أهم الأخبار

سودانية تحفظ إرث أبيها السينمائي

ليبيا المستقبل | 2016/07/28 على الساعة 05:16

أ ف ب: تعمل ساره ابنة المخرج السوداني جاد الله جبارة على حفظ إرث والدها السينمائي الذي وثق لتاريخ السودان، ساعية إلى رقمنة أفلامه وأرشفتها. تلزم ساره جاد الله الصمت بينما تمر السيارة بجوار مجمع سكني في شوارع الخرطوم. فهنا أسس والدها أول استوديو خاص للإنتاج السينمائي عام 1970. إلا أن الحكومة هدمت «استوديو جاد» عام 2008 بعد معركة قضائية استمرت ثماني سنوات حول ملكية الأرض. وأتت عملية الهدم قبيل وفاة جاد الله جبارة عن ثمانية وثمانين سنة، ولم تسلم إلا أجزاء قليلة من الاستوديو.
وتشير ساره بعدما توقفت خلف مجمع الشقق إلى الشاشة البيضاء الباقية على الحائط قائلة: «الشاشة لا تزال هنا». ومع فقدان استوديو والدها، صممت ساره على حفظ إرثه، فباشرت بمساعدة خبيرة ألمانية رقمنة أفلام والدها لاستحداث ما تعتبره أول أرشيف خاص من الأفلام بمقاس 15 و 35 ملم. وتقول ساره (66 سنة) في منزلها في جنوب الخرطوم: «عبر هذه الكاميرا وثق لتاريخ السودان وأنا أريد حفظ إرثه». وكان جبارة لفترة ضابطاً في الجيش البريطاني، وإثر انتهاء الحرب العالمية الثانية بدأ عمله كمشغّل أفلام في وحدة السينما البريطانية الجوالة. وصور بعد ذلك محطات محورية في تاريخ السودان بما فيها مرحلة حصول البلاد على استقلالها ورفع العلم السوداني عام 1956.
وعلى مدى أكثر من خمسة عقود، أنجز أكثر من مئة فيلم وثائقي وأربعة أفلام روائية من ضمنها فيلمه الشهير «تاجوج» عام 1984. إلا أن تخزين هذه الأفلام في ظروف سيئة ألحق أضراراً بأرشيفه. وتقول جبارة «بكرات الأفلام لا تستمر إلى الأبد، وقد أصيبت بتلف بسبب تعرضها للحرارة والغبار». في بداية عمله واجه جبارة صعوبة في الحصول على ممثلين بسبب عادات المجتمع السوداني وتقاليده المحافظة. إلا أنه لم يستسلم بل شجع أفراداً من أسرته على العمل معه كممثلين بمن فيهم ابنته ساره التي تقول: «كان يعتبر أن المصورين هم أهم أشخاص في العالم وبأيديهم أهم سلاح».
وساره التي اشتهرت كبطلة سباحة في بلادها على رغم إصابتها بشلل الأطفال في صغرها، درست السينما في القاهرة أيضاً. وعملت مع والدها عندما تراجع بصره بسبب تقدمه في السن، فساعدته في إخراج فيلم مقتبس عن قصة «البؤساء» لفيكتور هوغو. ومن الأعمال الوثائقية التي أعدها جاد الله جبارة، أفلام عن إقليم دارفور الذي يشهد نزاعاً دموياً منذ العام 2003 سقط فيه عشرات آلاف الضحايا. وأنجز أيضاً أفلاماً توثق لحياة السودانيين قبل الانقلاب الإسلامي في العام 1989.
وتقول مخرجة الأفلام الوثائقية الألمانية كاتارينا فون شرودر التي تساعد ساره على رقمنة إرث والدها، إن مشاهدة هذه الأفلام هي رحلة عبر الماضي. وتوضح وهي تشاهد إعلاناً تجارياً أخرجه جبارة: «كان ثمة العديد من المصانع والشركات والأندية الليلية. ومن دون إطلاق أي أحكام، كان المكان مختلفاً». وفي الإعلان تظهر ساره وهي ترتدي تنورة قصيرة وقميصاً أحمر. وفي شريط آخر أزواج سودانيون في أزياء غربية يرقصون في الهواء الطلق حتى ساعة متقدمة من الليل في مشهد يندر حصوله الآن.

كلمات مفاتيح : السودان، سينما،
لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل