أهم الأخبار

تنظيم القاعدة في الجزائر يقوم باستقطاب المنشقين عنه خاصة الذين بايعوا داعش

ليبيا المستقبل | 2016/08/16 على الساعة 05:36

العرب اللندنية: يعمل تنظيم القاعدة بعد الضربات الموجعة التي تلقاها من قبل أجهزة الأمن الجزائرية التي شدّدت الخناق عليه وقضت على كبار قادته، على استقطاب المنشقين عنه وخاصة مقاتلي كتيبة جند الخلافة الذين بايعوا تنظيم داعش وشقّوا عصا الطاعة. ويقوم تنظيم القاعدة باستقطاب المنشقين عنه تحت غطاء ديني وعملية ممنهجة ضمن ما يسمى بـ"المناصحة"، والتي تقوم أساسا على توحيد صفوف المجاهدين والعمل مع كل الجماعات والتنظيمات الإسلامية التي تنتمي إلى أهل السنة والجماعة وتنتهج منهجهم بغض النظر عن اختلافات الأطروحات الجهادية بين هذه الجماعات. واضطّرت القاعدة إلى اتّباع "المناصحة" من أجل رصّ صفوفها بعد أن فقدت العديد من قادتها ومقاتليها الميدانيين، خاصة وأن تنظيم داعش لم يعدّ يشكل بالنسبة إليها خطرا كبيرا بسبب تقهقر قوته في المنطقة.
وذكرت صحيفة "الخبر" الجزائرية أن عملية "المناصحة" أطلقها تنظيم القاعدة من أجل استعادة المنشقين في تنظيم الدولة، وقد أسفرت العملية في الأيام الأخيرة عن عودة 10 إرهابيين كانوا ضمن سرية المهاجرين في جبل إيفري بمحافظة بجاية. وكشف مصدر أمني رفيع للصحيفة الجزائرية، أن ما لا يقل عن 10 من مقاتلي تنظيم جند الخلافة الموالي لتنظيم الدولة الإسلامية، عادوا إلى تنظيم القاعدة الذي انشقوا عنه قبل نحو سنتين، وهو ما يعني نهاية جند الخلافة في الجزائر، حيث تشير تقديرات إلى أن عدد مقاتليه لا يزيد حاليا عن 30 إرهابيا موزعين بين الوسط والشرق. وذكر نفس المصدر أن المقاتلين العشرة لجماعة جند الخلافة، بايعوا قبل أيام أمير تنظيم قاعدة المغرب عبدالمالك درودكال، في موقع جبلي قريب من بلدية إعكورن بمحافظة تيزي وزو.
يذكر أن العديد من الكتائب الجهادية في دول المغرب العربي أعلنت انشقاقها عن تنظيم القاعدة والالتحاق بصفوف الموالين للدولة الإسلامية، فإلى جانب “جند الخلافة” أول الكتائب التي بايعت خلافة أبي بكر البغدادي، تمرّدت مجموعات كثيرة على أمير القاعدة في الجزائر عبدالمالك درودكال، لتنشق عنه وتعلن انضمامها إلى تنظيم داعش، مثل كتائب “التوحيد” بزعامة لملوم عمار، المدعو زكريا الجيجلي، و"الاعتصام" و"عقبة بن نافع" في تونس وغيرها. واعتبر مراقبون أن تنظيم الدولة الإسلامية الذي صار يتقدم الحركة الجهادية العالمية، حلّ مكان تنظيم القاعدة في العديد من الدول ومن بينها دول المغرب العربي. وساهم ظهور داعش وتمكّنه من فرض سيطرته على العديد من المدن وخلق هالة إعلامية حوله جعلته التنظيم الأشدّ خطورة والأكثر استقطابا للشباب من كافة أنحاء العالم، في إرباك تنظيم القاعدة الذي تصدّع من الداخل.
وسبق أن أكدت مصادر أمنية أن تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، يشهد حالة تمرد يقودها عدد من أمراء التنظيم، ضد عبدالمالك درودكال من أجل إزاحته، كما يشهد انشقاقات واسعة قد تؤدي إلى اقتتال داخلي لأن مجموعة كبيرة من المنشقين بايعت أمير الدولة الإسلامية. وشددت أجهزة الأمن الجزائرية من إجراءاتها الأمنية حول قواعد وحقول نفط بالجنوب الجزائري تعمل بها شركات غربية على خلفية تهديدات لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي. وقد جاء ذلك عقب تسجيل صوتي منسوب لأمير تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، عبدالمالك درودكال، نشر منذ أشهر على مواقع مقربة من الجماعات السلفية الجهادية عبر شبكة الإنترنت، يهدد بالانتقام لمقتل زعيم تنظيم “القاعدة في شبه جزيرة العرب”، ناصر الوحيشي الذي قتل في غارة أميركية في اليمن. 
والوحيشي يعد الرجل الثاني في تسلسل القيادة في تنظيم القاعدة، وكان سكرتيرا شخصيا لأسامة بن لادن (زعيم تنظيم القاعدة السابق) الذي قتل في باكستان سنة 2011. وتوعد أمير التنظيم الولايات المتحدة قائلا "لن يهنأ لنا عيش حتى نطهر أرضنا، ويخرج آخر جندي أميركي من بلاد الإسلام، ونقتلع جذور آخر قاعدة عسكرية أميركية، من ثرى أقطـارنا المكلومة من الرباط إلى جاكرتا". ولا تقتصر الجزائر في مواجهتها للتهديدات الإرهابية المتصاعدة على تشديد الرقابة الأمنية في مختلف المحافظات وعلى الحدود وداخل المطارات والمنشآت الحيوية، بل رفّعت في حجم إنفاقها العسكري عبر اقتناء أسلحة متطورة.
وسبق أن كشفت دراسة نشرها المركز الدولي لأبحاث السلام في ستوكهولم، أن الجزائر تعتبر أول مستورد للسلاح في القارة الأفريقية، خلال فترة ما بين سنوات 2010 و2014. وذكرت الدراسة أن الاضطرابات التي شهدتها منطقة الساحل وتداعيات الفوضى في البلدان العربية في سياق الثورات العربية دفعت الحكومة الجزائرية إلى اتخاذ تدابير مستعجلة لتحديث تجهيزات الأسلحة التي يعتمد عليها الجيش الوطني الشعبي. وتذهب الدراسة إلى أن نفقات الجزائر في المجال العسكري سترتفع في غضون السنوات الثلاث القادمة لتبلغ نسبة نمو تقدر بـ6 بالمئة سنة 2017. ويرجع المعهد هذا الارتفاع في النفقات العسكرية إلى حالة عدم الاستقرار التي تشهدها دول المنطقة بسبب الفوضى المستشرية في ليبيا ومالي، وما نجم عنها من بروز لمجموعات إرهابية جديدة مزودة بأسلحة ثقيلة تهدد أمن دول الجوار.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل