أهم الأخبار

قصص تاريخية من ليبيا للمؤرخة البريطانية الآنسة توللي

ليبيا المستقبل | 2016/08/19 على الساعة 22:49

قنطرة - شريف دهيميش: في عام 1816 نُشِرَت مجموعة رسائل لنسيبةِ القنصل البريطاني في طرابلس، الآنسة توللي، تحت عنوان "قصة عشر سنوات من الإقامة في طرابلس أفريقيا"، كتبتها الآنسة توللي في أكثر من مائة رسالة في الفترة بين عامي 1783 و1793، راسمةً من خلالها لهذه المنطقة صورةً في غاية الحيوية. شريف دهيميش يأخذ موقع قنطرة إلى ثنايا هذه القصص التاريخية.

"عند مدخل خليج طرابلس، وعلى بعد بضعة أميال عن الساحل، يتلوَّن منظر الأرض بعدد كبير من الألوان الخضراء الخلاَّبة: لا شيء يُعكِّر استواء الأرض ذات اللون الفاتح، المائل إلى البياض، والتي تتخللها صفوف طويلة من الأشجار. أشجار النخيل الكثيرة مزروعة بانتظام ويُحافظ عليها في ترتيب سليم". كان القنصل ريتشارد توللي أحد المقرَّبين من الباشا الحاكم في طرابلس، وقد عاش حياته في رفاهية الطبقة الأرستقراطية هناك. ولأعوام عديدة كانت للقنصل ريتشارد توللي علاقات وثيقة مع حكَّام البلاد. وهكذا فقد تمكَّن كتاب الآنسة توللي في نهاية المطاف من أن يصبح "الوصف الوحيد الدقيق - الذي تم نشره في أي وقت - حول الأوضاع الخاصة بهؤلاء الطغاة في أفريقيا وعلاقتهم".
ومثل جميع زائري الشرق الغربيين الآخرين كان لا بدّ للآنسة توللي من أن تعتاد على الاختلافات المعيشية الأساسية بين هذين العالمين. ورسائلها تساهم أحيانًا بطريقة نمطية للغاية، حتى وإن كانت طريقة بريئة، في التعريف المعرفي لهذا العالم المقابل لأوروبا: "... يعيش الناس هنا في مكان، لم يعد فيه أي وجود لآثار العادات القديمة. وتصرفات المغاربة والعرب وعاداتهم تتميَّز هنا بسلوك بدائي مع بعض الاستثناءات القليلة جدًا".
ملاحظات قوية ومُفَصَّلة
وعلى الرغم من مثل هذه الآراء إلاَّ أنَّ الكاتبة تُعَبِّر عن تعاطفها العميق مع طرابلس وتنظر إلى سمات وطنها الجديد وخصائصه الثقافية نظرة اهتمام وإعجاب. وفي تلك الحقبة كان يُنظر إلى طرابلس باعتبارها "الأكثر تحضرًا" من بين الدول "البربرية" (الأمازيغية)، التي كانت تضم الجزائر وتونس. وكان الأهالي هنا يتألفون من المغاربة والعرب والبربر والعثمانيين، وكذلك من العبيد الأفارقة ومن عدد قليل من الأوروبيين. وجميعهم كانوا يعيشون تحت حكم الباشا القره مانلي، الذي كان ينتمي إلى أسرة عثمانية مشهورة استمرت من عام 1711 وحتى عام 1835. وبفضل موقعها أصبحت طرابلس مركزًا لتجارة الرقيق. وبعد أشهر من السفر كانت تلتقي هناك القوافل القادمة من أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وكان يتم نقل "حمولات السفن من الأشخاص السود التعيسين" من الميناء إلى السوق، حيث كان يتم شراؤهم من قبل التجَّار الأثرياء بأثمنة بخسة.
دوَّنت توللي وهي مرعوبة في الثلاثين من شهر كانون الثاني/يناير 1788 ملاحظتها حول "علاقة مثيرة للاهتمام بين عبد وعبدة". حيث تصف قصة هذين المُحِبَّين المفجعة، الذين تم إجبارهما على الانفصال، بأنَّها أزمة الإنسانية، التي كان يتم تجاهلها في ذلك الوقت إلى حدّ كبير من قبل معظم الآخرين. وعلى الرغم من أنَّ الآنسة توللي كانت تعيش في المجتمع الأرستقراطي في طرابلس، إلاَّ أنَّها كانت شديدة الملاحظة إزاء الطبقات الدنيا تمامًا مثلما كانت مع الحكَّام. وفقط بعد أعوام قليلة من بداية مغامرتها في ليبيا، تعرَّضت طرابلس لوباء قاتل، كانت له تداعيات وعواقب ملحوظة بعد عدة أعوام. ومثل النار المستعرة انتشر هذا المرض في جميع أنحاء المدينة، غير أنَّه لم يصل إلى بنغازي وبرقة إلاَّ بعد عدة أعوام بسبب اتِّساع مساحة الصحراء بين هذه المدن.
وعندما ظهر المرض هناك أوَّل مرة في عام 1785، سقط خلال شهرين فقط ضحية لهذا المرض ربعُ سكَّان طرابلس الأربعة عشر ألف نسمة في تلك الأيَّام. وضمن هذا السياق عبَّرت توللي عن صدمتها بسبب عدم كفاءة الرعاية الطبية للمرضى لدى المغاربة. ففي تلك الأيَّام كان الطب في أوروبا يحقِّق تقدُّمًا سريعًا. وكان الأطباء المستنيرون هناك يعملون في مستشفيات أُنشئت حديثًا، بينما كان المغاربة لا يزالون يستخدمون النار كـ"واحد من أهم أدويتهم"، وكانوا يعتمدون كثيرًا على الطقوس، مثلما تنتقد ذلك الآنسة توللي: "عندما يبدو أنَّ رجلاً ما قد شارف على الموت، يحيط به على الفور أصدقاؤه وذووه، ويبدؤون في العويل والصراخ بأبشع طريقة لكي يقنعوه بأنَّه لم يعد لديه أي أمل وأنَّه أصبح في عداد الأموات! وهذه الضوضاء الناتجة عن هذا الحدث من المستبعد ألاَّ تؤدِّي إلى الإسراع في موت المريض المرهق أصلاً بسبب المرض. وعندما يعاني الشخص المُحْتَضِر من آلام كبيرة (وربما بسبب نوبة)، فعندئذ يعطونه ملعقة من العسل في فمه، ويعتقدون أنَّها على العموم تشفيه من معاناته".
معرفة من الداخل
وحكايات الآنسة توللي هي روايات تاريخية، يجعلها أسلوب روايتها المتواضع أكثر جاذبية بالنسبة للقارئ العادي وكذلك للباحثين المختصين. ومن خلال معرفتها بالأمور من الداخل عبر القنصل وديوان الحاكم، تكتسب قصصها شكلاً واضحًا، وخاصة عندما تواجه طرابلس أزمة. وفي عام 1793 حينما وصلت بعثة تركية من أجل عزل الباشا، مما اضطر الأسرة المالكة إلى الذهاب إلى المنفى في تونس، تكشف لنا في رسائلها عن انطباعاتها حول هذه الأزمة والفوضى في المدينة: "كان علي بن زول لا يزال على متن السفينة، و​​كان يتم مرارًا وتكرارًا إرسال الرُّسل من القلعة إليه، ثم كانوا يعودون من عنده. وفي الساعة السابعة مساءً استقرّ الرأي على ضرورة أن نقبل العرض المقدَّم من قبل القائد وأن نذهب إلى السفينة"...
وفي ذلك تشير الآنسة توللي إلى علي بنغل، وهو ضابط تركي استولى على طرابلس في عام 1793. ووصوله إلى طرابلس كان يعني بداية اضطرابات أكبر في المنطقة، ولهذا السبب فقد غادرت توللي البلاد أخيرًا واستقرَّت في جبل طارق. وبعد ذلك بعامين عاد يوسف القره مانلي من تونس وانتزع العرش ليواصل حكم أسرة القره مانلي. غير أنَّه لم يتمكَّن من أن يسير على خطى أسلافه الناجحين. وهكذا بدأت طرابلس تنهار، وبعد تنحي يوسف القره مانلي في عام 1832 اندلعت حربٌ أهلية. وعلى العكس من العديد من التقارير الأدبية الأخرى حول الحياة الأفريقية في القرن الثامن عشر، لم تكن رسائل الآنسة توللي مُعَدَّةً للنشر، ولم تحظَ كذلك بالاهتمام النقدي والشعبي الذي تستحقه. والشيء المثير بشكل خاص في هذه الرسائل هو موضوع اللاجئين المتكرِّر باستمرار. وهؤلاء اللاجئون تم إرغامهم على مغادرة المنطقة والبلاد، وقد تركوا قلوبهم وراءهم على ساحل البحر الأبيض المتوسط. تكتب الآنسة توللي أنَّ "سيدي يوسف" (يوسف القره مانلي) ترك إرثًا رهيبًا، أصبح مألوفًا كثيرًا للعالم في الأعوام الخمسة الماضية: "لقد مزَّق البلاد من الداخل ووضعها أمام مجموعة من الاضطرابات، التي جعلت البلاد منذ فترة طويلة مسرحًا للقتل والدمار. وفي الوقت الراهن ليس من السهل التنبُّؤ متى سوف تنتهي مآسيه".

عبد الله | 20/08/2016 على الساعة 10:56
المشكلة في ليبيا ذاتها...
... هكذا هي الشعوب المتخلفة جداً، هذا إن أنطبق على من يسكن المنطقة المحصورة بين تونس ومصر وبين البحر وتشاد اسم شعب، تضع إخفاقاتها على غيرها، ومن الذي سلم من تجريح الليبيين من الذين حكموا هذه البقعة عبر التاريخ؟! لأن الداء يكمن فينا نحن الليبيون جميعاً. هذه البقعة غير ملائمة لقيام نظام حكم رشيد تطول مدة حكمه، وعبر التاريخ لم تستقر أوضاع هذه البقعة لأكثر من عقدين من الزمان، وإن وجدت بحبوحة عيش في جزء توجد تعاسة في أجزاء أخرى، وحتى بحبوحة العيش لذلك الجزء لم يكن قائماً على أساس سليم بل على محاباة ومخالفة للقوانين كما كان يحدث مع قبيلة معينة وقبائل أخرى زمن النظام الملكي..أنا بيدي!!!، ومع قبيلة أخرى وقبائل زمن نظام القذافي، ومنطقة معينة ومن ترضى عنه، فضلا على قبائل أيضاً في زمننا الحاضر ما يعني أننا سائرون نحو الأسواء..ومنذ متى كانت الصحراء وطنا مناسبا لحكم رشيد، أو لحياة مناسبة... خير البشر حيث توجد وفرة في المياه العذبة...
ليبي | 20/08/2016 على الساعة 09:19
القراصنة
لازلت ليبيا الى الان تعاني الخراب والجهل والفقر والجهوية والبؤس بسبب سياسة القراصنة القرماملليين الذين جكموا طرابلس في ليبيا لم يعملوا غلى انشاء مدارس ومصحات في ليبيا ولا اهتموا باقامة محطات تجاربة و ولا اهتموابالاقتصاد والعمارة في ليبيا ..جل اهتمامهم كان محصورا في جمع الضرائب المرتفعة التي ارهقت الليبيين وجمع العبيد الافارقة وتجارة الرقيق وبيعهم الى اوربا و نطبيق سياسة الافقار وزرع الفتن بين جميع القبائل الليبية الامر الذي ادى الى حدوث حروب مدمرة وغجرة القبائل الليبية الى تشاد والسودان ومصر والجزائر وتونس و كذلك اندلاع ثورات مسلجة ضد حكم القراصنة القرمانلليون الهمج .. صراحة ان القرمانللين كانوا اسوء من اسيادهم العثمانيون الاتراك
د. أمين بشير المرغني | 20/08/2016 على الساعة 06:37
الطاعون الاسود قتل نصف سكان لندن أيضا
وهل يجوز اسقاط ماجاء في ترجمة هذا الكتاب العاطفي على صراعاتنا السياسية اليوم؟ وهل يجوز اسقاط قصص برنارد شو و تشالز ديكنز على بريطانيا اليوم. حتى لندن وقعت تحت نفس الوباء " الطاعون " وباد نصف أهلها في ذات الزمن الذي انتشر فيه في معظم مواني العالم ( مع الشكر للبواخر القادمة من أوروبا الموبوءة بالجرذان) . ولم يكن عندهم لها أو للأمراض التي تسببها من دواء. مشكلة ليبيا اليوم مثل كل دول العرب والمسلمين أنه في المائة عام الاخيرة وبعد القضاء على الامبراطورية العثمانية صار هم أوروبا و تلتها أمريكا استخدام اسرائيل في منع نشوء امبراطورية عربية أو اسلامية لتحل محلها. وقد ظهرت للناس هذه الحقيقة اليوم في إطار صراع الحضارات. انظروا حولكم جيدا . حتى تركيا تم ضمها لقافلة الربيع العربي بعد عرض مسلسل حريم السلطان وسطوة العثمانيين في فتح أوروبا وتوجيه الشكوك بأحلام امبراطورية لدى أوردوغان (شواهده ليبيا وسوريا)، الذي بدأ في تهذيب الجيش التركي لإبعاد اي شكوك . ربما الكل في بلاد العرب والمسلمين هذه الايام يساعد على هدم فرص قيام دولة وحضارة في هذا الجزء من العالم وبنجر باتجاه تحقيق منع النهضة عندنا.
احميدي الكاسح | 20/08/2016 على الساعة 05:09
قراصنه كمثل ما عندنا اليوم
من اختار هذه الخريطة ولماذا ؟ القرمانليون قراصنة البحر والبر، كانوا طلاب مال واهل فتنه وقتال فيما بينهم ، لم يكن إسم ليبا في عهدهم قائما ، السيده توللي قالت فيهم كلاما مقذعا ومؤلما ، لم يكن يحركم إلا الطمع وليس لهم من وسائل عدا السلب والقتل والخطف والسبي ، أضظر الأوربيين لدرء شرورهم بدفع الأموال ونالك سياطهم وسيوفهم ظهور أهل البلاد من عرب وعجم الكثير، لم يكونوا تابعين للخليفه بل كانوا خارجين عن ولايته ولم يكونوا سوى إستعمار قراصنه كما عندنا اليوم فلا غلا ولا ذمه ولا ولاية عدل بل مليشيات ومرتزقه وسيف وسوط وما يصاحبها من عسف وجور وتغول وفسق، فلا مفاخر بهم ولا افاعيلهم...وهذا ما يؤكده الكتاب أعلاه وما أورده شارل فيروا في كتابه...وآخرين
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل