الساعة 22:03

تونس - ليبيا المستقبل - حوار مريم الشاوش: مثلت قضايا من قبيل الإسلام السياسي والعقل والنقل وتجديد الفكر الإسلامي والشريعة الإسلامية والوسطية والغلو والعنف ومكانة المرأة ودور الدين في المجتمع، موضوع جدل متواصل في المجتمعات العربية الإسلامية، كما كانت التجارب السياسية بعد الثورات، والتي كان الإسلاميون شركاء فيها، حكما أو معارضة، هي الأخرى عاملا إضافيا في تصاعد هذا الجدل.. للخوض في هذه المواضيع توجهنا إلى الدكتورة بثينة الجلاصي مديرة المعهد الأعلى للشريعة بجامعة الزيتونة بتونس، وهي أول امرأة في تونس، وربما في العالم الإسلامي، تتولى رئاسة مؤسسة جامعية تعنى بالعلوم الإسلامية..

- دكتورة بثينة، مرحبا بك ضيفة على صحيفة ليبيا المستقبل.. منذ تنصيبك مديرة للمعهد الأعلى للشريعة، لم يتوقف الجدل حول هذه الخطوة، كما شرعت وسائل الإعلام في تصيّد تصريحاتك وقراءتها وتأويلها.. برأيك، أين المثير في المسألة؟
- أولا شكرا على إجراء هذا الحوار في الصحيفة الالكترونية ليبيا المستقبل.. أمر تنصيبي على رأس مؤسسة دينية أثار جدلا بوسائل الإعلام، ليس فقط الالكترونية بل أيضا في الفضاءات الجامعية وبعض من الرأي العام وفي فضاءات دينية، لأسباب كثيرة.. السبب الأول هو وجود امرأة على رأس مؤسسة دينية بالنسبة للبعض يعد أمرا خارقا لما هو معهود، باعتبار أننا تعودنا أن نرى المرأة في مناصب سياسية واجتماعية وأكاديمية، أما أن نراها في مناصب دينية فذلك أمر مستجد. وهنا لا بد أن أذكر أن هذه خطوة جريئة من وزارة الشؤون الدينية وتحسب لها، لأنها مكسب للمرأة التونسية وللمرأة العربية والمسلمة بصفة عامة. وإذا تصفحنا كتب التاريخ ورجعنا إلى الفترة المحمدية، هذا الأمر ليس أمرا بدعا، لأن المرأة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، كانت تضطلع بمهام دينية، كانت فقيهة وكانت قاضية ومستشارة دينية وكان لها باع في أمور الفتوى وفي التفسير إلى غير ذلك. السبب الثاني هو أنني أدرس في جامعة الزيتونة وانتمي إليها فكريا وروحيا ورمزيا. وفي الحقيقة إشكالية الزيتونة إشكالية قديمة في التاريخ السياسي في تونس، فقد اضطهدت سياسيا من فترات، من بداية الاستقلال، لأسباب يعلمها القاصي والداني، وهمشت حتى في المكان، ناهيك عن الجامعيين الذين درسوا فيها، فقد همشوا كذلك في وسائل الإعلام، وكان المخطط مدروسا والإقصاء ممنهجا لرجال الزيتونة. في الحياة التي يتوجب على المثقف أن يشارك فيها، باعتبار المثقف يجب أن يكون عضويا، على حد عبارة غرامشي، همشوا حتى في وسائل الإعلام، مخطط كامل وإقصاء ممنهج لرجال الزيتونة، هذا أيضا كان مثار حساسيات بالنسبة إلى أوساط أخرى وتحاملت على وجودي على رأس هذا المنصب..
ثمة أيضا أسباب أخرى وهي أنني أضع حجابي، وللأسف الشديد، وهنا أقف وقفة أراجع فيها الرأي العام، وأراجع فيها كل التونسيين، متى سنفهم أن اختلافنا رحمة، وان الدين الإسلامي دين اختلاف في رحمة وائتلاف، وأن الائتلاف لا ينفي الاختلاف، وأن الاختلاف لا يعني الخلاف.. متى سنفهم هذه الروح السمحة، هذه الروح التي تجعلنا نقبل بعضنا البعض ونتعايش مع بعضنا البعض، كما تعايش الرسول صلى الله عليه وسلم مع بقية الملل وتعايش مع أهل الذمة، ومع مختلف الطوائف، متى سنفهم هذا؟ لماذا يفكر التونسي اليوم في أن كل من هو مختلف عني شكلا فهو عدوي؟ لماذا يفهم التونسي اليوم أن من هو مختلف عني في الأفكار هو عدوي ويحاربه ويعلن عداءه؟ هذا أيضا سبب من الأسباب، وللأسف الشديد، استهجن هذه المواقف وأندد بشدة بهذه المواقع الالكترونية المشبوهة.. هذه المواقع تخدم أجندات معينة وتخدم أشخاص معينين وتخدم إيديولوجيات معينة، أندد بها، ولو كنت صاحبة قرار لن أتوانى ولن أتورع عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حتى وان أدى الأمر إلى غلقها. بالإضافة إلى أسباب أخرى، أترفع عن ذكرها، هناك أناس يحملون الضغينة، لا لشيء إلا لأني كنت متفوقة في مسار ي الدراسي وأكملت مشواري بتضحيات جسيمة، وهو ما لم يتسن لهم فجاهروني بالعداء، وفي النهاية أنا أتعالى عن كل هذا لأن رهاني أكبر ومشروعي أعظم.. ولم تزدني كل هذه الحملة إلاّ إصرارا وإيمانا بعمق ما أفعله وما احمله من مشاريع لهذا المعهد.
- تم التركيز في عدد من وسائل الإعلام على تصريحات نسبت لك بشأن التعاطي مع ما يعرف بـ"الإرهاب".. هل تعتقدين أن الوسائل المتبعة الآن، والمبنية أساسا، على الحلول الأمنية والقضائية، كافية لوحدها لحماية الشباب التونسي، والعربي عموما، من الانزلاق إلى هذا المربع؟
- تأكيدا على ما أجبت في السؤال الأول هذه الوسائل كانت مغرضة، وما ادعته كان تقولا، وكان تضليلا للرأي العام، وكان تخطئة، لأن المتأمل، ثاقب النظر، إذا رجع إلى تصريحي في جريدة الصباح، وهو تصريح مكتوب، وتتبع أجوبتي لاستبان له الأمر بأنني أنبذ التطرف والتشدد. قلت بالحرف الواحد أن "الفكر المتطرف هو فكر مؤقت في تونس"، لان عقلية التونسي، عقلية معتدلة، تاريخيا ثبت، تاريخيا، أنها كذلك، وأنها عقلية متشبعة بالعقيدة الأشعرية، متبعة للفقه المالكي، ولذلك لا يمكن أن تقبل هذه الأفكار المتشددة.. لا بد من تكاثف الجهود، أما الحلول الأمنية فتكون بالنسبة للمتورطين في دم الشهداء، للذين تلطخت أيديهم بالأعمال الإجرامية، هذا بعد ثبوت الأعمال الإرهابية، لكن ثمة حلول أمنية وسياسية قبل أن يقع البلاء، وبعد أن يقع البلاء، لكنها غير كافية.
الشاب التونسي، والشاب العربي والمسلم بصفة عامة، قبل أن يقدم على فعل الإرهاب، هو يعيش فراغا، فراغا روحيا وفراغا فكريا، وهنا ألفت الانتباه إلى ضعف دور النخب المفكرة من جامعيين وأساتذة ومربين، وضعف ما تقدمه الإطارات الدينية من أئمة ومن وعّاظ ومن مؤدبين.. هذه النخبة سواء من إطارات دينية أو تربوية ضعف أداؤها ولم تعد تقوم بدورها ما أدى إلى الفراغ الروحي والفكري. فالشاب يجده نفسه أمام واقعه الاجتماعي المتردي وما يعيشه من خصاصة ومن جهل ومن فقر ومن بطالة مع ما ينجر عن ذلك من إحساس بالتهميش وبالنقمة، كل هذه العوامل تدفعه دفعا إلى الإرهاب، وأقصد بالإرهاب ليس فقط الأعمال الانتحارية والانخراط في السلفية الجهادية فقط، الإرهاب أراه أوسع من ذلك بكثير الإرهاب أيضا في الأعمال الإجرامية، الجنائية، الإرهاب أيضا في مستوى الخطاب.. نلاحظ اليوم أن الخطاب في البلدان العربية، في تونس خاصة أصبح عنيفا، حتى في معاملاتنا اليومية أصبح عنيفا مشحونا بالضغينة، والسباب والشتم، النفسيات على قلق ومتوترة. هذا كله يرجع إلى غياب النخب التربوية والنخب الدينية. إذا لا بد من تكاثف الجهود ولا بد من إحياء الثقافة في مختلف وجوهها.
- كمديرة للمعهد الأعلى للشريعة، هذه المؤسسة الدينية، كيف ترين دورها في التصدي لمثل هذه الظاهرة؟
- أكمل ما بدأته، في السؤال السابق عممت، وهنا سأخصص، هذا المعهد له دور جسيم، لأن في صلب هذا المعهد يتم تكوين الإطارات الدينية تكوينا مستمرا، وأقصد بالإطارات الدينية الوعاظ والأئمة والمؤدبين ووعاظ السجون، هذا التكوين يكون في العلوم الشرعية والعلوم العقلية واللغات، ولأنهم يتعاملون مباشرة مع الرأي العام عن طريق الكتاتيب والمساجد وفي السجون وفي الحياة العامة، يكون تأثيرهم مباشر على الرأي العام، فإذا لم يكن لهذه الإطارات تكوين صلب وصلد وخطاب مقنع وفيه حجج، فلا يمكن أن تبني وان تقنع ولا يمكن أن تجعلهم يقاومون خطاب أي تيار من التيارات المتشددة. إذا، هذا المعهد مسؤول عن التكوين، مسؤول في جانب من جوانبه عن مقاومة كل أشكال التطرف والتشدد سواء في الشق العلماني أو الشق السلفي. وأشير في هذا الصدد إلى أن التكوين بالمعهد منفتح على جميع العلوم، خاصة علوم العصر، نحن نقرأ العلوم الشرعية والنص الشرعي بعلوم حديثة ووسائل من شأنها أن تجعل النص في خدمة حاجياتنا وفي خدمة مشاكلنا، وليس صحيحا ما يروجه العلمانيون، أن النص الشرعي كان خاصا بفترة معينة من تاريخ المسلمين والآن عندنا قضايا أخرى لم تذكر لا في القرآن ولا في السنة، وآن الأوان، أن نقتدي بالغرب وان نستجلب نصوص الغرب، وهذا ليس صحيحا، وإذا قالوا هذا الكلام فالنقص فيهم لأنهم لم يجتهدوا.. الإشكالية، هي إشكالية اجتهاد، متى عرفنا كيف نجتهد دون أن نقطع مع نصنا المقدس مع جذورنا التاريخية، مع هويتنا الثقافية، بوسائل حديثة وبمثمرات العلوم الراهنة متى عرفنا ذلك، عندها نستطيع أن نتحدث عن نهضة ونستطيع أن نتحدث عن تنمية، ونستطيع أن تحدث عن علم.
- ألا تعتقدين أن الحل لا يقتصر فقط على الحل الديني والثقافي بل أيضا الجانب التعليمي منذ الصغر والبرامج التعليمية لها تأثير؟
- أكيد، أن نفس الطفل صفحة بيضاء، وما ننقشه هو الذي يبقى وهو الذي يؤثر في شخصيته في ميولاته، إلى غير ذلك. التكوين منذ الصغر له أهمية كبرى، ولذلك راعينا في تكوين المؤدبين راعينا هذه الخصوصية من خلال مادة ستكون على مدار السنة وهي مادة التنشيط الثقافي البيئي لتنمية الملكة الإبداعية لدى الطفل  ولإبعاد ذلك الإحساس بأنه محاصر بالعلوم النقلية ولتنمية معالم الثقافة في معناها الواسع، وهذا هام. بالإضافة إلى أنه في التكوين يجب الأخذ بالعلوم، وخاصة مادة الإعلامية في منحاها الإيجابي لا السلبي، وهو ما نعاني منه اليوم وتعاني منه أجيال هذا اليوم، التي أصبحت سجينة الأنترنات، وسجينة مواقع. إن إدراك هذه الملكة الإبداعية عند الطفل وتعويده على التواصل في محيطه وبيئته، وتعويده على حب القرآن والسنة والإحساس بقيمة الإعجاز وبقيمة هذا النص المقدس له أهمية في جعل الطفل متوازنا يعرف كيف يحافظ على هويته وجذوره من ناحية ويعرف كيف يتعامل مع عصره بتوازن وباعتدال وباجتهاد.
- يرى عدد من المدافعين عن مواقفك في وسائل الإعلام أن الغلو المقابل لا يقل خطرا عن الغلو الديني وأن الدعوة لاستئصال المحسوبين على الإسلام السياسي هو أيضا لون من الإرهاب.. كيف تقيمين الأمر؟
- طبعا هذا لا شك فيه، التطرف لا يحسب على تيار الإسلام السياسي فحسب ولا يحسب على التيارات السلفية فحسب، التطرف في كل التيارات وفي كل الإيديولوجيات، العلمانيون أنفسهم لهم منحى ولهم تيارات يسارية متطرفة، ليس كل اليسار يحمل هذه القيم التي نعرفها من السبعينات ومن الستينات. هناك تيارات علمانية تطرفت إلى درجة لم تعد تقبل الاختلاف ولو في الشكل وهذا هو التطرف، التطرف ان أعتبر نفسي جهة الحقيقة والناطقة باسم الحق، وغيري دائما على خطأ، وأنا على صواب، التطرف هو  أن أغلق الأبواب وأوصدها أمام الاختلاف، التطرف أن لا أغوص في أفكارك وفي روحانياتك، وإنما أحاكمك شكلا، وإن غصت في أفكارك فإنني ومنذ البداية أضع جدار صد ولا أقبل بقدر ما أهاجم،هذا هو التطرف.
- مثلت مكانة المرأة في المجتمعات العربية نقطة خلاف بين الباحثين وعلماء الدين ورجال السياسة منذ بدايات القرن العشرين.. لماذا ظلت هذه المسألة تراوح مكانها رغم المراحل المتعددة التي مرت بها المجتمعات؟
- قضية المرأة لم تحسم بعد، نحن نعيش في وهم، وليس صحيحا أن المرأة حققت مكاسب، وان مجلة الأحوال الشخصية أتت بما لم يأت به أي قانون وأي مجلة، لماذا لم تحسم؟ لأن القانون شيء والواقع شيء آخر، التنظير شيء والممارسة شيء آخر. المرأة التونسية اليوم، رغم أنها محسودة في بقية البلدان العربية لأنها نظريا، تتمتع بمكاسب لم يتسن لأي امرأة في بلدان أخرى أن تتمتع بها. لكن لو نذهب اليوم أمام المحاكم سنرى أن هذه التنظيرات والقوانين ظلت رهينة الورق، الواقع يروي قصة أخرى. المرأة التونسية اليوم تعنف وتحرم من حقوقها ومن نفقتها، المرأة التونسية اليوم تتحمل مسؤولية البيت بكامله، من نفقته ورعاية الأطفال وإلى غير ذلك من مسؤوليات. المرأة التونسية تتخبط في مشاكل عديدة، هذا واقع وعلينا أن نتصالح مع أنفسنا وان لا نخفي هذه الإشكاليات.
في تقديري المسألة ليست مسألة قوانين، هي مسألة تعبئة الفراغ الفكري والروحي لدى الرجل والمرأة على حد السواء، متى اقتنع الرجل فكريا وروحيا أن هذه المرأة  مكرمة ومعززة وأن الدين الإسلامي منحها هذه الحظوة، و ما يعزز هذا الكلام هو أقوال العلماء الذين أنصفوا المرأة، وليس صحيحا ما يقال أن الفقهاء جعلوا المرأة موازية للحيوان، قد هذا موقف بعض الفقهاء مثل الغزالي لم يمنح المرأة امتيازات ومعروف قول الغزالي في المرأة في الإحياء. ولكن في المقابل هناك فقهاء آخرون ومنهم القرطبي وابن حزم الذان دفعا بالحجج على أن المرأة هي أيضا نبية، وأن النبوة لا تكون  مخصوصة للأنبياء الذكور فقط، وإنما حظيت المرأة بالنبوة ويستدل على ذلك بالآيات،علينا أن ننظر إلى أي مستوى رفع ابن حزم من شأن المرأة. كما نجد ابن قدامة المقدسي، وهو حنبلي، ونحن نعرف تشدد الحنابلة في هذا المجال، يدافع على خطة القضاء عند المرأة ويقول أنه من حقها أن تكون قاضية. الأمر ليس عاما بين الفقهاء، كل فقيه له رأي خاص به.. المسألة، مسألة اجتهادات. ولكن المعلوم في فترة الدعوة المحمدية، وهذا هو شاهدنا وحجتنا، أن المرأة كرمت سياسيا ودينيا واجتماعيا وعلميا وعلى جميع المستويات.. متى اقتنع الرجل التونسي، والرجل العربي بهذه الحظوة التي نالتها المرأة، اقتناعا روحيا وفكريا وإنسانيا، نستطيع أن نقول حينها أن قضية المرأة حسمت.

ليبي فاهم | 24/08/2016 على الساعة 22:33
استفهام
اشعري و مالكي كيف هدا . يعني الامام مالك الدي نتبع مدهبه عقبته فاسده لدلك نتركها و نتبع الاشعري . كلام لا يقنع حتى اميا جاهلا . لم يدمر عقول الشباب العربي إلا من يحملون شهدة الدكتوراه و يضحكون على الناس بتفسيرات متناقضه. اشغري و مالكي المجتمع التونسي هههههه
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل