أهم الأخبار

جدل قانوني في تونس منذ تكليف الشاهد بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية

ليبيا المستقبل | 2016/08/10 على الساعة 04:49

العرب اللندنية: أثارت تصريحات بعض المراقبين المنتقدة لتكليف يوسف الشاهد بتشكيل حكومة وحدة وطنية جدلا قانونيا بعد أن أكدوا عدم دستورية هذا التكليف الأمر الذي طرح مخاوف من أن تفتح هذه الخطوة الباب للقفز على الدستور. وقال الخبير في القانون الدستوري العميد الصادق بلعيد، إن عملية تكليف يوسف الشاهد بتشكيل الحكومة القادمة غير دستورية بمقتضى الفصل 89 من الدستور لأن الاعتماد على هذا الفصل ينطبق على انتخابات جديدة ورئيس حكومة جديد، وفق تعبيره. واستغرب بلعيد، في هذا الإطار، عدم تفطن أي طرف إلى حد الآن إلى الطعن في تكليف يوسف الشاهد بتشكيل حكومة الوحدة الوطنية أمام الهيئة الوطنية الوقتية لمراقبة دستورية القوانين. 
لكن الخبير، حذر من عملية الطعن في تكليف الشاهد معتبرا إياها ستوقع البلاد في فراغ في ظل حكومة مستقيلة وعجز عن تعيين رئيس حكومة جديد، داعيا إلى ضرورة تفادي هذه الأزمة بالإقرار بوجود إشكالية حقيقية ثم العمل على سدّ الثغرات المسجّلة بمراجعة الدستور. وأضاف أن البلاد ستواجه إشكال إعادة فتح ملف الدستور لمراجعته في صورة تقدّم عدد من نواب البرلمان بطعن لدى هيئة مراقبة دستورية القوانين ضد تكليف يوسف الشاهد.
ولئن كان لتصريحات بلعيد وقعها الكبير باعتباره رجل قانون معروفا فإنه لم يكن الأول الذي أثار هذه النقطة حيث سبقه الدبلوماسي السابق عبدالله العبيدي الذي كان قد أقر في تصريحات إعلامية بعدم دستورية تكليف الشاهد لأن حزب نداء تونس لم يعد يملك أغلبية الأصوات بعد أن انشق عدد من نوابه عن الكتلة الممثلة له داخل البرلمان وشكلوا كتلة جديدة باسم الحرة، تتبع حزب حركة مشروع تونس التي يترأسها الأمين العام السابق لحزب نداء تونس محسن مرزوق. وأصبحت بذلك حركة النهضة تحظى بأكبر تمثيل داخل البرلمان بنسبة 69 مقعدا مقابل 67 لحزب نداء تونس.
وينص الفصل 89 من الدستور التونسي على أن يكلف رئيس الجمهورية، مرشح الحزب أو الائتلاف الانتخابي المتحصل على أكبر عدد من المقاعد بمجلس نواب الشعب، في أجل أسبوع من الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات، بتكوين الحكومة خلال شهر يجدّد مرة واحدة. وفي صورة التساوي في عدد المقاعد يُعتمد للتكليف عدد الأصوات المتحصل عليها. وردا على هذا الجدل خرج المكلف بالإعلام في مجلس نواب الشعب حسان الفطحلي موضحا أن الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين غير مختصة في الطعن في قرار تكليف يوسف الشاهد بتشكيل الحكومة مبينا أنها هيئة قضائية وقتية وليس لها صلاحيات المحكمة الدستورية بل تختص فقط بمراقبة دستورية “مشاريع القوانين” كما تم التنصيص عليه بصريح العبارة في الفصل 1 و3 من قانونها الأساسي عدد 14 لسنة 2014 المؤرخ في 18 أفريل 2014.
وأضاف الفطحلي أن الهيئة تتولى، كما جاء في قانونها المحدث مراقبة دستورية مشاريع القوانين بناء على طلب من رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة أو ثلاثين نائبا على الأقل. وذكّر الفطحلي بأن مهام الهيئة تنتهي بإرساء المحكمة الدستورية (الفصل 26) مشيرا إلى أن مجلس نواب الشعب قام بدوره وصادق على القانون الأساسي المتعلق بالمحكمة الدستورية في 20 نوفمبر الماضي وقد صدر هذا القانون في الرائد الرسمي في 3 ديسمبر 2015. وأشار إلى أن الفصل 89 فيه جزآن جزء أول ينطبق خاصة بعد الانتخابات أو بعد الشغور نتيجة الوفاة مثلا وجزء ثان يتعلق بما سماه الفصل بـ”الشخصية الأقدر” وهو الذي يحيل إليه الفصل 98، ولا علاقة للشخصية الأقدر دستوريا بنتيجة الانتخابات، حسب قوله. 
وبيّن أن أحكام الدستور ﺗُﻔﺴَّﺮ وﻳﺆوّﻝ ﺑﻌﻀﻬﺎ كوحدة ﻣﻨﺴﺠﻤﺔ كما ينص على ذلك الفصل 146 وبالتالي فإن الفصول 77 و89 و98 و100 التي تنظم عملية حجب الثقة عن الحكومة واعتبارها مستقيلة ومن ثم تكليف حكومة جديدة ومنحها الثقة يجب أن تقرأ جميعها كوحدة متجانسة. ولفت إلى أن هذه المناسبة الأولى التي تدخل فيها هذه الفصول حيز التطبيق والتفعيل في ديمقراطيتنا الناشئة فمن الطبيعي أن يتم الوقوف عند صعوبات أو نقائض في تطبيق النص. ومساء الاثنين أعلن الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية (تحالف متكون من أحزاب يسارية وقومية) حمة الهمامي أن الجبهة ستدرس دستورية تكليف يوسف الشاهد بتشكيل الحكومة المرتقبة. 
وأضاف الهمامي في تصريحات إعلامية أن الجبهة كلّفت أحمد الصديق رئيس الكتلة البرلمانية بمزيد دراسة هذه المسألة. وأوضح، أن الجبهة تابعت باهتمام القراءة التي قدمها العميد الصادق بلعيد في ما يتعلق بعملية تكليف الشاهد بتشكيل الحكومة القادمة بمقتضى الفصل 89، تعتبر غير دستورية لأن الاعتماد على هذا الفصل ينطبق على انتخابات جديدة ورئيس حكومة جديد. وكانت الجبهة قد انسحبت من مشاورات مبادرة الرئيس الباجي قائد السبسي بخصوص تشكيل حكومة وحدة وطنية معتبرة أن الوثيقة التأليفية التي تم تقديمها في ختام تلك المشاورات خالية من أي جديد ولم تحمل أي بديل لخطة رئيس الحكومة الحالية الحبيب الصيد.

كلمات مفاتيح : تونس، يوسف الشاهد،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل