أهم الأخبار

احتجاجات تطاوين التونسية.. أحزاب تندد بالعنف الأمني ضد المحتجين وأخرى تدعو للتهدئة

ليبيا المستقبل | 2017/05/22 على الساعة 22:52

ليبيا المستقبل: في منعرح خطير قامت قوّات الأمن التونسي، اليوم الاثنين، بالاعتداء على المحتجين في محافظة تطاوين التونسية، ممّا أدّى الى مقتل الشاب أنور السكرافي وإصابة عشرات بالإغماء وإصابات بجروح أمام مقرّ المحافظة التي تقع جنوب شرق البلاد، حين هبّوا صباح اليوم احتجاجا على الاعتداءات التي طالت يوم أمس معتصمي الكامور الذين تعرّضوا إلى إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع على خلفية مطالبتهم بالتنمية والتشغيل.

وحالما تدوال خبر وفاة المتظاهر، اصدر حزب حراك تونس الارادة، بيانا عبر فيه عن ادانته الشديدة للجوء القوات الامنية إلى استعمال القوّة في فضّ الاعتصام، محذرا السلطات في تونس من مخاطر الزجّ بالمؤسستين الأمنيّة والعسكريّة في مواجهة الشباب المعتصم في تطاوين وعلى امتداد الجهات المهمّشة والمفقّرة والمطالبة باستحقاقات غير قابلة للتأجيل.

وحمّل الحزب الذي يرأسه الرئيس السابق، محمد المنصف المرزوقي، الرئيس الباجي قايد السبسي المسؤوليّة كاملة التى آل إليها الوضع نتيجة قراره بزجّ الجيش في أزمة اجتماعية لا تحلّ إلا بالوسائل السياسية. ولفت الحزب، في بيانه، الى "سياسة التصعيد التي تعمل عليها بعض الجهات الأمنيّة والسياسيّة واللوبيات المتنفّذة والمستفيدة من توتير الوضع والزجّ بالبلاد في أتون العنف بغاية القفز على حقيقة أزمة الحكم الهيكليّة والأزمة الماليّة الاقتصاديّة المنفتحة على الإفلاس والانهيار الاقتصادي"، مجددا "دعمه لاعتصام الكامور السلمي تحت سقف الفصل 13 من دستور الثورة، وتبنّيه لمطالبه ولمطالب مختلف الجهات في التشغيل والتنمية"، داعيا "كلّ القوى الوطنيّة من أحزاب وجمعيّات ومنظّمات للوقوف القوي إلى جانب شباب الكامور واعتبار معركة السيادة على الثروات والاستقلال الاقتصادي ومواجهة القوانين المُمَأسسة للفساد باسم المصالحة الاقتصادية معركة واحدة، والاستعداد لكلّ أشكال النضال السلمي لفرض المطلب المواطنيّ الاجتماعي".

وجددت حركة النهضة، من جانبها تأكيدها على "شرعية مطالب أهالي تطاوين في التنمية والتشغيل وتتفهم تحركاتهم ما دامت سلمية وتنبه الى خطورة الانزلاق الى دعوات الفوضى والعنف والتصادم مع الدولة"، مدينة في ذات السياق، حرق المؤسسات السيادية الأمنية وترفض انفلات التحركات وخروجها عن السلمية بقطع الطرقات وإغلاق المنشآت، كما ترفض توظيف التحركات واستغلال مطالب أبناء تطاوين الشرعية وحماسهم في الدفاع عنها. كما دعت حركة النهضة، في بيان لها، الحكومة الى التسريع بتنفيذ قراراتها لصالح أبناء تطاوين وإبقاء باب الحوار مفتوحا معهم حول بقية المطالب، مطالبة الجميع بالتهدئة واستمرار منطق الحوار، مشددة في ذات الاطار على "أن التنمية والتشغيل مطلب وطني يعني كل شبر من أرض تونس وأن الطريق الى ذلك هو احياء قيمة العمل والمبادرة وتحقيق الاستقرار الأمني والاجتماعي والسياسي".

وتعود احتجاجات تطاوين الى نحو اكثر من شهر، حيث يعتصم سكان في منطقة الكامور الصحرواية للمطالبة بتقاسم أفضل للثروات وتوظيف أعداد من العاطلين عن العمل في حقول النفط في المنطقة. وكانت حكومة يوسف الشاهد، قد عرضت على المحتجين في تطاوين حوالي 1000 فرصة عمل في الشركات البترولية بشكل فوري و500 فرصة عمل العام المقبل ولكن المحتجين رفضوا العرض وطلبوا بأن تكون كل الانتدابات فورية إضافة إلى تخصيص 50 مليون دولار كصندوق تنمية للجهة تدفعه الشركات البترولية.

في هذا السياق، قالت التنسيقية الوطنية للحركات الاجتماعية ان الشباب يدفع اليوم "ثمرة سياسة فاشلة منفصلة عن هموم الشعب تختصر هيبة الدولة في الضرب بقوة على الفقراء والمحرومين والعفو والصلح عن المفسدين"، محملة مسؤولية وفاة أنور السكرافي وما يقع في تطاوين وما قد يقع في جهات اخرى لرئيس الجمهورية خاصة بعد خطابه الأخير الذي دفع الاجهزة التنفيذية للمواجهة مع الحراك الاجتماعي". ودعت التنسيقية الى "محاسبة كل المسؤولين المتورطين سياسيا أمرا وتنفيذا او من خلال التصريحات العدائية والتشويهية ضد الحراك الاجتماعي بتطاوين"، محذرة في ذات السياق، "من تكرار نفس السيناريوهات السابقة تجاه الحراك الاجتماعي بالقمع الأمني والانسحاب ثم نزول الجيش والملاحقات القضائية للشباب والالتفاف على المطالب المشروعة ".

هذا وحذرت، في بيان اطلعت "ليبيا المستقبل" على نسخة منه، "من تجاهل مطالب بقية الحركات الاجتماعية في قبلي و ماجل بلعباس والمكناسي وغيرها من الجهات المحرومة"، داعية كافة الحركات الاجتماعية في كل الجهات لاسناد نضالات شباب الكامور والتعبيرعن ذلك ميدانيا، بالاضافة الى "توحيد جهود القوى الاجتماعية والمدنية والسياسية الصادقة لمواجهة توحش السياسات الظالمة وتوحش لوبيات الفساد المسنودة سياسيا و كل رغبة في اسنادها تشريعيا عبر قانون تبييض الفساد"، وفق نص البيان.

من جهته، دان حزب العمال، في بيان اطلعت "ليبيا المستقبل" على نسخة منه، بشدّة "المنعرج القمعي الذي يؤكّد إفلاس الحكومة وسقوطها الأخلاقي المدوّي أمام المطالب العادلة والمشروعة لجهة لم تعرف إلاّ التّهميش والحقرة رغم ما تحتويه أرضها من ثروات ظلّت حكرا على مافيا داخليّة وخارجيّة لا همّ لها سوى تكديس الثّروة في جيوبها وتكديس الفاقة والبؤس في الجهة". واعتبر الحزب "هذا المنحى القمعي هو صبّ للزّيت على النّار ودخول في مغامرة غير محسوبة النّتائج في وضع محتقن أصلا، بما يؤكّد فشل المنظومة الحاكمة وعجزها كلّيّا عن إدارة شؤون البلاد والاستجابة إلى مطالب أبنائها الذين تُواجههم بالرّصاص والقنص، بما يؤكّد ضرورة استقالة الحكومة وتجديد منظومة الحكم الفاشلة عبر انتخابات سابقة لأوانها يختار فيها الشّعب منظومة حكم جديدة تستجيب إلى طموحاته وآماله في الشّغل والحرّيّة والكرامة الوطنيّة".

كما دعا "كلّ القوى السّياسيّة والاجتماعيّة والمدنيّة التّقدّميّة لتحمّل المسؤوليّة في إسناد تحرّكات أبناء شعبنا في تطاوين وقبلي وكلّ الجهات من أجل إحقاق الحقوق التي تستهدفها حكومة النداء/النهضة". وفي سياق متصل، تظاهر المئات، اليوم الاثنين، بشارع الحبيب بورقيبة بتونس العاصمة، دعماً للمحتجين في تطاوين، حيث . ردد المحتجون، الذين تجمعوا أمام مبنى وزارة الداخلية (بالشارع نفسه) شعارات مؤيدة لسكان تطاوين، بينها "بالروح بالدم نفديك يا تطاوين". كما رددوا هتافات "تطاوين الرخ لا" (شعار "الرخ لا" يرمز لاحتجاجات معتصمي الكامور، قرب حقول النفط بمحافظة تطاوين).

لا تعليقات على هذا الموضوع
آخر الأخبار