أهم الأخبار

الحل عند التواجير

يوسف العزابى | 2016/08/08 على الساعة 17:18

فى عام 1551م أو قبله بقليل، قرر أعيان تاجوراء، كما تقول دروس التاريخ التى قرأناها فى مدارسنا الابتدائية، ان يتوجهوا الى الاستانه وكانت آنذاك  حاضرة دولة الخلافة العثمانيه، ليطلبوا من الباب العالى انقاذ بلادهم من حكم فرسان القديس يوحنا الذين استولوا على طرابلس واذاقوا سكانها وضواحيها صنوف الذل والهوان. كانت الدولة العثمانية فى اوج عنفوانها وجيوشها واساطيلها تمخر فى البر والبحر فاتحين للبلدان حتى وصلوا الى الجزائر والمغرب وتونس. وكانت المواجهات مع اسبانيا والدول الاوروبية على اشدها، ولذلك كان احتلال ليبيا هدفا فى غاية الاهميه.
لم يتأخر السلطان العثمانى وسرعان ماتحرك سنان باشا برا من مصر فى اتجاه برقه، ودرغوت باشا باساطيله من البحر تجاه طرابلس، فرض الحصار على ميليشيا الفرسان وسرعان ما انهارت واستسلمت وغادرت الى حيث لارجعه ولم تقم لها قائمة بعد ذلك. وفى 16-8-1551 دخلت طرابلس تحت حكم الاتراك العثمانيين.
اعيان تاجوراء اتخذوا القرار السليم وتحركوا فى الوقت المناسب وكان الحراك ليس باسم تاجوراء فقط وانما باسم ليبيا كلها، وهكذا دخلت البلاد فى حكم الدولة العثمانيه لتبقى كذلك حتى الاحتلال الايطالى. عشرون عاما قضاها السكان تحت حكم جائر ولم يستطع اى زعيم من زعماء البلاد ولا قبيلة من القبائل ان تقف فى وجه هذه المليشيا بالرغم من محاولات كثيره، فكان لابد من الاستعانة بالاجنبى ومن حسن الحظ آنذاك، أن هذا الاجنبى، كان دولة مسلمة قوية تستطيع ان تعد فتفعل. وهكذا كان.
اعيان من تاجوراء، ضجروا من الظلم والحكم الاجنبى، فشلت كل المحاولات لاستعادة طرابلس، توجهوا الى الخارج، تنفسوا بعد ذلك الصعداء ودخلوا التاريخ، وها نحن ابناء ليبيا نذكرهم بالخير والشكر والعرفان بالجميل لانهم بقرارهم الحكيم وخطوتهم الشجاعه انقذوا ليبيا من ان تستمر تحت حكم طغمة اجنبية مسيحية كافره.
الى هنا والمثال واضح: اعيان من تاجوراء يمثلون ليبيا، مدينتهم الكبرى تحت حكم ميليشيا هم فرسان يوحنا، وحكم ظالم وضجر من الحكام، تخاذل وفشل من زعماء البلاد، الاتجاه للاستعانة بالخارج.
ودعونا الان نعود الى تحليل وضعنا الغامض فى بلادنا منذ اكثر من خمس سنوات، جربت كل المحاولات لاصلاح الحال، لكن الامور تزداد تعقيدا وحالة الناس تزداد سوءا وتحولت بفعل الامر الواقع الى صومال جديد . امراء للحرب فى كل زاوية وشارع ومفصل من مفاصل الدوله وطارقات لاقيمة لها تتخذ من الاسماء مالم ينزل بها سلطانا، مؤتمر وبرلمان ومجلس اعلى ومجلس رئاسه وحكومة مؤقته وحكومة انقاذ وحكومة توافق او وفاق سمها ما شئت . وكل يدعى وصلا بليلى، وليلى هنا هى الشرعيه، كل واحد من هؤلاء يقول انا الشرعى ولااحد... انا فقط ابن البلد.
هذا الوضع بهذا الشكل وطيلة هذه المده ومن خلال كل هذه التفاعلات افرز معطيات تكاد تتحول الى حقائق لايمكن تجاهلها او القفز من فوقها هى كالاتى:

ان تعود ليبيا الى ذلك الوضع الطبيعى الذى ساد ايام الملكيه او حتى ايام ملك الملوك بمافيه وماعليه، امر من نسج الخيال وربما من سابع المستحيلات.
ان تتفق الاطراف المتصارعة الان على المسرح الليبى على ايجاد حل يلغى او يضعف من امتيازاتها لصالح اتفاق وسط هو ايضا من سابع المستحيلات.
ان يعتقد احد الاطراف التى تمسك بالسلاح وتستعمله انها سوف يأتى وقت تتمكن فيه وحدها من حكم البلاد هو ايضا من سابع المستحيلات.

عليه فاذا سلمنا ان الوضع الطبيعى السابق للثورة او للانقلاب لن يعود، وسلمنا بان الاتفاق بين الاطراف الفاعلة بالفعل عى المسرح من اجل حل وسط للهم الليبى لن يحدث عن طيب خاطر، وسلمنا ان لااحد من هؤلاء يمكن ان يطمع فى حكم ليبيا لوحده واضفنا الى هذه المعطيات استحالة ان تتمكن الطارقات التى تدعى الشرعيه وهى بدون اسنان احداث اى تطور فى الوضع الى الاحسن،   وصلنا الى النتيجة المؤلمه، بان المأساة ستستمر وان الوضع بالنسبة للمواطن المسكين سيزداد سوءا وأن اللاعبين المسلحين على الساحه لايهتمون ولا يلقون بالا لهذه النتيجه، فمصالحهم هى فى استمرار الحال على هذا المنوال، فيه سلطه وفية ثروه وفيه سلاح، مقوله الكتاب الاخضر والشعب المسلح واجناد يطبقونها ولكن ليس لمصلحة الوطن عفا الله عنه.
فماذا على الليبيون ان يفعلوا لمواجهة هذا الوضع؟ فالسكوت لم ينفع والا ستجداء اتى بنتائج عكسيه والاتكال على هذا الطرف او ذاك تبين خطل الرأى بخصوصه. الليبيون يجيدون لعبة الانتظار والسلبيه والانانيه والعمل بمقولة او بالمثل "اخطى راسي، وقص" واللى يصير فى جاره مايهماش وووو اشياء كثيره. وهذا كله على احتمال ان تحدث معجزه ويشبع السراق ويمل الباحثون عن السلطة من ممارستها وان تتغلب مشاعر الحنان والحب للوطن على الجشع للمال والسلطة والتسلط  عند هؤلاء، وهو حتى الان احتمال بعيد واوهام، لمن يتصورونها، لن تتحق.
فى الصومال وبعد سقوط زياد برى، وكما سقط القذافى، انتشر امراء الحرب كالفطر فى كل حي كردون ومليشيا واسلحه وسيارات مليئة باناس مسلحين يجوبون ويحرسون ويتحرشون. كل حاكم فى منطقته. تماما كما هو حاصل الان فى ليبيا. اللهم الا اذا اضفنا كفارق محزن هذه الحكومات والبرلمانات والجيوش بدون عروش. حاول الصوماليون ان يتعايشوا مع الوضع وكانوا بالاضافة الى هذا يعانون من المجاعة وشظف العيش وسوء الحال. بعد مرور السنوات العجاف قرر الصوماليون ان على هذا الوضع ان ينتهى ولكن لينتهى عليهم بالاستعانة بالاجنبى، وكان الجيران جاهزون كينيا واثيوبيا تدخلت تحت مظلة الامم المتحده لتطبع الامور فى الصومال. وبسرعه نجحت فقد اختفت كرادين امراء الحرب ولزم كل منهم بيته و تشتت تلك العصابات التى كانت تجوب الشوارع مشرعة السلاح.
لم تتطبع الاوضاع بطبيعة الحال لما سبق سقوط برى، لكن للصومال الان حكومة حقيقيه وبرلمان ورئيس جمهوريه وانتخابات وسفارات وسفراء وحتى فريق فى الالعاب الاولمبية فى البرازيل. لم يعير احد الصوماليين لانهم استعانوا بالامم المتحدة او باثيوبيا او كينيا. الصوماليون اخذوا بحكمة التواجير. وكانت فى محلها.
منذ سنوات طويلة خلت ازاح انقلاب عسكرى حكما شرعيا ورئيسا منتخبا فى هاييتى واستولى على السلطه، هاييتى هذه على مرمى حجر من الولايات المتحده، وهى لاتسمح بهكذا تطورات فى خاصرتها على كل حال، لذلك سارعت بالتدخل وشاهد العالم نزولا مباشرا للقوات الامريكية على اراضى هايتى ولكنها رحلت بعد ان أوجدت حلا اعاد تطبيع الامور فى البلاد، لم تستعمرها كما خشى البعض من امريكا.
الليبون الان امام وضع لايحسدون عليه، وانا اعنى بالليبيين هنا المتضررون من الاوضاع وليس المستفيدون منها، جربوا الحلول السياسيه وجربوا محاولات الحلول العسكريه كالكرامه والفجر والشروق والاستعانة بالثوار وبمدعى الثوره وبالوطنيين من الداخل والمعارضة التى كانت تحمل شعارات براقة فى الخارج. فرحوا بالتظيمات المسلحه وتعاونوا معها وايدوها لان الظروف كانت تستدعى ذلك. جربوا الانتخابات وجربوا لجنة للدستور وجربوا قرارات المحكمة العليا واهم من هذا كله جربوا الصبر حتى اعيتهم الحيله وهاهم سياسيوه يدورون فى حلقة مفرغه بين عقيله والسراج والجضران وحفتر وكوبلر ومصر وآخرون كثيرون فى الدائره او الحلقة الدائره .فهل عليهم ان يستمروا هكذا الى مالانهايه؟؟
الحل اوحى به التاريخ من عند التواجير. مع الاسف ليس هناك باب عال يتوجه الليبيون اليه، وفى كل الاحوال تركيا كما لها مرحبون لديها رافضون. امريكاهى الاخرى لها مالها وعليها ماعليها ومع ذلك هاهى باشرت نوعا من التدخل استجابة للطلب الليبى الذى وافق عليه البعض ورفضه البعض من الذين لايريدون للوضع ان يتغير. اما ان يتغير كما يريدون او لاتغيير.
واقع الحال ان اليد الاجنبية فى ليبيا حدث ولاحرج، الامارات وقطر والسعوديه وتركياوالاردن ومصر والسودان وتشاد والجزائر وتونس، هذه كلها يعرف الليبيون ان لها تواجدا بشكل او بآخر على ارضهم المصون، تواجد نشط تمتلىء مواقع التواصل الاجتماعى باخباره .لذلك لاحجة لرفض اى لجوء للاستعانة المعلنة بالامم المتحده او بدول محايدة بعينها كالدول الاسكندنافية او سويسرا، ان قبلت، للمساعدة، فى اعادة الامن والنظام والقانون الى البلاد لمدة محدده حتى تختفى هذه المظاهر الشاده التى عكرت معيشة المواطنين البسطاء واحالت ليبيا الى دولة فاشلة بامتياز.
الود ود الليبيين... لو فى كان فى  الامكان صرف النظر عن اى استعانة باى احد، لكن الواقع المعاش منذ اكثر من سنوات خمس والذى يتغول سوءا متطورا الى الاسوأ والاعقد وليس بعيدا ان تكون نتيجته تشطر ليبيا وانقسامها واستيلاء الجيران كل فيما يخصه، بعضهم يريد النفط وبعضهم يريد الارض وبعضهم يريد مافى البحر. الاستيلاء على مايريدون والليبيون ينظرون وربما الى الفلات يهجرون. فهل ينتظرون، خوفا من اتهامهم بالخيانة والعمالة للاجنبى، الى ان تصل امورهم الى هذا الحد؟.
اعيان تاجوراء منذ اكثر من تلاثة قرون ونصف قرأوا الاوضاع آنذاك بطريقة صحيحة واتخذوا القرار السليم، فهل ياترى عقم التواجير ومن والاهم على اتخاذ القرار المناسب لمعالجة حالة المرض المزمن الراهنة فى بلادهم؟ لاأظن وسنرى. وأن غذا لناظره قريب.
يوسف العزابى
 8-8-016

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
الوطني | 11/08/2016 على الساعة 11:58
التدخل المجهول مؤقتا ..
اخي الكاتب ..التدخل قائم رغم انه مجهول مؤقتا..التقسيم قادم وليبيا ضاعت بفعل ثورة التكبير...الثورة النكبة ...الثورة المؤامرة ..الثورة المسروقة للاسف ..ضاعت دماء الشهداء وارواح الشباب المخدوعين الحالمين..ضاعت مقدرات وثروات الليبيين..خسارة وخلاص....
محمد بوسنينه | 10/08/2016 على الساعة 10:42
رد علي السيد يوسف
السيد يوسف أعتقد أن إستخدامك لحادثة تاريخية لتطبقها علي الحالة الليبية الآن غير صائب ، فالأتراك لم يدخلوا ليبيا فقط بل وصلوا حتي الجزائر ، ولا أعتقد أنهم كانوا ينتظرون زعماء تاجوراء وشيوخها لأخذ الأذن واحتلال ليبيا أوغيرها. أشكرك علي ردك الذي يحمل وجهة نظرك لكن اسمح أن أقول أنه لا يجوز تمطيط التاريخ بمقاس معين لكي يلبس الي تحليل أو رأي سياسي. الأتراك اجتاحوا مصر وبرقة وطرابلس وتونس ليس علي عيون التواجير ولكن من أجل مصالحهم وتطلعاتهم وأطماعهم.
يوسف العزابى | 09/08/2016 على الساعة 10:28
رد على تعليق
النتيجه ياسيد ابوسنينه ان الاتراك وبناء على هذه المبادرة من اعيان تاجوراء , استولوا على ليبيا كلها واصبحت تحت حكمهم اليس كذلك . العبرة بالنتيجه , وانا هنا اكتب سياسه وأستعين بالتاريخ من بابه الواسع , ولا اكتب تاريخا فهو له اهله ومختصوه .
محمد بوسنينه | 09/08/2016 على الساعة 08:55
رأي
سؤال للسيد الكاتب : هل كانت ليبيا فعلا عام 1551 تحت حكم واحد ؟ وهل كان حكم فرسان القديس يوحنا قد امتد الي جميع أنحاء ليبيا حتي يتحدث أعيان تاجوراء بأسم ليبيا كلها؟ يا استاذ يوسف هذا تاريخ رجاء توخي الدقة فيما تذكره عن تاريخنا الذي شوهه القذافي من جانب وتمكن الباقي من هواة الكتابة في تركه لهم القذافي
البهلول | 09/08/2016 على الساعة 06:04
ده كان زمان ياعذابي
الحل اليوم كما يراه الاخوان عند ماما امريكيا الفالحه في الضرب وجدول الضرب كل ضربة بسعر ومن ضربة الى ضربة تنحدر ليبيا الى اسفل السافلين
عبدالحق عبدالجبار | 08/08/2016 على الساعة 20:43
تعليق ديسمبر 2012 في ليبيا المستقبل
الرجاء الرجوع الي التعليق في ديسمبر 2012 ( قلنا لكم سموها كيف تريدون دوله صديقه... استعمار علي خفيف...الرجاء الرجوع الي لهم الحدود ولنا الدوله.) في رد علي محامي ليبي ...اما الان فالله المستعان عليكم اما بالدعاء فقط او الدعاء و صالح الاعمال و الانتخابات
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل