أهم الأخبار

تونس: الصيد يوصي الشاهد بالتركيز على ملفات الفساد "المبهمة"

ليبيا المستقبل | 2016/08/20 على الساعة 05:37

العرب اللندنية: أفاد رئيس حكومة تصريف الأعمال الحبيب الصيد، خلال زيارة أداها إلى مقر الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد، بأن مكافحة الفساد، تعد "من الملفات الهامة التي ستؤكد عليها الحكومة الحالية عند تسليم مهامها إلى الحكومة الجديدة، باعتبارها من أساسيات تكريس الشفافية وبناء المستقبل"، وفق بلاغ لرئاسة الحكومة. وتنتظر حكومة يوسف الشاهد تركة ثقيلة من الفساد تصعّب عليه المهمة، رغم تأكيده إثر تعيينه من قبل رئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، أن مكافحة الفساد من أولويات حكومته، إلى جانب مكافحة الإرهاب ودفع نسق النمو والحفاظ على التوازنات العامة ومعالجة الملف البيئي.
وأفاد الصيد خلال إشرافه على جلسة عمل بمقر الهيئة، بأن “مقاومة الفساد من الأولويات التي تعمل مختلف الحكومات على تجسيدها”، مشيرا، في هذا الصدد، إلى بعض الإجراءات التي تم اتخاذها لمقاومة الفساد وأهمها تكوين وزارة تعنى بمكافحة الفساد. وأضاف أن “الحكومة عملت على إعطاء الهيئة كل الصلاحيات لمكافحة الفساد وأن برنامج حكومته الذي تم تقديمه في فيفري 2015، كان من أولوياته مقاومة ظاهرة الفساد وتحسين الحوكمة، فضلا عن مقاومة الإرهاب وبسط السلم الاجتماعي”. 
يذكر أن رئيس الحكومة كان قد "أذن بالترفيع في ميزانية الهيئة، من 312 ألف دينار إلى مليون و700 ألف دينار. كما تم إقرار جملة من القوانين ذات العلاقة بمقاومة الفساد، على غرار قانون النفاذ إلى المعلومة وقانون حماية المبلغين ومشروع القانون الأساسي للهيئة، إضافة إلى تمتيع الهيئة بالاستقلالية الكاملة في أداء مهامها ومنع أي تدخل في هذا الخصوص من قبل السلطة التنفيذية، سواء في ما يتعلق بتنفيذ برامجها أو على مستوى الملفات المفتوحة للاستقصاء". ومثّل التعاطي مع رجال الأعمال المورطين في الفساد النقطة السوداء في سجل الحكومات المتعاقبة ما بعد الثورة، وتطرح اليوم هذه المسألة بأكثر وضوح نظرا لدخول بعض رجال الأعمال على الخط الحكومي بصفة علنية ورسمية وأصبحوا من الفاعلين السياسيين وأصحاب القرار. وسبق أن حذّر شوقي الطبيب، رئيس الهيئة الوطنية التونسية لمكافحة الفساد، من تحول تونس قريبا إلى "دولة مافيوية" إذا لم يتم ضبط استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد. وقال الطبيب "لو يتم تنفيذ 60 أو 70 بالمئة من مهام الهيئة التي يضبطها القانون والمستمدة من الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد، التي صادقت عليها تونس سنة 2008 سنحدّ من منسوب الفساد بصفة كبيرة".
وكشف الطبيب أن ملفات الفساد لا يتم النظر فيها بالسرعة الكافية، مشيرا إلى أنه من بين 3000 ملف فساد وردت في تقرير اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق حول الرشوة والفساد (تشكلت سنة 2011 وتعتبر هيئة مكافحة الفساد تواصلا لها)، لم ينظر القضاء إلا في 10 بالمئة منها إلى اليوم. وبحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية حول الدول الأكثر فسادا لسنة 2015 والذي نشر في يناير الماضي، سجلت تونس تراجعا في مؤشرات مدركات الفساد، إذ جاءت في المرتبة الـ76 برصيد 38 نقطة من 100 نقطة ممكنة.
وأفادت أول دراسة محلية حول “مؤشر مدركات الفساد الصغير في تونس” نشرتها “الجمعية التونسية للمراقبين العموميين” (غير حكومية) في العام الماضي، بأن التونسيين دفعوا في 2013 رشاوى بقيمة 450 مليون دينار (حوالي 205 ملايين يورو) لموظفين عموميين. وعزا شرف الدين اليعقوبي، رئيس الجمعية، أسباب تفاقم الفساد الصغير في تونس إلى “البيروقراطية المفرطة وظاهرة الإفلات من العقاب جراء عدم تطبيق السلطات للقوانين الزجرية على الفاسدين ما جلعهم يشعرون بالاطمئنان ويتمادون في فسادهم، إلى جانب غياب الشفافية والمساءلة”. 
هذا وقالت مصادر لـ”رويترز”، الجمعة، إن رئيس الحكومة المكلف يوسف الشاهد قرر الإبقاء على وزراء الدفاع والخارجية والداخلية في الحكومة الجديدة، بينما يعتزم تعيين مروان العباسي المسؤول بالبنك الدولي وزيرا للمالية. واقترب الشاهد من إنهاء مفاوضات تشكيل حكومته التي شملت مشاروات مع مستقلين وعدد من الأحزاب السياسية من بينها نداء تونس وحزب النهضة الإسلامي. وكلف رئيس الجمهورية الشاهد بعد أن عزل البرلمان سلفه الحبيب الصيد نهاية الشهر الماضي. وتعهد الشاهد بالمضي قدما في الإصلاحات الاقتصادية المعطلة منذ سنوات، لكن معارضيه شككوا في كفاءته وقالوا إن تعيينه جاء لفرض سيطرة الرئيس على الحكم وتجميع كل السلطات في يده.
ويتعين على الشاهد تقديم تشكيلته لرئيس الجمهورية قبل عرضها على البرلمان لنيل الثقة. وتستمر المشاورات في مراحلها الأخيرة ويتوقع أن يعرض الشاهد حكومته على السبسي السبت أو يوم الاثنين المقبل. وقال الشاهد للصحافيين في قصر الضيافة بقرطاج “سيتم قريبا الإعلان عن تركيبة الحكومة.. المشاورات مع الأحزاب في مرحلة متقدمة”. ومن المتوقع أن تحصل حركة نداء تونس على ما لا يقل عن أربع حقائب وزارية، بينما سيكون نصيب النهضة ثلاث وزارات في الحكومة التي ستضم 22 وزيرا على أقصى تقدير. وتتضمن المرحلة الأخيرة من المشاورات محاولة الشاهد إقناع الحزب الجمهوري وحزب المسار بالانضمام إلى الحكومة وعدم البقاء في المعارضة لضمان قاعدة حكم واسعة.
وتحتاج الإصلاحات الاقتصادية التي يطالب بها المقرضون الدوليون إلى توافق سياسي واسع لتنفيذها وامتصاص أي رد فعل شعبي محتمل. وسيواجه الشاهد صعوبات في تطبيق الإصلاحات الاقتصادية لكنه قال إن حكومته ستبدأ العمل مباشرة بمجرد موافقة البرلمان عليها. وأضاف أن البلاد تحتاج في هذا التوقيت إلى إجراءات استثنائية للخروج من الأزمة الاقتصادية الحادة. وتبذل تونس منذ انتفاضة 2011 التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي جهدها لإنعاش الاقتصاد المحاط بالمشكلات رغم الإشادة الواسعة بمسار الانتقال الديمقراطي.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل