أهم الأخبار

ابراهيم عثمونه: كرسي على أطراف المصيف

إبراهيم عثمونه | 2016/07/24 على الساعة 15:07

يوم امس أخذتُ أطفالي وذهبتُ بهم إلى البحر. استأجرنا خصاً على جانب المصيف واستأجرنا كراسي وطاولة ومشينا بها لنأخذ مكاناً بعد آخر طاولة على الشط، وجلستُ أنا أنظر في البحر وفي الناس وفي فن السباحة، ثم أخذتُ طفليَّ "سند" و"الصادق" وتقدمتُ بهم إلى الماء. وقفتُ على الحافة ودفعتهم ليعوموا كهذا العالم الذي يعوم لكني فوجئت حين عرفتُ أن نسبة الحديد في دمهم ربما تكون أكثر من المعدل الطبيعي . كان أطفال المصيف يطفون على الماء وكان طفليَّ يختفون تحت سطح الماء كما لو أنهم قطع من الحديد. تقدمتُ منهم وأخذتُ واحداً في ابطي من اليمين والثاني من الشمال لكنني ما إن تركتهم حتى اختفوا تحت السطح في ثوان.
فكرتُ أن أساعدهما في عملية الطفو التي ينتفي فيها الوزن فوق سطح الماء ولكن عبثاً كنتُ أفعل، إذ ما أن أرفع يديَّ عنهم حتى ينزلق كل واحد منهما ويتوارى في لمح البصر في حين يطفو بقية الاطفال فوق السطح.
لا شيء فوق السطح…
حاولتُ أن ارفع عن طفليَّ الحرج الذي وقعا فيه أمام بقية الاطفال حين أخبرتهم أنه لا شيء فوق السطح، وأن الأكثر طفو هي الأجسام الأقل كثافة. كان أحد الغطاسين المكلفين بإنقاذ أي حالة غرق قد تحدث يقف قريباً منا ساعة سمعني أقلل من قيمة الطفو وأقلل حتى من قيمة السطح.
اقترب الرجل مني وحذرني من عمق البحر، وعرفتُ منه أن الأعماق هي اماكن خطرة ولا ينبغي عليَّ المجازفة. في حين شعرتُ من كلامه أن سطح البحر حتى وإن لا يوجد فيه شيء لكنه مكان آمن كسطح أي شيء. وحين سألته عما يوجد في العمق؟ أخبرني أنه يوجد كل شيء بما في ذلك الموت، وسألته أليس الموت موجود في كل مكان حتى على السطح؟! أومأ برأسه وتركني مسرعاً ليُنقذ حالة عرفنا فيما أنه رجل يحاول انقاذ حالة ويكاد يغرق. انتظرته فلم يعد لكنني بعد ايام قد أعود لنفس المصيف وقد أطلب من الغطاس أن أصحبه إلى عمق البحر وقد أخبركم عما يوجد في العمق.
إبراهيم عثمونه

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل