أهم الأخبار

اسرار كشفتها المحاولة الانقلابية في تركيا (2)

محمد بن نصر | 2016/08/05 على الساعة 11:00

قرأت في أكثر من مكان، ولأكثر من كاتب، عبارة: "مع أنني ضد الانقلابات إلا أنني تمنيت نجاح الانقلاب في تركيا"! وهذه العبارة تعكس، فضلاً عن تناقضها الداخلي، المعضلة الليبية التي سأتناولها كقضية دراسية Case study بين حالات الربيع العربي، وموقف الاطراف الداخلية والخارجية منه... أصحاب عبارة "أنا ضد الانقلابات.. أنا مع الانقلاب" رأوا في الانقلاب العسكري في تركيا - لو نجح - امكانية لوقف التدخل التركي في الشأن الليبي، وهوما يستدعي نقاش موضوعي للتدخل الخارجي أولاً، ثم نقاش موضوعي لموقف الليبيين منه بعد ذلك.
أولاً: التدخل الخارجي في ليبيا!
ليبيا ساحة تدخل اقليمي داعم للربيع العربي، بالمال والسلاح والإعلام، تمثله تركيا وقطر. ثم ساحة لتدخل داعم، ومتورط بشكل مباشر في ما يسمى الثورة المضادة (طائرات تقصف ثوار الربيع العربي). هذا التدخل الأخير يتم التخطيط له في إسرائيل، وتموله الإمارات، وتنفذه بمعية مصر! أما على المستوى الدولي فهناك التدخل الأمريكي الأوربي الروسي، المندرج تحت "الحرب على الإسلام" الذي يقرأه المغفلون "الحرب على الإرهاب"!
والنتيجة... تقصف فرنسا بنغازي فيبتهج بعض الليبيين بالحرب على الارهاب، ثم تقصف الولايات المتحدة سرت فيبتهج البعض الآخر بالحرب على الارهاب! قصف فرنسا لبنغازي، وقصف أمريكا لسرت، وقصف روسيا لحلب يسمى "تقسيم العمل"! والعمل المطلوب انجازه هوتسوية المنطقة بالارض تمهيداً لإعادة تقسيمها (العراق 3 دول، ليبيا 3 دول، وسوريا 5 دول). وفي جوقة الحرب على الارهاب هذه يطبل الإعلام (وبعضه صهيوني ناطق بالعربية) لـ"الثورة المضادة"، دون تفرقة بين الحرب على الإسلام والحرب على الإرهاب! الإرهاب موجود، لكن الحرب على الإسلام! وما تورط أبناء المسلمين في الارهاب إلا نجاح من نجاحات الحرب على الإسلام!
الحرب على الاسلام تبدأ باستفزاز المسلمين بأبشع الطرق، فإذا استجاب المسلمون للإستفزاز وردوا، رداً عشوائياً عنيفاً، اعتبر ذلك ارهاباً يبرر ما يسمى منذ أيام الرومان بـ"الحرب العادلة"! وبهذه الحجة المصطنعة تخوض اوربا وامريكا حربهما العادلة، ضد الارهاب، في تحالف مع بعض القوى السياسية (حكومات) والمدنية (مثقفين) في المنطقة! وبالرغم من أن معظم القتلى من المسلمين، والمدن التي يتم تسويتها بالارض، تقريباً، تقع في بلاد المسلمين؛ وبالرغم من أن الغالبية العظمى من المعذبين/الجرحى والقتلى والمهجرين من المدنيين العزل (أطفالاً ونساءً، شباباً وشيوخاً وعجائز) من ابناء المنطقة، إلا أن آلة الحرب التي تطحن هولاء جميعاً تستمر في دورتها الجهنمية دون توقف، تحت غطاء شرعية مزورة اسمها "الحرب على الإرهاب"!
وتندرج المحاولة الانقلابية في تركيا ضمن سياقات الحرب على الإسلام، غير أن ما يميز هذه المحاولة أنها تتم ضد تجربة إسلامية ناجحة، في المجالين السياسي والإقتصادي، وهذا هووجه الخطورة من منظور "صدام الحضارات" كأيديولوجيا تصور المسلمين كقطيع من الهمج غير قادر على شيء غير التخريب! فـ"الحضارة" كفكرة إغريقية لتبرير غزوالشعوب المجاورة الذين يوصفون بـ"البرابرة"، لا يمكن أن تكون ذات جدوى في غياب "البرابرة"، ولذا وجب بربرة المسلمين أولاً لتبرير ابادتهم ثانياً!
عندما تسمع عبارة الحضارة الغربية حضارة "اغريقية-رومانية" فافهم أنها في باب الحرب تقوم على فكرتي "الحضارة" و"الحرب العادلة" كمبررات لغزو"الآخر" الذي عليه أن يظهر بمظهر البربري/العدواني حتى تتم إبادته باسم "الحضارة" و"الحرب العادلة". المسلم باستجابته للإستفزاز ووقوعه في فخ الارهاب يكون على المقاس "الاغريقي-الروماني"، الذي يسمح لإوربا وأمريكا وروسيا (الذين تسكنهم الروح الصليبية فضلاً عن الافكار الرومانية الاغريقية) بإبادة مدن أودول مسلمة بأكملها تحت لافتة "الحرب على الإرهاب"!
التجربة التركية (تجربة اردوغان) تجربة حضارية تمثل النجاح وضبط النفس معاً، وتمثل أكبر تهديد لصورة المسلم الهمجي/الارهابي الذي لا نفع له، في الايديولوجيا الغربية، غير تبرير الحرب على الإسلام. نجاح التجربة التركية يهدد ايديولوجيا الحرب على الارهاب/الاسلام التي بنت عليها أمريكيا استراتيجيتها في المنطقة للنصف الأول من هذا القرن؛- المسئول الامريكي يذكرنا من حين إلى آخر أن الحرب على الارهاب قد تستمر لخمسين سنة!   
في هذا السياق يجب تخريب أي نجاح للإسلام، وفي أي مكان يظهر، وبكل الطرق الممكنة، ومن ضمنها الإنقلاب الذي إما أن يعيد البلد لحكم العسكر، أوربما حتى يدخلها في حرب أهلية لا تبقي ولا تذر، وتبرر التدخل للحرب على الإرهاب (كما كان مأمولاً في الحالة التركية)؛ وهذا يوصلنا لأصحاب "أنا ضد الانقلابات.. أنا مع الانقلاب"!
ثانياً: الموقف الاحادي للداعمين للانقلاب!
وهولاء يسمون اختصاراً بالليبراليين (لتجاوز الخلفيات الايديولوجية دون إحراج)! ومن بين هولاء يظهر الليبيون الذي يعلنون أنهم ضد فكرة الانقلابات من حيث المبدأ لكنهم تمنوا نجاح الانقلاب في تركيا..! لنفترض ألآن أن المحاولة الانقلابية في تركيا قد نجحت في إعادة تركيا إلى حكم العسكر، وأصبح لحكم العسكر في تركيا موقف من الاسلاميين، مثل موقف حكم العسكر في مصر منهم؛ ثم توقف دعم تركيا للإسلاميين في ليبيا، أوتحول دعمها "للثورة المضادة"!
ماذا كان بإمكان السيناريو الاجتماعي-السياسي في ليبيا أن يكون في ظل هذه الفرضية؟
لابد من التذكير أولاَ، أن صاحب أول محاولة انقلابية في ليبيا - اعلنت من قناة العربية - قد حشر كل الاسلاميين في الزاوية، دون تفرقة بين معتدل ومتطرف، وبذا يكون صاحب المحاولة قد ارتكب خطأ استراتيجيا - ربما خطط له غيره - نتج عنه أن يقف كل الاسلاميين، مضطرين غير مختارين، في حالة دفاع عن النفس!
هولاء تدعمهم تركيا؛ فماذا كان سيكون مصيرهم لوأن الدعم التركي توقف بنجاح الانقلاب؟!
 لا اعتقد أن الليبراليين قد طرحوا هذا السؤال على أنفسهم! وإذا كان الحال كذلك، فهذا أخف الضررين، رغم أنه إحادي الجانب: بمعنى أن موقفهم هو: ليتوقف الدعم التركي، ولتنجح الثورة المضادة، وليكن ما يكون! المهم أن يتم القضاء على الاسلاميين جميعاً، حتى وإن كان الثمن أن تعود ليبيا لحكم العسكر مثلما كانت قبل اربعين سنة! لكن الأسوأ في حق الليبراليين هوأن يكونوا قد تمنوا أن يقف الدعم التركي-القطري، ليستمر الدعم المصري - الاماراتي للثورة المضادة، التي تعلن رفضها لـ"شرع الله" ومستعدة "للتحالف مع الشيطان"!
ما الذي كان سيحصل لو توقف الدعم التركي للاسلاميين واستمر الدعم المصري - الامارتي "للثورة المضادة"؟

أولاً، ستتحول ليبيا إلى سلخانة للإسلاميين، مثل مصر، ودون تفرقة بين معتدل ومتطرف! وسيدير هذه السلخانة العسكر بالكفاءة المعهودة أيام القذافي. وهذا هوما يتحقق الآن في بنغازي، حيث قتل سبعين شخصا إما لأنهم من مشايخ الكتاتيب التي تعلم القرآن، أولأنهم من حفظة كتاب الله! وإذا كان التشفي من الإسلاميين، دون تمييز، يبرر هذا كله، فمثل هذا الموقف سيكون عديم الأساس أخلاقياً، وإن سمي ليبرالية، وسيكون وخيم العواقب، وإن سمي حرباً على الإرهاب!  
ثانياً، ستتم تسوية مصراتة بالأرض عقاباً لها عن الحيلولة دون تقسيم ليبيا مرتين في ظرف اربع سنوات: المرة الأولى عندما كان عهد القذافي يلفظ آخر أنفاسه، والمرة الثانية، وهي التي لازلنا نعيشها، عندما قادت عملية فجر ليبيا ضد المحاولة الانقلابية في الغرب، ولم تستسلم أمام "الثورة المضادة" في الشرق.
ثالثاً، وليعلم كل ليبي يقرأ هذه الكلمات أن الخطر لا يتهدد الاسلاميين فقط أومصراته فقط، وإنما يتهدد ليبيا كلها التي قد تصبح، يوما ما، خرابة مثل الصومال، لا قدر الله! عندها سيتسابق الفرقاء الليبيون إلى التحالف مع القوى الخارجية، مثلما حصل قبل مائة سنة عندما باعت القيادات المحلية/الجهوية، عن جهل لحقائق المواجهة، وحباً في البقاء بأي ثمن، دماء الشهداء، ووضعت نفسها في خدمة الاستعمار الايطالي الذي جند الليبيين، دون تفرقة، لغزوالحبشة وخوض الحرب العالمية الثانية ضمن الجيوش الايطالية!

في الختام ارجوان يكون القاريء قد ادرك أن الحرب ليست فقط أهلية (في ليبيا) أواقليمية (في المنطقة)؛ وإنما هي حرب عالمية حقيقة، وعلى الإسلام. وهذه الحرب لا يمكن أن تمتد لأراضينا إلا بموافقتنا أوبطلبنا؛ فإذا اراد الليبيون حلاً ناجعا فالتفكير الواجب هوفي تجاوز الحرب وليس في حسمها أوالمشاركة فيها، باسم الحرب على الارهاب!
أما إذا أصبحنا جزءاً من الحرب العالمية على الإسلام، فبوسع كل إنسان أن يختار معسكره: تركيا وقطر والاسلاميين أو، مصر والامارات واسرائيل، ومن وراءهم الذين يحاربون  مع الجميع ضد الجميع، لأن حربهم على الاسلام (وليست على الاسلاميين) ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين.
محمد بن نصر
* راجع الجزء الأول

العقوري | 08/08/2016 على الساعة 08:08
الفتنة ..
لا احد ينكر ان اردوغان نجح اقتصاديا في تركيا ولكن علي المستوي السياسي والديمقراطي فشل بدليل ان حتي حكام كرة القدم تم عزلهم واجبارهم علي الاستقالة لانهم دعموا الانقلاب ؟؟!! اردوغان حالم بامبراطوية تركية جديدة يقودها تحتل كل دول العرب والاسلا م لتسد عطشه الدموي للسلطة بعد ان عرف ان عضويته للاتحاد الاوربي مستحيلة..وأقول للكاتب ان الكثيرين من اهل مصراتة غير راضيين عن ممارسة زعماء ميليشياتهم التي ورطت المدينة في عداء تارخي طويل الامد سيطال الاجيال القادمة لعشرات السنين للاسف بسبب اللهب وراء المال والسلطة..تركيا دعمت الارهاب في ليبيا في سبيل شركات مقاولات الطبقة الحاكمة في تركيا وهي شركات الاخوان وحزب العدالة والبناء وهذا معروف للجميع...وفي هذا السياق هي تتبع تعليمات امريكا الداعمة والراغبة في ان يحكم الاخوان المنطقة ليحاربوا الاسلام المتطرف ناسيين ان الاخوان هم ايضا في نفس سلة القاعدة وانصار الشريعة والخوارج والدروع لانهم هم من يمدهم بالمال والتجهيزات...لاحل في ليبيا فعلا الا حل داخلي بعدي عن المحاصصة والجهوية والاجندات ولكن هذا للاسف بعيد المنال علي الاقل في هذه الفترة..لك الله ياليبيا .
عبدالله | 06/08/2016 على الساعة 19:08
من يحارب من؟
الشعب الليبي غارق في مشاكله لا يعنيه الأنقلاب في تركيا لامن بعيد ولا من قريب أكثر من كونه صراع على السلطة والحكم بين تيارين إسلاميين الأول بقيادة أردغان والأخر بقيادة الداعية عبدالله كولن لا مؤامرة على الأسلام ولا صراع حضارات ولا عركة على طابور الجمعية. وهل يعقل أن أمريكا بعظمتها تستجدي دعم مصر المحتاجه ودويلة الأمارات القزمية لمحاربة القاعدة وداعش والكل يعلم أن حرب أمريكا علي القاعدة بدأ منذ 30 سنة أي قبل ما تكون فيه دولة إسمها الأمارات، أما اذا كان المقصود هو محاربة تنظيم الأخوان على إعتباره من يمثل الأسلام فالجواب نعم مصر والأمارات وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية يحاربونه علنا والسعودية تجرم أتباعه شرعا وقانونا علما أن البعض يتجنب الأفصاح عن موقفها هذا.
عبدالله | 06/08/2016 على الساعة 17:06
هل هي مؤامرة أم فتنة؟
الكثيرمنا هذه الأيام يتكلم عن المؤامرة وعن أشرار الأنس الذين لا شغل لهم ولا شاغل إلا التآمرعلى الليبيين الأخيار ونهب خيراتهم وتحويل حياتهم الى كابوس! ليبيين مسلمين موحدين إنقسموا فرقا وشيعا في فتنة يخون ويكفر ويلعن وينهش بعضهم بعض ميليشيات تتصارع تبتز المسؤولين والشركات وتنهب البنوك وتشرد أهالي مدن وأحياء، هؤلاء لا ينتظرون عون من أحد بين أيديهم مخزون سلاح يكفي لمسح دول المنطقة كلها، الأقتتال بين مناطق ومدن الغرب وبين مدن الجنوب وفي الشرق انتشر كالنار في الهشيم يريد بعض الليبيين تحويله الى صراع جهوي يدمرالأخضر واليابس لا سامح الله. قيل لنا مسلحي فجر ليبيا فعلوا مافعلوه لأحباط إنقلاب عسكري لحفتر؟ فعلا تمكن مسلحي الفجر من الأستيلاء على العاصمة وتنصيب حكومة موالية لهم سموها الأنقاذ بعد 40 يوم قصف مدمر على منطقة المطار، كان خلالها البرلمان المنتخب في طبرق يرقي حفتر الى رتبة لواء وينصبه رئيسا لأركان الجيش الليبي دون طلقة رصاص، بالله فهمونا وين وكيف صار الأنقلاب؟ وهل الأنقلاب صار من جماعة حفتر والا الفجر؟ وكيف إنقلاب حفتر فشل وهو نجح؟
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل