أهم الأخبار

تركيا بين "وادي الذئاب" و "رجال" السلطان..!!

إبراهيم محمد الهنقاري | 2016/07/18 على الساعة 10:30

يعرف كل أصدقائي وكل من يعرفني والكثير ممن يتابعون ما اكتبه في الصحافة الورقية اوالالكترونية منذ ما يزيد عن ستين عاما انني من اشد المعارضين للانقلابات العسكرية ولتدخل الجيش، اي جيش، في ما لا يعنيه من شؤون السياسة والحكم. وهذا موقف مبدئي لا ولن أحيد عنه ما حييت ومهما كانت الظروف. فانا مواطن مدني يؤمن ايمانا راسخا بالديموقراطية وحقوق الانسان وبقيم الحق والخير والجمال التي تعلمتها من دراستي للفلسفة وبان الحكم حق اصيل ومقدس  للشعب لايجوز ان تسرقه العساكر اوالمليشيات اوالعصابات المسلحة بايةٌ حجة كانت، حتى أصبحت تلك المبادئ والقيم هي مصدر الإلهام الرئيسي لأمثالي في كل ما يقولون اويفعلون. فلا مجال هنا لا للتأويل ولا لسوء النية ولا لتحميل هذا الحديث ما لا يليق وما لا يحتمل الا من اراد ان يتجنى فليتجن ما بدى له.!!
اما بعد، فان الاحداث الدامية والمثيرة التي جرت في تركيا خلال اليومين الماضيين اعادت الى الذاكرة اثنتين من المسلسلات التركية المثيرة ايضا والتي شدت اليها ملايين المشاهدين داخل تركيا وخارجها كما شدتها انباء "الانقلاب" اًو "محاولة الانقلاب" الاخيرة. أولهما هوذلك المسلسل التركي الطويل"وادي الذئاب"وابطاله علمدار  وميماتي وإسكندر. وثانيهما هو مسلسل "حريم السلطان" وابطاله وعلى راْسهم السلطان سليمان والوزير ابراهيم باشا والشيطان سنبل آغا.!!
ولان الذكرى تنفع المؤمنين فقد تذكرت، لأخذ العبرة، هذين المسلسلين الكبيرين وانا اتابع الاحداث الدراماتيكية التي جرت في دولة الخلافة الاسلامية سابقا خلال اليومين الماضيين وفيها الكثير من المواقف التي تشبه تلك التي شاهدناها في المسلسلين الكبيرين من الاكاذيب والمؤامرات والدسائس والدماء. ونظرا لتغير الزمان والمكان فانه لم يكن هنالك مجال "للحريم" والله اعلم، للقيام  باي دور يذكر في المسلسل التركي الجديد موضوع هذا الحديث فكان لابد ان يكون الدور هذه المرة "لرجال" السلطان!! وليس لحريمه . ومن هنا جاء عنوان هذا الحديث.
شهدت تركيا الحديثة  اول انقلاب عسكري يوم ٢٧ مايوعام ١٩٦٠حين انقلب الجيش على حكومة الحزب الديموقراطي المنتخب برئاسة عدنان مندريس الذي شنق بعد ذلك بعد محاكمة صورية بتهمة الخيانة العظمى هووعدد من وزرائه ورفاقه. وترسخ في اذهان المتابعين للشان التركي منذ ذلك الوقت ان الجيش التركي هوالوصي عَلى تراث اتاتورك اوابوالاتراك المتمثل في حزب الشعب الجمهوري وان من اول واجبات هذا الجيش هوالإبقاء على تركيا جمهورية علمانية كما ارادها المؤسس والزعيم مصطفى كمال اتاتورك.
ثم جاء "انقلاب المذكرة" بعد ذلك بأحد عشر عاما يوم ١٩٧١/٣/١٢. ولم تنزل الدبابات الى الشوارع في ذلك اليوم وكان يكفي ان يصدر قادة الجيش التركي"مذكرة"فقط  تطالب باستقالة حكومة سليمان ديميرل وبتعطيل الدستور والقانون وتسليم الحكم للعسكر حتى يستجيب الجميع وينتقل الوزراء وكبار المسؤولين طواعية من مكاتب الحكومة الى زنزانات سجون العسكر!!. وكان ذلك الانقلاب هوالاطرف والأقل تكلفة من جميع الانقلابات العسكرية التي عرفتها تركيا وعرفها العالم في العصر الحديث.!!
ثم جاءت ثالثة آثافي الانقلابات العسكرية التركية يوم ١٩٨٠/٩/١٢ بقيادة الجنرال كنعان إيفرين الذي اصبح هوالصدر الأعظم الجديد في تركيا لما يقرب من عشر سنوات. وشهدت تركيا خلال سنوات حكمه ألوانا من القمع لم تعرفها من قبل. ولا ندري أشر اريد بمن في تركيا ام اراد بهم ربهم رشدا من خلال تلك الانقلابات.!
ثم جاء انقلاب"المذكرة"الثاني في ٢٨ فبراير ١٩٩٧ والذي اجبر نجم الدين أربكان على الاستقالة وتم خلاله اعتقال عمدة اسطنبول رجب طيب اردوغان وسجنه.  ومن رحم هذا الانقلاب خرج حزب العدالة والتنمية وزعيمه الحالي الذي تمكن خلال ثلاث دورات انتخابية من الحصول على أغلبية المقاعد في البرلمان التركي واستطاع كذلك الكف من عدوان العسكر على الدستور حينا من الدهر وحقق الكثير من الإنجازات الاقتصادية في تركيا ولكنه أربك المشهد التركي ايضا إرباكا شديدا داخليا وخارجيا وجعل السياسة الخارجية التركية تتخبط وترتكب الكثير من الأخطاء القاتلة احيانا وغير المفهومة في اكثر الأحيان. عانت منها العديد من الدول العربية والأجنبية. ولم تكن بلادنا ليبيا بعيدة عن تلك المعاناة ايضا ولكننا لسنا بصدد الحديث هنا عن اخطاء السياسة الخارجية لتركيا ولا نهدف من هذا الحديث الى انتقاد سلبيات اوبيان ايجابيات تلك السياسة لا بالنسبة لنا ولا بانسبه للشعب التركي.
ولكننا نستعرض فقط وباختصار شديد ونحاول فهم احداث الأيام الاخيرة في هذه الدولة الغريبة الأطوار. فمن دار الخلافة الحاملة لراية الاسلام والداعية الى الله ورسوله كما ينبغي لها ذلك الى دولة عضو في "حلف شمال الاطلنطي" الذي لا هم له سوى قمع الاسلام والمسلمين في كل مكان. دولة تتظاهر بدعم حق الشعب الفلسطيني في استرداد سيادته على كامل التراب الفلسطيني ولكنها تقيم في الوقت نفسه أقوى العلاقات السياسية والعسكرية والاستخباراتية مع العدوالاول للشعب الفلسطيني المسمى "اسرائيل".!! اليست هذه هي تركيا التي لم يفهمها احد. !؟ وليس من السهل ان يفهم احد ما يجري فيها اوان يهضم احد ما يطبخ في مطابخها.!؟
لا شك ان تركيا قد عانت ما عانت من الانقلابات العسكرية المتوالية منذ تولي مصطفى كمال اتاتورك وحزبه العلماني زمام الامر فيها غداة الحرب العالمية الاولى وحتى اليوم ولكنها شهدت في الوقت نفسه فترات من الاستقرار السياسي وتمتعت بحكومات مدنية وصلت الى الحكم عبر انتخابات حرة ونزيهة.
تلك كانت لمحة سريعة عن اهم الانقلابات العسكرية والاحداث السياسية التي شهدتها تركيا. وربما ظن الكثيرون ان صفحة تلك الانقلابات قد طويت الى غير رجعة حتى كانت الاحداث الدامية الاخيرة والتي كانت اشبه بتلك المسلسلات التركية الطويلة والمملة احيانا التي اشرنا اليها. فكيف حدث ذلك!؟. وماهي الحقيقة!؟. اما كيف حدث ذلك، فقد أجابت عن هذا السؤال جميع وسائل الاعلام التي نقلت تلك الإجابة بالصوت والصورة. ويبقى السؤال الاهم وهو"ما هي الحقيقة .!؟"بدون اجابة حتى الان وربما لسنوات قادمة.!!
لاشك ان لدى المراقبين والمتابعين للمسلسلات التركية العديد من الأسئلة حول الاحداث الدامية الاخيرة في تركيا وما سيتمخض عنها من احداث وتطورات قريبة المدى وبعيدة المدى ايضا.
من هو "السلطان سليمان" في الانقلاب اومحاولة الانقلاب الاخيرة.!؟ ومن هوالوزير "ابراهيم باشا" في الانقلاب او محاولة الانقلاب الاخيرة.!؟ ومن هو "سنبل آغا" في الانقلاب او محاولة الانقلاب الاخيرة.!؟ من هو "علمدار" ومن هو "ميماتي" ومن هو "الإسكندر" في المسلسل الدامي التركي الأخير.!؟ هل هم شخوص مختلفة!؟ ام انه قد تم اختصارهم جميعا في شخص واحد تجاوزت قدراته في التمثيل والإخراج هؤلاء جميعا.!؟
قال طرفة بن العبد في معلقته المعروفة: ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ... ويأتيك بالأنباء من لم تزود.!!
ابراهيم محمد الهنقاري

amerina darhopy | 19/07/2016 على الساعة 15:32
تاريخياً - خاضراً
ما يسمى بالانقلاب عسكرياً على ادوات الحكم اصبخ اداة باليه ليس لها اي جدوى فى عالمنا المعاصر، حيث ان المؤسسات العسكريه اصبحت تعتمد كلياً على ادارات المخابرات فى بلدانها والتى بدورها تدير كل ما يمكن التحكم به "ادمياً" وبالتالى ادوات الحكم. فلنأخذ مثلاً دور المؤتمر الوطنى العام الليبي فى ما وصلت اليه ليبيا من افتقار لادوات الحوكمه لخدمة المواطن الليبي ! اعتقد انه قد حان الوقت للمفكرين و الكتاب لايجاد تسميه مناسبه للسيطره على ادوات الحكم للدول (خاصة العربيه). بلا مؤاخذه و للتبسيط سأبداء باقتراح مُسمى " نـغـره " على ان يصاحب ذلك تدارس لاسبابه
الوطني | 19/07/2016 على الساعة 08:41
ديمقراطية الاتراك ..!!
لا احد ينكر ان اردوغان نهض باقتصاد دولته ولكن مقابل هذا المزيد من القمع والقتل والتشريد وحتي الذبح لمعارضيه في دولة تحاول هباءا ان تكون عضو في الاتحاد الاوربي وهو حلم السلطان اردوغان وهو لم و لن يتحقق حاضرا او مستقبلا...الكاتب اصاب في مقاله فأن سياسة تركيا غير مفهومة وغير واقعية احيانا تشوبها الاحقاد الشخصية وتحكمها مزاج السلطان و زبانيته وعلي من يرضي السلطان ؟؟اليوم يطلق النار علي طائرة روسية ويسقطها ويقول لن نعتذر ابدا لانها خرقت مجالنا الجوي وهذا اعتداء واعلان حرب وبعدها عندما شعر بان الدولارات انخفضت في خزينته رجع واعتذر واتصل هاتفيا وارسل البرقيات للسيد بوتين زعيم روسيا وكذلك مع اسرائيل ومع مصر وليبيا التي ذاقت سمومه بعض مدنها ومدن اخري ذاقت حلاوة الكنافة والشاورما التركية...؟؟!!هذه هي ديمقراطية الاتراك العجيبة..
ليبي ليبي | 18/07/2016 على الساعة 12:32
العلم والجهل
العبرة من هذا الانقلاب اننا عرفنا الفرق بين تصرفات شعب متعلم مدني بطبعة لم يرتضى حكم العسكر الاستبدادي كالشعب التركي وتصرفات شعب فبلي بطبعة جاهل متخلف يعشق عبادة الاشخاص كالشعب العربي.
إستفتاء
هل انت متفائل بان ليبيا ستخرج من ازمتها قريبا؟
نعم
لا
نعم ولكن ليس قريبا
+
إعادة
لمتابعة ليبيا المستقبل