أهم الأخبار

قطر الليبية!

أحمد الفيتوري | 2017/06/29 على الساعة 09:24

(1)

السيد عبد المنعم الهوني الرئيس الاسبق للمخابرات الليبية في حوار أجريتهُ معه ونشرتهُ بجريدة "ميادين" غب ثورة فبراير2011م، ذكر لي أن أمير قطر السابق "حمد آل ثاني" بعث له يطلبه، وأنهما حين التقيا سأله قائلا: أنت تعرف معمر القذافي أكثر منى فهل الرجل عاقل؟، أجبتُ متسائلا ما الأمر أيها الأمير؟، فقال: لقد جرى أعلامي أن طائرةً ليبيةً في أجواء البلاد لا تريد أن تُفصح عن هوية من تحمل، ثم اذا بها تحمل القذافي وابنه، استقبلتهما في بيتي وإذ بي أفاجأ بأنهُ جاء خاطبا لابنتي لابنه خميس من كان برفقته، ارتبكت وحين علمتْ "موزة" طلبت أن أترك الأمر لها، وكأم تملصتْ من هذا الطاريء الطائر...

كانت "موزة" قد عاشت في عقد الستينيات بمدينة بنغازي، وقد عمل والدها كمقاول هناك، وذلك حدث إثر خلاف للأسرة مع العائلة الحاكمة.

وفيما بعد قامت علاقة جيدة بين "القذافي" و"حمد" في أغلب الأوقات، ولهذا عبر "القذافي" عن سُخطه حين انحازت "قناة الجزيرة" إلى جانب ثوار فبراير 2011م وعملت ضده، ولم يستوعب الموقف أبدا. والحقيقة التي يعرفها "القذافي" جيدا لكنه كعادته أبى أن يستوعبها هي أن "قطر حمد" مشروع مختلف في المنطقة منذ انقلاب "حمد" على أبيه: "حمد بن خليفة بن حمد بن عبد الله بن قاسم بن محمد آل ثاني (1 يناير 1952)، أمير دولة قطر السابق، تولى الإمارة في 27 يونيو 1995 بعد قيامه بانقلاب أبيض على والده أمير دولة قطر آنذاك خليفة بن حمد آل ثاني حتى تنازله عن الحكم لابنه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في 25 يونيو 2013م“. (ويكيبيديا)

والملاحظ أن المُشترك بين "القذافي" و"حمد" كثير مُبتدأه أنهما شخصية انقلابية، وخبرهُ أنهما جاءا في لحظة مفصلية في المنطقة بمنطق انقلابي، وتأدية دور مفارق لإمكانيتهما الشخصية وإمكانية البلاد التي سيطرا على السلطة فيها، وأنهما شخصية محورية وعالمية تمظهرا كما ممثلي هوليود، واتخذا من "صوت العرب" - ترانزستور جمال عبد الناصر للسيطرة على وجدان العرب واستبعاد عقله -، اتخذا من ذلك القدوة والأيقونة، فعُرف "القذافي" بإذاعة "صوت الوطن العربي" التحريضية، وقطر "الجزيرة" المحطة التلفزيونية"، التي بسببها تناقلت أخبار على أن "بوش الابن" فكر في قصف قطر بالقنبلة النووية الأمريكية الثالثة!!!.

وهذا ما عزز علاقة مركبة بينهما فتارة يعملان معا لمواصلة المهمة الانقلابية في المنطقة، وتارة يتنافسان في هذا حتى الاقتراب من القطيعة خاصة ان سُمح مرة لـ "الجزيرة" بتقديم معارض ليبي في أحد برامجها ما كان نادر الحدوث. ومن مثل هذا أن "يوسف القرضاوي" هبَ مسرعا إلى "القذافي" عقب نجاح انقلابه -هذا ما ذكره في مذكراته-، وقد رأي أن "القذافي" من قادة الإسلام السياسي مثله، وهذا ما فعله مع "الأمير حمد" من جعل قطر القاعدة القطرية لدولة الخلافة.

(2)

لم تكن ثورة 17 فبراير 2011م كما ثورات الربيع العربي إلا حدث استثنائي في تاريخ المنطقة الحديث، أما في العالم فإن صداه حاصل حتى اللحظة، وحينها كانت المحطة التلفزيونية الأبرز في المنطقة في الحدث الذي أربك قادة المنطقة والشرطة الدولية أمريكا والدول الكبرى الأخرى، هنا برزت "قطر حمد"، "الأمير حمد" الذي كأنه "تشي جيفارا الربيع العربي" جعل من شبه الجزيرة الصغيرة -المنبثقة جغرافيا من جزيرة العرب-قاعدة ثوار الربيع العربي كما هي تضم أكبر قاعدة أمريكية في الخارج.

هذه القاعدة أمست قبلة "الإسلام المسلح، وغدا "الأمير حمد" ثم خلفيته "تميم" حماة هذا "الإسلام"، ولذلك كان لـ "قطر" الصدارة في المساهمة من أجل سيطرة "جماعات الإسلام المسلح" على الأوضاع في ليبيا، وقد حدث أن هاجم "عبد الرحمن شلقم" و"محمود جبريل" وغيرهما هذا الدور "القطري".

"قطر" غدت محجا و"الاقليم القاعدة" - باصطلاح نديم البيطار للمشروع القومي العربي - للمشروع الإسلامي المسلح وهذا تحت مظلة الولايات المتحدة الأمريكية التي "قطر" القاعدة الإقليمية الكبرى، ومع فشل اخوان ليبيا في الحصول على دعم شعبي في انتخابات ثلاث وفشلهم الذريع عكس ما حصل لـ "إخوانهم" في مصر وتونس، مع هذا الفشل المُدوي كان "الإسلام المُسلح" قد وجد المبرر لاستخدام السلاح - "الجهاد المقدس" - الذي كانت "قطر" قد زودته به منذ الأيام الاولي لثورة فبراير لاستخدامه ضد "القذافي" من بات العدو الأول" ثم ضد خصومهم من جاء بهم صندوق الاقتراع في 7-7-2012م.

"قطر" قاطرة اجهاض الربيع العربي، والأن يبدو أنها قامت بالمهمة على أكمل وجه، و"ما بعد داعش" مهمة أخرى، كما أُخرج "الأمير حمد" من الواجهة ووزير خارجيته عراب إسرائيل "حمد بن جاسم" في المرحلة الاولى، فإنه يبدو على "تميم" فتح الباب لما بعد داعش: هل هذا يعني أن "ليبيا" ستُفتكُ من الأسر؟…

أحمد الفيتوري

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار