أهم الأخبار

معركة «فك الحصار» عن حلب: تداعياتها المحلية والإقليمية

ليبيا المستقبل | 2016/08/07 على الساعة 17:15

القدس العربي: رغم أن النظام السوري عزز جبهة المدارس العسكرية في منطقة الراموسة جنوب حلب، واستقدم الآلاف من مقاتليه ومقاتلي الميليشيات «الشيعية» المرافقة له، ونجح في صد هجوم كبير لقوات المعارضة السورية التي حاولت اقتحام كلية التسليح الواقعة جنوب كتلة المدارس العسكرية، إلا أن كل هذا لم ينفع إلا مؤقتاً، لأن تقارير كثيرة وصورا وأشرطة فيديو أكدت سقوط الكليات العسكرية في منطقة الراموسة، وخاصة مدرسة المدفعية. في السياق، كانت الميليشيات الشيعية شنت هجوما على المحور الجنوبي، فاستعادت العامرية، لتعود وتخسرها أمام هجوم جيش الفتح يوم الخميس الماضي.
من جهته، أكد الناطق العسكري في حركة أحرار الشام الإسلامية، أبو يوسف المهاجر، لـ»القدس العربي» أن هدف معركة «ملحمة حلب الكبرى» هو «فك الحصار عن حلب، ونعول على التحضير الجيد وهمة الشباب ومعنويات المقاتلين الذين يسعون لفك الحصار عن نصف مليون محاصر». وأشار المهاجر إلى أن «التفاهم القوي بين الفصائل الكبيرة في الشمال، والتي أدارت المعركة في السنة والنصف الأخيرة، هو أحد أهم أسباب نجاح المعركة حتى الآن».
في الغضون، قصف الطيران الروسي منطقة العمليات، الممتدة بين مدرسة الحكمة قرب الراشدين شمالاً وحتى الحويز جنوباً، بمئات الصواريخ الفراغية ليمنع مقاتلي جيش الفتح وفتح حلب من التقدم باتجاه مدرسة المدفعية (أكبر المدارس العسكرية). كذلك قصفت البوارج الروسية مقر قيادة جيش الإسلام في بابسقا قرب معبر باب الهوى. ويعتبر جيش الإسلام أحد أبرز الفصائل في غرفة «فتح حلب»، ويتحمل مسؤولية كبيرة في التغطية النارية بصواريخ «حمم» التي يصنعها قسم التصنيع التابع للجيش. ويعتبر هذا الصاروخ أحد أكبر الصواريخ التي تنتجها المعارضة، فهو يمتاز بسهولة إطلاقه، ويتفوق على باقي قذائف المعارضة بحجم تدميره وطول مسافة وصوله.
وقالت مصادر مقربة من غرفة عمليات «فتح حلب» أن جيش الإسلام قد حضر نحو 50 صاروخاً لقصف مدرسة المدفعية. وأشار مصطفى برو أبو قتيبة، قائد تجمع فاستقم (إحدى فصائل الجيش الحر)، إلى أن «أهم عقبات العمل هي القصف الجوي، وتعزيزات النظام التي أرسلها من حمص ودمشق». وأكد برو لـ«القدس العربي» أن فتح حلب «يجهز للمرة الثانية من داخل المدينة»، مضيفاً أن «المرحلة المقبلة ستبدأ في ساعة صفر واحد، وأن جبهات ـ رفض ذكر مواقعها ـ ستفتح بوقت واحد، للتخفيف عن جبهات الراموسة».
من جهته، وصف أبو محمد الجولاني، قائد جبهة فتح الشام (النصرة سابقا) معركة كسر الحصار عن حلب، في كلمة صوتية، بأنها «ستقلب موازين الصراع، وتقلب طاولة المؤامرات الدولية على أهل الشام، وترسم ملامح مرحلة جديدة لسير المعركة في الشام». في المقابل، يبدو أن الاضطراب الذي شهدته المراحل الأولى من معركة «ملحمة حلب الكبرى»، ومعارك الكر والفر، والسيطرة المتبادلة في العامرية والمحروقات جنوبي كتلة المدارس العسكرية، كان سببه الأساسي انكشاف كثرة المباني المحصنة التي اتخذتها قوات النظام كخط دفاع خارج أسوار مدرسة المدفعية من الجهة الغربية. كذلك انكشاف مقاتلي غرفة عمليات حلب على نيران المدفعية من الجهة الجنوبية للحمدانية، التي تطل على طريق الراموسة الواصل إلى مدرسة المدفعية ومنطقة الصناعة. ويبقى السبب الأساسي في تأخر عمليات الاقتحام، قبل استكمالها أخيراً،  هو عدم انهاء معركة ريف حلب الجنوبي، بعد تحرير تلة خلصة الاستراتيجية، حيث بقي ظهر المعارضة مكشوفا مع كل محاولة تقدم باتجاه كلية التسليح.
إلى ذلك، يبدو أن معضلات كثيرة سوف تواجه قوات المعارضة في اختيار جبهة الراشدين والراموسة لفك الحصار، فالسيطرة على الراموسة تعني عمليا حصار حلب الغربية إلى حد كبير، وطريق الراموسة هو الطريق إلى دمشق والطريق إلى مطار حلب الدولي. وهذا يعني أن على النظام والمدنيين في حلب الغربية أن يسلكوا الطريق الجديد الذي فتحته قوات النظام شمالا باتجاه  الملاح. وهذا الطريق، إضافة إلى طوله، يجبر النظام على الالتفاف حول كامل حلب من الشمال والشرق. الا أنه يبقى غير آمن أبداً، لأن تنظيم «الدولة الإسلامية» يرصده من الشمال، وقوات المعارضة ترصده من حندرات شرقاً وكفر حمرة غرباً. فهو بقي طريقاً عسكرياً مخصصا لقوات النظام والميليشيات الشيعية المتمركزة في نبل والزهراء. وما زالت قوات المعارضة تسعى إلى فتحه وتشن هجماتها عليه يومياً.
وتعتبر معركة «فك الحصار» إحدى أهم معارك المعارضة من حيث تداعياتها الإقليمية، فهي تحظى بدعم تركي سعودي لافت، ومباركة أمريكية نسبية. وقد سُخرت لها إمكانات عسكرية هائلة، باعتراف قادة في فصائل الجيش الحر. فتركيا تدرك جيداً معنى خسارة حلب بالنسبة إليها، خصوصا بعد سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على أغلب شريطها الحدودي جنوبا مع سوريا. كذلك، تدرك السعودية أن سيطرة النظام على حلب ستوجه عملياً ضربة قاصمة للعملية السياسية التي تطالب بها الخارجية السعودية دائماً. والحديث عن رحيل بشار الأسد، في حال سيطرته على حلب، سيصبح بلا معنى، ومطلباً لن يصغي إليه أحد من رعاة الحل السياسي.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل