أهم الأخبار

ليبيا تصدر أزمتها إلى داخل أروقة وزارتي الدفاع والخارجية الفرنسيتين

ليبيا المستقبل | 2016/07/30 على الساعة 18:22

يؤرق الملف الليبي عددا من الدول التي لها حدود مع ليبيا نظرا لما يمثله واقع التناحر بين الميليشيات المسلحة وانتشار الإرهاب والسلاح فيها من خطر استراتيجي على أمن مصر وتونس بالأساس. لكن التهديد فاق المستوى القريب ليصل إلى أوروبا، وبالتحديد إلى أروقة وزارتي الدفاع والخارجية الفرنسيتين، فقد كشف مصرع عدد من الجنود الفرنسيين في ليبيا الأيام الماضية عن اختلاف حاد في وجهات النظر بين الوزارتين، فالخارجية تبحث عن حلول سياسية أما وزارة الدفاع فتبحث عن التدخل العسكري.

العرب اللندنية: أعربت الحكومة الليبية المدعومة من الأمم المتحدة عن احتجاجها الرسمي على وجود قوات فرنسية فوق أراضيها في ما اعتبرته وجودا أجنبيا غير مسبوق بتنسيق مع السلطات الرسمية، الأمر الذي دعاها إلى استدعاء السفير الفرنسي للاحتجاج على وجود قوات خاصة في شرق ليبيا. لكن هذا التواجد لا يعكس جدلا داخل ليبيا فقط، بل بالأساس داخل فرنسا. فقد بدأت الإدارة الفرنسية، تنقسم على نفسها بشأن تدخل باريس العسكري في ليبيا، عقب إعلان الرئيس فرنسوا هولاند الأسبوع الماضي عن مقتل جنود فرنسيين في ليبيا، إذ طفت على السطح خلافات في وجهات النظر حول دعم القوات الموالية لخليفة حفتر، قائد القوات التابعة لمجلس النواب المنعقد شرقي ليبيا، من عدمه.
وفي هذا الخصوص، أبرزت مصادر متطابقة التباين بين آراء داخل وزارة الدفاع الفرنسية، تؤيد التدخل العسكري ودعم حفتر، وبين موقف وزارة الخارجية "المعارض للتدخل العسكري، والرافض لدعم طرف على حساب آخر، مع ضرورة العمل على إيجاد حل سياسي يعيد الاستقرار في ليبيا". أستاذ العلوم السياسية المختص بشؤون العالم العربي، فرنسوا بورقا قال في تصريح له إن "هناك الكثير مما يوحي بأن القراءة الفرنسية للوضع الليبي ليست متجانسة بدقة، هناك سياسة وزارة الدفــاع الأكثر تدخلا، والقائمة إلى حدّ الساعة على دعم ميداني لحفتر، وهو ما لم تتفق معه وزارة الخارجية".
يقول مراقبون إن كلا من المقاربتين الدبلوماسية والعسكرية بالنسبة إلى المسألة الليبية دائما ما تختلفان، وهذا لا يحدث فقط في فرنسا بل في بعض الدول الإقليمية المحيطة بليبيا، خاصة مصر وتونس، لكن ذلك يظهر أكثر في شكل سياسي بالنسبة للبلدين المجاورين للحدود الليبية. المقاربة الدبلوماسية الفرنسية ترتكز إلى تكتيكات مرتبطة بقوى أخرى أوروبية والولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، فقد أسس وزير الخارجية الفرنسي السابق لوران فابيوس جملة من التوازنات مع الإيطاليين والألمان والبريطانيين تقضي باقتصار دور القوات العسكرية الأوروبية على تأمين الحدود الجنوبية للدول الأوروبية المطلة على البحر الأبيض المتوسط مع دخول البريطانيين في الحدود الفاصلة بين تونس وليبيا وتولي تدريب بعض العناصر العسكرية بتونس على تأمين المجال الحدودي بمعية خبراء ألمان.
تصادم خيارات
التصور الذي ارتكزت عليه الدبلوماسية الفرنسية تصادم مع منطق عسكري في وزارة الدفاع يرمي إلى التواجد بغرض جمع معلومات استخباراتية مباشرة على الأرض والقيام بعمليات نوعية والتحقيق مع عدد من الأسماء ومساعدة قوات الجيش الليبي التي يقودها خليفة حفتر في القضاء على تنظيم داعش، وهذا ما حصل بشكل سري إلى حين اكتشاف ذلك التواجد مع مقتل عدد من الجنود الفرنسيين كما أعلنت وزارة الدفاع ذلك. ويضيف فرنسوا بورقا في السياق قائلا إن "هناك رؤية أخرى أكثر سياسية وبعيدة عن المنطق العسكري وهي المعالجة الدبلوماسية التي تقدمها وزارة الخارجية، إلى جانب خيار دعم حفتر"، مبينا أن "وزارة الخارجية تسعى إلى تقديم وإبراز خيار ثان، وكان ذلك واضحا من خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي جان مارك آيرولت إلى طرابلس منتصف أبريل الماضي عندما ذهب للتعبير عن دعمه للمسار السياسي". واعتبر الأكاديمي بورقا، أن “وزير الخارجية حاول إرسال رسالة مغايرة ومخالفة لما تريد فعله وزارة الدفاع وهي أن فرنسا تدعم متطلبات المسار السياسي الذي أفرزه المجلس الرئاسي".
لكن من الأرجح حسب تسريبات من بعض الضباط الكبار في وزارة الدفاع الفرنسية أن المقاربة السياسية التي يتبناها الجهاز الدبلوماسي أثبتت قصورها على مدى أكثر من ثلاث سنوات عند اشتداد الأزمة في ليبيا وتحول الصراع إلى حرب أهلية بين الميليشيات المسلحة، وبذلك فإن اللجوء إلى أكثر الجماعات احترافا وانضباطا، وهي الجيش الليبي الذي يقوده حفتر يعتبر أمرا منطقيا بالنسبة إلى العسكر الفرنسي الذي يتعرض لضغوط داخلية وخارجية لتأمين المجال الأوروبي من تسرب الإرهاب. ويعد المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق من بين مخرجات الاتفاق السياسي بين الفرقاء الليبيين، الموقع في مدينة الصخيرات المغربية، برعاية أممية في17 ديسمبر 2015، ويمثل المجلس الرئاسي اليوم البوابة الرسمية التي من خلالها يتم التعامل بين القوى الدولية والسلطات الرسمية الليبية لإدارة الأزمة وبحث مخرج لها مع مواصلة الحرب على الإرهاب والتنسيق.
ومن جانبه اعتبر رئيس المركز الفرنسي للبحث حول الاستخبارات، المسؤول السابق بوزارة الدفاع، إيريك دينيسي، سياسة بلاده في ليبيا "أمرا كارثيا، ومضحكا في نفس الوقت". وفسّر دينيسي، في حديثه لإذاعة فرنسا الإخبارية ذلك بالقول "هناك حكومتان الآن في ليبيا تتنازعان على الشرعية، إحداهما معترف بها من قبل الأمم المتحدة، ورغم ذلك فإن فرنسا اختارت أن تدعم الثانية (في إشارة إلى حكومة شرقي البلاد) غير المعترف بها، من خلال دعمها لحفتر والقوات الموالية له"، معتبرا أن ذلك "يعطي فكرة عن درجة عدم الانسجام". ولكن في المقابل، فإن آراء خبراء عسكريين آخرين يؤكدون أن الخيار الفرنسي في دعم حفتر هو الخيار الأصوب لأنه الأنجع والذي من شأنه أن يحمي منطقة البحر المتوسط من انتشار الإرهاب.
قوات سرية
تعاني ليبيا منذ نحو عام ونصف العام من انقسام سياسي أفرز برلمانين وحكومتين تدير الأولى المدن الشرقية والثانية تسيطر على غربي البلاد، فضلا عن حكومة الوفاق الوطني التي انبثقت عن اتفاق المصالحة في الصخيرات نهاية العام الماضي، لكنها لم تتمكن من مزاولة مهامها بشكل كامل بسبب استمرار الخلافات بين الأطراف المتصارعة. وحول دور القوات الفرنسية العاملة في ليبيا ومهامها وتعدادها، يقول المسؤول السابق بوزارة الدفاع "أعتقد أن هناك العشرات من الجنود يشاركون في العمليات بمدينة بنغازي شمالا"، مشيرا إلى أن الإعلان عن هذه العمليات عادة ما يكون "غامضا ومقتضبا دونما الكشف عن المهمة التي تقوم بها تلك القوات هناك".
وأعرب دينيسي عن اعتقاده، أنه "بالمجمل فإن القوات الخاصة الفرنسية تشارك في عمليات قتالية مباشرة أو دعم وإسناد للقوات الليبية الموالية لحفتر، للسيطرة على عدد من المواقع، يمكن كذلك أن يقوموا بتدريب القوات الليبية، لتكون أنجع في القتال، والقيام بعمليات استخباراتية وتوجيه عمليات القصف الجوي". وبين رغبة وزارة الدفاع الجامحة في التدخل العسكري ورفض الدبلوماسية القاطع حسم الرئيس الفرنسي الأمر باختيار التدخل السري غير المعلن إلى جانب قوات الجيش الليبي التي يقودها خليفة حفتر في بنغازي، وفقا لما ورد في صحيفة "لوموند" الفرنسية. وفي السياق ذاته نقلت الصحيفة عن مسؤول في وزارة الدفاع (لم تكشف عن اسمه) أن "الخط الذي حدده الرئيس هولاند يعتمد حتى الآن على عمليات عسكرية غير رسمية تقوم بها القوات الخاصة" مضيفة "ليس هناك تدخل مفتوح، وإنما تحرك حذر".
وأكد المصدر أن "ثمة آراء داخل وزارة الدفاع كانت تدعم بقوة فكرة التدخل العسكري، وهو أمر رفضه هولاند نظرا لما يمثله التدخل من خطر على فرنسا"، معتبرا "أن ليبيا غابة من السلاح، وهي منطقة خطرة على القوات الفرنسية". وفي 20 يوليو الجاري، أعلن فرنسوا هولاند مقتل 3 جنود فرنسيين كانوا يقومون بعمليات استخباراتية في تحطّم مروحيتهم في بنغازي شرقي ليبيا، فيما اعتبر إعلان الرئيس الفرنسي عن وجود قوات فرنسية في ليبيا، أول تصريح رسمي لباريس، بوجود قوات لها هناك، وهو الأمر الذي أكده في اليوم ذاته المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفرنسية بشأن وجود قوات خاصة لبلاده في ليبيا. وسبق أن نشرت صحيفة "لوموند" في 24 فبراير الماضي، تقريرا يفيد بوجود قوات خاصة فرنسية في الشرق الليبي تقوم بعمليات سرية مما استدعى قيام وزارة الدفاع الفرنسية بفتح تحقيق على خلفية (شبهة إفشاء أسرار عسكرية).

Mustafa | 31/07/2016 على الساعة 01:29
ليبيا تصدر أزمتها إلى داخل أروقة وزارتي الدفاع والخارجية الفرنسيتين
Most of our government people have a 6th grade education,so please help them how to steal so they can compete............
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل