أهم الأخبار

متشرد يجمع الملايين من تطبيق للهواتف الذكية

ليبيا المستقبل | 2016/08/12 على الساعة 09:56

(بي بي سي): هرب أمباريش ميترا من بيت عائلته عندما كان في الخامسة عشرة من العمر ليعيش متشرداً في أحياء نيودلهي الفقيرة. وعندما بلغ 17 عامًا، كان هناك 55 شخصاً يعملون في شركته الخاصة. والآن، وبعد ما يقرب 20 سنة، أصبح ميترا مؤسس ومدير شركة تطبيق «بليبار» للهواتف النقالة، والتي تقدر قيمتها بمبلغ 1.5 مليار دولار أميركي. بدأ ميترا العمل بتطبيق «بليبار» في العام 2011، وهو من تطبيقات ما يعرف بالواقع المعزّز. فمن خلال استعمال الكاميرا الموجودة في هاتفك النقال، يقوم التطبيق بتركيب رسوم متحركة، أو ما يشابهها من الرسوم، على البيئة المحيطة بك. على سبيل المثال، يمكنك تركيز عدسة الكاميرا إلى تفاحة وسيبرز رسم لهذه الفاكهة على شاشة الهاتف مع دليل مفصل عن تاريخها. كما سيذكرك التطبيق بأشياء ذات صلة بهذه الفاكهة.
تربّى ميترا في عائلة من الطبقة الوسطى في بلدة تشتهر بالتعدين تدعى دانباد شرقي الهند. وقد قرر الهرب من البيت بعد فشله في المدرسة. كما انه لم يكن سعيداً لأن والده أراد منه أن يصبح مهندساً، بينما كان يحب العمل في مجال الكمبيوتر. وفي أحد الأيام، وبعد أسابيع من التخطيط، كتب رسالة إلى والديه معلناً فيها مغادرته للمنزل، ثم جمع متاعه وغادر بالفعل. ذهب ميترا إلى نيودلهي وتشارك العيش في «كوخ هندي تقليدي، مصنوع من الطين». كان ميترا يمارس عملين، كبائع مجلات وعامل في أحد المطاعم. وفي تلك الأثناء، رأى إعلاناً يعرض 10 آلاف دولار أميركي لمن يأتي بفكرة تجارية ناجحة. كانت فكرة ميترا، وهو في سن الـ16 توفير خدمة الإنترنت مجاناً للنساء ذوات الدخل المادي المحدود، وفازت الفكرة. وللاستفادة من الجائزة أطلق ميترا شركته «ومان إينفولاين»، واستقال منها في العام 2000 وانتقل إلى المملكة المتحدة.
«مرّت قرابة تسع سنوات، ما بين 2001 و2010، وكل ما قمت به كان مجرد فشل كبير»، يقول ميترا لكنّ حياته تغيّرت خلال تناوله النبيذ مع صديقه عمر الذي أصبح شريكه في «بليبار». «أنفقت 15 جنيها استرلينيا على آخر جولة من المشروبات. وضعت النقود على طاولة الدفع، وألقيت دعابة، قائلاً «تصوّر لو تجسّدت الملكة إليزابيث من خلال الورقة النقدية هذه؟». كانت مجرد مزحة تافهة». بعد هذه الحادثة صنع عمر، الذي يصفه ميترا بـ «الذكي المثقف»، نموذجاً أولياً لتطبيق تمكن من خلاله من وضع صورة لوجه صديقه فوق صورة لوجه الملكة. يقول ميترا إن هذا التطبيق حاز إعجاب الكثيرين من حولهما، حتى طلب من صديقه عمر في أحد الأيام أن يصنع تطبيقاً جديدا يمكنه من أن «ينظر إلى أي شيء حوله في العالم، ويركّب فوقه شيئاً آخر». وهكذا وُلد تطبيق «بليبار» للهواتف النقالة.
وفي وقت يقول فيه ميترا إن وتيرة النمو السريعة للشركة غالباً ما لاقت تحديات، وخصوصًا بالنسبة لتوظيف العاملين فيها، لكن لم تلق «بليبار» صعوبة في جمع التمويل. وضمنت الشركة وموظفوها، البالغ عددهم 300، حتى اليوم، 99 مليون دولار أميركي من الاستثمارات. تجني الشركة أرباحها عبر إقامة علاقات وثيقة مع أسماء تجارية مشهورة، بما فيها منشورات «كوند ناست»، و «جاغوار» لصناعة السيارات وشركة «يونيليفر» العملاقة للبضائع الاستهلاكية، وشركة «نستله» لصناعة الحلويات. كما تستعمل التطبيق قرابة 67 ألف مدرسة حول العالم، بما فيها في المملكة المتحدة والولايات المتحدة والهند وكندا.
يقول محلل التقنيات كريس غرين إن السبب الجزئي لازدياد شعبية تطبيق «بليبار» هو في الحقيقة عدم حاجته لأي جهاز خاص، فكل ما عليك ببساطة هو أن تستعمل هاتفك النقال. ويضيف: «إن توقيتها وقدرتها على العمل بالاستفادة من التقنية المتوفرة هو أساس نجاحها. فهي لا تحتاج إلى تطوير جهاز خاص مقارنة بنظارات غوغل». يريد ميترا من التطبيق، في المستقبل، أن يتعرف على كل شيء موجود في عالمنا الملموس، وأحد الأهداف التي يريد لشركته أن تصل إليها هو المساعدة في تعليم الأميين وتثقيفهم، مثل توفير إرشادات صوتية للعاملين في شبكات السكك الحديدية. عند عودته مؤخراً إلى دلهي لزيارة بعض الأصدقاء، قال ميترا إنه يتذكر هروبه من البيت عندما كان مراهقاً، ويضيف: «أعطاني ذلك إحساساً بأني، آه مهلاً، لو استطعت البقاء حياً بعد هذا، فسأظل حياً رغم كل الظروف». 

كلمات مفاتيح : تكنولوجيا،
لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل