أهم الأخبار

نحن واليابان

حسن محمد الرملي | 2016/08/11 على الساعة 16:50

اليابانيون حضارة نشئت من خلال بحث هذا الشعب عن التطور رغم أنه من الشعوب المائلة للتقوقع ولكن بحثه عن التحضر وحبه أن يكون قوي لا تابع جعله يخلق حضارة وتقدم نشأ من خلال تحديه للهزيمة فكان اليابانيون يبحثون عن تطور أفقي من خلال التمدد إلى جيرانهم ولكن هذا له ثمن باهض.
فاليابانيون بعد الهزيمة النكراء التي ألمت بهم في الحرب العالمية الثانية جعلتهم ينطلقون من هذه الشحنة للتحدي ذلك أن اليابانيون فقراء للموارد الطبيعية وحتى الأراضي الشاسعة القابلة للزراعة والاستثمار ولكن كانت اليابان قد انطلقت بحضارتها من خلال تطوير الإنسان الذي هو الاستثمار الناجح وهنا نرجع إلى ديننا الحنيف ونعرف أن الله ميز الإنسان بالعقل وبالتالي لا بد من الاستثمار من خلاله إن ربنا خلق الإنسان وعلمه البيان وهنا لدينا في ليبيا إنسان قابل لأن يستثمر استثماراً جيداً ولأن عدد سكاننا محدود وهنا يتطلب ضغط استفادتنا من الإنسان .
نعود للحضارة اليابانية حيث كان التركيز الأول على العقلية وهو الأساس وكيف نرغب التلاميذ في حب الدراسة وكذلك وضع مناهج لا تملك خاصية شعور المتلقي من الطلاب بالإجبار ولكنها بالإقناع وهذا يأتي من خلال تسلسل المنهج، واليابان انتقلت نقلة نوعية في هذا العالم المعاصر وهو .
نحن العرب لا بد أن نعترف أننا خارجون من هزيمة بدأت من الاستعمار الخارجي ثم الاستعمار المحلي من خلال حكام فاسدون لم ننجح في هزيمتهم وحتى هذه الانتفاضة لا أعتبرها نصر لأنها أتت متأخرة جداً وبالتالي لا بد لنا من بناء جديد وتطور جديد واحترام إنسانيتنا وبناء دولة المؤسسات وعدم طلب حقوق بل افتكاك حقوقنا من كل من يريد أن يسرقها منا ويستحوذ على السلطة، لا بد أن تأتي حقوقنا من ذاتنا لا أن يهبها لنا الغير فلا أحد يعطي الحقوق إلى المثاليون وهؤلاء ينذر وجودهم.
إننا لو أخذنا النهضة اليابانية كمثل أعلى وهذا نؤكده من خلال التقدم الياباني في الصناعة والابتكار والإبداع ولا تحتاج إلى من يثقفنا بها بل هي واضحة أمامنا وهو ما جعل العالم الذي هزمها يعض أصابعه على هذه الهزيمة وكيف قفزت اليابان كالصاروخ إلى التقدم والحضارة ونرى الآن القفزة العربية الرائعة التي بدأت من تونس وتسللت لدول عربية كثيرة وهي ردة فعل على الشعور بالهزيمة والشعارات الزائفة والتي أخذت اتجاهات عديدة منها يدعي الحق ومنه من ينبذ الباطل ومنها ما يدعي القومية ومنها من يتخفى خلف الدين والتركيز على الجانب السياسي دون النظر إلى أعماق متعمقة أكثر من السياسة لأن السياسة هي اللعبة الخادعة لكن العمق الصحيح هو ما تحمله الشعوب من تطلعات ومن المعروف أن الشعوب تنافس بعضها البعض لكنها تحارب أو تتحدى بعضها لكن أصحاب المصالح والشعارات هم من يحاولون خلق الفتن بين الشعوب، عندما نتحدث عن اليابان وهي التي مرت بهذه التجارب المريرة التي وضعها فيها حكامها ومثلما تحدثت كان شعار البطولة لديهم هو هزيمة الآخرين بالنار والسلاح وكان الثمن باهض لكن الانتصار الذي حققه اليابانيون هو الانتصار الصحيح هو انتصار العلم والابتكار وأصبحوا أكبر مزود للعالم بكل ما يملكون من الصناعات الرائعة التي اعتمدت على الجودة والدقة في مراقبة هذه الجودة.
اليابان حققت نظام رائع في التعليم والثقافة التي خضعت لدراسات عديدة ووضعت لها أهداف كبيرة وجعلت من التعليم تعليم وتكوين للرصيد الحضاري لليابان وهو الإنسان ولا غير الإنسان كان الرصيد الأساسي للحضارة اليابانية.
ووضع الخطط التعليمية السليمة هو لا نستطيع أن نقول عليه الشيء الصعب وفي نفس الآن ليس بالسهل بل هو أمر حساس تعتمد عليه الدولة في بناء نفسها.
وبالمقارنة فإن الإنسان العربي مهيأ وجاهز لاستقبال والتكيف مع المتحضر فقط عليه التخلص من رواسب معينة ومحددة وأهمها عدم التركيز على الشعارات واجترار الماضي بصورة مكثفة بل نسيان بعضها والاحتفاظ ببعضها لتكون وقود ودافع لأمور مستقبلية لأن من ليس له ماضي لن يكون له مستقبل أو ماضي ولكن المبالغة في اجترار الماضي خلق لنا في العالم العربي مشاكل كثيرة وجعلنا نجلس وكأننا نملك رصيد يكفينا دون الدراية بأن العالم لن يقبلنا إلا بحضارة وتقنية وابتكار وإبداع لا ماضي فقط وكلام فقط وشعارات حاضرنا بها زعمائنا وملوكنا وأصبحنا أسرى للشهامة المصطنعة والكريم المزيف والبطولة الجوفاء وأصبحنا نبذل الجهد في التصفيق بدل أن نوفر هذا الجهد للعمل.
دائماً أنا أتساءل وأنا معجب بالحضارة اليابانية هل كان هذا عشوائي أم وفقاً لدراسات وأبحاث وتركز الجهود ووضع أهداف لا بد من الوصول إليها وفقاً لمراحل محددة لذلك.
المهندس/ حسن محمد الرملي
المكتب الحديث الاستشاري الهندسي
helramli@yahoo.com

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
عبدالواحد محمد الغرياني - مملكة السويد | 13/08/2016 على الساعة 11:37
اليابان قوة إقتصادية كُبرى غَيْرَ ذاتِ سيادة!
مقال جميل، لأَِنَّ السيد المهندس حسن، ركَّزَ في المقال على التعليم .. فبدون تعليم، لا عِلمٍ ولا عُلوم، ولا تقدم، وبالتالي لا تطور .. ويحضرنا هنا مقولة سئ الذكر ( القذافي ) '' التعليم تجهيل ''!!!! ومحاولاته المتكررة بإلغاء المرحلة الابتدائية من التعليم!؟ والإستهانة والإستخفاف بحملة شهادة ( الدكتوراة )!؟ مِمَّا خلق جيلا جاهلا، غافلا بأبسط الأمور العلمية .. أمَّا اليابان فهي كألمانيا، خرجتا مهزومتان من الحرب العالمية الثانية، ومُنِعَتا من إمتلاك جيش مسلح قوي إلى الأبد!؟ ومعروف بأن التصنيع العسكري والتسليح مُكلفٌ جداً .. مما جعل اليابان دولة ذات غير سيادة ومصيرها بيد مَنْ هزمها بالرغم من قوة إقتصادها!؟
بن عبداللة | 12/08/2016 على الساعة 21:19
اليابان
لا توجد اي مقارنة بين اليابان وليبيا سوي علي الصعيد الفكري او الاقتصادي او الصناعي، في الوقت الذي كان الشعب الليبي تحت سيطرة الاستعمار التركي و من ثما الاستعمار الغربي، و عندما كانوا الليبيين يسكنون الخيام، كان الشعب الياباني يصنع السفن ويجوب البحار لجلب الموارد المختلفة لبلاده، و السبب في مساعدة امريكا لكل من اليابان و ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية هو وجود ماضي حضاري و تقدم صناعي لتلك الدولتين قد يساهم في إنجاح النهضة الصناعية في امريكا بعد انتهاء الحرب، لا اري اي مقارنة بين الشعب العربي و الشعوب المتقدمة فكريا و اقتصاديا، خصوصا ليبيا المدمرة بايدي ابناءها.
المهندس حسن محمد الرملي | 12/08/2016 على الساعة 11:41
رد
الاخ البهلول ما كتبته صحيح الي حد كبير وما لم ندركه نحن العرب اننا لا نفهم في منافع السياسة فبدل من ان نستفيد من الوضع العالمي وكذلك ثراواتنا ونقوم بالتحدي بدون امكانيات ثم نتحول الي تبع بدلا من الاستفادة من الظروف واليابان رغم كل هذا التقدم مازالت تحتفظ بامور تعتبرها قيم وشكرا علي التفاعل.
البهلول | 12/08/2016 على الساعة 08:14
اليابان وليدة الحرب الباردة
مع احترامي الكبير للسيد الكاتب اقول ان اليابان او المعجزة الاقتصادية اليابانية وهي وليدة الحرب العالمية الباردة مثلها من المنيا فقد كان الدعم الامريكي الكبير لليابان الدور البارز في خلق دولة اليابان القوية اقتصاديا فقد خرجت اليابان من الحرب العالمية الثانية مدمرة تماما وكان الشعب من افقر شعوب اسياء كنتيجة طبيعة لنتاءج الحرب المدمرة وفي ظل التمدد الشيوعي في اسيا خافت الولايات المتحدة الامريكية من ابتلاع الشيوعية لليابان استغلالا لفقر شعبها ولذا قامت بدعم كبير ومتواصل لليابان وساهمت بشكل كبير في تطوير اقتصادها وتنويع مصادر الدخل حتى اصبحت اليابان على ماهي عليه فاليابان وليدة المساعدات الامريكية وكل من درس تاريخ دولة اليابان يدرك هذه الحقيقة حتى المناهج الدراسية البراجماتية التى درست في اليابان هى مناهج امريكية منبثقة من تربية الفليسوف الامريكي "جون ديوي " صاحب النهج البراجماتي "النفعي " في التربية والتعليم .كما ان النهج الدكتاتوري الوطني في بداية ارساء الدولة اليابانية الحديثة التى اتبعها الامبراطور الياباني كان لها ايضا دورا كبيرا في خلق المعجزة اليابانية .
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل