أهم الأخبار

حلم حمد… ذات صيف

فوزي عمار | 2017/07/06 على الساعة 13:25

غفى حمد في قيلولة ذات صيف وحلم  بان يحكم اقليمه مستفيدا كما قال ابنه تميم من الامريكي الذي يحتل أرضه ويبدوا انه خول له لعب هذا الدور… أصبح سلوك حمد الذي يوصف بجنون العظمة يتداخل معه مرض البرانويا (الارتياب) منذ ان دخل صدام حسين للكويت.. وشعر انه مهدد مثل اى كيان صغير  في مهب الريح خاصة و أن كابوس الانقلاب عن الوالد لا يفارقه.

هرع حمد لتتفيذ خطة دفاع او هجوم وبدأ المخطط فاشتري له قناة البي بي سي وأسماها الجزيرة  والتي كانت معروضة للبيع بعد ان رفضت الكويت شراؤها.. أصبح حمد الذي يستيقظ كل صباح علي كشف حساب يزداد فيه رصيد المحمية لأكثر من 300 مليار دولار من مبيعات الغاز.

جاءت المقاربة الأمريكية لتوطين الافغان العرب في أوطانهم بنصيحة من مؤسسة راند وكان البريطاني جوناثون باول قد قدم لها في كتابه (الحديث مع الارهابيين). كان يجب علي الامريكان إيجاد من سيلعب دور  المقاول والسايس الذي سيقود البقرة للثور الزراعي، فكانت قطر وحمدها متحفزة للعب هذا الدور للخروج من كوابيس عقدة اوديب التي يعيشها حمد  وكانت الالية توظيف  المال القطري (مال الغاز) وسلاح الجزيرة  الاعلامي من خلال  خلق هالة من الأكاذيب وتكرارها.

 النموذج التركي طرحه الإنجليز فهو المطلوب الآن نموذج اسلام علماني منزوع  الدسم مشروع اسلاموي  يحلل الخمر وبالتالي يسوق للسياحة الدولية  واقتصاد السوق  المبني على الربا… ورغم أن  كثيرا من زعماء تركيا اليوم رددوا ان تركيل دولة علمانية في محاولة لاسترضاء الغرب خاصة الاتحاد الأوروبي للدخول لهذا النادي المسيحي المغلق.

اقترحت بريطانيا جماعة الإخوان لقيادة هذا المشروع  لسببين، أولا لان لهم مرشد واحد وعنوان واضح يمكن أن يكفي اشكالية التخاطب مع كل الدول عل حده… ثانيا ان مشروع الإخوان مشروع انجليزي بالأساس.

بدأت  قطر في فتح كل ملفات المنطقة من فلسطين دعم حماس إلي حوار دار فور  إلي الملف السوري واللبناني واليمني و دعم  الإخوان في مصر وليبيا والنهظة في تونس  في وقت واحد وحتي موريتاتيا وبإمكانيات مالية ضخمة وكوادر قطرية بدائية لا تفقه الكثير من السياسية والعلاقات الدبلوماسية. كانت اللعبة خطيرة ومميتة، تمددت قطر وحملت علي اكتافها اضعاف ما تستطيع أن تنهض به.

قاوم الشارع المصري والليبي والتونسي مشروع (الامريكان/ الانجليز/ تركيا / قطر) توطين الإخوان، كما فشل التكفيرين في السيطرة علي سوريا بفضل الدعم الروسي والإيراني وحزب الله للرئيس الاسد. تبدد الحلم الغربي والقطري والتركي في السيطرة عل هذه الدول.

الغرب البرجماتي كان جاهزا لتغير المقاربة بعد خروج اوباما وهيلاري كلينتون من المشهد ووصول ترامب الذي سيقود الخطة (ب) بعد فشل خطة اوباما/ كلنتون المتورطة مع  قطر. فقد فضحت ايميلات كلنتون علاقة قطر بدعم الإرهاب واشارت عدة مواقع منها فورن بوليسي لتورط قطري واضح في دعم الارهاب.

قطر شعرت انها تركت وحيدة وأن أموالا طائلة (تتحدث بعض التقارير عن 65 مليار دولار) قد صرفتها في مشروع فاشل و لم تصحي من هول الصدمة حتي هذه اللحظة. فلو صرفت هذه الأموال علي التنمية في دول العرب والمسلمين لجنت  الحب بدل الكراهية من شعوب هذه الدول والحصار من حكوماتها.

كانت ردة فعل قطر تماما مثل ردة فعل الأفغان العرب بعد أن تركتهم امريكيا في العراء بعد الانتصار على الاتحاد السوفيتي… واصبحت تطاردهم من بلد لاخر... طلبت مؤسسة راند التي تقدم استشارتها للدواءر المخابراتية الأمريكية والكونجرس معا، طلبت  تغير التعامل معهم من المقاربة العسكرية التي فشلت في افغانستان إلي مقاربة سياسية لتوطينهم في دولهم خاصة دول ما يسمي الممانعة... العراق،ليبيا، سوريا اليمن. ومن هنا جاءت فكر الربيع العربي، وكان الرءيس اوباما اول من أطلق هذا المصطلح، الربيع العربي.

الغرب وقطر اليوم قرروا أن يلعبوا الشوط الثاني. فبعد أن انهت قطر شوطها الأول في تفجير منطقة شمال إفريقيا بما يسمي ثورات الربيع العربي وجاء الشوط الثاني هو الخلاف السني الشيعي وتوابعه الحرب بين إيران والعرب.

يبقي السؤال المهم، هل تدخل قطر إيران الي قلب المنطقة المشتعلة بالحرب في العراق وسوريا  شمالا واليمن جنوبا والمليء بالملل والنحل من سنة وشيعة وأكراد وحوثيين..، من احد بوابات الخليج الرسمية؟؟؟فافلاس امريكا يتطلب معالجته من قبلها باشعال حرب خارجية واستعادة الماكنة الحربية مكانتها في الاقتصاد الامريكي الذي يقوم على ثلاثة أعمدة، هي تقنية  الحرب  الضخمة من علوم الفضاء والطيران والاتصالات ثم النفط الذي أصبحت امريكا دولة مصدرة له ولم تعد في حاجة للحليف العربي بل أصبحت منافسة له.

وثالتا المعلومات والإعلام والبروباقاندا الهائلة الموجهة لعقول الشباب كان آخرها مواقع التواصل الإجتماعي  (السوشيل ميديا) التي استعملت في قلب أنظمة الحكم علي يد نشطاؤها مثل الناشط  المصري وائل غنيم  المقيم في امريكا بعد ثورة مصر... وهذا ينطبق على  ما يسمي الجيل الرابع للحروب والتدمير الذاتي Self destruction.  

 اختلط البعد الجيوسياسي مـن حيـث التخطيط والمسـاندة بالإضـافة إلى الدعم اللوجستيكي وكانت لابد من ذريعة  فكانت داعش، مثل ما كان الجهاد هو كلمة السر في الحرب ضد الاتحاد السوفيتي. داعش التي اجتمع  على تأسيسها خليط من التكفيريين مع الصهيونية العالمية مع العثمانيين والاعراب والمستهدف هو الإقليم العربي بعد انتهاء مدة اتفاقية سايكس بيكو وصولها لمائة عام في 2016. والدعوة لمستقبل جديد للمنطقة بدأ بدعوة امريكا للفوضى الخلاقة في المنطقة بقيادة الإدارة الأمريكية وحلفائها  بطرح بديل سياسي بدل الحل العسكري الذي بدأ بمطاردة  العرب الأفغان  الذين تركتهم امريكا في العراء بعد انتصارها وسقوط الاتحاد السوفيتي فوجهوا بنادقهم للحليف السابق الذي خذلهم. جات تفجيرات نيروبي ودار السلام والخبر في السعودية لتتوج بتفجير برجي التجارة العالمي في 9/11.

كانت المقاربة الجديدة التي تنص علي توطين هؤلاء النشطاء في دولهم وإدخالهم لبيت الطاعة... والأداة هي العملية السياسية فجاءت فكرة الربيع العربي وقلب بعض الأنظمة كمرحلة اولي وكان المقاول القطري والعراب التركي، الان يبدوا أن المرحلة الثانية قد بدات من خلال حرب إيرانية/ عربية بعد تاجيج الصراع السني الشيعي. (كما يقول الصحافي الشهير محمد حسنين هيكل).

بريطانيا بحكم معرفتها السابقة بالمنطقة أوصت بقيادة فصيل الإخوان المسلمين للعملية فهو المقرب منها كما أن الحديث مع المرشد الواحد يكفي للوصول لاتفاق في كل دول الربيع العربي علي حده، كما يمكن تصنيف الإخوان انهم المسلم الجيد (المطيع)  الذي يمكن أن يسيطر علي المسلم الرديء (التكفيري).

من جهة اخري فان المنطقة تحتوي على ثلاث قوى أثبت جدارتها، (بغض النظر عن مشروعيتها) مثل الحالة الإسرائيلية بالإضافة إلى  إيران وتركيا في غياب كامل لمشروع عربي. كما أن ثلاثة أبعاد تتحكم في المشهد وتعد وراء ظهور داعش وهي، البعد السياسي حيث الفوضى الخلاقة نظرية أميركية ظاهرها نشر الديمقراطية وباطنها تفتيت الجيوش العربية، مثل جيش العراق وسوريا وليبيا واليمن، ولم ينجح الأمر مع الجيش المصري، خاصة بعد هزيمة الإخوان المسلمين التنظيم الأكثر تنظيما وعمقا حيث اصطدم مع تيار وطني عريض سانده الجيش المصري في مصر... كما أن نداء تونس في تونس كان الصد الذي تكسر عنده مد حركة النهضة.

في ليبيا خرج تيار شعبي بقيادة تحالف القوى الوطنية الذي وفر ماكنة إعلامية مضادة لفيروس المد الإخواني هما قناة العاصمة وقناة الدولية والتي خرج معظم نشطاء التيار الوطني عليهما وتعرف الشارع الليبي عليهم من خلالهما ادى في النهاية لسقوط الإسلام السياسي الليبي في الانتخابات الأخيرة التي جاءت بالبرلمان، مما جعل التيار الإسلامي يخرج للقتال في طرابلس وينتهي  كليا في برقة من خلال إعلان عملية الكرامة وإعادة تجميع للجيش الليبي وفي النهاية خسارتهم لروح الشارع في ليبيا ومصر وتونس.

بالنسبة للبعد الجيوسياسي وهو بعد تستفيد منه إسرائيل. كما أن البعد الاقتصادي يتمثل في أن الولايات المتحدة ليس من مصلحتها أن يبقى في الحكم كل من يفكر في تغيير بيع النفط بعملة غير الدولار، مثلما حاول سابقا صدام حسين ومعمر القذافي. خاصة بعد فك ارتباط الدولار بالذهب منذ عهد الرءيس نيكسون في عام 1971. وأصبحت قيمة 100$ تساوي 3 سنتات ثمن الطباعة. من جهة اقتصادية أخري ايضا فإن امريكا أصبحت دولة مصدرة للنفط وليست مستوردة.

عربيا انتشار داعش في المنطقة واختياره لمناطق النفط البعيدة عن أماكن السكان كان سيقود إلى فصل بين إقليم السكان وإقليم الثروات، وسيؤدي إلى بيع الدول العربية  نفطها بسعر بخس، وربح الشركات النفطية الغربية لقضايا بيع نفطها بالأجل، وسيقود ذلك إلى إعلان إفلاس هذه الدول وانهيارها اقتصاديا لو تم المخطط، بالإضافة إلى ضرب العمق التاريخي للدول العربية من خلال هدم وتدمير آثارها كان آخرها هدم المساجد وحرق المكتبات التاريخية والمدن الأثرية مثل تدمر.

كل ذلك سجل تعاون قطري  ودعم لوجستي ومالي وإعلامي واضح.. تهاونت معه إدارة أوباما/ كلنتون  باعتباره يمثل جزء من مقاربة شاركت امريكا وبريطانيا في رسمها. اليوم الإعلام الأمريكي يعترف بدور قطر في دعم الارهاب فقدت نشرت نيويورك تايمز تقريرا تقول فيه إن قطر ذهبت للعب دور أكبر من قدرتها. مستعينا بموارد موالية ودبلوماسية نشطة.

اخيرا فشلت المقاربة كلها وفي امريكا انتصر ترامب الذي قلب الطاولة علي كل خطط الإدارة السابقة التي يراها قد استنزفت أموال طاءلة من أموال الناخب الأمريكي ودافع الضرائب بينما يزداد الإرهاب ويتمدد ولا ينحسر. وهذا ما يؤكده مؤلف كتاب (مسجد في ميونخ) اين جونسون الكاتب الكندي الذي يرصد في مقال نشر في الوول ستريت جورنال تاريخ العلاقة بين الإخوان والأمريكان ويقول انه تحالف سري بدأ في الخمسينات، تم الاتفاق عل القتال ضد الشيوعية وتهدئة الثوتر في أوربا. وهذا يبرر دفاع وزير الخارجية الأمريكية ريكس تيلرسون في شهادته الاسبوع الماضي امام الكونجرس حيث قال: إن تصنيف الاخوان كتنظيم  بأكمله سيعقد الامور.. فمازال جزء منهن يحتلون مناصب في بلدانهم ونحن نراقبهم ونعيد  النظر بهذه القضية باستمرار.

في الحليفة العجوز بريطانيا نجحت تيريزا ماي وخسر ديفيد كاميرون.. فأصبحت اولوياتها تحت وطأة  طلبات الشارع للخروج من الاتحاد الأوربي ولم تعد ميزانيتها تسمح بالتمدد خارج الجزيرة التي لا تشرق بها الشمس.

من هنا ظهرت مقاربة جديدة للحرب على الإرهاب تقودها دول تضررت فعلا من الإرهاب.. مثل السعودية ومصر وبقيادة امريكا التي قلبت ظهر المجن لحمد وتميم (الا بقدر ما تستنزفه منهم من مليارات) مثل بيع صفقة طائرات حربية بقيمة 12 مليار مؤخرا، في تناقض صارخ وبرجماتية واضحة. وجاء توافق عربي مهم يضم الدول الكبري في الخليج مع مصر نتمني له أن يستمر ويحقق الحد الأدني من الاتفاق العربي.

وهكذا تبددت أحلام حمد وجاء يوم الحساب بعدما ضاقت الاخت الكبري السعودية ذرعا بتصرفات حمد  الطائشة وقبلها مصر التي كانت الجزيرة تشمت في شهداء جيشها وشرطتها وأمنها في سيناء وتهلل للعمليات الإرهابية ضدهم.

اجتمع العرب (السعودية، مصر،الامارات، البحرين والاردن) وقالوا لقطر هذا يكفي.. اخير أصبحت  قطر مطاردة ومعزولة تصلها المعونات من إيران وإسرائيل وأصبح كل من يدور في فلكها مطاردا  مذموما مدحورا ومطلوبا للعدالة.. بعد أن أخذتها العزة بآلاثم ولم تتراجع... خرجت  قائمة (59) العربية للمطلوبين للعدالة بتهمة الإرهاب والذين يحتمون بقطر... ومن المتوقع أن العزلة سوف تطول حتي تستيقظ قطر من هول الصدمة. يحصد حمد اليوم ما قد زرع... وهي نتائج حلم حمد ذات صيف الذي نشر الفوضى والدم  والرعب في أرض العرب.

فوزي عمار

* ملاحظة: هذه قراءة فقط من زاوية الدور القطري في احداث المنطقة.. لا شك أن هناك عوامل وزوايا التقاط أخري يمكن رسم صورة قلمية لها في مقالات قادمة.

أنور | 13/07/2017 على الساعة 23:02
ليث قومي يعقلون
مقال عميق و تشخيص دقيق و أدلة بمؤسسات و كتاب دولين و معروفين و لكن من يسمع و يعي و يقدر حجم الوضع المأساوي الذي وصلنا له . ؟ ؟ ؟
علي الترهوني | 08/07/2017 على الساعة 08:40
جاك الموت يا تارك الصلاة...
تحصد هذه الدويلة ماأقترفوه حكامها وخاصة (( غضيب الولدين)) والذي لم يحسن الي أبيه ف كيف يحسن الي الغير ...؟؟ المؤامرة كانت كبيرة وكانت هذه الدويلة جزءا أساسيا بأموالها الضخمة وآلة دعايتها الجهنمية الشيطانية...ولكن ليس دائما تسلم الجرة فأن الوقت واللاعبين قد يتغيرون فجأة وهذا ماحدث في المسرح الدولي ...الحمد لله جاء الوقت لنري فيه نحن الليبيون ان دماء الشهداء وعشمنا لم يذهب هباء وان دويلة قد بدأت تدفع ثمن جرائمها وان الله يمهل ولا يهمل ..سبحان الله وبحمده...الحمد لله كثيرا ...
آخر الأخبار