أهم الأخبار

وين بيـها يا سي فايـــز؟

د. محمد محمد المفتي | 2017/07/19 على الساعة 15:26

بشئ من الدهشة وكثير من التســاؤل، استقبل الليبيون إعلان الممثل الأممي السابق ليون، بالصخيرات، لإسم السراج كرئيس للحكومة تحت مسمى مجلس رئاسي. لكـن قامة المهندس فايز الفارعة، وأول خروج له من بوســته بذهابه إلى جامع ميزران، كانا مبعـثا لتـفـاؤل لم يـدم طـويلا.

لا أعتقد أنني التقيته أو حادثته. لكنني لا أسـتبعد رؤيتـه في بيت المرحوم والده مصطفى السراج، حين كنت أعــد كتابي "السعداوي والمؤتمر.. بين التمجيد والنسيان". وإذا كان فايز صموتا كما يبدو، فإن المرحوم والده كان متحدثا طاغيا وشيقا في جلساته. كما كان المرحوم الحاج مصطفي رجلا حـداثيا. درس بالمدارس الإيطالية في ثلاثينيات القرن الماضي، ونجح في امتحانات تأهيل الليبيين، وعمل مذيعا في إذاعة طرابلس العربية، وبعد الحرب العالمية الثانية التحق بالمؤتمر الوطني بزعامة البشير السعداوي، وكان أحد مرشحي المؤتمر في مدينة طرابلس، ودخل البرلمان معارضا. لكن السعداوي تـم نـفـيــه، إبان أول انتخابات نيابية (فبراير 1952). وكان أن التحق مصطفىَ السراج بحكومة مصطفى بن حليم كوزير للزراعة، وبعد ذلك تفرغ للعمل المشاريعي بنجاح، وسجل إسمه في تاريخ وجغرافية مدينة طرابلس تحت إسم "تقسيم السراج".

الأسبوع الماضي، أطل السيد فايز السـراج على الليبـيين بمبادرة ، ليست بخارطة طريق كما وصفها البعض، وإنما مجرد أمنيات كالتي تتـردد كثيرا على صفحات التواصل على النت. النقطة المثيرة، كانت دعوته إلى انتخابات، وهو ما اعتبره البعض ردًا على تحذير كان قد أطلقه المشير حفتر بشأن نهاية فترة الرئاسي في ديسمبر القادم. وفعلا قال السراج في ما بعد أنه يحاول تحاشي نشوء فراغ، لكن منتقدوه اعتبـروا الدعـوة إلى انتخابات محاولة لاكتساب تمديد لبقائه بالسلطة. وطبعا نبه الكثيرون للمفارقات والمخالفات "الدستورية". لكن الجدل القانوني والمبالغة فيه، هـو للأســف أحـد مظاهر"متلازمة فـبــراير" ، في حين أن البلاد بحاجـة إلى حلول عملية. ثم إن "مؤسـسـات السلطة القائمة، تفتقد جميعا "للشرعية" بما فيها المجلس الرئاسي نـفـسه. لكن أســوأ ما في خطاب السيد فايـز، هـو خـلــوه من أي مقترحات عملية، بمثابة آليات للسيطرة على الفوضى وترميم إنقســامات إدارات الدولة، وتخفيف مـعـاناة المواطن.

كلنا نتمنى تطـهـير الشارع من الســلاح، فلا اسـتقرار ولا أمن في الشارع والمصارف وحقول النفط بل وفي لجان امتحانات المدارس، ما دام هـذا الوبــاء منتشـرا. لكن بلوغ هذه الغايات مســتحـيل .. مسـتحيل، بدون إعادة بناء جيش وشرطـة. وكان من المـفـروض أن يكون ذلك، المهمة الأولى للمجلس الرئاسي. لكنـنـا الآن أمام أمر واقـع جـديد.. فثمة جيش وطني، غالبيـتـه من ضباط وجنود الجيش الليبي السابق، ويبـســط ســيطرته على ثلثي التراب الليبي، تحت شــعار محاربة الإرهـاب. بل ويطـمـح إلى دخـول العاصمة طرابلس. وقد حـاول السراج الوصـول إلى تقارب مع المشير حـفـتر، حين التقـيا في الإمارات، لكن من الواضح أن أقــدامَ الرئاسي ليست على أرض صلبة وإنـما على رمال متـحـركـة. ولا يجب أن ننسى أن السياسـة وإدارة الأزمــات تــعـني في نهاية الأمر التعامل مع ما يـســتـجد ومع التوازنات المتـغـــيرة كما هي على الأرض، لا كما نتـخـيلـهـا.

يا مهندس فايز، لقد تحاشيت كثيرا مخاطبتك طيلة السنة الماضية، لأن الإفصاح موجـع وكذلك السـكـوت. والمآخـذ عليك وعلى مجلسك كثيرة، ولا يبدو أنك تدرك حقيقة رأي رجل الشارع وأن معظم الليبيين طيبون لا يتقاتلون ولا ينـهــبون. وأنك لم تسـتطع التواصل مع وجـدانـهـم ومطـالبهم المشروعة. كما أنك لم تـزر قراهم ومدنهم، لتشاركهم في مشاهد طوابير السيولة، والغلاء والحياة بدون كهرباء. ولم تطيب خـواطـر بنغازي التي عانت الآمرين، والجنـوب المهـدد، وبن وليد المنسية وجبل نفوسـة القـلـق.. إلخ.

إن دعوتك لاجـراء انتخابات تعكس هـذا التـوهـان، فالوضع الأمني وخاصة في طرابلس يحول دون انتخابات حـرة، وإن أجريت فستكون نتائجـهـا مشـوهـة، وســتنـتـهي إلى التأقطـبــات الحالية المتناحرة. ولا ننسى ان نسبة غير المشاركين في اللعبة السياسية وصلت في انتخابات البرلمان إلى 70%.

وأخـيــرًا، لا أخفي خشيتي من أن السراج الإبن سـيأخـذ مكانته في تاريخ ليبيا في هذه الحقبة، لا بفضل ما حقق، وهو ضئيل ومخيب، وإنما بما كان عليه أن يحقق، وفشل في تحقيقه. لقد كانت أمامه فرصة تاريخية، فقد حـاز تأييد المجـتــمع الدولي ومجلس الأمن. لكنه لم يستثمر ذلك الدعم. بل اعتمد السيد فايـز على الكلمات والتصريحات غير القابلة للتحقق والتي يبدو أنها  لطمأنـة الدول الأوروبية بالدرجـة الأولى.

فهل سيكون خطاب السراج  هـو النــداءُ الأخـيــر للإقــــلاع؟

د. محمد محمد المـفــتي
بنـغــازي، 19/7/2017

نادر جبريل | 24/07/2017 على الساعة 14:33
لا يا راجل
"يا مهندس فايز، لقد تحاشيت كثيرا مخاطبتك طيلة السنة الماضية" .... و ليه ما عملتها بدل حكاية التحاشي دي؟
ابواحمدالشريف | 23/07/2017 على الساعة 03:45
Ambulanza
استعمل كوبلر وهو جذلان فرحا في بداية مهمته كمبعوث لهيئة الامم في ليبيا مثالا كرره عدة مرات وهو ان سيارة الاسعاف قد لاتحتاج لرخصة ويقصد سائقها او لوحاتها !! فالمهم هو انقاذ الحالة والوصول بها لاقرب مركز طبي , المشهد اليوم هناك قائد وسيارة وبحوزته اوراق ورخصة معتمدة من مجلس الامن رقمها 2259 . لكن هذا السائق مرتبك وحائر مابين ابوستة وشارع السكة !! وفي الجهة الاخري هناك قائد وسيارة اسعاف نشطة تتجول من طبرق شرقا وحتي براك الشاطيء مرورا بالجفرة والكفرة بل والاهم تمكن من تغطية خدمات الاسعاف لاهم مؤانئ نفطية في ليبيا وارتفاع انتاجها لمليون برميل من الفيتامينات يوميا !! لكن هذه السيارة وقائدها لاتمتلك رخصة ولوحات سارية المفعول ؟؟ لحل واضح الان .. اليس كذلك ..!!
غومة | 22/07/2017 على الساعة 03:16
ليبيا في قبضة الكماشة: بين جيش معمر-حفتر وتخبط المبتدئ السراج...؟
الورطة الحالية في ليبيا، بين اختياران سيءان لا ثالث لهما: اما بقايا جيش معمر بقيادة حفتر او’ حكومة’ السراج الذي لم يحصل على اي تأييد او مناصرة من قبل القوى الفاعلة على الساحة، ولا زال يعتمد على ما يسمى بالاعتراف الدولى! فاذا كان والده ، الذي من الموءكد انه ولد وعاش في مدينة طرابلس، قبل، من كل المناصب، كوزير للزراعة! ولعان حفتر بقيادة اي جيش تساوي تهافت السراج على السياسة، والذي يبدوا بانه لا يفقه كثيراً فيها او في خطورة المرحلة الراهنة، جيش انكشاري او رجل شبه سياسي! الحالتان لا تنذران بخير او بالتفاءل في ظروف قلما تمر بها اي بلد وتخرج منها سالمة؟ من الصعب التنبوء بما تفضي به المرحلة ولكن الحل الصحيح، ان كان هنالك حل إطلاقاً! لا يبدو في الظهور، سوى من قبل حفتر او السراج، هذان المتطفلين على السياسة او يحلمون بالبطولة الزاءفة، غير موءهلين او عندهم الإمكانية في ادراك ملامح الحل الأوفق؟ لهذا على كل الليبيين الشرفاء ان يكرسوا كل جهدهم في اجاد حل لهذه الازمة والتي ربما لم يشاركوا في إيجادها وتطورها، ولكنها اذا تركت بدون معالجة فانه حتماً ستقذف بالبلد الى قرب الهلاك اذا لم يكن الهلاك نف
محمد ربيع | 20/07/2017 على الساعة 13:15
تعليق
لا اعرف اماذا لف الكاتب كل هذه الفة الطويلة، كان بامكانه ان يختصر المقال في سطرين" لا حل في ليبيا الا بسيطرة المارشال حفتر علي كل ليبيا و علينا نحن الليبيون ان نساند حاكم عسكر و انتهي الامر".
سعيد رمضان | 20/07/2017 على الساعة 12:36
الكيل بمكيالين
لاندرى كيف يصف البعض القوات التابعة للمجلس الرئاسى لحكومة الوفاق بالعصابات بالرغم من وجود وزارة ووزير دفاع مفوض من حكومة يعترف بها العالم ويعتد بشرعيتها ،فهل هناك عصابات كما تقولون تقوم بأسترجاع مطار طرابلس ومطار أمعيتيقة وجميع مقار الوزارات بالعاصمة وتقف بالمرصاد لعصابات الغويل الغير شرعية وتمنعها من دخول طرابلس وكل هذا تحت لواء المجلس الرئاسى لحكومة الوفاق بطرابلس ومع ذلك يغالط البعض ويقول بأن طرابلس محتلة من المليشيات ،بكل أسف يمنحون الشرعية للغير شرعى والغير معترف به من العالم ،هذه العصابات التى تتكلمون عنها أستطاعت تطهير سرت من الدواعش الدعومة من أزلام النظام السابق فى فترة وجيزة ولكى نكون منصفين لايعقل أن نصف المجلس الرئاسى وحكومته المعترف بها دوليا وجيشه الذى لايختلف عن تركيبة جيش حفتر بالشرق الليبى ،كان على الكاتب أن يعترف بأنقسام البلاد ولايجامل طرف على حساب الأخر والمطلوب توحيد مؤسسات الدولة وتوحيد الجيش المنقسم بين الغرب والشرق وبعد ذلك يقول الشعب كلمته .
الوطني | 20/07/2017 على الساعة 08:36
الامن والامان أولا ..ثم...
لا شك بأن مدن الغرب والجنوب و درنة شرقا يتعطشون للامن والامان ...المواطن اصبح خائفا في نهاره وليله للاسف ...انتشار للعصابات والميليشيات سواء تحت ستار الدين او تحت ستار الجهوية ..شباب ضائع هائم مخدر يتبع لامراء حروب يدفعوا لهم مرتبات تجاوز مرتبات اساتذة الجامعات !!؟؟ ولا يعلم الشعب من اين تأتي لهم هذه الاموال الباهظة وان عرفنا اخيرا بان تلك الدويلة هي التي ترعاهم وتوفر لهم المال والسلطان والجاه..صدقوني اغلب الشعب الآن يريد فقط الامن والامان وان ترجع بهم الحياة الي ماقبل هذا الخريف الاغبر !! هذه هي الحقيقة التي يجب ان يعرفها الساسة والوزراء والنواب ...الشعب مستعد ان يتقبل حتي نتنياهو ليحكمه لو وفر له امنه وأمانه وكرم العيش...اما هذه الهرطقة والفلسفة الزائدة والديمقراطية المزيفة فهي لا تنفعنا الآن ولسنا في حاجة اليها فهي لا تغني ولا تسمن من جوع...لقد صدق الكاتب فيما كتبه وان احلام السيد السراج وهو ابن عائلة و رجل محترم للاسف لا تتجاوز حدود مكتبه طبقا للواقع المر في العاصمة التي تحكمها ميليشيات وعصابات تتناوب عليها صباحا ومساءا بدون رادع ..الحل القادم هو الجيش سواء رضي السلطان او لم يرضي.!
الليبية الأم | 19/07/2017 على الساعة 22:10
ماهو متوقع
لا نستغرب ماجاء هنا...وهو المتوقع...انه استمرار للقصة الحزينة التي عاصرناها...من السعداوي..حتى السراج..ليبيا...هي..طرابلس...انتهى...مااقصده..هو بين السطور..يدركه الاذكياء
آخر الأخبار