أهم الأخبار

من التدخل العسكري الفرنسي إلى الأمريكي.. أبعاد التدخل الغربي  لأقتسام الكعكة الليبية

ليبيا المستقبل | 2016/08/02 على الساعة 17:07

الأناضول: تطورات متسارعة تشهدها الساحة الدولية بشأن التدخل العسكري الغربي في ليبيا سيما بعد غارات الأمس التي شنها الطيران الأمريكي على معاقل تنظيم "داعش" في مدينة سرت استجابة لطلب حكومة فايز السراج، وقبلها بأيام ما تكشف عن التواجد العسكري الفرنسي في هذا البلد.. وهو ما يطرح تساؤلات حول ما إذا كان هذا الأمر سيعمق الانقسام الداخلي بشأنه، ويشعل السباق الدولي على اقتسام "الكعكة" الليبية مع انحسار وجود التنظيم في قطاع ساحلي ضيق على جانبي المدينة.
الباحث في العلاقات الدولية والمختص في الشأن الليبي "بشير الجويني"، قال إن "الدارس لتاريخ ليبيا يلاحظ أنه ككل دول المنطقة العربية، جزء من مصيرها خلال العقود الماضية حُدد خارج ترابها". مضيفاً للاناضول أن “أثر تدخل الدول الغربية في ليبيا واضح جداً ومعروف، خاصة في ملفات تتعلق بالارهاب، وهي ملفات دولية وإقليمية لا يمكن لليبيا ان تعالجها بمفردها ولا يمكن لدول أخرى أن تبقى متفرجة، وهنا يأتي الفرق بين الدول التي تتدخل والأخرى التي تنسق، وهو ما تجلى اليوم بين الدور الفرنسي الذي يتدخل بقرار فردي والولايات المتحدة الأمريكية التي تتدخل بالتنسيق مع الحكومة المعترف بها دولياً والتي يقودها السراج". "أمر آخر يحدد مدى نجاعة أو خطر التدخل الدولي، برأي الجويني، وهو حجمه وحدوده وأين يبدأ وأين يتوقف؟، وما هي المزالق المحتملة له إن كان فرنسياً أو أمريكياً وإن كان بتنسيق أو دون؟، و"هو أمر غير واضح و غير معلوم بعد".
وأمس الإثنين، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أنها نفذت ضربات جوية "محددة" ضد أهداف لـ”داعش” في مدينة سرت الليبية "بناء على طلب من حكومة الوفاق” برئاسة فايز السراج، وهو ما أكدته الأخيرة في وقت سابق.  وقال بيان صادر عن المتحدث باسم الوزارة بيتر كوك، اطلعت عليه الأناضول في اليوم نفسه: "اليوم وبطلب من حكومة الوفاق الوطني، نفذ جيش الولايات المتحدة ضربات جوية محددة ضد داعش في سرت، لدعم القوات التابعة لحكومة الوفاق الساعية لهزيمة التنظيم في معقله الرئيسي في البلاد". وفي العشرين من يوليو/تموز الماضي، أعلنت فرنسا مقتل ثلاثة من جنودها كانوا يقومون بعمليات استخباراتية في تحطّم مروحيتهم في بنغازي شرقي ليبيا، في إعلان يُقر بوجود قوات فرنسية في هذا البلد، وهو ما عبرت حكومة الوفاق عن استيائها وغضبها تجاهه، واعتبرته "تدخلاً سافراً". 
الاستياء والغضب الذي عبّرت عنه حكومة التوافق وصل حد استدعاء سفير باريس، إزاء التواجد العسكري الفرنسي في البلاد، وطلبها اليوم التدخل من الباب الأمريكي بدعم من جهات عسكرية على الأرض، يثير تخوفاً من تعميق الانقسام الداخلي لاسيما وأن مؤسسات رسمية بينها المجلس الأعلى للدولة ورئاسة أركان الجيش، وأحزاب سياسية بينها حزبا "البناء والعدالة" و"الوطن"، أدانت من قبل الدور الفرنسي، وأي تدخل أجنبي. وهو ما تحدث عنه “الجويني” بالقول إن "القوى الليبية المعنية بإعادة الاسقرار ومحاربة الارهاب، ليس أمامها سوى الموازنة بين الجهة الوطنية والدعم الدولي في حال لم تقبل بالتنسيق الغربي الجديد". ومنذ يومين نشرت وسائل إعلام محلية ما قالت إنها رسالة من غرفة العمليات العسكرية الخاصة (مصراتة – سرت) موجهة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق تطالبه بتدخّل جوّي أمريكي عبر القنابل الموجّهة لاستهداف مواقع "خطيرة ومحصّنة" لداعش في سرت.
وسيطر "داعش" على مدينة سرت الليبية (450 كلم شرق طرابلس) بداية العام الماضي، بعد انسحاب الكتيبة 166 التابعة لقوات فجر ليبيا والمكلفة من المؤتمر الوطني العام الذي كان ينعقد في طرابلس بتأمين المدينة، ويقوم التنظيم من وقت لآخر بشن هجمات لتوسيع سيطرته خارج المدينة شرقا وغربا، وحاول منذ ذلك الحين الاستيلاء على بعض الأراضي القريبة من حقول النفط شرق المدينة لكنه فشل في ذلك، في ظل تقديرات تتحدث عن تقلص المساحة التي يسيطر عليها بعد أن أعلن سابقاً عن قيام ثلاث ولايات فى ليبيا هى: برقة، وطرابلس، وفزان، ليصبح محصوراً اليوم فى قطاع ساحلى رفيع على جانبى مدينة سرت. وفي يونيو/حزيران الماضي، قال وزير الخارجية والتعاون الدولي الإيطالي باولو جينتيلوني، إن عديد مقاتلي “داعش” في ليبيا تراجع إلى النصف، داعياً إلى التوصل لاتفاق مع قائد الجيش التابع لمجلس نواب “طبرق” الجنرال خليفة حفتر لمواجهة التنظيم، مشيراً إلى أن التنظيم “لم يعد بوسعه الاستيلاء على ليبيا”.  وفيما لم يقدّم الوزير الإيطالي تقديراً لعدد مقاتلي “داعش” في ليبيا إلا أن تقارير إعلامية قدّرت عددهم بما يتراوح ما بين 4 و6 آلاف مقاتل.
وقبل تصريح الوزير بأسابيع، بدأت قوات موالية لحكومة الوفاق الوطني هجوماً ضد "داعش" في سرت ونجحت تلك القوات في السيطرة على عدد من القرى والبلدات في محيطها. تقدمٌ على الأرض عكسه إعلان المكتب الإعلامي لعملية "البنيان المرصوص" العسكرية التابعة لحكومة الوفاق الوطني، الجمعة الماضية، حول التقدم شرقي سرت على حساب تنظيم “داعش”، بَيْد أن هذا التقدم الذي يشير إلى تراجع التنظيم بات "طبقاً من ذهب” لدول غربية للتدخل العسكري في محاولة منها للتنافس على اقتسام "الكعكة" الليبية، وفق مراقبين.
الباحث في مركز الجزيرة للدراسات، هشام الشلوي، قال للأناضول إن التدخل العسكري الغربي في ليبيا “ليس بجديد فهو مستمر منذ عام 2011″، في إشارة إلى ما بعد سقوط نظام العقيد معمر القذافي في العام نفسه، مستطرداً “صحيح هو اليوم أكثر نشاطاً وحضوراً نظراً لتواجد مناطق نزاع وجبهات أكثر. “الشلوي” يدرك أيضاً أن ليبيا تسبب أرقاً كبيراً للغرب، حيث تحولت إلى نقطة انطلاق للهجرة غير الشرعية “وبالتالي من الطبيعي أن تسعى هذه الدول للتدخل”. غير أنه ذهب للتقليل من أهمية هذا التحرك الغربي بالقول: “هناك تدخل في بنغازي لصالح حفتر من القوات الفرنسية وقوات أجنبية أخرى (لم يسمها) ولكن هذا لم يساعده على حسم الحرب أو تحقيق انتصارات، وكذلك الأمر في سرت، الضربات الأمريكية لم تقلب موازين القوى، هي فقط ستعجل الامر ضد داعش و تقلل من الخسائر البشرية لا أكثر”. 
وحول ما إذا كان للدول الغربية استراتيجية للتدخل في ليبيا، قال الباحث الفرنسي “فلوران ماتيو” في جامعة العلوم السياسية الاوروبية إنه من الصعب الحديث عن استراتيجية غربية. هناك محاولات للتنسيق بين مختلف الدول الغربية ولكن دون جدوى تُذكر، لكل دولة سياستها إلى حد الساعة”. وأضاف “الدول الأوروبية والولايات المتحدة تريد محاربة الإرهاب في ليبيا، وهو أمر يؤرقها خاصة بالنسبة للدول الأوروبية التي تعاني في الفترة الأخيرة من تصاعد العمليات الإرهابية على أراضيها". "ماتيو" رأى أن دعم بعض الدول الغربية وغيرها للأطراف المتصارعة في ليبيا” يمكن أن يجعل من الانقسام الداخلي أقوى".
وخلال المرحلة الانتقالية التي تلت إسقاط نظام الرئيس الراحل "معمر القذافي" في ليبيا عام 2011، حدث انقسام سياسي تمثل في وجود حكومتين وبرلمانيين وجيشين يعملان في البلاد في آن واحد، إذ كانت تعمل في طرابلس(غربا) "حكومة الإنقاذ الوطني"و"المؤتمر الوطني العام" (بمثابة برلمان) ولهما جيش انبثق عنهما، بينما كانت تعمل في الشرق “الحكومة المؤقتة" في مدينة البيضاء و"مجلس النواب" في مدينة طبرق، ولهما جيش آخر انبثق عنهما كان ذلك، قبل أن تتفق شخصيات سياسية من طرفي الصراع في ليبيا، في 17 ديسمبر/ كانون أول 2015، وعبر حوار انعقد برعاية أممية في مدينة الصخيرات المغربية، على توحيد السلطة التنفيذية في حكومة واحدة هي "حكومة الوفاق الوطني" لكن البرلمان في طبرق، فشل في عقد جلسة رسمية لمناقشة منح الثقة من عدمها لتشكيلة حكومة الوفاق، التي قدمها السراج، في فبراير/ شباط الماضي.

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل