أهم الأخبار

ويكرهون "العسكر"..!

د. عبيد أحمد الرقيق | 2017/07/20 على الساعة 13:22

في ليبيا وغيرها من الدول العربية، يوجه البعض جام غضبهم ولومهم على "العسكر" والمقصود بالعسكر هم المنخرطين في الخدمة العسكرية من افراد ومراتب، والذين يكونون القوات المسلحة بأجنحتها المختلفة من البرية والبحرية والدفاع والسلاح الجوي وغيرها، ولكن البعض يلقون بلومهم على هذه الفئة بل يعتبرونها بمثابة العدو والخصم اللدود!، فقد وصل غضبهم درجة الحقد والكراهية للعسكر! فقط لتبرمهم من زعماء سابقين كانوا عسكريين حكموا بلدانهم بعقلية فردية مركزية، مثل صدام حسين والقذافي وحافظ الأسد وحسني مبارك وزين العابدين وعلي عبدالله الصالح واعتبروهم بأنهم نقيض للديمقراطية!

هؤلاء الذين يكرهون العسكر يمكن تصنيفهم لفئتين اثنتين: الفئة الأولى، وهي تحمل اجندة دينية خاصة، وهم المتطرفون الإسلاميون الذين يصنفون العساكر كطغاة، ويكفرونهم بسم الدين، لذلك نجدهم يخوضون ضدهم حربا إعلامية شرسة، لا تنفك عن وصفهم أي العسكر بأبشع الصفات واحقرها، وتعتمد درجة ذلك الكره على نوعية تلك الجماعة الإسلامية ومنهجها، قياسا على حدة التطرف والغلو، فيتدرج من النقد الصارخ الى الكره الى التكفير!، والفئة الثانية، وهم دعاة الديمقراطية بمفهوم غريب يلغي وجود العسكر، وكأن الديمقراطية نقيض للعسكر ولا يدركون ان اكبر الدول ديمقراطية بحسب فهمهم، مثل أمريكا والهند وبريطانيا وفرنسا وألمانيا، يوجد به العسكر بل العسكر هو الضامن لتلك الديمقراطية وفق الدساتير!

في ليبيا بعد احداث 2011 وجدت الفئتان وتناغمت رؤاهما، وبالغوا في كرههم للعسكر، حتى صاروا يعتبرونهم الخصم الذي لابد ان يقهر، وازدادت حدة الالة الإعلامية في تأجيج ذلك الحقد للعسكر، من قبل التيارات الإسلامية التي تربّعت على مواقع السلطة في ليبيا عبر قنوات إعلامية موجهة ومسخرة خلال هذه السنوات، ما أدى الى خلق رأي عام سطحي لدى البعض من البسطاء، الذين انجرّوا وراء تلك التوجهات بدون بصيرة وإدراك.

الغريب ان بعض النخب من المتعلمين، شملتهم دائرة التأثير السلبية تجاه العسكر، فاصبحوا تابعين وصنّفوا العسكر بنقيض الديمقراطية! ولهذا حينما تنادى العسكريون في بنغازي، وخاضوا حربا شرسة ضد المتطرفين دينيا من خصومهم، وتمكنوا من الانتصار عليهم أخيرا، وقف أولئك التبع من دعاة الديمقراطية موقفا معاديا للعسكر، واستعملوا كأداة لتنفيذ اهداف المتطرفين الدينيين الرافضين لفكرة الديمقراطية أصلا، لتشويه العسكر وبدعوى انهم أي العسكر ضد الديمقراطية، فصاروا يتحدثون ويسوقون ويحذرون، ان العسكر سيحكمون وان الديمقراطية قد اجهضت، ولهؤلاء وغيرهم نقول:

ان العسكرية هي اول مدرسة استعملت وطبقت نظرية التنظيم الإداري، وان النظريات الإدارية القديمة والحديثة تؤكد ذلك فالنمط الذي تستخدمه المدرسة العسكرية، هو نمط الإدارة المركزية.. ما يعني مركزية الأوامر عند شخص واحد في المرتبة العليا، ثم تتدرج المسئوليات والمهام وفق هيكل تنظيمي تراتبي، يعتمد على الاقدمية من حيث التخويل والصلاحيات، وهي التي سنّت مبدا الالتزام بتنفيذ تعليمات الرؤساء من قبل مرؤوسيهم.

ان علم بحوث العمليات operation research اول ما تم تطبيقه في العسكرية الامريكية اثناء الحربين العالميتين الأولى والثانية وهو العلم الذي يهتم بتنظيم اجراء العمليات وفق جدولة زمنية تراعى فيها مسائل اقصر زمن واطول زمن والمسار الحرج الذي لا يمكن تعديّه لنجاح تحقيق الهدف.

ان العسكر هم أبناء البلد ومواطنيه الذين اختاروا ان يقوموا بأخطر مهمة وهي حماية امن البلد وحدوده من الأجنبي بالإضافة الى تحقيق امن المواطنين وهم في سبيل ذلك يقدمون ارواحهم ويضحون بها، ونظرا لصعوبة ذلك فرض في بعض الدول التجنيد الالزامي!

ان العسكر هم الذين بفضلهم يتم تحقيق الاستقرار والأمان في كل دول العالم وهم من يحفظون للدولة هيبتها وسيادتها في حدودها الجغرافية.

كنتيجة للاستقرار الذي يفرضه العسكر في أي دولة ظهرت الدعوة الى تطبيق أنظمة الديمقراطية في العصر الحديث، والتي صيغت وفق الدساتير واوكلت للعسكر مهمة المحافظة على المؤسسات الديمقراطية الدستورية بل وتمنحهم الدساتير مكنة التدخل لتصحيح أي انحراف لو وقع.

ولهذا نجد العسكر في الدول المتقدمة ديمقراطيا هم الضمانة الأساسية لاستمرار الديمقراطية وانتعاشها وليسوا أعدائها كما يدعي البعض، ولهذا علينا  في دول العالم الثالث ان لا ننكر العسكر ودورهم و أن نعترف بالحاجة الماسة لهم في استمرار قيام الدولة وان نغير النظرة اليهم من نظرة ازدراء الى نظرة احتضان وتقدير، نلوم انفسنا أولا على القصور في إيجاد تربية عسكرية تبنى على أساس الانتماء للوطن لا للحاكم او القبيلة والولاء لله ثم الشعب، فكم نحن محتاجون الى ثقافة اجتماعية تغير مفاهيم نمطية في تفكيرنا من الحالة السلبية الى الحالة الإيجابية، ثم ندرك أن العسكر منا ولنا، وتزول من ثم ثقافة ارتكاسيه ربطت في عقول البعض بأن العسكر هم الحاكم المطلق الديكتاتور!.

عبيد احمد الرقيق
elragig@hotmail.com 

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
بنت مصراتة | 21/07/2017 على الساعة 20:59
اقصر زمن و المسار الحرج
اكيد المسار الحرج كان يقتضي الذهاب الي تشاد ثم الي امريكا ثم العودة الي ليبيا . شكرا يابحوث العمليات بدونك لكانت عائلة القذافي حكمت 400 سنة بدلا من 40 سنة.
محمد بوسنينه | 21/07/2017 على الساعة 09:46
رأي
أيزنهاور حكم الولايات المتحدة عسكري ، جورج الأبن كان ضابطا في الحرس الوطني ، جون مكاين مرشح وعضو الكونغرس عسكري وأسير ،بوتين عسكري القضية ليست في كون الشخص عسكري أم لا . القضية في إيمان الشخص بالديموقراطية التي جاءت به الي الحكم
سعيد رمضان | 20/07/2017 على الساعة 18:19
عسكر فى المعسكر
هناك فرق بين حكم العسكر وبين الجيش الذى تم تكوينه لحماية الوطن والدفاع عن الشعب ،أما الخلط الذى ورد بالمقالة بخصوص الجيوش فى العالم ، فتلك الجيوش لها وظيفة واحدة ولاتتدخل فى الشأن السياسى ،فالجيش الملتزم لايكرهه عاقل ولكننا نكره العسكر أذا حكموا لأنهم يحولوا البلاد الى مزرعة لهم ولأولادهم وحكم القذافى خير شاهد على ذلك .
الحميدى | 20/07/2017 على الساعة 15:50
الوصف الحقيقي
نعم سيد عبيد لقد أعطيت الوصف الحقيقى (للعسكر) فلا أطيل عليك فالمعارضين (للعسكر)لهم مآرب استخلصوها من أفكارهم الضلامية ولا يضعون فى اعتبارهم (الطامعون)وكأنهم ملائكة يخشاهم المعتدى وأنهم يملكون عصاة موسى وللأسف لايستوعبون أحداث التاريخ منذ الخليقة وللأسف أتباعهم أصحاب عقل مافى باطن أقدامهم فى رؤوسهم. فهذه سنة الله في خلقه.
آخر الأخبار