أهم الأخبار

تشكيل عصابات تهريب اسلامية متطرفة على حدود تونس مع ليبيا

ليبيا المستقبل | 2016/08/10 على الساعة 18:31

ميدل ايست أونلاين: تحدثت وزارة الدفاع التونسية في بيان الاربعاء عن بروز ظاهرة خطيرة في الفترة الأخيرة تشكل تهديدا مباشرا لسلامة التشكيلات العسكرية تتمثل أساسا في إقدام المهربين على استئجار عناصر ليبية مسلحة تقوم بمرافقتهم أثناء دخولهم التراب التونسي وحمايتهم باستعمال السلاح. وأكدت الوزارة في بيانها أن مختلف التشكيلات العسكرية بالمنطقة العسكرية العازلة لن تتوانى في تطبيق القانون بما في ذلك استعمال الذخيرة الحية ضد كل من يرفض الامتثال لتعليمات التوقف أو يقوم بعمل عدواني تجاهها.
ويعزز هذا التطور فرضيات سابقة عن احتمال نشأة عصابات اسلامية بتحالف الارهاب مع الجريمة المنظمة ضمن شبكات تهريب معقدة ومتشعبة في المناطق الحدودية، معظم أعضائها من المتطرفين. ودفعت تونس بتعزيزات عسكرية على الحدود مع ليبيا منذ تعرضها لاعتداءات إرهابية كان آخرها محاولة تنظيم الدولة الاسلامية في فجر السابع من مارس/اذار السيطرة على مدينة بن قردان الحدودية واقامة امارة اسلامية في أعنف هجوم أدى الى مقتل 13 عنصرا من قوات الأمن والجيش وسبعة مدنيين وأكثر من 50 جهاديا منهم من قدم من ليبيا.
وكان قائد الهجوم على بن قردان في مارس/اذار مهرب معروف لدى أهالي المدينة الحدودية ولدى السلطات الأمنية ويدعى مفتاح منيطة ويلقب بـ"أبومحمد". كما أشارت تقارير اعلامية تونسية حينها الى أن مهربا آخر يدعى صالح بن محمد السوسي وهو عنصر إرهابي خطير تلقى تدريبات على فنون القتال بمعيّة مجموعة إرهابيّة متواجدة في ليبيا ونجح في التسلل إلى التراب التونسي عبر الحدود مع ليبيا أين قام بمحاولة اقتحام الثكنة العسكرية ببن قردان وكان يرتدي حزاما ناسفا ويحمل رشاش كلاشنيكوف إلا أنّ الوحدات الأمنية التابعة للحرس الوطني (الدرك) نجحت في القضاء عليه قبل تنفيذ مخطّطه الإرهابي. ولاتزال السلطات التونسية تتحسب للمزيد من الاعتداءات الارهابية وقد سبق أن حذّرت في السابق من تحالف الارهاب والمهربين بما يقوض الجهود الأمنية.
ولم تشهد تونس مواجهات مسلحة عنيفة مع مهربين على الحدود مع الجزائر وليبيا إلا أن قواتها الامنية قتلت في أكثر من مناسبة مهربين رفضوا الامتثال لأوامر بالتوقف في مناطق حدودية. واعلان وزارة الدفاع يعكس مخاوف جدية من تحالف المهربين المحليين مع مسلحين من ليبيا أو مقاتلين عادوا سرّا من بؤر التوتر. وقد ينتج هذا الأمر عصابات اسلامية متشددة تعتمد على تمويل عملياتها على التهريب تماما كما يفعل تنظيم الدولة الاسلامية في سوريا والعراق الذي يمول عملياته من تهريب النفط والآثار. وكانت مجموعة الأزمات الدولية قد أصدرت في 2013 تقريرا حول الأوضاع في تونس، بعد ثورة 14 يناير/كانون الثاني 2011، اشارت فيه الى ظاهرة تحالف الارهاب مع التهريب على الحدود.
وظاهرة التجارة الموازية المتأتية أساسا من التهريب تمثل نحو 50 بالمئة من ايرادات الاقتصاد الوطني بما يعادل نحو 500 مليون دولار سنويا، وفق بيانات رسمية. إلا أن التهريب كان موجودا في عهد النظام السابق بل إنه يمثل مورد رزق لمئات العائلات في المناطق الحدودية. لكن لم تتطور الظاهرة لترقى الى مستوى التحالف مه متشددين محليين أو أجانب، وهي الظاهرة التي برزت بعد ثورة يناير/كانون الثاني وتفاقمت في ظل الفوضى الأمنية التي اعقب سقوط نظام بن علي. وكان التهريب يقتصر في العادة على الوقود وبعض السلع الاستهلاكية والسجائر وأحيانا المخدرات، فيما لم تشمل السلع المهربة الاسلحة على خلاف ما حدث ويحدث بعد 2011.
وكان للحرب في ليبيا وما أعقبها من فوضى واقتتال بين مجموعات قاتلت جنبا الى جنب للإطاحة بنظام معمر القذافي، تداعيات سلبية على أمن تونس واستقرارها مع ما شكلته تلك الفوضى من فراغ أمني بدرجة كبيرة من الجانب الليبي وبدرجة اقل خطورة من الجانب التونسي. وتعرض حرس الحدود التونسي وعناصر الجمارك في المناطق الحدودية الى هجمات شنتها مجموعات ليبية بعضها اسلامية بما شكل تهديدا أمنيا كبيرا. كما تحولت ليبيا الى مركز تدريب وعبور للجهاديين التونسيين منها انطلقوا الى بؤر التوتر في سوريا والعراق ومنها أيضا عاد متطرفون بعضهم شارك في هجمات ارهابية. وشكلت تلك الفراغات الأمنية على الجانبين التونسي والليبي فرصة لمافيات التهريب للعودة بقوة بما اضعف الدولة وأفقدها السيطرة على حركة التهريب والارهاب القادم من الداخل والعابر للحدود. ومهد ذلك لبروز أنماط أكثر خطرا على أمن تونس واستقرارها اقتصاديا وسياسيا.
استشراء الفساد
ويعد الفساد واحدا من المعضلات التي فشلت حكومات ما بعد الثورة المتعاقبة في التصدي له، حيث تؤكد تقارير متطابقة انه بات ينخر كافة القطاعات الحكومية بما فيها الأمن. وفي هذا السايق، أعلنت الداخلية التونسية الاربعاء أنها أجهزتها أوقفت عناصر دورية شرطة استدرجوا بالتواطؤ مع مدنيين اثنين، تاجر عملة ينشط في السوق السوداء وسلبوه نحو 15 ألف يورو بعدما "أوهموه" بأنه ملاحق. وقالت الوزارة ان تاجر عملة تقدم مساء الثلاثاء الى مديرية الأمن في محافظة بن عروس (جنوب العاصمة) وأبلغها بأن أربعة شرطيين بزي نظامي كانوا يستقلون سيارة شرطة وبرفقتهما مدنيان، سلبوه حوالى 38 ألف دينار (نحو 15 الف يورو)، وفق الوزارة. وأوضحت أن أحد المدنيين المتواطئين مع عناصر دورية الشرطة اتصل بتاجر العملة وأوهمه أنه زبون وأن لديه مبلغا ماليا بعملة اليورو يريد تصريفه الى الدينار التونسي، فجهز التاجر له المبلغ المطلوب واتفقا على موعد في مكان في بن عروس.
واضافت الداخلية أن عناصر دورية الشرطة أوقفوا تاجر العملة عندما كان متجها في سيارة أجرة الى المكان المتفق عليه مع الزبون المزعوم و"أوهموه" أنه ملاحق قضائيا قبل أن يسلبوه أمواله. وتقاسم الشرطيون الاربعة وشريكاهم المبلغ المنهوب بالتساوي بينهم وفق وزارة الداخلية التي اعلنت توقيفهم جميعا و"حجز كامل المبلغ" المستولى عليه، في انتظار احالتهم على القضاء. ويعتقد 68 بالمئة من التونسيين أن الشرطة هي الجهاز الأكثر فسادا في البلاد بحسب نتائج المسح (الاستطلاع) الوطني حول نظرة المواطن إلى الأمن والحريات والحوكمة المحلية في تونس" الذي نشره المعهد الوطني للإحصاء (حكومي) في 13 نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل