أهم الأخبار

تونس: معركة "الفيتوات" تُطارد مشاورات الشاهد وتعرقل تشكيل الحكومة

ليبيا المستقبل | 2016/08/17 على الساعة 05:21

العرب اللندنيةيواجه رئيس الحكومة التونسية المكلف يوسف الشاهد، معركة "فيتوات" صامتة حينا، وصاخبة أحيانا أخرى، باتت تُطارد مشاوراته لتشكيل فريقه الحكومي الذي أصبح مرهونا بتجاوز مطالب الأحزاب الكبرى بتعزيز حصصها ومواقعها، إلى بلورة توافقات سريعة تُبدد العقبات التي يُخشى أن تُطيل أمد مخاض ولادة حكومته. واحتدمت تلك المعركة خلال اليومين الماضيين، حيث اتخذت قبل 24 ساعة من موعد الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة، أشكالا وعناوين مُختلفة، ترافقت مع غضب واستياء عبّرت عنهما حركة النهضة الإسلامية، بعد أن فاجأها يوسف الشاهد مساء الاثنين، باعتزامه منحها ثلاث حقائب وزارية فقط.
وقالت مصادر سياسية مُقربة من يوسف الشاهد إن الجانب المرئي من المشاورات والتحركات السياسية لا يعكس ضراوة المعركة، لأنه يفتقد إلى الكثير من المعطيات العملية عن مسار المشاورات الجارية، ليس فقط في قصر الضيافة بقرطاج، حيث المقر المؤقت ليوسف الشاهد، وإنما أيضا تلك البعيدة عن الأضواء والجارية حاليا بقصر قرطاج الرئاسي، والتي يُديرها الرئيس السبسي بمساعدة مستشاره رضا شلغوم الذي كثف من اتصالاته مع الأحزاب السياسية.
وكشفت المصادر ذاتها لـ"العرب" أن المعلومات المتوفرة عن كواليس تلك المشاورات، وما وصفتها بـ"غرف العمليات والمطابخ السياسية" تؤكد بأن يوسف الشاهد لن يكون في مقدوره الإعلان عن تشكيلة حكومته الأربعاء 17 أغسطس الجاري، بسبب استمرار الخلافات حول أسماء الشخصيات المُرشحة لمناصب وزارية، إلى جانب رفض حركة النهضة ومعها حركة نداء تونس، وكذلك أيضا الاتحاد الوطني الحر، لمعادلة توزيع الحقائب الوزارية. وفيما يُفترض أن يُعلن الشاهد، الأربعاء، عن تشكيلة فريقه الحكومي، بلغت حالة الترقب ذروتها، وسط مناخ سياسي شديد الغموض عكس جانبا كبيرا من حالة التخبط والارتباك التي تعصف بالبلاد.
وتقول الأوساط السياسية أن غالبية الأحزاب التي أبدت استعدادها للمشاركة في الحكومة الجديدة تلقت إشارات متباينة عن أسماء المُرشحين لحقائب وزارية، كانت أبرزها حركة النهضة الإسلامية التي أبلغها يوسف الشاهد، قبل الساعات الأربع والعشرين التي تتسم بأهمية حاسمة لأنها ستحمل نتائج مشاوراته، بأن حصتها في حكومته لن تتجاوز ثلاث حقائب وزارية، وثلاثة مناصب برتبة كاتب دولة (مساعد وزير). وأكدت مصادر مُقربة من مجلس شورى حركة النهضة الإسلامية لـ”العرب”، أن يوسف الشاهد أبلغ راشد الغنوشي بأن ثلاثة أسماء فقط من إجمالي المرشحين العشرة الذين اقترحتهم حركته لمناصب وزارية، ستمنح لهم حقائب وزارية هي الزراعة والحوكمة والتشغيل. ويبدو أن هذا التطور الذي أكد ما سبق أن انفردت به “العرب” عندما أشارت إلى أن الشاهد يعتزم منح حركة النداء 4 حقائب والنهضة ثلاث حقائب، قد أثار غضب واستياء الغنوشي الذي سارع إلى رفضه، لأنه “لا يرتقي إلى ثقل حركته السياسي، وحجم تمثيلها البرلماني” (69 مقعدا من أصل 217).
وتأكيدا لهذا الغضب، عقد المكتب التنفيذي لحركة النهضة، الثلاثاء، اجتماعا طارئا لمناقشة هذا الاقتراح، فيما يُنتظر أن يعقد مجلس الشورى، الخميس، هو الآخر اجتماعا استثنائيا أيضا لبحث هذا الموضوع، وسط انطباع بأن حركة النهضة سترفضه لأنه “لا يمكنها من المساهمة الفعلية في إدارة شؤون البلاد، ولا ينسجم مع موقفها الذي يرفض المشاركة الرمزية”. وقبل هذا التطور الذي يُعتقد أن يساهم في تعكير أجواء فرص التوصل إلى توافق على تشكيلة الحكومة المرتقبة، تحدثت أوساط سياسية إلى “العرب” عن معركة “فيتوات” صامتة دارت بين عدد من الأحزاب بعد الكشف عن بعض الأسماء المُرشحة لحقائب وزارية في تشكيلة حكومة الشاهد التي مازالت سرية وعرضة للتكهنات والاجتهادات.
وبدأت هذه المعركة تنتقل إلى العلن تدريجيا بإعلان حزب الاتحاد الوطني الحر برئاسة سليم الرياحي تحفظه عن بعض الأسماء، وصولا إلى التلويح بالانسحاب من المشاورات حول تشكيلة هذه الحكومة، بعد اتهامه يوسف الشاهد بإضفاء نوع من الضبابية على مشاوراته. وعلى وقع تهديدات الوطني الحر، بدأت الفيتوات تُطارد بعضها البعض، منها تلك المُتبادلة بين حركتي نداء تونس والنهضة، وكذلك أيضا بين آفاق تونس والنهضة، ليدخل بذلك محسن مرزوق أمين عام حركة مشروع تونس على خط الاعتراضات رغم أنه أكد مرارا أن حركته ليست معنية بالمشاركة في حكومة الشاهد.
وهدد محسن مرزوق بأن حركته لن تمنح ثقتها لحكومة الشاهد إذا لم “تتجنب المحاصصة المُنفلتة، والابتعاد عن توزير وزراء شاركوا في الحكومة السابقة، وتفادي الشخصيات السياسية المعروفة بمواقفها التهجمية وتصريحاتها العدائية ضد أحزاب أخرى”. وبينما يستمر هذا الجدل الذي يُقلص كثيرا نسبة التوافق بسبب المواقف المتشنجة التي رافقته، تحركت منظمات المجتمع المدني وخاصة منها جمعية القضاة التي طالبت على لسان رئيستها روضة القرافي، رئيس الحكومة المُكلف يوسف الشاهد “باختيار وزير للعدل يعمل على تكريس استقلال القضاء، ويعمل بطريقة تشاركية مع كل الهياكل القضائية”.
وعلى ضوء هذه التطورات، تكون مشاورات يوسف الشاهد قد دخلت في منعرج خطير، حيث تتقاذف “فيتوات” الأحزاب ومراكز النفوذ، والرغبة في تعزيز الحصص سواء في التوزير أو على مستوى نوعية الحقائب الوزارية، ليعود بذلك ملف حكومة الوحدة الوطنية إلى المربع الأول، أي مربع المحاصصة الذي يبدو أن حركتي نداء تونس والنهضة تدفع باتجاهه، بعيدا عن الخيارات البديلة التي من شأنها صيانة الوحدة الوطنية.

لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل