أهم الأخبار

الحلم الأمريكي والكابوس القطري

سالم العوكلي | 2017/06/07 على الساعة 20:55

* (سبق نشر هذه المقالة ببوابة الوسط بتاريخ 7 ديسمبر 2015)

خطأ دويلة قطر الأكبر من حجمها بآلاف المرات كونها تضع كل بيضها في السلة الأمريكية، تلك السلة المثقوبة الذي كم تكسر فيها بيض الأصدقاء، مع أن مسألة الصداقة غير واردة في حكمة السياسة الأمريكية التي تقول "من ليس معنا فهو ضدنا" وبالتالي فليس أمام الآخرين سوى خيارين: إما أن يكونوا أعداء أو عملاء، وبأي حال من الأحوال ليس من الحكمة أن تعادي دولة كل محيطها من أجل تنفيذ سياسات دولة تبعد عنها حضارياً سنوات ضوئية، وجغرافيا عشرات الآلاف من الأميال، مقابل حماية هي في أخلاقيات أميركا مرتبطة بمصالح عادة ما تكون مؤقتة، لأن عملاء أميركا المتنكرين في شكل حلفاء كثيرا ما يتغيرون وحسب الظروف والمستجدات، ويعتمد منهجها الموضوعي على حرق العميل حين تفوح رائحته، والقذف به في القمامة حين تنتهي صلاحيته ولم يعد قادرا على تحقيق مصالحها. وليس ببعيد إعطاؤها صدام حسين ترخيصا ليغزو الكويت الحليفة كي تضرب في الوقت نفسه؛ العصفور الاقتصادي الكويتي المغرد في أماكن محظورة، والعصفور العسكري العراقي الخارج متغطرسا من انتصاره على الجار الفارسي، وفي النهاية لاحقوا صدام في حفر العراق بعد أن خاض بالنيابة عنهم حرب عشر سنوات على إيران دفع فيها شعبه أكثر من مليون قتيل.

وفي جميع الأحوال لن تكون صداقة شيوخ قطر وشيخاتهم في مستوى تلك الصداقة وذاك الحلف الذي كان بين شاه إيران وساسة الولايات المتحدة الذين سحبوا البساط الفارسي من تحت أقدامه حين فاحت رائحته، وكل ما فعلوه عرفانا بجميله أن وفروا له ملجأ آمناً. ولن تكون أكثر عائداً من حليفها القوي في منطقة الشرق الأوسط، حسني مبارك، الذي وضع هو الآخر بيضه كله في السلة الأمريكية، ولم يجد في النهاية سوى القشور المتناثرة على عتبات قصره حين أمره الرئيس الأمريكي بالتنحي فورا ليجد نفسه خلف القضبان هو وولي عهده وأسرته كلها، ولن تكون قطر مثل الحليف العضوي نورييجا الذي وصل لأن يصبح عضوا في المخابرات الأمريكية ثم لاحقه الأمريكان حتى غرفة نومه وحملوه مكبلا إلى مصيره المجهول إلى الأبد ليخرج فجأة من الخارطة السياسية في بنما وفي كل مكان، ولا حليفا مثل ماركوس الفلبيني الذي كان وسادة التعب الأمريكي في شرق آسيا واستراحتها التي تلتقط فيه أنفاسها من ملاحقة العدو الأحمر.  وحتى المليارات المكدسة لا تنقذ المراهنين بها حين تحين ساعة استبدال الثياب القديمة، وإلا لكانت أنقذت القذافي أغنى حاكم في العالم من مصيره المأساوي الذي لاقاه عن طريق حلفائه الذين عاد إلى حضيرتهم أخيرا كنموذج تائب، والذي سلم أمريكا كل مخزونه النووي في ساعات لينقذها من فضيحة تدخلها في العراق بحجة امتلاكها لأسلحة الدمار الشامل الكاذبة. القذافي الذي كان قابعا في معقله بباب العزيزية يعطي الملايين لزائريه من كل حدب وصوب، كما فعل الشيخ حمد ويفعل الآن وريثه تميم، ويضخ أسلحته في كل اتجاه ليشعل حركات التمرد والحروب في مناطق مختلفة من العالم.

لا صديق دائم لأمريكا ولا عدو دائم لها، ومن يأنس لمكرها السياسي كمن يأنس للماء في الغربال، هكذا يخبرنا تاريخها، وهكذا يخبرنا بصراحة نهجها البراغماتي المعلن، ومذكرات مهندسي سياساتها الخارجية.

لم يعد عداء قطر* مع أنظمة سياسية، سابقة أو راهنة أو لاحقة، لكن مع جل شعوب المنطقة التي ترى فيها أحد من يقفون بمثابرة خلف مصائبها، فالشعب المصري، الذي ينجب كل أسبوع ما يعادل الشعب القطري، يكره تدخلها في شأنه، وصداح قناتها الجزيرة بالفتن، ودعمها لجماعات القتل التي تهدد استقراره، والشعب السوري يعتبرها ممن يتحملون مسؤولية قتل ربع مليون ضحية وتشريد الملايين وتدمير كل مقدراته وبناه التحتية، رغم تلك الخطابات الجوفاء التي تحمل نظام بشار الأسد المسؤولية، فنحن لا نختلف عن كونه نظاما قمعيا لكنه كان أحد الحصون المنيعة ضد الإرهاب الذي تصدره السعودية وقطر،وكان يوفر الأمان والاستقرار والاكتفاء الذاتي لكل السوريين المتعايشين من جميع الطوائف والأعراق، ولم يسجل في تاريخ سوريا الحديث سابقة حرب أهلية أو مجاعة أو نزوح جماعي لولا تدخل قطر والسعودية وتركيا بالنيابة عن إسرائيل والقوى العظمى من اجل تفكيك الجيش الثاني المجاور لإسرائيل بعد تفكيك الجيش العراقي، ولا أحد كان يصدق أن تتجرأ دويلة بعمر شعبان عبد الرحيم على دول بعمر التاريخ، لولا اختيارها مخلبا ناعما للقوى الكبرى، وعلى رأسها أمريكا، لتنفيذ أجندات لا يراد بها أن تلصق بوجه أمريكا المليء بندوب التدخلات السابقة والذي وهبها ملمح المجرم المتسكع في الشوارع الخلفية  في المنطقة، وبالتالي المقت الشعبي الواسع.

الشعب الليبي يكره قطر ويعتبر تدخلها السافر في شأنه مسؤولاً عن كل ضحاياه من الشباب والأطفال الذين يموتون يوميا بأسلحة وملايين قطر المسمومة التي تصب في الأرض الليبية، وبدعمها  المعلن لأمراء الحرب الذين اكتسبوا خبرة القتال في جبال تورا بورا. وحتى أسرتها من دول مجلس التعاون الخليجي مرتابون من سياساتها المهددة لسلام الخليج نفسه. ولن يشفع لها وساطاتها المشبوهة بين أطراف نزاع مختلفة، والتي تزيد من الشبهة العالقة بسياساتها الخارجية، وإلا ما معنى أن تكون الوسيطة بين لبنان وجماعات الإرهاب في سوريا لتبادل الأسرى، إلا إذا كانت لها الكلمة العليا على هذه الجماعات التي وضعها المجتمع الدولي في قائمة الإرهاب؟ وهل من حكومة تملك الكلمة العليا والأمر على جماعات خارجة على الأعراف والقانون إلا إذا كانت تدعمها، وما السر خلف استخدام أمريكا لها كوسيط أساسي في التفاوض بينها وبين طالبان؟ إلا إذا رأت فيها كل مقومات العميل المزدوج الذي اخترعته أفلام جيمس بوند المنتجة من قبل البنتاغون.

العالم وخططه تتغير يوما بيوم، وفق ما يستجد على سطحه من متغيرات، تضع السيناريوهات البديلة في حالة تفعيل فوري كالضغط على زر آلة، فأي ملاحظ يرى أن أمريكا تُخفض الآن درجة اهتمامها بمنطقة الشرق الأوسط، فمنذ فترة قليلة كان يعني التعدي على نفط العراق أو نفط ليبيا تعديا على أمنها القومي، والآن لا تهتم بهذا المخزون وهو يقع تحت قبضة الجماعات المتطرفة والميليشيات ويخرج من السوق، بل أن أسعار النفط تتهاوى بقدر انحسار نفط الشرق الأوسط، لتصبح الأوبك منظمة هامشية تشبه اتحاد كرة مضرب أفريقي.  ويرجع هذا التراجع إلى متغيرات جوهرية أهمها دخول الإنتاج الهائل من النفط الصخري الأمريكي إلى السوق والذي سيغنيها عن نفط الشرق الأوسط، وبالتالي يمنحها حرية أكبر في تحالفات سياسية جديدة، تبدو معالمها من محاولة تصفية ملف إيران النووي، بحماس أمريكي وحنق خليجي، لتكون إيران المروضة على رأس هذه التحالفات الجديدة، لأن العقلية الأمريكية تفضل عدوا قويا على صديق هش ومتملق. ستكتفي أمريكا ذاتيا من النفط والغاز الصخري على مدى عقدين كاملين كما يقول الخبراء، وستترك حماة الحرم الأمريكي الثالث في صحراء الخليج عراة من الحماية وفي مهب التغيرات التي ستشهدها منطقة تتنازع فيها أكثر من عشر قوميات رئيسية وعشرات الطوائف . حينها ستبقى قطر يتيمة على رصيف مهجور كلقيطة تخلت عنها مرضعتها بعد أن ورطتها في أحقاد مع كل الجيران، لأن قطر مجرد قطرة في محيط التلاعبات السياسية والأمنية بمنطقة الشرق الوسط، لكنها قطرة سامة . أقولها، ولا أتمنى ذلك للرعية القطرية الطيبة، ثمة مصير لا يطمئن، يتعلق بوجود هذه الدويلة على الخارطة، إذا لم تعد عودة الابنة الضالة إلى حضنها الطبيعي في المنطقة وتصلح ما خربه طيش المراهقة السياسية من علاقات طبيعية مع العائلة والجيران.

سالم العوكلي

* استخدمت اصطلاح (قطر) في الوقت الذي من المفترض أن استخدم قادة قطر أو حكومتها أو شيوخها الذين يديرون سياستها وليس شعبها، ولكن ما يرسخ في ذهني أنها إقطاعية نفطية أو غازية (كما كانت ليبيا سابقا) تملكها عائلة بكل من وما عليها، لذلك فمفهوم الشعب والحكومة أو المؤسسة ليست واردة في مجتمع يتكون من عائلة راعية ورعية. وتجاوزا استخدمت اصطلاحات مثل دولة أو دويلة.

علي الترهوني | 11/06/2017 على الساعة 11:06
قطر والعالم...
منح الله هذه البلدية ((قطر)) ثروات ضخمة هائلة ومقارنة بعدد سكانها الاصليين الذين لايتجاوز عددهم ربع مليون فهي أغني دولة في العالم ويعيش سكانها رفاهية مابعدها رفاهية ولكن نزغ الشيطان واعوذ بالله من الشيطان الر جيم هو الذي جعل هذه الدويلة ومعها اعوانها من قناة اعلامية شيطانية وخبراء ومستشارين من كل انحاء العالم تتدخل في شئون جيرانها ثم في شئون العالم وكأنها اسرائيل ..؟؟ لقد قامت قطرة بتنفيذ سياسة صهيونية لتقسيم وتدمير البلاد العربية حسب الاجندة الموضوعة لها وذلك بتوفير الدعم المالي والاعلامي واللوجستي وغيره ...ان تدمير ليبيا و سوريا واليمن والبحرين والتدخل في شؤن السعودية والامارات ومصر وتونس وافريقيا هي سياسة امريكية صهيونية تهدف الي هدر ثروات العرب في شراء السلاح لمحاربة بعضهم ثم القيام باصلاح مادمرته اسلحتهم من بنية تحتية في هذه الدول ويبقي الشعب حائرا و جائعا لعقود طويلة ضمانا لامن واستقرار اسرائيل ...شكرا للكاتب علي مقالته المميزة ولموقع المستقبل ايضا ..
غومة | 08/06/2017 على الساعة 20:55
التخلف الحضاري يعطي فرصة للموءمرات ان تلعب دورها في تضليل الناس ومثقفيهم...!
الم يخطر عليك المثل القاءل: "الذبانة ما تقتلتش لكن تدره الكبد!" هذه الضجة والصخبة على دويلة تابعة وزبونية، في غير محلها؟ قطر عبارة عن كبش فداء! مشكلة العرب اكبر وأعمق من سياسة دويلة قطر. دولة قطر لم تسبب كل هذه الاظطرابات وكل الماسي التي تمر بها المنطقة. انها أزمة حضارية. ما يسمون أنفسهم بالمثقفين لا زالوا حبيسي نطرية الموءامرات الدولية والأمركية بشكل خاص. لولا الجهل والتخلف والانفجار السكاني مع عدم وجود اقتصاد يذكر او سياسات عملية وحكيمة لمحاولة مواجهة الأزمات، المنطقة كلها لم تقع فريسة سهلة للسياسات الكولونيالية-الجديدة والامبريالية القديمة: فرق واحكم، وانشر بينهم النعرات الطائفية والعرقية حتى يستنزفون ما لديهم من موارد وبالتالي لا يدركون ما يحيك بهم. على المثقفون العرب ان لا ينجروا وراء هراء الموءمرات وان يفرقوا بين الظواهر والاسباب. فعلاج الأمراض لا يمكن الا عندما تشخص الأسباب وتجد لها العلاج المناسب. العرب محتاجين لثورة تنقلهم الى العصر الحديث؟ كل عمل اخر مضيعة للجهد والوقت! شكراً. غومة
رقيب محايد | 08/06/2017 على الساعة 01:56
الدنيا مصالح...
و هل هناك دولة واحدة من دول العالم لها صديق دائم أو عدو دائم؟ و مع ذلك، فإنه من الثابت جدا أن الولايات المتحدة حليف يعتمد عليه.
آخر الأخبار