أهم الأخبار

رحيل آخر أباء الاستقلال المناضل الوطني الاستاذ على رجب المدني

د. أحمد إبراهيم الفقيه | 2017/06/30 على الساعة 22:06

انتقل الى رحاب الدار الاخرة اخر اباء الاستقلال والعاملين على تحقيقه قبل انجازه واعلان يوم تاسيس الدولة الليبية يوم 24 ديسمبر عام 1951 الاستاذ على رجب المدني، رئيس حزب الاتحاد المصري الطرابلسي، عن خمسة وتسعين عاما، فهو من مواليد مطلع العشرينات الا انه استهل حياته مبكرا فقد كان يلقى الدروس في جامع شائب العين منذ عام 1937، وعندما انتهت الحرب العالمية، ووقعت ليبيا تحت الحماية البريطانية في مطلع عام 1943 باشر منذ ذلك الوقت النضال السياسي من اجل ان تنال ليبيا استقلالها، وكان فاعلا في كل مراحل التاسيس السياسي للاحزاب وشارك مع صديقيه على الفقي حسن واحمد الفقي حسن في انشاء اول  الاحزاب السياسية في الاربعينات الحزب الوطني قبل ان يتحول الاستاذ على الفقي حسن الى تاسيس حزب الكتلة لتشعب القوى السياسية ورغبتها في الاستقلال باحزاب تعبر عن الوان الطيف السياسي في ذلك الوقت،  وكان قد سمى في تلك الفترة زعيم الشباب، لانه كان خطيبا مفوها قادرا على تحريك المظاهرات التي ينخرط فيها الشباب، وكان كبار الزعماء من امثال بشير السعداوي ورمضان ميزران يخطبون وده ويحاولون جذبه الى صفهم الا انه كان اكثر تشددا من الجميع، وسعى لتاسيس حزب يقوده، اسماه الاتحاد المصري الطرابلسي، وقد شرح لي سبب انشاء الحزب وسبب التسمية، قائلا ان احدى الاسباب التي يستخدمها المستعمرون كذريعة لمنع الاستقلال عن ليبيا هو انها لا تملك من الموارد ما يكفي لتاسيس دولة تستطيع ان تصرف على جيش ومؤسسات امن  وتعليم وصحة ومواصلات وغير ذلك من خدمات، فاراد هو وبعض اخوانه، مؤيدين من السيد امين الجامعة العربية عبد الرحمن عزام، ان يقطعوا الفرصة امام الغرب وتقديم  ما يبطل هذه الحجة، فمصر كانت في ذلك الوقت دولة ذات امكانيات اقتصادية معترف بها، فاقترح ان هناك دولة عربية مستعدة للدخول في اتحاد كونفدرالي مع ليبيا وستتولى هي الانفاق على بناء اجهزة الدولة فلا سبب يمنع من منح الاستقلال الى ليبيا بحجة انعدام الموارد، وسالته عن لماذا اسمى الحزب الاتحاد المصرى الطرابلسي وليس الليبي، وكانه يترك برقة وفزان خارج الاتحاد، فقال انه اراد ان يتجاوز التسمية التي اطلقها الاستعمار الايطالي على بلادنا وهي ليبيا ويعود الى التسمية التركية وهي ايالة طرابلس فمعنى الطرابلسي هنا هي الليبي لان الايالة تشمل ليبيا بجنوبها وشرقها وغربها.

معلوم انه كان احد اقدم اعضاء مجمع اللغة العربية لمصر، بقرار من الرئيس عبد الناصر، عندما اتخذ مواقف مؤيدة لمصر واقام بها فترة من الوقت بسبب وجود خصومة بينه وبين احدى حكومات العهد الملكي، بدأ عضوا مراسلا ثم صار عضوا كامل العضوية، بعد ان توفى صديقه وزميله الاستاذ المرحوم  على الفقي حسن، كما كان نقيبا مؤسسا لنقابة المحامين في ليبيا.

ويطول الحديث عن الراحل الكريم الذي غادر عالم الاحياء نهار اليوم، وقد تركته في فترة ماضية وهو يستعين باحد الصحفيين لكتابة مذكراته اثناء وجوده في مصر، فلعله انتهى من انجازها لتكون بالتاكيد مرجعا لمرحلة فاصلة من تاريخ ليبيا عليه رضوان الله، وقد كنت كتبت في صحيفة الاهرام منذ ستة عشر عاما مقالا عن الاستاذ على رجب المدني، انقل فيه صفحة من صفحات جهاده من اجل دعم استقلال البلاد، انقل للاصدقاء نصه هنا، وخالص العزاء لاولاده وبناته واحفاده وسائر اعضاء اسرته  وانا لله وانا اليه راجعون.

د. احمد ابراهيم الفقيه

مشهد صغير من زمن كبير

د. احمد ابراهيم الفقيه

(صحيفة الاهرام  20121)

كلما تراكمت سحب الهموم وضاق الصدر بأحوال هذا الزمان، أسرعت لاجئاً إلى رموز الماضى، أبحث لدى أباء الحركة الوطنية ممن ما زالوا على قيد الحياة، عن عزاء وسلوى، وأستمد من قوة عزائمهم، عوناً روحياً ومعنوياً، يعيد لى الثقة فى الناس والحياة٠

أحد هؤلاء الشيوخ الذين ألجأ إليهم، أستاذنا على رجب المدنى، عضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة، الذى لعب دوراً مهماً فى تأجيج الشارع السياسى خلال أربعينيات القرن الماضى، وقد حكى لى فصلاً صغيراً من فصول الكفاح السياسى الذى خاضه مع أبناء جيله فى تلك المرحلة التى سبقت رحيل المستعمرين، إذا كان مصير ليبيا مطروحاً على هيئة الأمم المتحدة، وكانت هناك لجنة دولية تستعد لإجراء استفتاء بين أبناء الشعب الليبى عما إذا كانوا يريدون الاستقلال أو استمرار الحماية الأجنبية وكانت المؤامرة التى نسجتها الدول الغربية، تقضى بأن يتم تقسيم ليبيا بين بريطانيا التى ستستمر فى احتلال إمارة برقة شرقاً، وفرنسا التى ستواصل احتلال فزان جنوباً، وإيطاليا التى ستستأنف احتلالها لطرابلس باعتبار أن نسبة كبيرة من سكانها أضحوا من الإيطاليين، ونشطت الدول الاستعمارية، وبينها إيطاليا، فى وضع البرامج التى تستميل بها قلوب المواطنين، بأن أقامت والولائم، ونصبت السرادقات التى تقدم الطعام مجاناً، قائلة فى دعايتها، أن ليبيا لا تملك الموارد والإمكانيات التى تؤهلها لإدارة نفسها وإعالة شعبها، ومن الخير لها أن تترك لهذه البلدان الغنية مسئولية إدارتها.

وتوصل قادة الحركة الوطنية، وعلى رأسهم الأستاذ المدنى، إلى الفكرة التى يمكن أن تجهض المؤامرة، وهى الحصول على فتوى من شيخ الأزهر، تنص على تكفير كل مواطن ليبى يناصر سلطة الاحتلال ضد استقلال بلاده. وتطوع الأستاذ المدنى، الذى يعرف مصر ولديه علاقات ببعض رجالها، باختراق الح صار واجتياز الحدود وجلب هذه الفتوى من الأزهر الشريف، حيث كان ممنوعا من الصرف، وقد صادر الحاكم البريطاني جواز سفره، وفى مغامرة تصلح لأن تكون موضوع "فيلم سينمائى" خرج لتنفيذ المهمة، وارتدى عباءة ثقيلة يخفى بها هيأته وملامحه، وركب الحافلة باتجاه مصر، ولكى يتجنب إحدى نقاط التفتيش كان لابد أن يتوقف فى مصراته، ليتدبر وسيلة نقل أخرى، وهناك عند المحطة وجد عوناً من أعوان الشرطة، يرقب الراكبين والهابطين، وبدل أن يستسلم لليأس ويعتبر أن المهمة قد فشلت، بعد أن كشفه الرجل الأمنى، بادر لتحيته وأطال الحديث معه، حتى سمعه يقول من باب اللياقة "تفضل معنا للعشاء"، فلم يتردد الأستاذ المدنى فى قبول الدعوة، ورغم دهشة الرجل الذى لم يكن يتوقع هذا الرد، إلا أنه لم يعد بإمكانه ان يسحب دعوته وأثناء العشاء أبلغه الأستاذ المدنى بالمهمة التى يعتزم القيام بها قائلاً بأن حلم الحرية الذى مات من أجله مئات آلاف الشهد اء، يمكن أن يضيع ببلاغ منه للسلطات البريطانية، حتى استمالة إلى صفة، وحرك نخوته، وضميره الوطنى، فسكت عن الإبلاغ عنه، ولم يتردد فى تدبير وسيلة مواصلات تقله إلى الجبل الأخضر حيث كان فى انتظاره مجاهد من شيوخ البادية، دبر له ركوبه تقطع به بقية المشوار، كما دبر له رخصة راعى أغنام، تؤمن له عبور الحدود إلى مصر، وهكذا قضى أسبوعاً ينام فى الحظائر، ويختفى من الدوريات الأمنية بين أغنامها، حتى وصل إلى القاهرة، ومضى فى التو  الى مكتب شيخ الأزهر، وعندما وجد أن رجال مكتبة، لا يستطيعون استيعاب الرسالة التى جاء من أجلها، أو فهم الطبيعة العاجلة لمهمته، تركهم وذهب يبحث عن بيت عرف أن شيخ الأزهر كان معزوماً لتناول طعام الغداء مع أصحابه، ودخل مع المدعويين واقترب فى أثناء الغدء من مجلس الشيخ، ودون اعتبار لما يمكن أن يقوله أهل البيت عن هذا المتطفل الذى استحوذ على الضيف الكبير، شرح له موضوع الرحلة التى قام بها، وأمل الشعب الليبى فى هذه الفتوى التى ستكون اكبر ضربة للمستعمرين، وفى غضون أيام قليلة كانت الصفحة الأولى من "الأهرام" تحمل فتوى شيخ الأزهر التى تقضى بتكفير كل مسلم يشارك فى تمكين دولة أجنبية من احتلال بلده الإسلامى، وعاد الرجل بالفتوى فى جيبه، غير خائف هذه المرة من الاعتقال أو غدر الوشاة، لأن الفتوى صارت الآن مطبوعة فى مئات آلاف الإعداد، ينقلها كل راحل إلى ليبيا، وسرعان ما تحولت إلى منشورات تملأ الشوارع، وعناوين للصحف الوطنية، وكلمات مدوية على ألسنة الخطباء، ترددها مكبرات الصوت فى المنتديات، والاجتماعات العامة، وتعود فى رجع الصدى، قائلة أنه كافر كافر كافر، كل من يصوت لغير الاستقلال أو يطالب بوصاية الإنجليز والفرنسيين والطليان.

ولم يسجل الوفد الدولى، صوت مواطن واحد، يخرج على الإجماع الذى يطالب بالاستقلال، رغم كل الموائد التى تفنن الطهاة الإيطاليون والإنجليز والفرنسيون فى تحضيرها للشعب الليبى... تحية إكبار وإجلال لكل آباء الحركة الوطنية ومجاهديها وللأزهر الشريف وشيوخه، وتهنئة للأستاذ على رجب المدنى بعيد ميلاده الثمانين.

محمد بوسنينه | 06/07/2017 على الساعة 09:56
تصويب
ما اقله المرحوم عن التسمية ليس صحيحا ، ففي تلك المرحلة كانت برقة تعمل منفردة وطرابلس تعمل منفردة والإدارتين العسكرتيين خير دليل علي ، وعلي رجب أحد الموقعين علي مذكرة مرسلة الي الخارجية البريط\انية بتحديد الشخصيات المخولة بالحديث بإسم طرابلس الغرب وترفض الإعتراف بأي شخص حاول التنسيق مع برقة ، يظهر تقرير أمني بريطاني أن (عراكا) نشب بين المندوب المصري في مجلس ادريان بيلت (كامل بيك سليم) ومندوب برقة (علي اسعد الجربي) حيث هام مندوب مصر برقة وأميرها والحادثة شهيرة فكان أحد الحضور هو المرحوم علي رجب الذي قفز هاتفا لمصر ومندوبها ، اقفلت صحيفة الحزب مرتين لنشره واعادة نشرها لمقالة كتبها ابراهيم الباروني احتوت علي سباب وشتم وكلمات نابية لشخص الأمير ادريس ، أبعد رئيس تحرير الصحيفة (علي المشيرقي) لأنه يحمل الجنسية التونسية . رحم الله رجال الإستقلال فرغم خلافهم وخلافنا معهم كانوا أفضل من رجال اليوم
عبد الله | 05/07/2017 على الساعة 23:53
شكراً أيها الكاتب المحترم...
شكراً سيادة الكاتب المحترم على التعريف بهذه الشخصية الفذة التي لعبت دوراً مهماً في الحياة السياسية في فترة حرجة من تاريخ ليبيا، للفقيد الرحمة ولأهله وأصدقائه جميل الصبر والسلوان...
عادل الغرباني | 01/07/2017 على الساعة 11:49
يحيا الاستعمار
وهادا نحن نري حقيقة ان الشعب الليبي لا بمكن ان بعول نفسه وان يبني وطن يعيش فيه الجميع حياة حرة كريمة ، نعم ونقولها بكل صراحة ومرآة لقد كان المستعمر ذَا بعد نظر ولكن جهل الشعب الليبي وعشقه للشعارات المستوردة من الجيران الفاشلين سبب النكبة التي نعيشها الان وستعيشها الأجيال القادمة عندما تعاني المجاعة والفاقة بعد نضوب النفط المتوقع في 2043 تاريخ انتهاء عقود لامتياز التي وقعها القدافي مع شركات النفط الأجنبية ، كان الله في عون الأجيال القادمة فلا نفط ولا ماء ولا مطر ، ولا حول ولا قوة الا بالله ،
آخر الأخبار