أهم الأخبار

موسم الهجرة الى الشمال

يوسف العزابى | 2017/07/20 على الساعة 13:25

جاء فصل الصيف وجاء معه موعد الاجازات المدرسية والوظيفيه، وتبدو، بسبب الظروف التى تحيط بالعالم غير المريحة والخطيرة فى كثير من ارجائه وخصوصا الشرق اوسطيه، ان اصبحت اوربا المقصد الملائم للعديد من العائلات العربية التى تهجر اوطانها وعندها من الدولار واليورو مايسمح لها بالتسوح فى مدن اوربا الى حين.هربا من الاخطار التى تحيط بهم من كل جانب حروب وحصار ومعاناة وماخفي كان اعظم.

هي حركة سنوية فى غالبها صيفية الطعم لها مظهر فى غاية الروعة والجمال وانت تشاهد تلك الجماعات من المجتمعات العربية زرافات ووجدانا تتخايل ذهابا وايابا فى الميادين والمتاجر والحدائق والمقاهى والعيادات والمستشفيات. عائلات الاغلب نساؤهن متشحات فى السواد المعروف يسير حولهن عدد من الاطفال والخادمة الاسيوية لبعضهن والهواتف النقالة فى اليد وخيوط السماعات تتدلى من الاذنين. اما الرجال واغلبهم من الشباب فلهم طريقة لبس خاصه رداء رياض "سروال توته" وحذاء رياضى وتي شيرت وطبعا الهاتف والخيوط واللحى، تبدو هذا العام لحى امارتية الصنعه،   تلك التى تراها وتظنها وكأنها مطلية على الوجه او مرسومة بقلم رصاص... ام اصحاب اللحى الاخرى التى تصل الى الصره، كما وصفتها صاحبة خبره،  فقد قل ظهورهم حتى الان هذا العام. هناك البعض على نحو اقل بقمصانهم البيضاء تتدلى داخلها الكروش والادبار بطريقة سيئة المظهر والمنظر... هم تعودوا هكذ على هذاومادامت العملة متوفرة فليغرد الحساد كما يشاؤون.

يوم الاحد الماضي كان يتميز بجو لطيف بارد نوعا قلت لعائلتى دعونا نكتفى بالخروج الى وسط المدينة نتمشى قليلا ونتمتع بجلسة فى احدى المقاهى بكوب من معجنات الايس كريم، ففى العادة نحن نذهب الى الاسواق الشعبية ايام الاحاد وهى دائمة التنظيم اسبوعيا "ترودل ماركت" لما فيها فى حركة اقتصادية للبيع والشراء فهناك معروضات مستعملة واخرى جديده ولكل صنف زبائن وما اكثرهم. هي ايضا فرصة للتمشي لبعض الوقت حسب كبر السوق وزحمته واتساعه. وكانت الملاحظة اختفاء المواطنين الالمان بسبب العطلة المدرسية وموسم الاجازات العائليه، فلم نشاهد الا جماهير العرب العاربة والمستعربة تتفسح فى الميدان والشوراع وعلى المقاهى التى فتحت ابوابها على غير العادة فى ايام الاحاد... ميدان مدينتا الصغيرة تدخل عليه كل عام اصلاحات جديده ومرافق ومقاهي ومطاعم ومتاجر يختفى بعضها فتحل محله اخرى... عمارات تتبادلها ايدى الملاك وآخرها عمارة كبيرة واضحة المعالم  تتربع فى وسط الميدان هى تحت الصيانة والتعديل والتغيير يقال ان صاحبها او مالكها مواطن ليبي.

مدينة بون كما هو معروف كانت العاصمة المؤقتة لجمهورية المانيا الاتحاديه  خصها مستشار المانيا الاول الدكتور كونراد اديناور لتكون هكذا حتى اتى الوقت الذي اعاد فيه الالمان توحيد بلادهم  وانتقلت العاصمة الى مدينة برلين. ومدينة بون تنقسم الى اجزاء تلاث، بون واحد وهى المدينة الاصل، وبون اثنان وهي مدينة باد جودسبرج التى نحن بصدد الحديث عنها، وبون تلاثه وهي مدينة بويل. وهي متصلة ببعضها البعض وتتوزع الادارات الحكومية بينها، بما فيها فيماسبق البعتاث الدبلوماسيه والسفارات والقنصليات الاجنبيه بما فيها العربيه. وعندما حللت هنا للعمل وكان ذلك منذ تلاثين عاما لم تكن جودسبرج كما هي الان، كانت هناك عدد من السفارات وموظيفها ينتشرون فى المساكن والشقق وقليل من الزبائن واغلبهم من العرب الذين ياتون الى سفاراتهم لتتولى امر علاجهم كما كان حال السفارة الليبيه. بالكاد يمكن العثور على متجر عربي صاحبه مغربي او تونسي، لاشيء من هذا ولاذاك. ايضا لم تكن هناك مقاهي بالوضع الموجود الان، كانت هناك حانات لروادها الالمان، لكن المقاهي الايطالية بصفة خاصه تبدو الان فى كل زاويه حوالى عشرين مقها تتقابل وتتنافس على هذا الميدان والشوارع المحيطة به. فى ايام السبت على سبيل المثال وهو بداية العطله الاسبوعية للسكان تمتليء هذه المقاهي بالرواد عائلات واصدقاء وبالطبع لاتخلوا من نصيبها من زبائن من الشرق الاوسط بملابسهم المميزه. بل اصبح لهولاء الزبائن مقاهي معينه منها واحدة او اكثر لليبيين  هناك على الارصفة تسمع حديثهم وهيئاتهم بمالا تخطئه العين او تغفل عنه الاذنين. احاديث عن السيارات وانواعها واسعارها والتأشيرات والدولار واليورو والشقق وايجارتها واسعارها واصحابها. ايضا من المظاهر التى كانت ملاحظة وجود سيارات ليبيه بلوحاتها الليبيه ومن احدث الانواع  معروضة للبيع عند وكيل معروف كما كانت في الشارع الذي به جامع المغاربه، لكنها اختفت فى المدة الاخيرة ربمابسبب ما قيل عن ضبط لجنة منهع التهريب للمجموعة التى كانت تقوم بتهريبها.

فى باد جودسبرج ايضا انتشرت بفضل الله الكثير من المساجد فاصبحت هناك فى مدينة بون مايقارب عشرة منها، المسجد المغربى والسعودى و السورى واسماء اخرى كالمغتربين والمهاجرين وهناك ايضا مسجد تركي وكلها تمتليء يوم الجمعة بالمصلين الا المسجد السعودى الذى اقفل منذ سنوات واصبح لايفتح للصلاة.وجدير بالذكر وجود مطاعم مغربية وسورية وليبية تقدم الوجبات المعروفة فى هذه البلاد والملاحظ ان شباب الالمان يقبلون عليها وخصوصا على اكلة الشاورما والبيتسا والكنتاكي الذى تخصص فيه مطعم ليبي حديث. والزبائن من العرب كذلك لايتغيبون.

يقولون، مصائب قوم عند قوم فوائد، ومصائب العرب وحروبهم ادي بابنائهم الى الهجرة نحو الشمال بحثا عن الامن والامان والراحة، بعضهم لم يعد يستطيع ان يقصد وجهته السابقة كتركيا او مصر او سوريا  او لبنان او تونس للاسباب السياسيه التى تحكمت فى حركاتهم وكان لامناص من الاتجاه نحو اوربا وبريطانيا وهكذا تحظى مدينتى الصغيرة بوافر من هؤلاء المهاجرين يشكلون امتزاجا رائعا للعلاقات بين الشعوب تفتح لشعوب الشرق الاوسط كأفراد فضاءات جديدة رحبه تستقبلهم بالود والترحاب ومحاولات تفهم ثقافاتهم وافساح المجال لعبادتهم وانشطتهم التجاريه بدون تعقيد او تعطيل او حسد.

هذا المقال ليس مقالا دعائيا كما قد يتبادر الى الذهن، بل هو واقع حاولت اعبر عنه ليرى مواطنوا تلك البلدان التى ادخلهاابناؤها فى الحروب والنزاعات والخراب والاقتتال والدمار كيف ترتقي الشعوب والدول وكيف تستفيد من مآسيهم ومعاناتهم... لعلهم يرشدون.

يوسف العزابى
19-7-017

كلمات مفاتيح : مقالات ليبيا المستقبل،
بدر | 23/07/2017 على الساعة 20:32
الي السيد مسعود الفيتوري
آلمني ما كتبتَ يا اخي ... والي الله المشتكي !!!
حفيد عقبة بن نافع | 21/07/2017 على الساعة 22:06
والله المستعان وإلى الله المشتكى
إلى الأخ مسعود الفيتوري ، أرجو أن تصحح بعض معلوماتك. باكو الحليب في طرابلس بلغ ال-5.5 دينار ، اما من الناحية الأمنية فالجريمة منتشرة بشكل رهيب والقتل شبه يومياً . أنا من قلب العاصمة ولي أصدقاء في مراكز الشرطة يبلغونني شبه يومياً بالجرائم وخاصةً السطو المسلح على السيارات والاختطاف من أجل الفدية وجل المختطفين من الأطفال . طرابلس مثلها مثل باقي المدن الليبية تعاني من ظروف معيشية صعبة في ظل تدني مستوى المعيشة إلى أقل المستويات .. لا سيولة في المصارف ولا كهرباء لساعات طويلة ، ناهيك عن غلاء الأسعار الفاحش ، ولا ننسى القمامة في كل مكان وعلى كل الأرصفة والرائحة الكريهة تزيدك هم على هم .. والله المستعان وإلى الله المشتكى .
مسعود الفيتوري | 21/07/2017 على الساعة 10:02
يا حسرة
يا سيد يوسف نحن في بنغازي لغم إخوتنا شواطئنا بالمفخخات شرقا وغربا ، قبلها قصفت حديقة الأطفال بالكيش مرتين راح ضحية ذلك بضعة زهور وفي الثانية سيدة أم ومدرسة وباكو الحليب في بنغازي يساوي 6 دينار بينما يساوي في طرابلس 1.250 لأن تجار الشرق لا يستطيعون فتح إعتمادات بالعملة الصعبة لأسباب لسنا في مجال لذكرها ، الطلعة بالأسرة الي الخارج مكلفة وسط ارتفاع الأسعار ونقص السيولة والأحزان التي تلف المدينة بالأمس عاد أحد المواطنين الي بيته في منطقة الصابري فرحا وهو موظف في الخطوط الليبية كانت الفرحة لا تسعه بعد فتح المطار ومع الخطوة الأولي في البيت انفجر لغم تحت اقدامه ، لا أعلم عن الموقف في طرابلس وهل هو آمن أم لا. هنيئا لكم بصيفكم وحفظ الله بلادنا
بنت مصراتة | 20/07/2017 على الساعة 22:27
في التاريخ عبرة
الا تتفق معي بان شخصية شارل ديغول يجب ان تتكرر في ليبيا حتى نتغلب عن المأسي و المعانات التي نعيشها؟؟؟
بنت مصراتة - الكرغلية | 20/07/2017 على الساعة 22:18
الحنين الي ارض الاجداد
بالرغم من انني لا احب زيارة اي دولة اكثر من مرة الا ان في الشتاء الماضي اخذني الحنين للمرة الثالثة انا والاحفاد الى ارض الاجداد واستمتعنا بالثلوج في جبالها. ربما ستكون المانيا نهاية المطاف بالنسبة لاسرتي او ربما شرق اسيا كمخدر مؤقت.
بدر | 20/07/2017 على الساعة 20:17
الي الكاتب تحية طيبة
نعم ثقافة الشعوب الراقية حضارياً وانسانياً تختلف عن مفاهيمنا نحن سكان الشرق الأوسط الذي اصبح اكثر تخلفاً من جميع النواحي !؟ استمتعت بسرد مقالتك عن الألمان وعن بلدهم الذي أعيد بخطة مرشال ، فأين خطة مرشالنا نحن ؟ والي انتظار غودو ...
يوسف العزابى | 20/07/2017 على الساعة 17:12
شكر للسيد حفيد عقبة
اشكرك جزيل الشكر على انك لاحظت غيابى ولم يفعل ذلك ولم يهتم زملاء هنا كنت اعتبرهم اخوانا , هذه هى الدنيا .كان غبت اعلقوا كاشيكك. على كل حال انا بخير فلك صادق شكرى ومودتى , وكل ما فى الامر ان الامور اختلطت حبالها بنابلها ولم يعد الواحد على يقين بماذا يريد ان يكتب فجمدت القريحه وكلما حاولت احياءها فشلت وهكذا الحال للفترة الماضيه ... انت تتابع وتعرف ان امورنا واحوالنا كتب فيها مجلدات بدون فائده وانما الكتابة فى بعض الاحيان تزيد من تعقيد الامور ... اتمنى ان تكون بصحة جيده ولقيت واحد ثانى غيرى تركب عليه بالتعليق ..مسامح لما مضى وتحياتى وشكرى والى لقاء قريب فى مقال قد يثيرك من جديد .......السلام عليكم
حفيد عقبة بن نافع | 20/07/2017 على الساعة 14:21
دمت بخير وعافيه
السلام عليكم أستاذ يوسف ، لم أرى لك مقال على هذا المنبر منذ وقت طويل، وأرجو أن لا يكون السبب له علاقة بظروفك الصحية . دمت بخير وعافيه.
آخر الأخبار