أهم الأخبار

خطر القبيلة

أميمة خطاب | 2017/07/20 على الساعة 13:15

مُنذُ إِستقلال الدوله لم تغِب القبلية كبُنية وكوعي وكطريقة حياة عن المجتمع الليبي. بل وحافظت بشكل ملفت للنظرعلى السمات السيكولوجية للعقل القبلي المُتخلف كألانغلاق والتّمحور حول الذات والميل للتحيز والمحاباه. فالعبارات المُكرِسه للتمييز مثل (ولد عمي) و(عظم رقبتي) و(من بيتي) و(دم ولحم) و(ابن آخي) و(منَّا وفينا) و(ألمن فالعرب) كانت ولازالت مُرتكز اساسي لعملية التفكير في المجتمع الليبي المسيطر عليه من قبل قيم متجذره فالوعي القبلي عن الولاءات والانتماءات. ورغم ذلك لانزال نجد الكثيرين يُعوِلُون على دور كيان القبيله ومقتنعون بأنها قد تساهم في ايجاد حلول للأزمات والتحديات التي تواجه البلد.

فهل يُنكر هولاء حقيقة ان حضور القبيله اليوم اصبح طاغي على المشهد الليبي وان عدة قبائل بدأت تشكل مركز قوة مع ما تمتلكه من أرض ومسلحين وعتاد. هل ينكر هولاء ان تحقيق المصالح والاستقواء على الاخر بإستخدام الثقل القبلي اصبح اليوم وباء اجتماعي فتاك أو لعلهم لا يعرفون ان العصبيه تُعيق بناء المجتمعات الصحيه التي لاتمايز بين افرادها لنسب او لأصل. أليس من الواضح للعيان ان القبيله اليوم تتجاوز نطاق وظيفتها الاجتماعيه وتُلقي بِظلالها على كل نواحي الواقع المُعاش مما يجعل  تأثيرها السلبي في بنية الوعي المجتمعي وفي السياق المدني المعاصر امر بالغ الخطوره ويستلزم التصدي له وتحجيمه. فالقبيله لمن لا يعرف مرحلة بدائية من مراحل الحضاره الإنسانيه، واستمرار تأثير روحها على وعي المواطن الليبي المعاصر، يعني الرجوع بألمجتمع لتلك المرحله وضياع حلم تأسيس دولة القانون الحديثه.

وبالتالي يمكننا القول ان تأثير القبيله السلبي لا يقتصر على اللحظة الراهنة، وإنما يمتد إلى أفاق المستقبل المنشود بان تصبح ليبيا دوله معاصره. ولكي تكون ليبيا دوله معاصره لابد من إنهاء اي ثقافه تتعارض مع متطلبات العصر الحديث. غير انه يجب الاعتراف بأن عملية إنهاء ثقافة القبيله والدخول بثقافة العصر الحديث ليست سهلة ومحفوفه بالمخاطر،وتتطلب صبر ومثابره والكثير من الجهد لنشر الوعي بخطورة القبيله التي تقود المجتمع الليبي إلى الخلف أكثر مما تدفع به إلى الأمام.

من مظاهر هذه الخطوره ان كُل مايرتبط بالقبيله يشكل سياقات تاريخيه من الماضي لايصلح توظيفها في الحاضر. لذلك وجب تصحيح الأفكار الزائفه التي تغلغلت بأدمغة الليبين ووجدانهم حول عظمة ماضي الاباء والاجداد وعرف حياتهم الذي لايمكن ان يكون نموذجاً مثالياً في عالم اليوم. مثل هذه الافكار هو ما ساهم في جعل القبائل الليبيه بالمنطقه الشرقيه كيان ضعيف المقاومه امام المد السلفي الوهابي في البلاد لانه كيان يُقدس آراء الأوائل والأسلاف  ويذود عنها سهام التخطئه والهجاء، وبهذا تتداخل ايدولوجية القبيلة مع ايدولوجية الفكر السلفي وتصبح آلمصالح مشتركه. فنقطة التلاقي مع فكر السلفيين ان عالم القبيلة عالم منغلق بحدود ماضويه رسمت مُنذ القِدم. في هذا العالم لايصح نقد الموروث، وسبر اغواره، والكشف عن تناقضاته وعيوبه، فذلك جريمة في حق القبيلة وهو كنبش قبور الاموات من الآباء والأجداد. مما يدعونا للقول بان  القبيلة ماهي الا  تشكيل مضاد لتطور المجتمعات ولا يمكن إلا أن تكون كذلك. لأن اهداف القبيله فالغالب وجدانيه نفعيه لايمكن وصفها بالنهضويه او الشموليه.

المظهر الاخر لخطورة القبيله هو ان الثقافة القبليه تنسجم مع ثقافة وتفكير العسكر. فكما هو الحال فالجيش، لا مكان في عالم القبيله المغلق للوسطيه والنسبيه في الانتماء  فإما أن تكون من القبيلة أو لا تكون ويجب علي كل فرد منتمي ان يناصر ويثق في  كل  أفرادها لمجرد كونهم منتمون لنسب جد واحد اعلى او لنفس الشجره المباركة.  اما أبناء القبائل الأخرى لابد أن يتسم التعامل معهم بالحذر والحيطه، وأن يُنظر إلى ما يصدر عنهم بعين غير التي ينظر بها إلى أبناء العمومه. ولأن آليه التفكير والعمل واحده توغلت الولاءات القبيليه والمحاباه بالمؤسسه العسكريه لدرجة تدعو للفزع ولدق ناقوس الخطر فأستمرار الحال على ماهو عليه سيقود لمرحله بدل أن تخضع القبائل فيها لسلطة الدوله والقانون، ستخضع الدوله والقانون لسلطان القبائل.

القبيلة على مر التاريخ كانت كيان انفصالي وعلاقته بغيره من الكيانات والبُنى علاقه تصادميه وعدائيه قائمه على مبداء بسط النفوذ وإزاحة الآخر، واستناداً إلى نظره نقديه لتاريخ أُسطورة القبيله و هدفها وحظها من الحقيقة يمكننا التأسيس للقول بان القبيله كيان يعمل بِآليه ذات مضمون إرهابي تُرسخ لإنتهاك حقوق الإنسان بأسم سمعة ومصلحة  الجماعه. مايدعم هذا التأسيس هو الاساليب القبليه للتهديد والعقاب كالتبرؤ من الاشخاص ورفع الغطاء الاجتماعي عنهم حال مخالفتهم الأعراف او رفض جريان ألاحكام عليهم. يضاف الى ذلك كمية الظلم الاجتماعي الذي يمارس داخل الكيانات القبليه وفي جلسات رجالاتها وما يقع على فئاتها المستضعفه والاقليات المحسوبه عليها. فالنساء مثلاً المتضرر الاول من ثقافة القبيله العدائية التقليدية تلك الثقافة الذكوريه التي لا يستطيع احد إنكار حقيقة كونها مضادة للمرأه التي لاتزال لليوم لاتُورث الارض ولا ترأس مجالس الحوار. ايضاً من اشكال هذا الظلم سؤ معاملة افراد البيوت الصغيره الفقيره من القبيله والتي تعاني من الاقصاء والاحتقار والتهميش.

خِتاماً اقول ان القبيله لا يمكن ان تكون كيان صحي يمكن التعويل عليه لتحقيق الديمقراطيه ودولة حقوق الانسان كما يدعي البعض. فهي دون شك من مُسببات التخلف لأنها كيان مُنغلق، طاغٍ،  تسود فيه الأنانية بشكل حاد ومقزز. وإذا كان تاثيرها السلبي الظاهر على الحياه الاجتماعيه والسياسيه خطير وضار فإن تأثيرها السلبي الخفي في المجال الفكري أشد خطراً وأبعد ضرراً. لهذا نقول إن تهميش القبيلة ضرورة مرحلية ومطلب اساسي وكل مواطن ليبي مُطالب بأن يكون ابن لليبيا فقط وان يقدم إنتمائه لمجتمعه عن إنتماءه لأي كيان اخر.

اميمه خطاب

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
عاي | 23/07/2017 على الساعة 06:06
دولة القانون
ربما الطرح صحيح لكن ازعم ان هناك لغة حده بعض الشئ وفيها تعميم وبعضها له مدلول غير مستحب مثل ( يجب تهميش القبيلة مقزز كل مايرتبط بالقبيله .... الخ )، نعم في الغالب الولاء القبلي يعرقل تحقيق دولة القانون والكفاءات .على كل حال تقريبا براك وباما محظوظ لو كانت هجرته والده الى ليبيا لعاش في احد الاحياء الفقيره ونظر اليه على انه ليس ليبي مائه في المائه ويتعرض الى السؤال ألمن فالعرب يحقق شئ يذكر !!!!!
بدر | 22/07/2017 على الساعة 17:15
" دعوها فإنها منتنة "
شكراً للكاتبة واتفق معها علي ان القبيلة نقيض لبناء اَي دولة عصرية تحترم القانون ،فعرف القبيلة هو السائد والملزم علي أفراد القبيلة العمل به ... هذا التخلف الثقافي والاجتماعي الذي نشاهده في بلادنا ماهو الا شكل من أشكال تخلفنا نحن الليبيون ؟!، لكن عندما نرتقي في معاملاتنا الانسانية في ظل دولة بكل مؤسساتها تختفي القبيلة بعنجهيتها وجاهليتها الي حيث ألقت !!! اشكر الكاتبة مرة اخري !
آخر الأخبار