أهم الأخبار

ليبيا: صعوبات سياسية وعسكرية ولوجستية تهدّد إحياء قطاع النفط

ليبيا المستقبل | 2016/08/13 على الساعة 12:34

أ ف ب: تتطلع ليبيا إلى ولادة جديدة لقطاعها النفطي بعد الاتفاق على إعادة فتح موانئ التصدير الرئيسية، لكن النزاعات المسلحة، والخلافات السياسية، والصعوبات اللوجستية، تُهدد بعرقلة هذا الهدف الحيوي لبلاد تشهد انهياراً اقتصادياً، ونقصاً في السيولة. ومنذ انتفاضة 2011 والإطاحة بنظام معمر القذافي، يعيش قطاع النفط في ليبيا تراجعاً مستمراً، فانخفضت معدلات الإنتاج اليومي من نحو مليون و600 ألف برميل يومياً إلى حوالي 200 ألف برميل، لتصبح ليبيا، أغنى دول أفريقيا بالنفط بنحو 48 مليار برميل، أقل دول منظمة أوبك إنتاجا في 2015، حسب موقع المنظمة. وتعصف بهذا البلد في شمال أفريقيا الذي يسكنه نحو 6 ملايين نسمة فقط، أزمات سياسية، ونزاعات عسكرية، عنوانها الصراع على السلطة، إلى جانب التهديدات الجهادية، ما تسبب في وقف الإنتاج في عدد من الحقول، وإغلاق موانئ التصدير فترات متقطعة، وانقسام المؤسسة التي تدير القطاع الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد الليبي. وتصدر ليبيا حالياً كميات بسيطة من النفط من عدد محدود من موانئها، بينها البريقة وطبرق في الشرق.
بارقة أمل
في نهاية يوليو (تموز) الماضي، ظهرت بارقة أمل مع توصل قوات حرس المنشآت النفطية التي تضع يدها على أهم موانئ التصدير وعلى رأسها راس لانوف، والسدرة، في منطقة الهلال النفطي في شمال شرق البلاد، إلى اتفاق مع حكومة الوفاق الوطني، المدعومة من المجتمع الدولي. ونصّ الاتفاق على إعادة فتح موانئ التصدير في هذه المنطقة، بعد إغلاقها أكثر من مرة منذ 2011، آخرها في بداية العام الحالي إثر تعرضها لهجمات من قبل داعش. وفي مقابل تعهد قوات حرس المنشآت بإبقاء الموانئ مفتوحة، التزمت حكومة الوفاق، بدفع رواتب عناصر هذه القوات. ولقي الاتفاق ترحيباً حذراً من المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس، التي تدير القطاع منذ عقود، مُعتبرةً أن إعادة فتح الموانئ يجب أن يكون "غير مشروط". ورغم ذلك، أعلنت المؤسسة الاستعداد لاستئناف تصدير النفط عبر إنجاز أعمال فنية، وإعادة اليد العاملة تدريجياً إلى موانئ التصدير الرئيسية، خاصةً راس لانوف، والسدرة اللذين تبلغ طاقتهما التصديرية نحو 600 ألف برميل. ويقول المحلل في مؤسسة "رابيد غروب" الاستشارية الأميركية المتخصصة في مجال الطاقة سكوت موديل، إن "فتح الموانئ يتيح للمؤسسة الوطنية للنفط بدء الإصلاحات، لكن الأمر يحتاج إلى وقت".
طموحات
ويُضيف: "المسؤولون الليبيون يتحدثون عن طموحات إيجابية منذ سنوات، لكن علينا ألا نصدق ما يقال حتى نراه يتحقق على الأرض". وإلى جانب الصعوبات اللوجستية والتقنية، يواجه الاتفاق على إعادة التصدير رفض السلطات الموازية في شرق البلاد، التي لا تعترف بسلطة حكومة الوفاق، وتلقى مساندة قوات عسكرية يقودها اللواء خليفة حفتر. وهدّدت هذه القوات الموالية لبرلمان منتخب، باستهداف ناقلات النفط عند اقترابها من سواحل ليبيا بهدف نقل شحنات لصالح حكومة الوفاق الوطني، دون اتفاق مسبق مع سلطات الشرق التي تملك بدورها مؤسسة مستقلة للنفط في بنغازي شرق البلاد. وفي بداية يونيو(حزيران) جرى اتُفِق على إعادة توحيد المؤسستين الوطنيتين للنفط، على معاودة الشركة المنافسة في الشرق، الاندماج بالفرع الرئيسي في طرابلس، إلا أن ذلك لم يتحقق بعد.
مستعدون للحرب
وبالتوازي مع التهديد بضرب السفن، حركت القوات التي يقودها حفتر الأسبوع الماضي، عشرات العربات والآليات العسكرية من بلدة أجدابيا على بعد نحو 900 كلم شرق طرابلس نحو ميناء الزويتينة الواقع غرب بنغازي، والخاضع لسيطرة حرس المنشآت. واعتبر حرس المنشآت أن قوات السلطات في الشرق تسعى لوضع يدها على الميناء والتقدم نحو الموانئ الأخرى القريبة منه، مؤكداً استعداد قواته للدفاع عن هذه الموانئ. وقال المتحدث باسم قوات حرس المنشآت علي الحاسي: "نحن مستعدون لمواجهة قوات سلطات الشرق، ولن نسمح لهم بالسيطرة على الموانئ"، مضيفاً: "نتوقع أن تتخذ حكومة الوفاق الوطني موقفاً حازماً ضد تهديدات"، القوات التي يقودها حفتر. واستبق من جهته رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في طرابلس مصطفى صنع الله في بيان الأحد النزاع المسلح بدعوة الطرفين إلى "الامتناع أي أعمال من شأنها الإضرار بالبنية التحتية للميناء"، مطالباً "بمنح المؤسسة ممراً آمناً الآن وقبل بدء أي عمليات، لنقل مخزون النفط في الميناء ألى موقع آمن".
انقسام
ومع استمرار الانقسام في ليبيا، يبقى قطاع النفط رهينة النزاعات السياسية والمسلحة، ليواصل الاقتصاد الانهيار بوتيرة غير مسبوقة مع توقف الخدمات، وغلاء المعيشة، والتراجع الكبير للدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، والنقص الحاد في السيولة في المصارف التي تشهد أبوابها صباح كل يوم تجمعات لصفوف من مئات المواطنين العاجزين عن سحب رواتبهم. ويقول مهندس نفطي يعمل في هذا القطاع منذ 30 عاماً إن "ليبيا لن تستطيع إعادة تصدير نفطها قبل استتباب الأمن والاستقرار في كل ارجائها". وتابع المهندس الليبي الذي طلب التستر على اسمه: "لا يُمكن أن يتحقق هذا الأمر، إلا في ظل حكومة قوية موحدة، يساندها جيش تمتد سلطته لتشمل كل الأراضي الليبية". من جهته يرى موديل أن "الأسس ليست متوفرة، والإعلان عن إعادة فتح الموانئ التي لا تعمل بشكل كامل أصلاً، لن يقلب المسار السياسي رأساً على عقب".
 

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل