أهم الأخبار

خطر الفراغ السياسي يحيط بتونس بانتظار رئيس حكومتها السابع

ليبيا المستقبل | 2016/07/29 على الساعة 06:51

تشير التوقعات الحالية إلى أن مجلس النواب التونسي يسير نحو عدم تجديد الثقة لحكومة الحبيب الصيد، السبت القادم، الأمر الذي عمق المخاوف من إمكانية حدوث فراغ سياسي داخل البلاد في ظل استمرار سياسة اللعب على حافة الهاوية التي تمارسها بعض الأطراف المعنية بهذه الحكومة المُرتقبة لتحسين شروطها التفاوضية.

العرب اللندنيةلم تُبدد تصريحات رئيس الحكومة التونسية الحالية الحبيب الصيد التي استبعد فيها دخول بلاده في فراغ سياسي، حالة القلق لدى غالبية الأوساط السياسية، وباتت تقض مضاجعها مع اقتراب ساعة حسم مُسلسل حكومة الوحدة الوطنية، والتوجه نحو الإعلان عن رئيس جديد للحكومة سيكون السابع منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق بن علي في 14 يناير 2011. بل على العكس من ذلك، ساهمت تلك التصريحات التي جاءت قبل أقل من يومين من بدء البرلمان في مناقشة بقاء الصيد من عدمه في منصبه، في تفاقم تلك الحالة وسط مخاوف من استمرار سياسة اللعب على حافة الهاوية التي تُمارسها بعض الأطراف المعنية بهذه الحكومة المُرتقبة لتحسين شروطها التفاوضية، منها حركة النهضة الإسلامية التي عادت إلى ازدواجية خطابها السياسي، ما عمّق المخاوف من تدحرج البلاد نحو سيناريوهات قد تكون لها عواقب وخيمة على البلاد. وأكد رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد، الأربعاء، خلال اجتماع لمجلس الوزراء هو الأخير الذي يرأسه قبل رحيله المُرتقب عن قصر الحكومة بالقصبة، أن البلاد "لن تعيش حالة فراغ سياسي" إلى أن يتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي دعا إليها الرئيس الباجي قائد السبسي.
واعتبر أن قرار ذهابه إلى البرلمان الذي سيعقد، السبت 30 يوليو الجاري، جلسة عامة يبحث خلالها تجديد الثقة له أو حجبها عنه، هو "تكريس لسلوك ديمقراطي يحترم الدستور"، على حدّ قوله. ورغم أن الصيد أراد من خلال ذلك، طمأنة الرأي العام، بأن البلاد لن تدخل في فراغ سياسي، فإنه أثار من حيث لا يقصد، خطر هذا الفراغ الذي بات يُحيط بالمشهد العام في البلاد، بالنظر إلى غياب التوافق حول من سيخلفه، وطبيعة الحكومة التاسعة القادمة بمعنى هل ستكون سياسية، أم حكومة تكنوقراط؟ وتتعامل القوى السياسية مع هذا الملف بالكثير من الحذر، بعد أن ظهرت على السطح خلال الأيام القليلة الماضية العديد من الإشارات السلبية على طريق العمل من أجل تشكيل هذه الحكومة الجديدة وتحقيق التوافق الوطني حولها.
ولا تُخفي خشيتها من أن ذلك سيولد فراغا خطيرا في البلاد التي لم تعرف الاستقرار السياسي منذ العام 2011، حيث يقول في هذا الإطار، جوهر بن مبارك الخبير في القانون الدستوري ومنسق شبكة "دستورنا"، إن إمكانية دخول البلاد في حالة فراغ سياسي تبقى إمكانية مُحتملة. وقال لـ"العرب" إن الواقعية السياسية تدفع نحو القول إن لتونس مؤسسات وقواعد دستورية للاحتكام إليها في وقت الأزمات، وبالتالي فإن خطر الفراغ السياسي مستبعد، لكن ذلك لا يحجب بعض السيناريوهات الخطيرة التي تُنذر بأزمة كبرى مازالت تهدد البلاد.
وأوضح أن كل المؤشرات تدل على أنه سيتم، السبت 30 يوليو الحالي، عدم تجديد الثقة في الحبيب الصيد وفريقه الحكومي، وبالتالي فإن حكومته ستُعتبر مستقيلة، وستتحول إلى حكومة تصريف أعمال، لفسح المجال أمام رئيس البلاد لاختيار من سيخلفه في غضون 10 أيام، على أن يُشكل رئيس الحكومة الجديد فريقه الحكومي وعرضه على البرلمان لنيل الثقة في مهلة لا تتجاوز الشهر. وإذا لم يتمكن من ذلك في غضون المهلة المذكورة، يقول جوهر بن مبارك في تصريحه لـ"العرب"، فإن البلاد "ستدخل في أزمة كبيرة قد تؤدي إلى حل البرلمان، والذهاب إلى انتخابات تشريعية سابقة لأوانها".
وبالنظر إلى الأجواء الساخنة التي استبقت جلسة الحسم التي سيعقدها البرلمان، السبت 30 يوليو الجاري، فقد ارتفعت الأصوات المُحذرة من هذا السيناريو ومن انعكاسات نتائجه التي ستكون مُقلقة للجميع باستثناء حركة النهضة الإسلامية التي عادت إلى ازدواجية الخطاب السياسي، وكأنها تدفع بذلك نحو تعقيد المشهد لتوفير مقومات اللجوء إلى مثل هذا السيناريو الذي لا يخرج عن حساباتها السياسية. وبدت ازدواجية الخطاب السياسي لهذه الحركة الإسلامية، واضحة في تصريحات أمينها العام الجديد زياد العذاري، الذي اعتبر أنه "لا يوجد أي مانع ليكون رئيس الحكومة القادم من حركة النهضة"، وذلك في تطور لافت يأتي على عكس تصريحات رئيس هذه الحركة راشد الغنوشي الذي سبق له أن أكد أن حركته مُلتزمة بنتائج الانتخابات السابقة، وبالتالي رئيس الحكومة القادم سيكون من حركة نداء تونس.
فيما برر العذاري موقفه بالقول إن الكتلة البرلمانية لحركته "تتصدر ترتيب الكتل النيابية في البرلمان، بالإضافة إلى اعتبارات سياسية أخرى" لم يذكرها، ألقت تصريحات عبدالكريم الهاروني رئيس مجلس شورى حركة النهضة التي أشار فيها إلى أن حركته لن توافق على رئيس حكومة جديد يكون من "أزلام" النظام السابق، المزيد من الغموض حول ما تريده هذه الحركة في هذا التوقيت الحرج. ويرى مراقبون أن الهدف من هذه التصريحات هو "تسميم" المشهد السياسي بخطاب جديد في سياق سياسة "اللعب على حافة الهاوية"، للمزيد من الضغط على الرئيس الباجي قائد السبسي الذي يعود له قرار اختيار خليفة الحبيب الصيد، كي لا يخرج عن الأهداف التي رسمتها الحركة، غير آبهة بأن مثل هذه الازدواجية في الخطاب السياسي ستتسبب في قدر كبير من التوتر والاحتقان، وتُقرب البلاد من الفراغ السياسي الذي يُهدد استقرارها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني.

لا تعليقات على هذا الموضوع
إستفتاء
هل توافق علي مقترح “القطراني”: مرحلة انتقالية تحت سلطة الجيش بقيادة حفتر؟
نعم
لا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل