أهم الأخبار

تونس: يوسف الشاهد يتصدى لطموحات هيمنة حركة النهضة على حكومته

ليبيا المستقبل | 2016/08/18 على الساعة 05:20

العرب اللندنية: تشير الأنباء القادمة من قصر الضيافة بقرطاج ومن مقر حركة النهضة بحي مونبليزير إلى أن الشاهد لم يختر من الأسماء الـ10 التي اقترحها الشيخ راشد سوى ما قل، وأكثر من ذلك أسند حقيبة فنية مسمومة للحركة التي تطالب بحقائب سياسية تماثل وزنها الانتخابي باعتبار أن كتلتها البرلمانية تتصدر قائمة الكتل الانتخابية داخل البرلمان. وقالت دوائر سياسية مطلعة مقربة جدا من راشد الغنوشي إن الشيخ يراهن على تموقع طائفته السياسية التي ضمنت له خلافته على رأس النهضة خلال مؤتمرها الأخير للتموقع في تركيبة حكومة يوسف الشاهد وفي مقدمتها لطفي زيتون الذي يوصف بـ”عقله السياسي” مشددة على أن رفض الشيخ الكشف عن أسماء قائمة المرشحين مرده مخاوف من انتفاضة المناهضين لرئاسته.
وكان الغنوشي أعلن الجمعة في أعقاب لقائه بالشاهد أنه اقترح عليه أسماء قيادات كفأة من النهضة لتولي حقائب وزارية في التركيبة الحكومية المرتقبة دون أن يقدم إيضاحات بشأن الأسماء والمواقع القيادية. غير أن الدوائر السياسية أكدت أن الغنوشي قدم أسماء 10 قيادات تولى بنفسه انتقاءها بتركيز شديد من بين القيادات السياسية التي تدين بالولاء إليه قبل الولاء حتى لحركة النهضة نفسها وشددت على أن زيتون الذي يشغل خطة مستشاره السياسي تصدر اسمه القائمة إضافة إلى عماد الحمامي الناطق الرسمي والتمسك بإبقاء زياد العذاري الذي يتولى حقيبة التشغيل.
ويمثل كل من الثلاثي زيتون والحمامي والعذاري أحد أهم مكونات الطائفة السياسية الأشد ولاء لراشد الغنوشي والأشد عداء للقيادات التي نافست الغنوشي على رئاسة النهضة في مؤتمرها الأخير وفي مقدمتها الجلاصي. وتتقاسم القيادات الثلاث نفس توجهات الغنوشي الذي جاهر في ما يشبه الضغط على يوسف الشاهد بأن النهضة لن تقبل بمشاركة رمزية في التركيبة المرتقبة مشددا على ضرورة أن يعكس تمثيل النهضة وزنها الانتخابي. ووفق نفس الدوائر يتمسك الغنوشي بإسناد زيتون “حقيبة وزارية سياسية بامتياز لا حقيبة فنية” يتمكن من خلالها تمرير أجندة النهضة التي تدفع باتجاهات متعددة من بينها إدخال إصلاحات جوهرية على دستور يناير 2014 الذي أرسى نظاما سياسيا هجينا لا هو بالرئاسي ولا هو بالبرلماني.
غير أن أنباء متطابقة قادمة من قصر الضيافة بقرطاج حيث يقود الشاهد المشاورات وأخرى قادمة من المقر المركزي للنهضة تؤكد أن رئيس الحكومة المكلف أحبط النهضة بعد أن رفض زيتون واكتفى إضافة إلى إسنادها حقيبة فنية لا ترتقي إلى مستوى تطلعات المشاركة السياسية والتموقع بقوة. وكان زيتون صرح في أكثر من مناسبة أن الأزمة السياسية التي تمر بها تونس تعود أساسا إلى طبيعة النظام السياسي الهجين الذي تداخلت فيه صلاحيات رئيس الجمهورية مع صلاحيات رئيس الحكومة وزج برأسي السلطة التنفيذية في مأزق بات يهدد التجربة الديمقراطية الناشئة.
ويجاهر زيتون بضرورة إجراء إصلاحات جوهرية على الدستور بما يمكن الفاعلين السياسيين، وفي مقدمتهم النهضة من الرفع من أدائها في تسيير مؤسسات الدولة وإدارة الشأن العام بناء على تضاريس الواقع لا بناء على الأفكار المسبقة والمرجعيات الأيديولوجية والعقائدية. وتفاعلا مع دعوة زيتون إلى إصلاح الدستور علق الرئيس قائد السبسي قائلا “لم أطالب بإصلاح الدستور إلا أنني لا أعارض الدعوة” الأمر الذي رأى فيه السياسيون نوعا من التمهيد المعد سلفا بين الرئيس التونسي والغنوشي.
وفيما كان راشد الغنوشي يخوض نوعا من الحرب ضد الإخوة العقائديين الألداء منتهجا تهميشهم الواحد تلو الآخر من مواقع القرار كان زيتون يقود بالتوازي نوعا من المعركة لا تقل أهمية حتى أنه لم يتردد في توجيه انتقادات لاذعة للقيادات التاريخية العقائدية مشددا على أنها أخطأت في حق النهضة وفي حق تونس دولة وشعبا. وكشفت الدوائر السياسية أن الغنوشي لا يراهن على الجناح السياسي لتولي حقائب سياسية بامتياز فقط بل يراهن عليه ليخرج النهضة من انطوائيتها ويخفف من توجس العلمانيين ويرفع من أدائها خاصة في ما يتعلق بمدى نجاحها في إدارة مؤسسات الدولة والانفتاح على قطاعات واسعة من المثقفين والشباب والنساء.
وفي أعقاب هزيمة النهضة في انتخابات خريف 2014 دفع الغنوشي بلطفي زيتون إلى قيادة نوع من الحركة التصحيحية في صفوف التنظيم المهزوم في مواجهة جناح الصقور الذي حمله رئيس الحركة مسؤولية الفشل. وخلال نحو عامين يقود زيتون جهودا سياسية وإعلامية باتجاه الترويج إلى أن تموقع النهضة ضمن الخارطة السياسية يبقى ليس فقط رهن انفتاحها على مختلف القوى العلمانية والخروج من انطوائيتها بل أيضا رهن اعترافها بمكاسب دولة الاستقلال المدنية التي أسسها عام 1956 الزعيم الحبيب بورقيبة.
وذهب زيتون من خلال جهوده التي يباركها الغنوشي إلى حد التأكيد على أن النهضة تعترف بالجميل للزعيم بورقيبة لكونه باني دولة الاستقلال ومؤسس دولة مدنية ذات مؤسسات قوية وقاد مشروعا وطنيا من أبرز ملامحه تعميم التعليم وتحرير المرأة ما جعل من تونس تجربة متفردة في المنطقة العربية. وشددت الدوائر السياسية على أن راشد الغنوشي صارح يوسف الشاهد بأن كلّا من لطفي زيتون وعماد الحمامي وزياد العذاري يحظى بتزكية خاصة منه، وأنهم من الكفاءات الوطنية لا فقط النهضوية التي يثق في أدائها ضمن تركيبة الحكومة المرتقبة غير أنه خيب آماله خلال لقائه به الثلاثاء.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل